هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليس دفاعاً عن أميركا

مرح البقاعي

 

ماذا يحدث حين تنكفئ الولايات المتّحدة عن ريادتها في إدارة الملفات الأكثر سخونة وتعقيداً في السياسة الدولية وفي مقدّمتها قضايا الشرق الأوسط بعيد ثوراته العسيرة الولادة، وكذا الملف الإيراني النووي الشديد الإلحاح إقليمياً وعالمياً؟ وما هو موقف الصقور الأميركيين من هذا التراجع لدور بيتهم الأبيض في قدراته من السيطرة على اندلاع العنف المذهبي والطائفي الميليشياوي في العراق، على سبيل المثال لا الحصر، وانتشاره انتشاراً سرطانياً في دول الجوار ولا سيما سوريا التي تعاني من مخاض ثورتها الماجدة؟ وكيف يقرأ مثقفو أميركا التراجع السياسي لنشر الفكر االديمقراطي الأميركي، فعلاً لاقولاً، وهو الفكر الذي يحميه الدستور الأميركي ويعزّز تأثيره في حركات التحرّر العالمية من خلال تبنّيه لحقوق الإنسان في الحرية والعيش الكريم والتعبير عن الرأي؟ وأخيراً، ما هو مستقبل القرار الحسم في المعضلات السياسية الدولية التي تهدّد الأمن والاستقرار العالميين حين ينتقل هذا القرار من اليد الأميركية إلى اليد الروسية الطامحة لاستعادة دورها ـ  وبأي ثمن ـ  كقطب عالمي فاعل ومؤثر مقابل عالم وحيد القرن؟ وهل مستقبل أميركا السياسي كقوة عظمى هو في طريقه إلى الانحسار في ظل تقدّم قوى كبرى صاعدة بإصرار وفي مقدّمتها الصين وإيران وروسيا؟


لم تكن رحلة كريستوف كولومبوس المشهودة ـ وقد قادت إلى كشف القارة الأميركية ـ سَفَراً في المكان وحسب، بل شكّلت نقطة انطلاق إلى عوالم زمن مغاير، زمن أسس لنشوء أمّة على رقعة جغرافية قاريّة الامتداد، أمّة تشكّلت من موزاييك بشري عماده كوكبة من المهاجرين الذين تحدّروا من قوميات وأعراق وديانات العالم كافّة، أمّة عابرة لحدود الثابت والممكن في حالة عامة من التناغم الاجتماعي ومن التماهي في تيار الحريات الموصولة التي لا تنقطع إلا عند مفرق انتهاك القانون ـ الابن الشرعي للدستور الذي خطّه الآباء المؤسسون، الدستور الذي يقارب وثيقة تاريخية من أهم ما أنتجت وصدّرت الولايات المتحدة إلى الشعوب، والذي كانت وما زالت بصماته تظهر ساطعة على معظم دساتير الديمقراطيات في العالم. وقد خطّ توماس جفرسون واضع الدستور الأميركي، وواحد من المؤسسين للنظام الجمهوري الديموقراطي، على هوامش الدستور، في محاولة سابقة لزمنها تهدف إلى "عولمة" الفكر الديمقراطي الأميركي الأول بالقول: "من المستحيل أن لا نشعر بأن عملنا مسخّر من أجل الإنسانية جمعاء".

برزت الولايات المتحدة كقوة عظمى جديدة في مستهل القرن التاسع عشر، ما شكّل التحول البنيوي الجوهري الثاني في التاريخ العالمي الحديث. إلا أن القرن العشرين، وما شهده من حروب أميركا في العراق وأفغانستان، شهد تحوّلات دولية عميقة، وعلى المستويين الرسمي والشعبي في آن، في الموقف العام من العملاق الأميركي، انبنت هذه التحوّلات على قصور أميركا في إدارة هذه الحروب وملحقاتها، ما أدى إلى تهييء المناخ اللازم لصعود القوى المنافسة للنهج السياسي الانجلوسيكسوني الأميركي واحتدام صدام هذه القوى مع أرباب البيت الأبيض على اقتسام كعكة إدارة النزاعات والقرار في العالم. وانقسم المفكّرون بين من تبنّى فكرة انحسار "الإمبراطورية الأميركية" كما اجتهد المؤرخ البريطاني بول كينيدي في كتابه "صعود وسقوط القوى العظمى" The Fall of Great Powers & Rise، وبين من يرى أن الولايات المتحدة الأميركية ستظل فاعلا أساساً في أي نظام دولي مستقبلي، كما يرى الدبلوماسي الأميركي ريتشارد هاس في "عالم بلا أقطاب" The Age of Nonpolarity.  أما  فريد زكريا، الكاتب الأميركي من أصل هندي، فيفيد في كتابه "ما بعد العالم الأميركي" The Post American World  أن دور أميركا سيستمر في تحديد الأجندة الدولية، وترتيب أحجار شطرنج التحالفات لمواجهة الأزمات المعولمة، وتعبئة الموارد، والقيام بدور الوسيط العالمي Global Broker، في عالم يحاول أن ينأى بنفسه عن مشهدية القطب الأحادي Unilateral Power.

بالنظر إلى خارطة النمو الاقتصادي العالمي نجد أن دولاً كبرى مثل الصين، والهند، والبرازيل، وروسيا، قد تمكّنت من تحقيق نتائج لم تكن مرتقبة على صعيد النمو المالي والتنموي والعمراني. فبينما انهار مبنيا التجارة العالميين في نيويورك في هجمات أيلول 2001 يرتفع أعلى مبنى في العالم اليوم في مدينة "تاي بي"، والذي فقد ريادته العالمية بعد تطاول "برج دبي" في سماء الإمارة الخليجية. كما أن الرجل الأكثر ثراء في العالم هو مواطن مكسيكي من أصل لبناني ويدعى كارلوس سليم الحلو وهو ليس أميركياً، وأن أكبر مجموعة تجارية (سي تي جي) هي مؤسسة صينية. إلا أن هذه المعطيات مجتمعة لا تعني، بالضرورة، أن الولايات المتحدة الأميركية ستفقد ريادتها العالمية. والأمر الذي يرجّح هذا الاحتمال هو أن القوى الصاعدة ضمن التحوّل العالمي الحالي ليست جميعها قوى معادية للولايات المتحدة. هذا ناهيك على أن الفضل الأكبر في صعود القوى العالمية الجديدة يعود، في جزء كبير منه، إلى السياسة الأميركية نفسها. فخلال العقود الست الماضية، لعبت الدبلوماسية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة دوراً كبيراً في نشر آليات اقتصاد السوق، وتمكين الحريات السياسية، وتوسيع التجارة العالمية، وتطوير التكنولوجيا وعالم الاتصالات، علاوة على اتسام الاقتصاد الأميركي بالدينامية، وعلى كون الولايات المتحدة من أكثر بلدان العالم "شباباً" من الناحية الديموغرافية، وأعظمها استقطابا للأدمعة والخبرات والروافد البشرية من أرجاء الأرض كافة. بالمقابل، فإن قوة من حجم الاتحاد الأوروبي مازالت  تنقصها الوحدة القومية اللازمة للعمل القيادي الدولي، وهي لا تحرك على الساحة الدولية كدولة واحدة، كما أن روسيا تواجه تحدّيات اقتصادية وسياسية داخلية تمنعها من لعب أي دور حالي في قيادة العالم.

فصل المقال أن الولايات المتحدة لم تزل تحمل في جيناتها ما يلزم من كروموزونات الصبا الدائم والحيوية السياسية، وما زالت منيعة عن الإصابة بوهن وترهل الدول الشائخة، وهي ستبقى تدير الدفة الدولية لزمن لا يستهان بامتداده في شريان عالم الألفية الثالثة. أما الانحسار الأميركي عن لعب الدور المطلوب منها في الشرق الأوسط في ظل التغييرات والانقلابات الحالية المسيطرة على المناخ السياسي في دول الربيع العربي العسير الولادة، وفتح الأميركيين ـ طوعاً ـ الطريق لروسيا لتتعاطى، بشكل شبه أحادي، مع بعض الملفات هناك، فليس في تقديري سوى فعلاً تكتيكياً عابراً يهدف إلى "توريط" روسيا للانغماس بعيداً في دعمها للنزعات السياسية البوليسية التي تشكّل بزور "]دولة عميقة" تنقلب على طموح وإرادة شعوب الربيع العربي في بناء مؤسساتهم المدنية الدستورية الديمقراطية في غير دولة عربية، ولتنفرّد هي في إدارة الملف الإيراني الذي سيحدّد ـ إثر تسويته ـ شكل وتوزّع وتأثير القوى المتنامية في المنطقة. 

مرح البقاعي


التعليقات




5000