..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تَكريــتْ هَـامِشاً ! تَكريـت مَــتْنــاً !

فرج ياسين

ليس من قبيل الوهم أن يتداخل فهمُ الناس حول مكانٍ ما ، لاسيما إذا كان ذلك المكان يَمُتّ إليهم بعلاقات مُلتبسة ، تمتلك ثقلاً قَلِقاً عبر تأريخ طويل ، تشغلُ فيه الرؤى ، وتحتَقنُ الأحلام ، وتَحتربُ الآراء .

     صورةُ تكريت في أحد وجهي العملة : مدينة تشبه أيّ مدينة أخرى ، ولكنها على الوجه الآخر من العملة : مدينة لا تشبه أيّ مدينة في الدنيا ؛ إنّها وجود هلاميّ ، الذين عاشوا فيها حياتهم كلها لا يصدقون أنهم كانوا يمارسون حياتهم تحت سلطة قوانين الاغتراب . والذين عاشوا بعيداً عنها وهم من أبنائها لا يصدقون أنهم كانوا يمارسون علاقتهم معها تحت سلطة عقدة عصابية كانت تبالغ  في عرض صورة مثالية يوتوبية لمدينة لا توجد إلا في أخيلتهم المأزومة .

     تكريت في الجغرافيا ما زالت تحتفظ بحدودها وشواخصها ونهرها وعلاماتها الفارقة . وتكريت في التأريخ ما تزال تلوك حروف بضعة كتب صدرت تتحدث عن تأريخها وأمجادها ومواقعها ورجالها في كل العصور . وتكريت كائنة في الميثولوجيا والسياسة والعلم والأدب وكما شاء الله لها أن تكون !

     ولو أن كل مدينةٍ في الدنيا أرادتْ أن تشحذ ذاكرتها ، وتوظّف مُعطياتها ، وتسخِّر أقلامها ، وتجلو أنموذجهاً لكانت مثلها طويلةً في الطول أو قصيرة في القصر ؛ ولكنها لن تكون مثلها وهي تحتل موقعين أدبيين ساخرين يتبادلان الأدوار ويصطرعان ويستعصيان على التحديد ، هما :

                 الهامشُ والمتن .

     فمتى كانت تكريت هامشاً ، ومتى كانت متناً ؟

     ربما سينصرف الرأي إلى أنَّ تكريت كانت متناً لدى من عاش فيها وعاصرها ، وتداخل في نسيجها ، ولم يفارقها لحظة واحدة .. وربما سينصرف الرأي إلى أن تكريت كانت هامشاً بالنسبة لمن نأى عنها ، وغُيّب عن يومياتها ، وعَزَب عن خبرها ومائها وهوائها .

     ولكن العكس هو الصحيح تماماً .. إذ كانت تكريت نائيةً في ضمائر الذين قطنوها ولم يفارقوها ، وكانت شاخصةً قائمة في ضمائر الذين فارقوها ورغبوا عنها .

     ولعل من المفارقات العجيبة أن من يعود إليها بعد طول غيبة ؛ يأتي مُحَمَّلاً بصورةٍ رائعةٍ مُكتنزة ، كانت تحل في قلبه مَجلّوةً صافية ، تزخر بكل ما هو نظيف ومشرق ومجيد . ولا عجب ، فهو يحتفظ بتكريت ( المتن ) أي بحقيقتها الجغرافية والتاريخية والنفسية والاشراقية . لكنه ما أنْ يمكثَ أياماً أو شهوراً أو أعواماً - على وفق كفاءة مجسات التَحسس لديه - حتى يكتشف أن هذا المتن الذي جاء به من ربيع الأحلام ؛ إنما هو سراب تكذّبه حقائق كثيرة . ومن دون أن يدري ، ينخرط في مصيرهِ المحتوم . لقد أصبح الآن في منطقة ( تكريت الهامش ) .. وفي الوقت الذي يخسر فيه أحلامه يفوز بالرؤية الواقعية التي تُعينه - حتماً - على تجاوز ذلك المرحلة القلقة .

•-         كان مغترباً فأصبح واقعياً !

لقد كان ينعم بحزمةٍ من أحلام العودة : الشطاطي والشريعة والسحل وعش اللقلق وباب القلعة والقائم ( وحويجة ) جلال والسعلوة ، وحفلات الشاي على شاطئ النهر ، وصيد السمك بطريقة ( الشص ) ، ومقاهي حسن الفرحان وجوبان وصالح الفضيل وسهيل النجم ... بيد أنه لم يعد شيئاً مما كان يحلم به على الإطلاق .. وعندما يصبح التكريتي العائد في منطقة الهامش ، أي يصبح واقعياً ؛ فإنه سوف يُضطر إلى الانخراط في آلية المواطنة المستديمة ، المواطنة المدرَّبة على النسيان والتطامن ، والقبول بالأمر الواقع ؛ ولكنها المواطنة المغترّبة . إذا إنه سوف يفاجأ بــ :

  كــــأن لــــم يكـــــن بيـــن الحجــــون إلى الصفـــــا

   أنيـــس ولـــــم يسمـــــر بمكــــة سامــــــرُ

    هَبْ أنه أراد أن يذهبَ ليخوّض في ماء النهر ، أن يحملَ عدة الشاي ويجلس على الشاطئ الحصوي تحت ظلال أطلال الكنيسة الخضراء ، أو أراد أن يقذف نفسه من ( العِنباية ) كما لو أنه ما زال صبياً لم يرتد السراويل بعد .. هَبْ أنه أراد أن يتجوّل في حواري القلعة ، أراد أن يستمتع بالهبوط من ( الخُر ) إلى سوق الشريعة ، أن يقرأ الفاتحة على أرواح الأولياء الصالحين المدفونين في الجامع ( الوسطاني ) .

                 فمن أين له فعلَ كل ذلك !

     آخر مرةٍ استمتع فيها برؤية ( السحل ) كانت في عام 1987 ، أنا الذي ولدتُ هناك - إذا جاز لي قول ذلك - لأن والدتي ( رحمها الله ) كثيراً ما كانت تقول لي : كنتُ أضعكَ في ( الجُوبة ) وأنتَ رضيع ؛ ثم انصرفُ إلى عملي في ( الشطية ) وآخر المرات التي كنت التفتُ فيها إلى تكريت فأراها بكامل قامتها وزينتها وعطرها ؛ حين كنتُ أتدلّى من الشاهق الضبابي وأهبط في حزون الذاكرة المغدورة .

     فهل كنت فيها حقاً ؛ في المدينة المتن .. أم أنني كنت خارجها في المدينة الهامش ؟

     ابحثْ معي عن الشخصية التكريتية في هذه الأرض الزلقة ، ابحث معي عن الثوابت وسط هذه التذبذبات وعن الوحدة في هذا التشرذم ، وعن الأبيض بين فلول ذلك الدخان الأسود الثقيل .. ولا تنسَ أن المتن الحُلُمي كان مَتْناً حقيقياً واقعياً ، وأن كل ما حصل هو أنه رُحِّلَ من المستوى الواقعي إلى المستوى الخيالي.

     لقد تَدَفَّق مئات ( التكارتة ) ، منذ تأسيس الدولة العراقية وإنشاء المدارس إلى جميع أنحاء العراق ، وعملوا بوصفهم معلمين ، حملوا معهم سمات وخصائص المدينة الصغيرة ذات الشخصية المحايدة الصافية التي لا تَدّعي شيئاً ، ولا تُراهن على شيء كلُّ ما كانت تفعله آنذاك - أنها صَدَّرَتْ للعراق الناشئ أسراباً من حمائم العلم ، ومن خلال التفاعل مع الآخر ( مدن العراق في الشمال والجنوب ) ، كانت تكريت تُسَرِّبُ متنها التاريخي والأخلاقي والنفسي ، وكانت ثَمَة حفاوة منقطعة النظير سجّلها العراقيون لأولئك الأبناء الأبرار حتى سادت جملة ( التكارتة طيبون ) ، وأقوال مثل ( التكريتي إنسانٌ مسالمٌ بطبعه ) .

     مِمَّنْ حاولوا الاحتفاظَ بالمتن المغدور ، مِن داخل صيرورة الاغتراب والنأي ؛ رجالٌ كانوا يَتّخذون من مقر الجمعية الخيرية في تكريت منتدى لهم ، وهم : الأستاذ الفاضل طالب الحارس والأساتذة المرحوم مزاحم فريد النقيب وظافر ماهر وعبد الحميد علي وغيرهم . لكن الأستاذ طالب والأستاذ عبد الحميد كثيراً ما كانا يذكران أمامي والد القاص العراقي الكبير أحمد خلف .. وكانا يرويان قصصاً شيقة عن علاقتهما به حين كانا يعملان في مدينته الجنوبية البعيدة ، وكنت أشعر أنهما يُثنيان على الرجل بطريقة لم يستطع الزمن مَحوَ أي أثر من آثارها . وفي ملتقى أدبي حضره القاص أحمد خلف في تكريت أواسط التسعينيات ، أردتُ اختبار مدى التجاوب الإنساني في سياق هذه العلاقة ، فقلتُ له أن في هذه القاعة مَنْ يسألُ عنك ، فأجابني على الفور لا بد أنه الأستاذ طالب أو الأستاذ عبد الحميد ، وكان ذلك صحيحاً .. كانَ المتنُ التكريتي يُدافع عن أنموذجه بمثل هذه الإرادة التي تَخَطَّت - كما علمتُ بعد ذلك - أكثر من أربعين عاماً .   

     إنه يدافع عن نفسه بإزاء الضغط اليومي لأنموذج الهامش ، وقد أصبحت تكريت مكاناً مفتوحاً إثر رسمها مركزاً لمحافظة صلاح الدين في السبعينيات ، وتدفق للإقامة فيها ( شعب آخر ) جاء من كل مكان في العراق ، فبرزت مشكلة الشخصية التكريتية معطىً سياقياً زمنيّاً ماثلاً ، وتكلفتْ ( الدواوين ) بمهمة التعريف والمحاورة في حين ظنَّ البعض أن إحكام الأطواق حول الأنموذج هو الذي يَحمي ما أوشك أن يتسرّبَ من بين أصابع التاريخ ، ولاحتْ صورة المتن المغدور في تلاوين الهامش (الخديج) ، كما لاحتْ صور الفهم الخاطئ لكيفية التعامل مع قوانين التطور ؛ ففي اللحظة التي أراد فيها المتن أن يستعيد مواقعه ، أخذَ يبالغ في صنع الهُوة بينه وبين أيّ من مظاهر الزمن الجديد ، لقد اختار مُشَغِّلوا ماكنة الحياة اليومية في المدينة خياراً عجيباً يتمثل في تَبَنيّ ثنائية ضدية مُغرقة في تخلفها وهي ثنائية ( قريب / غريب ) ، وكان الغرباء يقفون في منطقة الهامش ، ولكنهم كانوا يُرهصون بصنع متنهم الخاص داخل الكيان المزدوج .. وفي خطوة لاحقة ، وعبر مظلة من غياب الجديّة ، وهشاشة النسيج الاجتماعي استطاع كل فرد منهم استكمال مشروعه الخاص . وكان ذلك أمراً طبيعياً ، فكما أن من حق الشخصية ( المدينة ) أن تحفل بمرجعياتها فإن من حقها أيضاً أن تتمثل واقعها كما هو ؛ على أن تجدَّ في استحضار قنوات تسمح بالتنافذ بين هذا وذاك ، قنوات تشاد على أسسٍ متينةٍ من التفهّم المتحضّر الذي يقيس وجوده بنمو العلاقات .. إذ سيتاح للمتن أن يخترقَ حواجز الهامش ، ويجد الهامش وسائل جديدة للانفجار في أجِنّة المتن ، وتظل تكريت مدينةً لأهلها وللآخرين .

 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 11/06/2010 21:37:47
عزيزي محمود
كتبت هذا النص في 2004
وكنت اكتب عن نظرة اهل تكربت تحدبدا الى انفسهم
كنت اريد ان اقول كلمة بحق مدينة اوشك اليأس ان يستولي عليها.كنت اريد القول على نحو غير مباشر ان تكريت لم ينجبها صدام حسين بل ابناءها
اما انتم يا ال العيسى فيكفيني شرفا انني كنت انسب نفسي اليكم فأقول لشدة حبي للخرجة واهلها انا من العيسى
وكفى بذلك تقديرا ومحبة

الاسم: mk_nab@hotmail.com
التاريخ: 11/06/2010 13:32:49
بسم الله الرحمن الرحيم
استاذى ومعلمى فرج ياسين المحتر م

لله الدرك كاتب متمكن له دور وحضور لا يخفى ولا يمكن ان نتجاهل هكذا اديب .

ولكن لى عتب عليك لا نك انسان تؤمن بوحده الوطن ووحدة ترابه وتؤمن بان النسيج الا جتماعى يكون اقوى من الفرديه.
فاتكفى مقالك انك لم تذكر ولو لمثل بسيط ان ما حول تكريت اغنوها بما هو مفيد من السمك والخضراوات والحبوب وفى هذا فانهم يستحقون الذكر مثل ناحية العلم واهاليها الطيبين او الجزيره واهاليها او ما جاور تكريت من قرى.

اننى معجب بك وبكتباتك وانك صديقى ولا اريد ان اكون سبب فى ازعاجك ولكن للتاريخ اقول انك نسيت ولا تناسيت هذه الا سماء .
لك تحياتى
بارك الله بك وبقلمك المبدع 0



محمود فرهان عيسى على الجبورى
ناحية العلم


10/6/2010


الاسم: صباح خطاب
التاريخ: 31/05/2008 03:48:44
احببت هذا النص كثيرا .. أرى ان أحتفظ بالمتن اذن يا سيدي وكل انسان سيغدو فراغاً بلا متن .. شكرا لك ، كتابتك تحرضني على الالتفات الى الخلف ...




5000