..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في نص (رسالة بأنامل القدم) لعباس داخل حبيب

وديع شامخ

التباس لغوي محتمل بين المسودة والمبيضة 

ليست مفاجأة ان يكون الإهداء الذي يتخلل الصفحات الأولي لمسرحية (رسالة بأنامل القدم ــ الصادر عن دار أزمنة عمان 2001) ملمحاً يتآزر مع عنوانه النص الأدبي فالعنوان والإهداء ذات قيمة تآزرية، كما يمثلان الوظيفة النصية الجمالية له، وعندما يخرج ذلك عن هذه النصية يندحر في حدود البياض الذي يحتله بوصفه حالة من حالات الرياء الاجتماعي، لذا كان الإهداء مندغماً مع نسيج العنوان كاستخدام ذكي للكاتب ليصبحا معاً الإهداء والعنوان أحد المفاتيح للدخول إلي غابة النص، متلمسين خلاله المفهوم الأول للرسالة كعمل أدبي حسب ياكوبسن، وجاءت صيغة الإهداء كالآتي (إلي ميسان مدينتي إلي أولئك الراحو فيها بالأقدام أقول، المصير يتربع على العرش بانتظار أبنائنا) وبه أراد الكاتب عباس داخل حبيب ان يبتعد عن الأخبار بوصفه حاملاً لصفة التصديق أو التكذيب بتبادل الأدوار الأدائية بين القدم والأنامل والذي يأتي امتحانه وليد اللحظة الراهنة، ففي (خمسينيات القرن المنصرم طور الفيلسوف الإنكليزي (جون أوستن) النظرية اللغوية فقسم الكلام إلي نوعين كلام إخباري وآخر أدائي، كما نقلت فيلسوفة أمريكية معاصرة هي (جوديت بتلر) ثنائية اللغة الأخبارية والادائية إلي الدراسة النسوية ودراسة الجنس، حيث تقترح (بتلر) ان ننظر إلي الجنس باعتباره أداء، لأنه لا يقوم علي ماهية الإنسان بل علي حالة الفعل التي يقوم بها، لأن ما يحدد الجنس المولود هو التصرفات المبنية علي الدور الذي حددته الأعراف والتقاليد كسلوك متكرر نعرف إزاءه ان هذا المولود هو ذكر أو أنثي حسب ذلك الأداء).

وفي تقديري ان عباس حبيب أراد ان يتخلص من الأخبارية في المسرح وفق منظومتها التأريخية باعتبارها وثائق قابلة للنقاش كما أنشأته لنا التجارب المسرحية السابقة وخصوصاً في الإخراج، لقد اقترح الكاتب مفهوماً خاصاً لهذا النقاش وأطلق عليه اسم (المسودة المسرحية) وهو بهذا الاقتراح لم يكن اعزل أو معزولاً عن ذلك النظام التأريخي للمسرح فهو علي المستوي الأكاديمي حاصل علي دبلوم الفنون المسرحية وبكالوريوس من كلية الفنون الجميلة/ جامعة بغداد وله ثلاثة إصدارات لنصوص مسرحية تمثلت في المائعة في طبق عام 1995 ولكن أنه سقر 1999، بغداد ورسالة بأنامل القدم عام 2001، عمان، وهذه المسرحيات بمجملها ظهيراً تطبيقياً لمقترحه آنف الذكر، والمهم في هذه التجربة هي المراهنة علي النصية كمادة للعرض أو بمعني آخر هي التأجيل المؤقت للعرض داخل النص قبل اختفائه وبتقديري ان هذا المرور الأخير والقريب منا حالياً بزمنه الحالي وتتمة لامتحانات النص العسيرة بعمرها الطيول من مثلث (ارسطو) الكلاسيكي إلي واقعية(ستانسلافسكي) النفسية مروراً بالملحمية عند (بريشت) والقسوة والطاعنون عند (ارتو) وكذا تجربة المحترفات العربية بالصورة وسينغرافيتها، فهذا المبدع عباس داخل حبيب باقتراحه المثير لعمل المسودة المسرحية يحيل الثوابت التي أطرت هذه التجارب إلي الفحص والمعاينة لا يستثني بذلك حتي تجربته فهو يقترح وله أسبابه الفنية والجمالية والإنسانية التي تدعم هذا الاقتراح.

للمسرحية ثلاث شخصيات(الرجل ــ الفتاة ــ الشاب) ويتلخص مضمون هذه المسرحية بأنه (هراء يستمر أثناء وقوع قذيفة)علي حد تعبير فتاة النص الشقية كما جاء في المقدمة التي صدرت هذا المنجز نري امتزاج الماضي بالحاضر بالمستقبل في آن واحد حيث ان وقوع هذه القذيفة علي الشخصيات وذواتها قد أدت إلي تفجير وتشظي الدلالات والرؤي(لموضوعة الحرب) فيما بين الموت وانتاج الحياة مرة أخري والتداخل الغرائبي لهذه الجدلية، لقد افترض الكاتب ان شخوصه الثلاثة الذين نراهم من زاوية أخري يشكلون مستويات متعددة من العواطف والأفكار لشخص واحد قد تعرض لفحص الحياة ثانية ومناقشة مصيرها أثناء وبعد قيام كارثة الحرب أول ما أشير إليه هو ان المسرحية وان اتخذت من الحرب موضوعاً لكننا لا نكاد نجد أثراً للحرب في المسرحية واللغة العسكرية الساذجة التي تتوسل استدرار عواطف الجمهور التي تتخذ من الشحنات الشعرية الشفاهية والغنائية غطاء لها كما هو الحال في المسرحيات التي تناولت موضوعة الحرب في العراق، وقد نجد إشارة واحدة للحرب هي سقوط القذيفة المفترض قبل بدء النص وولوج الفعل الدرامي كتعبير عن الحالة الموضوعية المسبقة التي سيرت الأحداث لكنها ومن باب أوسع مليئة بالإشارات الدالة علي الخراب الشامل الذي تحدثه الحرب. ففي المهاد النظري الذي سبق النص للكاتب عباس حبيب نلاحظ الهدف الكبير الذي وضعه نصب عينيه حيث يقول(كانت رغبتي في معاينة واقع النص المسرحي العربي وكيفية تقديمه (كنص) في زمن يتحول الموروث به لإمكانيات متسعة في الإخراج بعد ان فرزت لنا حقب المسرح الدرامية استحداثات مهمة في نهاية كل حقبة لذا يجب ان تكون هذه النهايات ليست ضائعة ص12، هذا الهدف يحيلنا لسؤال المؤلف في حيرة عقلانية متسعة باشتغاله الجديد كما يؤكد ذلك في (فمن أي مدخل يا تري نجعل المسودة المسرحية جديداً للقرن المنصرم والتي أعد لها ان تشكل ثقافة قرننا المسرحي الحالي ص12) ومن اجل ان نتلمس الخصائص الفنية الصنعة والجمالية نضع ثلاثة أسئلة محورية من اجل الوصول لسمات ذلك الاشتغال.

1 ــ ما هي درجة الفهم بمعني الإنتاج والفهم بمعني التلقي؟

2 ــ ما هو الانحراف الذي يخلق الجدة في المسودة؟

3 ــ كيف جاء النص التطبيقي إزاء المنجز التنظيري له؟

يعي الكاتب عباس حبيب إن إصلاح النظام القانوني للدراما كأدب هو الأسوأ عندما يأتي كفورة امحائية تشطب القوانين السابقة المعقدة نقدياً واستبدالها بأخري لا تقل تعسفاً عن رسوخ السابق فجاء إنتاج النص المسرحي كعينة اشتغال لا تخضع خضوعا جبريا لهذه الفورة بل قام بخلق مواءمات مع الطرائق السابقة، كما الإنسان يسعي دائما لخلق مواءمات في حياته مع تعسف قوانينها أما الفهم بالتلقي نلقي ضوءاً علي قول الكاتب (إلا ان المسودة المسرحية لها بصائر في تغيير القيم الدرامية معتمدة بذلك علي السواد المتروك والمغفل تحت القيمة الدرامية السائدة لكنها خلافا للتغيرات العالمية التي أجريت علي عناصر تكوين الدراما لكن بصائر المسودة لم تدخل بعد دائرة الاستعمال الحر للجمهور كالمسرح الملحمي أو الأرسطي أو الفقير وغيره، لان استعمالها يعود للآن ولم تقعد بصائرها كظاهرة نقدياً بعد ص13). وللكاتب قراءات جديدة لهذا الموروث المسرحي بشكل عام تجعل من مشروعه تحريات للاكتمال الناقص، حيث يفهم المخاضات المسرحية وإرهاصات انبثاقها وهي تنطلق من الإجراءات الابتدائية التي يتحول خلالها النص من الورقة إلي الخشبة ويصف الكاتب ذلك في تصدير منجزه باستعارة طريفة يقول (ان للمسرحية مناشط عدة تحرك بنيتها التحويلية متمثلة بأحقية النظر بأسبقية المنصة علي النص معللين ذلك بعلة التحول الذي يرافق النص نحو مكانته الحقيقية المنصة باعتبارها هي المطلب الأولي والبائن بينونة صغري في نية الكاتب عند الكتابة وبينونة كبري في تجليات المخرج فوق الخشبة من حيث غاية النص هي العرض والذي يرتبط ارتباطاً مباشراً مع أجهزة الاستشعارات المسوغة عند المتلقي ص13) ومن هنا في رأيي استطاع المؤلف من الإجادة التقنية التي أوليناها اهتمامنا بالسؤال الأثيري حول الانحرافات الجديدة عن القوانين السائدة والتي شكل انعطافها مقترحاً جمالياً جديداً وللمسودة خلال اشتغال آليات الصنعة.

 

المسودة بين اللغة والمسرح

ولكي يخلص الكاتب من التباس لغوي محتمل بين المبيضة والمسودة يوضح مفهوم التسويد مسرحياً إذ يعني (وضع النصوص السائدة دائماً تحت التناول الحر للتعديل من أجل خلق محفزات جديدة تمنحنا فرصة للابتكار كما فعل أغلب العاملين في الحقل المسرحي ص16) ومن ناحية أخري يعبر الكاتب عن خصيصة أخري لكتابة النص المسرحي وفق مفهوم المسودة خارج المفاهيم المسرحية السابقة يؤكد (إلا ان المسارح عموما لم تعد أفكارها النهائية وفق ظاهرة المسودة كما زعم لها بل راحت هذه المسارح تستخدم هذه الظاهرة عفويا فأعدوا أفكارا متساوقة معها تخدم مكتشفاتهم وبصائرها ص 16) ولكي يدلل الكاتب عباس حبيب تفرد تعامله مع عناصر تكوين الدراما في التجارب السابقة ليأخذ من الحبكة وهي إحدي عناصر تكوين الدراما مشيراً إلي تعامل التجارب السابقة معها يقول(عندما كانت الحبكة مثلا عند الإغريق ذات قيمة منطقية (قدرية) كانت عند الكتاب الاليزابيثيين رغم منطقيتها ذات قيمة (إنسانية) سائدة وعندما أبيدت تلك المنطقية في الملحمية اسماها (بريشت) بالقيمة الانتقائية كذلك صورها كتاب اللامعقول بأنها مسلوبة القيمة من بياضها وسوادها أيضاً) حيث يقترح الكاتب مفهوما آخر لها مأخوذاً من طبيعة عصرنا الدرامي ومقترحاً مساحة إجرائية لها يطلق من خلالها علي الحبكة بالحبكة (المهوشة) أو الأحبوكة المتناثرة كما هي متناثرة وهنا يشير إلي صرخة (ارتو) لا للخوالد، حتي يطمئن علي شرعية طروحاته كما لا ننسي ان إجراءات المسودة المسرحية في تحرياتها في ثنايا الاكتمال الناقص لم تأخذ الحبكة مثالاً لها فحسب فراحت تعمم تعديلاتها وفحوصاتها جميع القيم الدرامية الراسخة في طبيعة كل عنصر وتغيير مواضعاتها النقدية عندما أسبغ علي تلك القيم انعطافات جديدة تجعل النص الأدبي مفتوحاً علي مناه أو مرتجاه.

 

غياب الدال المؤقت

ان علاقة (الدال والمدلول) في المسارح التقليدية المتعارف عليها هي علاقة تطابق فالعرض المسرحي هو التابع التام للنص(الدال) والمتلقي (كمدلول) لا يجرؤ علي الخروج من العرض إلا وهو يحمل الأثر الذي أنتجه العرض من مأساة أو ملهاة انه اليقين التام من النص إلي العرض وحتي المتفرج السلبي، وبما ان المسرح لم يعد (صالة) للتطهير أو التكفير لذا جاءت المقترحات الجمالية لدور المسرح في الحياة آخذة بنظر الاعتبار التطور المحايث لعقلية الجمهور وانتقاله إلي مرحلة التلقي الإيجابي يؤكد المؤلف(ولهذا السبب يرتكز الخطاب في بيان نصوص المسودة علي أساس شفرة العرض غير المألوفة لدي المتلقي أي غياب الدال المؤقت في النص ومصادرة المدلول لحسابه علي أساس فلسفي اثيولوجي هو لإرجاء من الحياة لأن كثيراً مما يوجد مجرد قلق والشعور المنهك بأن كل شيء غير صحيح ص19) ويلاحظ الاستفادة الواضحة من كل التيارات المسرحية والفنون الأخري ولا سيما غرائبية التيارات السحرية وبناء علي هذا الاشتغال ولغرض تبيان الأثر الذي تحدثه شفرة العرض الجديد يقول الكاتب (يؤدي تفاعل شفرة غياب الدال المؤقت في النص وشفرة مصادرة المدلول إلي إنتاج حالة ونمط الخطاب المموه (mask ص19)) وهذا القناع الذي يؤطر الشكل العام للمسرحي لتحصل علي معاينة الوحدات الدرامية المتناثرة وبالقناع نفسه سوف يكون للعرض المسرحية القدرة علي معرفة خط سير الشخصية وتطلعاتها المعاصرة في القدرة علي الانتقال من منظور لآخر من السياسي إلي النفسي ورصد القمع بجميع أشكاله من المدرسة (الاثيولوجية) إلي المؤسسات العسكرية، وحتي تؤدي المسرحية فعلها في الغياب المؤقت يمارس المعني الثقافي مسرحياً كما يدرك الجمهور أهمية تنويعات حياته المتداولة والمتشابكة بالدم وبالرصاص والحب والرؤي الطفولية البكر.

 

تقنيات الحوار

اعتمدت المسرحية علي الحوار المباشر بين الشخصيات الثلاثة كوظيفة حوارية متعددة ومتقابلة من الجدل والمحادثة لان كل حوار أو حوارية هو وجوب افتراض الآخر لكن الميزة الإضافية لهذا الحوار هو استخراج المحادثة أو المجادلة من عمقها النفسي كمناجاة ذاتية وتحويلها إلي نقاش، بمعني ان للوهلة الأولي نجد الشخوص كأنما يتحاورون بالطبيعة الاعتيادية لحديث الناس وهي عادة ما توجه الأسئلة والمقترحات في ما بينها بنظام الخطابات (الديولوج) لكن طبيعة خلق الدلالتين طريق الرمز يجعل الحوار يعتمد في بنائه الولوج في طبيعة النفس البشرية متخذاً من (المونولوجات) توجيهاً لإغناء الحوار كثنائية خطابية يحدث هذا علي قلة إذا لم نقل انعدام هذه المونولوجات في النص لكن أثرها باق في الصيغة النهائية للمخاطبة وكأنما الشخص المعني أمامك هو معني أيضاً بدواخلك ومن تبادل الأدوار الوظائفية للمونولوج والديالوج كان الحوار يتميز بالتكثيف المليء بالدلالة كما في مستهل المسرحية الأول) ص29.

الرجل/ لا وقت لإعادة تأثيثه

الفتاة/ موحش وخرب

الرجل/ المشاريع الكبيرة تحتاج لفراغ كبير.

كما يمتاز الحوار الذي تبنته المسرحية بشكل أساس علي مرونة عالية مرتبطة بإيقاعات وأفكار تتناسب مع الحالة النفسية لكل شخصية متناسباً مع الحالة الدرامية العمومية للمسرحية، مع ملاحظة انفلات معين لترهل الحوارات التي يؤديها الرجل كمونولوجات وهو ناتج عن ميل المؤلف للتفسير وقد يأتي مملاً لكن ذلك ينسجم مع وضع الشخصية المراد إدانتها وفضح سخف جبروتها (كما في صفحة 35 وكذا في صفحة 40 حصراً) وهناك حوارات خارجة عن سياق الحوار باعتباره مونولوجاً أو ديولوجاً يشكل لحمة التفاعل بين الشخصيات بل ان هذه الحوارات الخارجية هي إطار موضوعي للأحداث وضعت خارج سياق المخاطبة أو المحادثة، كتبت بطريقة نثرية أو شعرية وبما ان المسرحية في أعمال المسودة لا تعتمد علي الترتيب المشهدي أو الفصلي التقليدي بعزل وحدات الحبكة وهي تتطور تدريجياً، وبما ان تطور الحبكة في المسودة يحدث دائماً علي شكل حبكات أو ذروات متقافزة يغيب الترتيب المشهدي ويحضر العزل التقني لهذه الذروات المتناثرة التي أطلق عليها التهويش بواسطة تلك الحوارات الخارجية وقد نستفيد من هذه الحوارات الخارجية لفهم الحالة النفسية للذروات أو الظرف الموضوعي لها كما قد يستفيد منها المخرج بتحويلها إلي حوارات داخل المعترك اللفظي للشخوص، كما يستطيع أن يحولها إلي حركة أو مشهد إضافي صوتي أو حركي وان هذه الطريقة الإضافية للحوارات ذات أهمية بالغة بكتابة النص الحديث بشكله الجديد كما يجب التنبيه برأيي لهذا الأقنيم المضاف لانه قد يعبر عن تشظ للمكان التقليدي أيضاً وبرغم ان المسارح قد اعتمدت نصوصها عدة طرق لإزالة المكان أو اختفاء مكان آخر عن طريق الوصف أو كتابة السيناريو لكن الخصيصة التي يجب ان تذكر لهذه الطريقة في الكتابة هو شكلها المكتوب القابل للحذف والتعديل والتغيير حيث يمكن ان نلغي هذه الحوارات كما يمكن تحويلها لمشهد حركي أو صوتي وتأتي أهميتها في توضيح شكل الكتابة في مجمل نصوص المسودة الثلاث الكاتب عباس داخل حبيب من خلال اشتراطات مقدمة التفكير الدرامية باعتبارها تهديدات موضوعية وذاتية للفرد تخلق مصيره كما ان مقدمة التفكير الإغريقي هي عبارة عن مثيولوجية تتخلل النص إلا ان القدر الموضوعي في (رسالة بأنامل القدم) وضع بشكله الجلي الواضح في هذه المقاطع الشعرية أو النثرية التي سبقت حوارات الشخوص. كما تشير المسرحية الي التبدلات الاجتماعية بعد الحروب.لكنها تؤكد من ناحية ثانية قدرة الحلم علي إعادة التوازن للشخصية من خلال الشك بالأشياء، النظر بعيون جديدة خارج اليقين المؤدي إلي الخراب ثانية وهذه عبارة من سياق الحوارات الخارجية(فلا أموت كمهاجم ولا أنجو كهارب ــ ص49) وتأكيداً خرافة المنتصر بالحروب تكتب المسرحية رسالتها بأنامل القدم كعودة الأمل للأعضاء المبتورة في الحرب والدخول إلي منطقة الحلم الخارج من الاشتراطات حيث تشوش الحواس أولاً ووصولاً إلي مرحلة ــ النوم ــ الموت ــ الحلم.

ــ الشاب/ كان الأمر يحتم بي وجودك (يحرك يديه كجناحين) ص43.

يداه التي بترت بالحرب كما نفهم من سياق المسرحية وهو يطير مع الفتاة خارجا من ممارسة التخدير والمراقبة وهو يطير مع الفتاة خارجا عن ممارسات الرجل السلطوية كأقسي أثر من الحرب نفسها.

ــ الشاب/ كانت القنابل اكثر صدقاً ص44.

يا للمرارة نتائج الحروب حين تكون أقسي من الحروب نفسه، ولا بد أن أشير أخيراً إلي ان المسرحية قد تعاملت مع المكان بمنظور تشتيتي أيضا غير متعين الدلالة دلالة علي شمولية الخراب الذي تحمله الحروب علي المستويات النفسية والإنسانية والجمالية عموماً.

وهكذا كانت المسودة المسرحية بشقيها التنظيري والتطبيقي ليست محض سبابة خائبة انها مليئة بالأسئلة أدعوكم جميعا إلي فحصها ولنسود معا إلي الأخير فلا مبيضة لأن البياض صنو اليقين ولا يليق بقلق المبدعين.

 

وديع شامخ


التعليقات




5000