هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عقلنة النهضة فرض عين ورهنٌ بتواضع الأحزاب

محمد الحمّار

 الآن وقد بدأت والحمد لله، و رغم بعض الصعوبة، أشغال الحوار الوطني بقصر المؤتمرات بالعاصمة، نأمل أن تكون كل الأطراف المشاركة على أهبة لتحمل مسؤولياتها كاملة إزاء بعضها بعضا وإزاء الشعب وذلك بما يتناسب مع ما تقتضيه المصلحة الوطنية من تفاهم وتوافق وتضامن من أجل إنجاز عمل مشترك لفائدة العباد والبلاد وتجاوز الأزمة الخانقة.

لكن المطلوب تحقيقه من هذا المنظور ليس بالأمر السهل ولو أنه ليس مستحيلا، ويتمثل في "تنازلات"، كما تقدم به بعضهم أثناء الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني (نقتبس العبارة من عند حسين العباسي)، لكنها ليست تنازلات من الصنف السياسي فحسب وإنما تطال"العقليات" (يصادف أن نقتبس العبارة من عند نفس الشخص).

وتتمثل التنازلات، التي هي من الصنف "العقلياتي"، في قبول كلٍّ من الطرف الإسلامي والطرف غير الإسلامي بعضهما بعضا على أسّ عقلاني لكن شريطة أن تكون عقلانية تدمج الهوية الدينية ضمنها، وإلا فلا مناص من عودة الاحتقان بكل أنواعه متخفيا، كالعادة، تحت هذه اللافتة.

وكما أنّ الجانب الإسلامي المتمثل في حزب النهضة مطالب في هذا الإطار بالتنازل عن الفكر الإخواني الذي يحُول دون تَونسة هذا الحزب وفكره وأتباعه وأنصاره (نوافق عمر صحابو في هذه الفكرة التي ذكّر بها مؤخرا في رسالة تَوجه بها إلى حزب النهضة) ومن ثمة تسهيل اندماجه في الأنسجة المختلفة للمجتمع، فإنّ الجانب غير الديني والمتمثل في ما يفوق العشرين من الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني مطالبة هي بدورها  بمراجعة مرتكزاتها الفكرية والإيديولوجية فورا وذلك باتجاه الإسهام في تقنين وتقسيط التديّن بصفته العقلانية والميدانية والسلوكية (لا بصفته الأخرى، التعبّدية، وهي التي تقع فقط تحت الطائلة الشخصية).

 ويعني هذا في القاموس السياسي أنّ الطرفين العريضين المذكورين ينتابهما إلى حد هذه الساعة خلط خطير في المفاهيم الخصوصية (المتعلقة بالمسألة الدينية) وهو خلط يتجسد عادة في عدم التمييز بين استئصال حزبٍ بحاله واستئصال الفكرة التي تموّن هذا الحزب وتُحرّكه بعدما ثبت خطرها على الأحزاب كافة بل وعلى المجتمع بأكمله.

 ففكرة الإسلام السياسي أضحت خطيئة بعدما أثبتت أنها خطأٌ تاريخي ناجمٌ عن قراءة خاطئة لتاريخ البلدان (الإسلامية) التي نشأ فيها ويتلخص هذا الخطأ بخصوص تونس ومثيلاتها في استبدال الفكر الديني مكان الفكر العقلاني للمسلم المتدين وذلك لأسباب يطول شرحها وتعرضنا لها في العديد من الأدبيات المنشورة.

إنه من غير المعقول أن تنسج الأحزاب والمجتمع السياسي عموما على منوال الشقيقة مصر وذلك بحظر نشاط الحزب الديني الحاكم إلى حد الآن، وهو حزب النهضة. لكنّ عدم المعقولية مشروطة بأمر هام ومركزي، ألا وهو وجوب تغيير حزب النهضة عقليته على التوّ فيتخلص من الفكرة المحركة للحزب (الإخوانية). وهذا التنازل الضروري ليس بعزيز وذلك لأنّ الإخوانية تحديدا ليست منهجا علميا أو تراكما لتجارب تربوية واجتماعية واقتصادية ناجحة حتى يأسف أتباعها للتخلي عنها أو يرفضون ذلك بعنوان الالتزام بالمبدأ.

في المقابل إنّ ما يمكن أن يحصده حزب النهضة من إخوانيته ومن تجربة الأسلمة ، في حال اقتنع أنّ التخلي عنهما ممكن، هو الاستفادة من الآثار التي خلفتها محاولة إدخال الإخوانية حيز التنفيذ في المجتمع (منذ انتخابات 23 أكتوبر سنة 2011 على أقل تقدير).

ثم إنّه بالرغم من أنّ آثار التجربة الإخوانية كانت في مجملها ومن دون أدنى شك سلبية إلا أنّها تتميز بإيجابية مؤكدة تكمن في أنّ لولاها لَما تمت تعرية السالب فيها ومن ثمة توفير إمكانية الاتعاظ بها ومنه محاولة الإسهام في بناء المجتمع على أعمدة خالية من المادة المفسدة للبناء.

 وهنا يأتي دور الأحزاب غير الدينية. فإن هي رفضت أن تدعم حزب النهضة في هذا الاتجاه بعنوان الإقصاء (الكامل) أو المكابرة أو غيرها من التعلات، سوف لن تلقى المشكلة النهضوية حلا مناسبا وبالتالي لن تتمكن هذه الأحزاب من حلحلة المشكلة الوطنية بمفردها ولن تتفرغ بالتالي للبناء طالما أنّ أسباب الاحتقان باقية على حالها.

 وهل من نهج لدعم حزب النهضة من طرف سائر الأحزاب ابتغاء تفعيل أسباب الوفاق أفضل من النهج المؤدي إلى تقديم البديل، الفكري و العلمي والهيكلي والوظيفي، حتى يتبين للمجتمع كافة، بما فيه النهضة وأتباعها، ماذا عسى أن يكون نظام الحكم الخصوصي بتونس (والنموذجي لغير تونس)، وكذلك المنوال التنموي الذي يتسق مع فلسفة البديل.

محمد الحمّار


التعليقات




5000