..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قولوا له أن يتركني

بديع الآلوسي

مات زوج السيدة العنيدة قبل ثلاثة عقود .. حينها كتبت على صندوق البريد ( غير ممكن أن يطالني الأذى ) . وسط غابة الدردار والبلوط والأرز يقع منزلها ، بسياجه الحديدي ، وبتلك الصخرة التي حفر عليها الزمن شكلا ً يشبه الكرسي ، فضلا ً عن كلبها البوليسي المربوط بجذع شجرة الجوز بسلسلة طويلة .

في هذا الصباح ، استيقظت العجوز ( كوليت ) ، على أثر صوت باغتها :

ـ أنهضي قبل أن يتوارى الصباح.

ـ اتركني بحالي ، بالله عليك ، فالساعة لم تتجاوز السادسة بعد .

لكن الصوت كان حازما :

ـ لا ، لا ، أتركي الكسل ، وأنهضي .

ما أن نزلت الدرج ، حتى فوجِئت بضوء النيون ، حينها فكرت أن نسيان المصابيح طوال الليل سيزيد من فاتورة الكهرباء .

تأهبت في خضم هذه الأفكار وأطفأت الضوء ، لكنها ما إن أدارت ظهرها حتى أضاء من جديد.

تساءلت بحيرة : ماذا بوسعي أن أفعل ؟

أحست بالخيبة أمام ذلك الضوء الأبيض البارد للنيون ، لكنها لم تتكدر كثيرا ، فتحت الشباك بصعوبة ، لامس وجهها المجعد نسيم الأول من أيلول العذب ، بدأ قلبها يرتعش حين سمعت : عليك ِ أن تتأملي جيدا ً شجرة الجوز .

راقبتها بلا مبالاة وقالت بصوت عال : سأراها هذا المساء ، هل ستطير.

وبرغم أن الشمس لم تشرق عليها بعد ، لكنها شعرت بالغبطة لأنها تملك اكبر شجرة معمرة ، ما لفت انتباهها أنّ بصرها الضعيف تحسس ذلك الصباح ، المعطر برائحة غريبة لم تألفها طيلة سنوات عمرها التي تجاوزت الثمانين .

قال : أليست لك رغبة في التمتع بولادة هذا الفجر .

ـ أرجوك ، أتركني أقرر .

بادئ ذي بدء شربت كوبا ً كبيرا ً من الحليب الدسم ، حينها قل الجفاف في فمها ، وتعجبت لماذا الصوت يحثها على الخروج في هذه الساعة المبكرة .

لم يتبادر إلى ذهنها يوما ً ، أن تراقب تفاصيل حياتها في زمن غبشي ، لا تعرف لماذا كانت تود أن تكون بمنأى عن هذه التجربة .

ما يزال النهار طويلا ً ، هذا ما تبادر إلى ذهنها .

لم يكن في مستطاعها سماع صوته ، لكنها حدست ربما أنه أراد أن يقول لها : إن الوقت يمر .

لذلك ردد بصوت واضح : نعم ، سأعد القهوة وسأخرج .

بيدين مرتجفتين أعدت القهوة ، وتساءلت :هذه القهوة اللعينة تحضيرها يحتاج خمس دقائق ، لماذا كل ما نقوم به يحتاج وقتا ًضروريا ً ومحددا ً ؟.

سرحت بأفكار أكثر غرابة ، معتقدة ً أنّ الزمن فوضى وعبث مطلق ، فهو ليست له بداية وليست له نهاية . قالت له : الزمن ! ما الزمن ؟ حال أن أنام يتلاشى مفعوله .

وضحكت هههههه

وهي تتخطى عتبة دارها ، استغرب الكلب ، الذي هز ذيله فرحا ً ، أما كوليت فقد أثارها سحر النهار الذي بدأ يتنفس ، ناشرا ً بهاءه على تلك الصخرة التي تحف بها الورود الصفراء والبنفسجية ، بدا الأمر بالنسبة لها مدهشا ً ، نعم ، حال خروجها شعرت كأن حواسها صحت من رقادها أو نهضت من رماد الشيخوخة .اتجهت صوب الصخرة ، وراحت تحتسي برويه قهوتها التي تعد من طقوسها المهمة ، الزمن بتفاصيله البهيجة جعلها تنزلق نحو ذكريات يصعب الإمساك بها .

فاجأها الصوت متسائلا ً :

ـ لماذا أنت مصرة على مراجعة طفولتك .

ـ أنا حرة ، دعني أتسلى كما أشتهي .

شعرت بنوع من الإزعاج لأنها لم تستطع أن تحدد الصور الأولى لطفولتها ، لكنها فجأة ً أصابها الاندهاش ، وكأنها عادت تتذكر و تكتشف خيوطا ً تقطعت ، على الرغم من إنها نسجت زمنا ً متحققا ًلكنه أشبه بالخيال ، نعم ، تسارعت الأحداث وأهال عليها الزمن أطنانا ً من التراب.

قالت : لماذا ننسى ، لماذا ايها الزمن تطمر ذكرياتنا ؟

اقتربت من كلبها ، واحتضنت رأسه بكلتا يديها ، قربت انفها من خطمه وأغمضت عينيها وهي تهز رأسها مداعبة ً ، أما الكلب فقد صار ينبح هلعا ً ، نعم إن أنفه قد تحسس تلك الرائحة النفاذة التي لا يمكن الشفاء من آثارها . لكنها لم تدرك ما يقوله محذرا ً ، لذلك عبرت عن انزعاجها و قالت له : ماذا شممت يا( فوكي ) .

قال الكلب في خلده : يا لهول ما شممت . وأنزوى بعيدا ً عنها مواصلا ً بكاءه المقرون باليأس والتعاسة .

تعجبت ، لكنها لم تفهم ، عيناها شغلت بالنظر إلى تلك الصخرة ، التي ما أن جلست عليها حتى داهمها الصوت : أنت شجاعة يا كوليت .

صارت ترتشف القهوة وتتذوق طعمها المحلى بالعسل ، أغمضت عينيها لتعيد الزمن إلى منابعه الأولى ، أمضت نصف ساعة تتنقل بين أزمنة لها نكهات وروائح مختلفة ، كل تلك الأحاسيس المختمرة كانت أشبه بالحلم ، ما أن عاودت احتساء قهوتها ، حتى راودها أن الطفولة والكهولة شيء واحد ، صارت ضربات قلبها تتسارع ، وللمرة الأولى تذرف الدمع كطفلة صغيرة لأنها تذكرت كل الذين ماتوا ، أرادت أن تصرخ بسبب تزاحم وتعاقب طبقات الزمن ، بأحداثه التي تسير كقطار يرفض الوقوف بأي محطة .

برغم ذلك ، كان يوما ً جميلا ً بالنسبة لها ، بكاء الكلب بدأ يشتت سلسلة الذكريات المستغرقة بتأملها . لذلك صرخت به : يكفي ، هل أصابك الجنون .

قال الصوت : دعيه ، لو عرفت ِ لماذا يبكي لعذرتِهِ حتما ً .

ما أن سمعت شدو العصافير حتى راق مزاجها ، وهرشت فروة رأسها وهي تردد : الدمية الصفراء ، الجدائل القصيرة ، المعلمة الجذابة ناتاليا ، الباب الأسود .

بعد أن هدأ الكلب تماما ً ، لم يعد من يعكر صفوة لحظتها . راقبت تشكّل الغيوم. حينها ظنت أن الزمن والريح يتشابهان ويغيران المشهد في كل ثانية .

لم تقل أي شيء ، لكن الصوت قال لها : متى آخر مرة رأيت ِ ناتاليا ؟

ـ منذ عشر ، عشرين سنه ، في الحقيقة أنها زارتني ، متى ؟ لست أدري .

ـ وما علاقتها بالدمية ؟

ـ بالدمية ؟، أجل ، لأنها هي التي خاطت لها ثوبها الأصفر .

في تلك اللحظة ، لون الدمية أيقظها وعاد بها نحو أزمنة ماتت في الذاكرة .

أجل ، الأطفال لا يفكرون بالزمن ، هكذا فكرت كوليت وأضافت : أنهم مثل الدمى . . وضحكت . نعم ، لم تفلح في تحديد إذا ما كانت سعيدة أم تعيسة في طفولتها ، لكن حدثا ً ما بعث إلى سطح المخيلة أو طفا ، هكذا امتطت الحصان ، رائحة العشب الربيعي تملأ الحقل ، لا تتذكر ما الذي أفزع الحصان ، لهذا السبب سقطت وانكسرت يدها ، وبكت بمرارة حينها .

قهقهت كوليت وكأنها لم تصدق الحادثة ، وشعرت إنها كانت كالبلهاء لأنها بكت بمرارة بسب تمزق ثوبها الحريري المطرز بالورود .

وهنا تساءلت : هل كان بورود حقا ً ؟ .

اجل، تذكر إنها كانت في السابعة من عمرها . قبل هذا التاريخ لا تذكر أية علامة داله .

لم تتركها أمها نهبا ً للعناد وحاولت مرارا ً نصحها ، لكن السلام أو راحة البال فارقاها ما أن داهمها الحيض أول مرة . أغمضت عينيها ، وكأنها تبحث عن صفاء ما ، أو للوصول إلى تلك اللحظة المثيرة ،.

في تلك الأيام البائسة باغتها الحظ بما سيهيج قلبها ، كانت مستلقية على الفراش ، وبصيص الضوء ينير غرفة النوم .

قالت كوليت وقد أشرق وجهها بابتسامة : نعم ، قلت له يمكنك أن تستلقي بجانبي على السرير .

قال الصوت : له ؟ من هو ؟

ـ أنه ، جاك بأنفه الصقري ذو عشر السنوات طبعا ً.

ـ الذي قتل في الحرب قبل خمس ٍ وخمسين سنه .

ـ لا أذكر ، ولكنه رحل منذ زمن بعيد .

هو الذي أطفأ الضوء فجأة ً ، كانت أنفاس جاك تلهث حين مد إحدى يديه بين أفخاذها .

وهي تفكر بكل ذلك قالت : لحظة لا تنسى ، تكتنز لذة غريبة .

على الرغم من أنها لا تذكر ماذا قال لها ، لكن روحها تحتفظ برائحته القريبة من نكهة الزعتر ، وما أن وضع فمه على فمها حتى اضطربت وخافت .

دون تردد قالت كوليت : أحسست بنشوة تقترب من الموت .

قال الصوت : فظيع أن يساورك شيء يشبه الموت .

ـ هكذا شعرت حينها ، لماذا لست أدري .

مر زمن، ومرت حروب ومحن ، كادت تطمرُ تلك الواقعة ، التي تستعيدها كوليت وكأنها حدثت البارحة .هكذا هو الزمن ، لا نعرف من أين يأتي او إلى أين يذهب ، قالت بثقة : لكنه طالني بالمسرات ، وغيرني آلاف المرات دون أن أدري ، وعلى الرغم من ذلك ما زلت إلى حد الآن عنيدة .

قال الصوت مؤكدا ً :

ـ مات جاك وانتهى الأمر.

ـ لا ، لا ، أنه حي حتى أموت ، هههههه .

الساعة تتجاوز السابعة والنصف ، الشمس بمقدار إصبعين عن خط الأفق ، مما لا شك فيه أن قدحا ً أخر من القهوة مع قليل من الحلوى ضروري لمواجهة نهار بصوت يصر على قضاء ساعات النهار الأولى في الحديقة .

برغم كل عنادها لكنها تذكر أنها في السنوات الثلاث الماضية، بدأت تتفاوض مع الصوت الذي صار أكثر قربا ً منها مع حلول الربيع .

قبل ثلاثة أسابيع قالت لإحدى حفيداتها : الزمن يفترس كل شيء ، لكنه إله طيب .

عادت كوليت إلى صخرتها ، ما أسعدها ، فضاء ملون ، وهدوء يسري في العروق والأوصال .قالت للصوت : يوم زفافي أذكره جيدا ً.

ـ وماذا قال الراهب في حفل القداس ؟

ـ ليس المهم ما قال ، أو بصدق لم أكن أصغي اليه ، كانت عيني شاخصة ً تراقب ذبابة خضراء سقطت في شبكة عنكبوت مفترس ، وحين عدنا إلى باحة الدار تعالت الموسيقى وبدأ الرقص ، الضجيج ، آه من الضجيج كاد يسحق روحي . رغم ذلك استمرت لحظات الفرح لثلاثة أيام كأنها ثلاث ساعات .

تركت الصخرة ، بعد أن وضعت قدح القهوة قرب الورود ، شرعت تتجول بتثاقل ، اقتربت من شجرة الجوز العملاقة ، قالت : أعتقد أن عمرك ضعف سنيي حياتي .

صدفة ً وقع نظرها على بيت النمل ، ذلك الهرم من القش بدا لها كأنه عالم متكامل ومحكوم بقانون التعاضد ، وهي منشغلة بتلك التفاصيل رأت رجلا ً بجوار المصطبة ، ارتعش قلبها ، لكنها ما أن تقدمت بضع خطوات حتى اختفى . قال لها الصوت : لماذا قتلتيه ؟

قالت والحيرة قد ترتسم على وجهها :

ـ تقصد زوجي ؟

ـ هل قتلتِ شخصا ً آخر دون .... ؟

اعتراها الخوف ، جلست على المصطبة ، محاولة تذكر اسم المسحوق الذي كان سببا ً في قتل زوجها . قال : نعم ، أنه السيانيد . لكني لم اقتله كرها ً ، كنت مأخوذة بدافع الحب له ، لكن هو الذي زرع غيرة القتل في قلبي ، في ذلك الصيف سخر مني ، كان يقضي أجمل الأوقات فوق الإرجوحة برفقة عشيقته( لورين )، ونسى واجبه كأب ومسؤول عن عائلة .

كانت كوليت ينتابها شعور مقزز وهي تنظر إلى وجه زوجها ، سألته بلطف : هل تريد قدح الفواكه بالويسكي ؟

ما إن شربه كالمجنون ، حتى بصقت كوليت على الأرض ، مرددة ً : إلى الجحيم .

لكن الصوت لم يصدق هذه الحكاية لذلك سألها :هل مات في اليوم ذاته ؟

ـ أنك لا تقدر مفعول السيانيد إذن .

نعم ، زوجها كان مفعما ً بالحيوية ولم تهدأ غرائزه المحمومة ، قالت بحزن : ما أن ازرقت شفتاه حتى توقفت أذرعه عن الحركة ، هكذا فارق الحياة مختنقا ً .

غابت عن بالها كثير من التفاصيل التي كان الصوت يود سماعها ، لكن بعد صمت طويل قالت وهي تعود بخطى متثاقلة نحو الصخرة : على أيه حال ، إنا لا أستحق أن أكون زوجة .

عند الصخرة ، أختلط في ذهنها من جديد الوهم بالحقيقة ، وعادت غير قادرة على تذكر سوى جزئيات يومها ، أما ماذا أكلت بالأمس ؟ أو من زارها ؟ ، أو ما هو فلم السهرة ؟ لم تسعفها ذاكرتها بشيء ، لذلك اعتراها الخوف من جديد ، عاد الزمن وطمر كل شيء ، حاولت إعادة لعبة التذكر لكن كل المنافذ قد سدت ، لذلك قالت بوجل :لا دمية صفراء ، ولا معلمة جذابة ، وربما أن يدي لم تكسر ، وربما لم التق بجاك سوى بلذة المخيلة .

صمتت للحظات وبكت وهي تتساءل : هل أنا قاتلة حقا ً .

ولكي لا ينطفئ بريق الطفولة في ذهنها ، غمست إصبعها في القهوة ، وبدأت تمصه كما كانت تمص إبهامها منذ الولادة حتى أتاها الحيض .

شعرت بوخزات حادة تحت الثدي الأيسر ، ما أن حاولت ان تنهض حتى داهمها الصوت محذرا ً : كوليت ، كوليت ، انتبهي قبل فوات الأوان .

بدا الأمر صعبا ً ، لم تعد تشعر بأية لذة ، ما عدا عزلة تشبه الكارثة .

لم تعد تصغي إلى الصوت ، تخدر لسانها ، وشعرت أن أقدامها قد تجمدت ، حاولت النهوض ، لكن الصخرة صرخت بها :هل حقا ً لم تستوعبي ما سيحدث ؟

صارت اللحظة الأخيرة دهرا ً، والعجز طوقا ً ، تمنت أن ترى أمها لتسألها : هل ساعة النوم قد حانت ، تمنت أن ترى أباها لتقول له : لم يعد بوسعي القفز مثل الأرانب ، أليس كذلك ؟ ، تمنت إن تحضر أبنتها كي تغسل شعرها .

فجأة ً نطقت بذلك السؤال : أين أنا ؟

أجابها الصوت : لا وقت لدي ، فالساعة الثامنة وخمسُ وعشرون دقيقة وتسع عشرة ثانية .

تجرأت بعد أن جمعت كل قواها وتمتمت : قولوا له أن يتركني ؟

صار الكلب ينبح كالمسعور حتى قطع السلسلة . أما هي فقد تكورت على الصخرة ووضعت إبهامها في فمها ، وأغمضت عينيها .

تذمر الصوت حين رفسته مرتين قبل أن تتداعى كشجرة منخورة .

ألتفت الصوت إلى الكلب وقال له : يا لها من عنيدة .

2 / 12 / 2012

بديع الآلوسي


التعليقات




5000