..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حزنٌ سومري

حيدر العتابي

كل شيء تغير في ليلة واحدة اكتست المدينة بالسواد  وغرق أهلها بحزن مفاجئ لم أكن بمنأى عن كآبته التي اكتسحت المدينة كموجة مد عالية ،صباح جديد وأنا  تملأني مشاعر حزن قديم وتعاسة مستمدة من إيماني الذي رَسُخ كما الجبال ؛تلك المشاعر بالرغم من قساوتها ألا أنها مقرونة بغبطة لذيذة وراحة نفسية لا نظير لها فهي تروي شيئا ًحيا ًينبض في أغوار روحي ولا ينفك مطالبا ًأن أملّيه بتلكم الدموع وذلك الحزن المتجدد،كل تلك المشاعر الملتهبة والهائجة كما الإعصار هي تنتابني وأنا أحث الخطى مسابقا ًالريح كرمح قذفته أحدى السواعد المفتولة؛أحث الخطى والأمنيات تزدحم في جمجمتي تتصدرها موسما ًمثمرا ًيسد رمق أطفالي الأربعة وأمهم أشارك المسير لأفواج من الثكلى تجمعنا وجهة واحدة أنه معبد الإله" أنآنا "المفجوعة بفقد الإله "ديموزي" إله الخصب والنماء أي فجيعة أكبر من تلك الفجيعة وهي تشاطرنا همنا في كسب العيش لعام بسواد لياليه وبياض أيامه،موت إله الخصب أقسى الفجائع هي،أسير حسيرا ًوأنا أقود معزة فاقعة اللون فداء لتلكم الآلة لعلها تـستجيب وتعطف بعين الود والرحمة لهذه الوجوه الكالحة والغارقة بدموعها وهي تتلوا ترانيم وصلوات لعل الرأفة تدب في دمائه الملكوتية ويبعث من جديد،نيران تتلوى كالأفاعي عند باب المعبد وكهنة حليقوا الرؤوس أوكلت لهم إدارة هذا الحفل التراجيدي؛تلك الإدارة التي تنطوي على التهام كل ما يمكن ألتهامة من نذور وهبات وعطايا ،فالكهنة حشرات بشرية متطفلة لاسعة تتغذى على دمائنا نحن المؤمنين ،لكن ردائهم المقدس يخفي دمائنا المسلوبة ، أستفردني أحدهم كذئب متربص نط من بين أجمة قصب، أحتضن المعزة كأم حنون وتمتم بكلمات في ظاهرها خير لي ولأسرتي شكرته بلقلقة لسان ظاهرية وفي قلبي حرقة الخسارة فكل ظني إني سأقدم القربان وأنسل به بعدئذ  لداري ليكون وليمة لتلكم الأفواه التي كفلت معيشتها ،دخلت المعبد ،رؤوس تتلوى وأفواه تطلق أنينا ًمنغما ً يتجمع موجة حزينة سرعان ما تتشتت وهي تصطدم بجدران المعبد ناثرة الحزن كليل شتائي وخيم ،وجوه تنال من ضرب يدي صاحبهما الشئ الأليم ،وصوت رخيم لكاهن يرجّع بحنجرته الفذة تراتيل ومراثي يفك إيقاعها الصخور الصماء ،عويلنا هو المفتاح الذي سيغلق باب الرحيل أمام الإله "ديموزي " ليعود مشبعا ًبذكورته التي سيبذرها بحرث الإله "أنآنا "وبذلك يجفف كل دموع الحزن وينثر طريق المستقبل القريب بالأمل والرزق الوفير ،انتهت المراسيم وأطفئت الأفئدة الحرى وذرفت العيون مائها ، وعلى صوت الطبل المدوي القريب من داري قفزت من سريري المتقهقر مرعوبا ًبعد أن نـُسخ درس التأريخ في أحلامي الذي لقنته لطلابي نهار اليوم فيلما ًكنت أنا بطله ومخرجه في تلك السويعة التي لازمت برنامج حياتي منذ سنين تلك القيلولة التي امتزجت حقيقتها بالخيال؛ اجتذبني صوت الطبل في هذه الأيام الحزينة خرجت للشارع عجلا ًفامتلأت عينيّ بمشهد لصدور تُضرب و سلاسل تفرّغ حركتها الحرة على الظهور الفتية بتناسق موحد وكلمات تُرجّع بحزن وألم تفخمها مكبرات الصوت  المحمولة  على عربة بدائية الصنع تستمد حركتها من أنامل طفل ٍملائكي الهيأة يكتسي جسمه النحيل بالسواد ولكوني أستاذا قضيت جل ّحياتي بين أسطر كتب التأريخ أحدثت مقاربة فنية بين هذا الحزن و ذاك الحزن السومري ،الحزن بتجرد عن دوافعه، أدركت أن الحزن ثوبا نرتديه تحت جلودنا  ويبقى الفرح طارئا ً عليها  في أغلب الأحيان ،الحزن الذي يتسلل إلى لحظات الفرح والخلوة والعمل ولحظات السمر ،حينما تصدح حناجر المطربين بالمواويل ذات الإيقاع التراجيدي الذي طالما عجبت كيف له إن يُسمى غناء وحين تناغي الأم طفلها الصغير تطفو مسحة الحزن ثيمة داكنة تتسيد المشهد حتى أنا حينما أمارس قداس العودة للطفولة كردة فعل فطرية على قسوة الواقع أغرق بعباءة جدتي كلما تستحكم حلقات الحياة ؛أشم رائحة الحزن معجونة بين مسامات تلكم الخيوط السوداء التي عاشت على آلام جدتي وأستفحلت حتى أصبحت قرينها الذي به تُعرف، رميت ثيابي وأحلامي على السرير ؛أرتديت ثوبي الأسود وخرجت لنهر الحزن الذي أغرق أزقة حينا المتهالك  عبأت ر أتي  سيل من السكائر عالية النيكوتين وغرقت.

حيدر العتابي


التعليقات




5000