هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل صَامت تونس عن غزال مُتنطع لتتسحّر حلزونا؟

محمد الحمّار

الآن وقد تأكد للعام وللخاص أنّ تونس خسرت أشهرا بحالها والآلاف من الساعات الثمينة في مسار الخروج من أزمة خانقة اندلعت على الأقل منذ مقتل المناضل شكري بلعيد (في 6-2- 2013)، حريٌّ بنا أن نتأمل قليلا هذا المشهد المشوب بإضاعة الوقت عسانا نعثر من خلال تدارسه على سبب مادي لهذا الخلل مما يسمح لنا بالسيطرة على هذا السبب ومنه معالجة الخلل.

 وما دمنا ممن أدرجوا عامل الأداء السلوكي في مختلف المجالات بما فيها السياسي وعلاقة هذا العامل بالزمن ضمن شواغلهم الفكرية وأعمالهم اليومية، لا يسعنا إلا أن ننطلق من ردة الفعل لدي صنفٍ هام من قرائنا الكرام، أي أولئك الذين يقفون من كتاباتنا موقف المنتقد الدائم، وهم عادة من أنصار حزب النهضة الإسلامي وغيرهم من الأصوليين.

 فمن خلال تحليلنا لتدخلات القراء وتعليقاتهم على ما ننشر على المواقع الاجتماعية ذات كثافة عالية من القراء الإسلاميين تمكنّا من معاينة حالة تتسم بشبه إفلاس العقل التونسي في مجال الفكر التطبيقي، وذلك بالرغم من أنّ الإسلام السياسي كان من المفترض أنه اعتلى سدة الحكم ليصحح الأخطاء التي اقترفتها سياسة تحديثية متسرعة ومتوحشة على امتداد عقود. فهل كُتب على بلدنا الصوم عن غزال الحداثة المتنطع لكي نتسحر غذاءً حلزونيا؟

"الكاتب يعاني من جهل تام بالأسس النظرية للحركات الإسلامية" حيث إنه "لم يتمكن من التخلص من جبة ماركس" (لكأني كنت و ما زلت ماركسيا)؛ "بضاعة الكاتب كاسدة و كلامه لا يقدم و لا يؤخر"؛ "هذا الكاتب أرهق وتعب ليخفي الحقيقة المرة وهي إخراج الإسلام من النظم العملية لإيجاد أرضية حوار (وطني)".

إنّ قراءة ما بين السطور لهذه العينات السلوكية تجاه ما نحاول تقديمه في مجال تطبيع الفكر الإسلامي مع ما يعوزه منذ الأزل، أي مع المنهج التطبيقي، تؤكد لنا أن نفس المشكلات التي بسببها انكببنا منذ زمن طويل على البحث في هذه المسألة مازالت موجودة، بل أنها تتجلى الآن بأكثر وضوح من خلال الواقع السياسي المعيش لدى العقل التونسي والعربي الإسلامي عموما والتي كانت حافزا لنا على الانكباب على هذه المسألة. بكلام آخر، إنّ أزمة السلطة التي تعيشها تونس منذ مدة كشفت عن هزيمة الفكر التطبيقي، كما سنرى.

فالتعاليق المذكورة أعلاه تكشف لنا أنّ النظري بالنسبة للإسلاميين أهمّ من التطبيقي وأنّ النظري ينبغي أن يكون منبثقا عن الحركات الإسلامية أو لا يكون، وإلا فإنّ أية محاولة لتجاوز نظريات الإسلام السياسي فهي إما ماركسية مغلفة برداءٍ لمسلمٍ أرعن وإما فهي الجهل بعينه. كما أنّ تلك الانتقادات تفيد أنّ الإسلاميين متشبثين بفكرة  خطيرة و مفادها أنّ الإسلام يتضمن "نظما عملية" وأنّ كل من يحاول استخراج نظم جديدة، ولو كان استخراجه أُنجِز من صلب الإسلام، فذلك مُروق عن "النظم العملية" التي تحتوي عليها "النظرية" الإسلامية السياسية.

بالمحصلة إنّ تطبيق الإسلام، من خلال رؤية الإخوان له، لن يتمّ إلا عبر فكر الإسلام السياسي، النهضوي والأصولي، وإلا فإنّ كل من سوّلت له نفسه إبداع سبلٍ تطبيقية لم يتمّ اكتشافها من قَبل ولم يتمّ اكتشافها من قِبَل هذا الفكر فإنها محدثة، وكل محدثة مَضيعة للوقت فضلا عن كون "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"، مُحَرفين بذلك مقصد الحديث الشريف الذي ينهى عن ابتداع المناسك التي لم يشرعها الله سبحانه وتعالى، ومُعتدّين بعقيدتهم الخاطئة بشأن رفضهم للإبداع الفكري والفني والسياسي.

في نهاية المطاف ورغم ضخامة المعضلة المنهجية، ليس من مصلحة التونسيين أن ييأسوا من رحمة الله ومن مقدرة جانب من نخبهم أمام وضع فاق كل التوقعات بشأن تميزه بالمماطلة من طرف السلطة السياسية وكذلك بالمداهنة وبفقر في الصرامة الأخلاقية الفكرية من طرف جانب مهمّ من المعارضة وأيضا بخروجٍ عن الموضوع و بمجانبةٍ للحقيقة من طرف إعلام معتدّ بنفسه ويُتقن دور الضحية أكثر من إتقانه دور الفاعل الأساسي والشريك الدائم في كل حوار.

محمد الحمّار


التعليقات




5000