..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما كان يحدث دائماً

عدنان يعقوب القره غولي

جلس مستنداً على عكازه بكلتا كفيه ومطرقاً عليهما رأسه الذي اعتمر قبعةً سوداء متدثراً بمعطفٌ صوفي يقيه برد هذا الصباح الشتائي . على المصطبة  الخشبية في الحديقة العامة  جلس وقد خرج متلذذاً  بشعاع شمس غابت طيلة ايام مضت وقد سكن على حاله هذا طوال  نصف ساعـــــــة سارحاً بافكاه التي تتقاطع مع صرخات  اطفال يلعبون الكرة على مبعدة منه.

  اقترب منه شاب  طويل القامة في عقده الثالث بلحية  سوداء وشعر كث يرتدي ''الجينز'' وسأله السماح له بالجلوس قربه. ازاح له مكاناً ورحب به.

 - جميل هو الصباح بنور الشمس في الشتاء.

- نعم انه كذلك. (( اجاب الرجل المسن واردف )) ايام طويلة مرت دون ان نرى نورها. ليت الشمس تبقى حتى مقدم  العيد بعد ايام .

- هذا ما نرجوه جميعاً.

 اخرج الشاب علبة سكائره  وقدم سكارة للشيخ الذي اعتذر قبولها كونه لا يدخن.

- هل تسمح لي بالتدخين قربك ؟

- لا امانع في ذلك .

 اشعل السيكارة  وراح يقول :- اعلم انها تقصر العمر ولكن لا بد لي منها .

ضحك الشيخ واجاب :-  ان احببتها فدخنها فهي ليس الوحيدة التي تقصر الاعمار.

- ترى  ماذا ينتظرنا يا عم في شيخوختنا ؟. لقد قطعت انت من العمر عقوداً.

 صمت الشيخ مفكراً وحدق بعيداً ناظراً عبر نظارته للاطفال اللاعبين بالكرة ولأفق المنازل المحيطة بالحديقة و قال  دون الالتفات الى وجه الشاب :

- الذي ينتظر الجميع في نهاية العمر هو الفراغ .

 صمت لبرهة ثم تابع يقول : - نعم الفراغ.. ستسكين بدون عمل.. تعتل صحتك، تبقى في ذات الاماكن، ترى نفسك دون فائدة لاسرتك لا تمدهم سوى براتبك التقاعدي الذي تسد به جزء من بعض المتطلبات.

- اذا الفراغ هو ماتعيشه .

تنهد واجاب - نعم.. الفراغ... الصحة المفقودة ....الامل  ..  اعيش كل هذا.

_ الامل ؟!! عن اي أمل تتحدث؟ّ!.

- الأمل في رؤية أبني .

_ وأين هو ابنك  ؟ . (( سأل الشاب )) .

- انه في المانيا حيث هاجر منذ تسع سنين.

- الم تشاهده خلالها ؟.

 - كلا .. ولا حتى مرة واحدة. اهاتفه من حين لحين ، يرسل لنا بضع رسائل  او حاجات  او مبالغ من المال مع القادمين ، هكذا فقط.

 انقطع الحديث وصمت الاثنان ثم ما لبث ان تابع المسن وقد لاح عليه السرور فجأة :-

- لكن في  هذا العيد سيكون بيننا، لقد وعدنا ان يصل قبل العيد بيوم.

- هل تظنه سيأتي ؟ تساأل  الشاب.

 أجاب الشيخ بثقة وقد تكور فمه فرحأ : -  اكيدٌ ذلك .لقد تحدثناً طويلاً عن الاجازة التي يقضيها بيننا. منذ سنوات وهو يسجل معزوفاته التي يعزفها وسيأتي بها الي معه. حدثني عن فلم سينمائي اعجبه سنشاهده سويةً . فتشتت له عن كتب يبحث عنها.سامضي به الى اقاربنا الذين انقطع عنهم. سأتعلم منه شيئأ ويتعلم مني شيئأ كما عشنا حياتنا سابقاً.

- وان لم ليحضر ؟ سأل الشاب الملتحي .

 استغرب الشيخ الذي فقد ابتسامته وضرب الارض بعكازه بتوتر: - وكيف لا يأتي ؟؟!! سيحضر انشاء الله ، لقد وعدني بذلك.

- ألم يعدك بذلك من قبل ولم يحضر ؟.

  ارتسمت  امارات حزن على محيى الشيخ اوقدتها ذكريات متراكمة واجاب  وبصوت لا يكاد يسمع (( ...نعم ... حدث ذلك من قبل )).

 ساد السكون حديث الجليسان واطرق الشيخ بصره ارضأ بعد ان غابت  خلجات افراحه التي بعثها الامل بقدوم ولده ثم اردف مظهراً حقيقة ما قد مضى : ((  ذلك ما كان يحدث دائماً )) .

 اشعل الشاب سكارة اخرى وقد قطب حاجبيه منزعجاً من امر الابن ومتعاطفاً مع الشيخ في جرحه وقال مواسياً .

- لا تحزن ايها الشيخ واستعد لاسوأ العواقب . استعد لانه سوف لن يأتي .

 اجاب الشيخ ملتفتاً نحو محدثه بتوسل و بنبرة الضعف ذاتها في جملته الاخيرة :

- ولكنه وعدني !!!

-  سوف لن يأتي يا عم . اعرف ذلك ؟ قال الشاب واثقاً.

رفع الشيخ حاجبه مندهشاً :- هل تعرف انت ابني عماد ؟؟!.

- كلا لا اعرفه، لكني عشت الغربة ايضاً واعرف كيف يفكر الشباب من جيلنا .

- اين كنت  ؟
.- في المانيا ايضاً. قدمت الآن لزيارة عائلتي بعد انقطاع طويل وسأعود بعد العيد .

 ثم اردف :- الا تراها صدفة ان نكون نحن الاثنان قد عشنا في المانيا.

 غرق المسن بيأسه متأملاً  كلام شاب في عمر ابنه

قطع الشاب الصمت و عاد يعرض عليه المساعدة.

- يسعدني  ان اعطيتني عنوانه وساوصل لك ما تريد ارساله اليه عند عودتي .

عادت الثقة الى قلب الاب بابنه وضحك بفرح من جديد  :

- شكراً لك . فعماد سيأتي  اني متأكد من ذلك.

سحب الشاب اخر رشفة من سكارته  وتساأل :- حقاً !!.   

- بالتأكيد ، بالتأكيد . ((غمرت الثقة والتفاخر الشيخ وهو يردد كلمته بسعادة)) .

- انت اعلم . (( اجاب الشاب يائساً )) واردف : علي ان امضي الان، سعدت بلقائك يا عم ، الوداع .

- الوداع يا بني حظاً سعيداً.

 عاد الشيخ مطرقاً بصره الى لاعبي الكرة الصغار وقد  انكفأت الشمس خلف غيوم تجمهرت في السماء فعلم ان عليه ان يعود الى بيته بعد قليل فقد غاب الدفءمن جديد.

 مضى الشاب مغادراً تاركاً العجوز جليس عكازه  ، اخرج هاتفه النقال  واتصل برقم ما ، تحدث الى الطرف الآخر :

- اهلأً عماد ، قابلته الآن في الحديقة العامة لم استطيع ابلاغه بعدم قدومك انه يعيش امل  حضورك بشدة . اظن  ان عليك ان تأتي ، لا تعيد ما كان يحدث دائماً .

 عدنان يعقوب القره غولي

عدنان يعقوب القره غولي


التعليقات

الاسم: عدنان يعقوب القره غولي
التاريخ: 26/10/2013 22:28:11
اشكر كل الذين ابدو ارائهم وكتبوا تعليقاتهم

الاستاذ مامند محمد اشادتك بالقصة اعتز بها خاصة وانها صدرت من كاتب متخصص بالقصة القصيرة .

الاسم: مامند محمد قادر
التاريخ: 24/10/2013 16:36:19
قصة قصيرة جميلة حقاً و تحمل مميزات القصة الناجحة ..
تحياتي للكاتب

الاسم: Majid
التاريخ: 15/10/2013 17:02:19
يقول المثل العراقي الدارج قلبي على قلب إولدي وقلب إولدي من صخر، هذا مالم نكن ندركه قبل ان نكون آباء ويعتصر قلبي الالم على بعض التصرفات التي اتيتها مع ابي والتي كنت ارى أن لا اهمية لها دون ان ادرك مدى ماتسببه من مرارة واحيانا الم في نفوس الاباء، فعذراً ايها الاباء لتقصيرنا وضعف ادراكنا في ايام مضت.




5000