هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللاجئون السوريون وحق العودة

مرح البقاعي

وصل عدد اللاجئين السوريين إلى ما يقارب المليوني لاجئ حسب آخر تقارير الأمم المتحدة، هذا ناهيك عن المئات من العالقين على الحدود مع الأردن وتركيا والعراق نتيجةَ منعهم من الدخول إلى دول الجوار بحجج مختلفة وعدم قدرتهم على العودة من حيث أتوا نظراً لتفاقم العمليات العسكرية في مناطقهم. فمنذ بداية العام 2013، كان الأردن يستقبل ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف لاجئ سوري يومياً، غير أن الفترة الأخيرة شهدت انخفاضاً كبيراً في عدد اللاجئين نتيجة لصعوبات إدارية وقانونية في اجتياز الحدود، والوضع مشابه على الحدود التركية والعراقية في صعوبة المغادرة للهاربين من نيران ميليشيا الأسد وبراميله المتفجرة وطيرانه الحربي. فماهو مستقبل هؤلاء اللاجئين في الخارج، والنازحين في الداخل السوري، في ظل هذا الاستعصاء السياسي والعطالة الدولية التي كانت أضعف من أن تخترق الحاجز الدبلوماسي الروسي، والأمني الإيراني، والميليشياتي السوري، من أجل إيجاد مخرج عادل لمحنة الشعب السوري الذي يعاني منذ عامين ونيف من عسف الاعتقال والقتل الممنهج والإبادة الجماعية واللجوء هائماً على وجهه في الأرض؟ وما هو دور السوريين في الخارج (بعيداً عن المعارضة وقواها ومنظوماتها) في تأمين سبل إنهاء معاناة هؤلاء اللاجئين؟ وماهي أفضل الطرق لاستعادة هؤلاء المنتشرين في الأرض ــ قسراً ــ لحقهم في حياة كريمة وآمنة وطبيعية على أرضهم إثر كل هذا العناء وتقطيع السبل؟ وما طبيعة الآليات التي ستساعد في تحقيق هذه الاستعادات؟!

في حوار متّصل ومسؤول وناضج مع عدد من القوى الداعمة للثورة، والهيئات السياسية الفاعلة، والكتائب المقاتلة على الأرض في المنطقة الجنوبية، توصل الجميع إلى ضرورة عودة اللاجئين إلى الوطن. وقد انحصرت الآليات مبدئياً في إعادة اللاجئين السوريين في مخيمات الأردن، وكذا العالقين على الحدود، وتأمين الحياة اللائقة والكريمة لهم من أهلهم في سوريا ومن أرض الخير حوران مع الحث عن كيفية إعلان سهل حوران منطقة عازلة يحظّر الطيران في أجوائها تحت قانون مسؤولية حماية المدنيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الضربة الأميركية تأجّلت ولم تُستبعد

إن المناورات العسكرية التي جرت في الأردن في العامين 2012 و2013، والتي أطلق عليها اسم "الأسد المتأهب 1 و2"، كانت بناء لوجستياً أولياً لتنفيذ مهمات عسكرية في سوريا يعتبر السيطرة على مخازن الأسلحة الكيميائية جزء أساس من تلك المهمات المتشابكة والمتعدّدة الأذرع والأهداف. والضربة الأميركية الأوروبية التي تأجلت ولم يتم استبعادها ــ رغم وقوع الاتفاق الروسي الأميركي ــ والتي كان من المقرّر أن تنفّذ على نطاق محدود من الطرف الأميركي الأوروبي يكون قابلاً للتوسّع في حال صدور أي ردّ فعل سوري، أو بقرار أميركي أحادي حتى لو لم يكن هناك أي رد فعل من الجانب الأسدي، تلك الضربة تعتبر إحدى الآليات للوصول إلى منطقة عازلة في الجنوب السوري المجاور للحدود الأردنية. ولسيت طائرات F16 التي تركها الأميركيون في الأردن بعد انتهاء مناورات الأسد المتأهب إلا إحدى الأدوات الأساس لتطبيق حظر جوي من أجل حماية المدنيين في المنطقة العازلة المرجوة وحماية هذه المنطقة بواسطة القوات المقاتلة التي ستنتشر في هذه المنطقة بينما تقوم قوات كوماندوس بالسيطرة على مواقع السلاح الكيميائي. وليس سراً أن القوات الأميركية التي شاركت في الأسد المتأهب 2، والتي بلغ عديدها ما يقارب 15 ألف جندي من النخب العالية الكفاءة لم تغادر الأردن أيضاً وليس فقط مقاتلاتها الحربية!

وبالطبع، فإن هذه المنطقة العازلة لن تقام "كرمى لسواد عيون السوريين" وحسب، رغم ندرة الجمال الذي في عيون السوريين السوداء، إلا أن هذه المنطقة ستساعد في الدفع باتجاه توسيع مساحة الأرض المنزوعة السلاح الحكومي السوري وإقامة منطقة نظيفة من قوات الأسد على خط وقف إطلاق النار على الحدود السورية الاسرائيلية، ما يطمئن الولايات المتحدة واسرائيل إلى أن أذرع النظام السوري الميليشياوية كحزب الله ومجموعات الشبّيحة التي تنتظم تحت أسماء وهمية من أجل الدفاع عن نظام الأسد أو الهجوم على منشآت حيوية في اسرائيل أو الأردن أو تحريك خلاياها النائمة في الولايات المتحدة وفي المدن الأوروبية الكبرى أيضاً، لن تتمكّن من تحقيق مهماتها الإرهابية الانتقامية.

حماية المدنيين في الحالة السورية عبر الجمعية العامة

ظهر مبدأ مسؤولية الحماية كرد فعل على فشل المجتمع الدولي في تفادي التراجيديا الإنسانية في كل من رواندا والبلقان خلال التسعينيات. وينصّ المبدأ بأن "الدول مسؤولة عن تأمين الأمن لشعوبها وحمايتهم من الجرائم ضد الإنسانية. وحين تفشل الدولة في تحمّل هذه المسؤولية فإنه باستطاعة المجتمع الدولي التدخل لحماية المدنيين بطرق سلمية أو عسكرية".

هذا وتقدّم المسألة السورية نموذجاً مطابقاً للتدخّل الإنساني تحت مبدأ مسؤولية الحماية. فالحكومة السورية هاجمت المدنيين بشكل ممنهج وعشوائي واسع النطاق مما يؤسس لواقعة جرائم ضد الإنسانية، على الرغم أن جهود المجتمع الدولي لوضع حد لإنهاء العنف في سوریا من خلال إجراءات سلمية كالدبلوماسية المكثّفة، والعقوبات الآقتصادية، وحتى التلويح بعصى القانون الدولي، قد فشلت في إيقاف القتل. وأكثر من ذلك فقد قامت النظام السوري بتجاهل الإتفاقية المشتركة العربية الأممية لوقف إطلاق النار وهاجم المدنيين في حضور المراقبين الدوليين في العام 2012، أما في آب 2013 فقد شنّ هجوم القرن باستخدام أحد أسلحة الدمار الشامل ــ غاز السارين المحرّم دولياً ــ على المدنيين في غوطتي دمشق الشرقية والغربية مما أسفر عن مقتل 1500 شخص أغلبهم نساء وأطفال اختناقاً أثناء نومهم في منازلهم في ساعة متأخرة من ليل 21-8-2013.

حسب مبدأ مسؤولية الحماية فإن تحالفاً من الدول أو المنظمات الإقليمية يمكن أن يتدخّل بشكل مشروع في سوریا مع أو بدون تفويض من مجلس الأمن. إن تدخّلاً في سوریا ربما يكون الأمل الأمثل للمجتمع الدولي لتجنّب مزيد من الكوارث الإنسانية، وهذا التدخّل الإنساني في سوریا سيكون بذلك متناغماً مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتّحدة.

حيثيات مبدأ مسؤولية الحماية Responsibily to Protect (R2P)

في تقرير يعود للعام 2009 قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي موون بتوصيف مبدأ مسؤولية الحماية من خلال ثلاثة قواعد مبدئية:

الأولى: أنه على كل دولة أن تتحمل المسؤولية الدائمة في حماية شعبها من الإبادة، جرائم الحرب، التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، أومن التحريض على ما سبق.

ثانياً: تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مساعدة الدول في تأدية واجباتها الواردة في القاعدة الأولى.

ثالثاً: إذا فشلت الدولة بشكل واضح في حماية شعبها فإن المجتمع الدولي في تحمّل مسؤولية التعامل الفوري والحاسم مستخدماً الفصل السادس والسابع والثامن من ميثاق الأمم المتحدة مستخدماً بذلك اجراءات تتراوح بين استخدام الطرق السلمية والعسكرية إضافةً إلى ذلك وفي الحالات الطارئة فإنه يُسمح للتحالفات الدولية أن تتدخّل بشكل مشروع لإيقاف الإنتهاكات الخطيرة للقانون الدولي وذلك بدون موافقة مسبقة من مجلس الأمن.

كون الخيارات السلمية لحماية المدنيين قد استُنفذت فإنّه من واجب المجتمع الدولي أن ينظر إجراءات أكثر صرامة في الوقت الذي يبدو فيه الحصول على إذن من مجلس الأمن لعمل ذلك مستحيلاً من الناحية السياسية، ونظراً للظروف الملحّة فإنه من حق المجتمع الدولي أن يتخذ الاجراءات اللازمة تحت مبدأ مسؤولية الحماية لحماية الشعب السوري.

بعيداً عن فيتو مجلس الأمن

بإمكان مجلس الأمن السماح بالتدخل تحت الفصل السابع من اتفاقية الأمم المتحدة ذلك كون الصراع في سوریا بدأ يشكّل تهديداً للأمن والسلام العالميين.

عندما تفشل الإجراءات السلمية في إنهاء أزمة تشكل تهديداً للسلام والأمن العالميين، فبإمكان مجلس الامن أن يفوّض دولاً أعضاءً فيه باستخدام القوة لحماية المدنيين تحت الفصل السابع والمادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة. وبشكل نمطي تستخدم قرارت مجلس الأمن عبارة ( كل الإجراءات الضرورية) للسماح للمجتمع الدولي باستخدام القوة وهذه الإجراءات ممكن أن تتضمن الحصار وعمليات أخرى عبر البر أو البحر أو الجو بما فيه إقامة مناطق آمنة أو مناطق حظر طيران وذلك لحماية حق الإنسان في الحياة الأمنة لهؤلاء المعرضين للخطر والسماح باستخدام ( كل الإجراءات الضرورية) أو (كل الأساليب الضرورية) لحماية المدنيين.

إن تهديد السلام الدولي لا ينضوي بالضرورة على المسائل الأمنية العابرة للحدود ففي العام 1992 أقرّت الأمم المتحدة بأن (فظاعة المأساة الإنسانية في الصومال) شكّلت تهديداً للسلم و الأمن العالميين. ومرّر مجلس الأمن القرار 733 الذي سمح بإقامة حظر عسكري تحت الفصل السابع لإعادة الأمن والاستقرار، والقرار 794 الذي سمح بكل الوسائل الضرورية وبالسرعة القصوى لإنشاء بيئة آمنة تتمّ خلالها عمليات الإغاثة الإنسانية تحت الفصل السابع.

إن الأزمة في سوریا تشكّل تهديداً خطراً للسلام والأمن معاً كونها مأساة إنسانية داخل حدودها، وخطراً لإنتشار العنف خارج الحدود، فعشرات الألوف من اللاجئين هربوا من سوریا إلى الأردن، لبنان، تركيا و العراق. وفي حادثين منفصلين في التاسع من نيسان 2012 قامت قوات الأمن النظامية بإطلاق النار عبر الحدود التركية مما تسبب بمقتل شخصين تركيين على الحدود وجرح ثلاثة في مخيم للّاجئين. ونتيجة لهذه الأحداث صرّح آنذاك السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي بأنه ينوي الاحتجاج استناداً إلى وثيقة الأمن المشترك لحلف شمال الأطلسي إذا استمر العنف في سوریا بتهديد الأمن الوطني التركي.

بلا تفويض من مجلس الامن يمتلك المجتمع الدولي الحقّ بالتدخل في سوريا وإقامة منطقة عازلة تؤمّن عودة اللاجئين والنازحين في المنطقة الجنوبية. وهذا أضعف الإيمان في زمن العطالة الدولية والتلكؤ الاستثنائي للولايات المتحدة واستعصاء القرار الدولي في توجيه الضربة القاضية لبشار الأسد.

مرح البقاعي


التعليقات




5000