..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عيون مكحولة ترى ما لا يُرى

غريب عسقلاني

قراءة في متوالية منير عتيبة القصصية  

  تبدأ اللعبة في حكايات مرج الكحل للقاص الشاب منير عتيبة من الإهداء، حيث يعتذر سلفاً للذين احتفظوا بأسرارهم فجاء هو لينشرها، ويطلقها من حدود الخاص إلى فضاء العام، ويبدأ التمويه في ترتيب القصص بعكس زمن كتابتها حيث تثبت الأجندة أن آخر قصة في المجموعة " رحلة السندباد الأخير ة" كتبت بتاريخ 22/4/2002 وأول قصة " نداهة جدي " كتبت بتاريخ 18/8/2004، ويلاحظ أن القصص الأحدث تعود إلى سيرة الأجداد والأقدم ترصد المعاصرين, وكأن زمن الأحداث يأخذ مساراً معاكساً لزمن الكتابة حتى تأتي القصة الأخيرة " رحلة السندباد الأخيرة "، والسندباد هنا يخرج من ألف ليلة وليلة ويسكن الزمن الحاضر بعد أن خذلته زوجته ابنة الماء، التي تسطو على كنوزه وأرصدة حساباته في البنوك السويسرية, وما أخذته من دولارات، وتعيش حياتها الأرضية يغريها الظهور على الفضائيات, فيخرج متخفياً إلى البحر مع خادمه مرجان, ويشتري العبيد والبحارة والمركب, لكن مرجان يخذله في اللحظة الأخيرة ولا يرافقه الرحلة.. وفي عرض البحر يخرج عليهم عمود ماء يصارع تنين أسطوري يتمدد داخل سحابة سوداء. التنين المخيف ذو السبعة رؤوس وعلى كل رأس منها ثلاثة عيون نارية، يغرق المركب ومن عليها فيتعلق السندباد بشعرة في ذيل التنين ويدخل السحابة السوداء ليعود البحر حصيرة هادئة. 

 فهل عاد السندباد في صورة الطفل الراوي يحدثنا عن رحلة منير عتيبة الطفل يتناوب الأدوار، فيكون الراوي المحايد, والسارد العليم, والمشارك السلبي بالاستماع, والمشارك الفاعل في الأحداث.

 

لماذا توكل المهمة للطفل؟

هل هو القادر على حرف الأمور عن مساراتها، أم هي البراءة التي تأخذه إلى الدهشة ليأخذنا معه إلى الحيرة، بين الواقعي والخيالي بين الممكن وما هو فوق القدرة، بين الموروث والمعاصر، بين الخرافة والحقيقة، بين الديني والوضعي.. ما يجعل الزمن لحظة تراكم مكثفة تنبثق عنها جبلة وعي ساهم في تكوينها الحكاية الشعبية، والموروث, والقوى الغيبية, والنوازع الفطرية، ما يبرر تجاور الواقعي مع العجائبي في سيرة أناس خرجوا بتجليات حالاتهم من رحم الواقع في قصص أقرب إلى الحكاية الشفوية، وسيلتها لغة مراوغة ترهص بالمضمر في ثنايا المعلن، وتفجر الطاقات الكامنة في الإنسان، ما يجعل الهاجس رؤيا/حلم يتجاوز المؤطر إلى المدرك بالرغبات والطموحات.. حيث تقف القصة غالباً عند لحظة فارقة ما يجعل الطفل يرى في جده في مرحلة شبابه مختلفا (لم يقل مميزاً) ومجنوناً ما يعطي إمكانية تجاور الواقعي والسحري، وما يجعل الحاضر والماضي زمن يعبر كأنه الومضة..

 

حضور ما قبل الأجندة:

الأجداد يأتون، يعلنون البدايات، يشقون مجرى لنهر الرواية، ففي قصة نداهة جدي يذهب الجد المختلف إلى مورده إسماعيل الجنايني، ليواجه النداهة التي أغرقت أجمل الشباب ويكشف سرها, بعد أن يخوض معركة مع ذئب أسطوري، ويأخذ وردة من فمه، يمزق الوردة عن حجاب فتخرج من الماء إنسية عاشقة مسحورة، ألقت ينفسها في الترعة فوقعت في أسر جني, تمضي الشابة إلى حال سبيلها بعد أن أودعته رعشة الفرح، وجعلته يعيش حزن العالم..وظل الجد يزور الموردة في ذات الميعاد من كل عام.

أي اختلاف وأي جنون الذي يلازم الجد، ويجسر المسافة الفاصلة بين الحلم والواقع، بين الحياة وما وراء الحياة..لكنها لعبة الفن..

هذا الجد يقع في قصة قبلة الغريب في هوى شابة عرفت طعم العسل واللبن, على ريق قبلة منحتها لشاب مسحور خرج عليها في صورة شجرة توت تتحرك أمامها, ثم قنديل معلق في الفضاء، الشاب لا يفك سحره غير قبلة من شابة قوية وجميلة وتحفظ القرآن(امرأة مختلفة) هذه الشابة تفشل في الزواج مرتين لأنها تنفر من رائحة فم زوجها في كل مرة، حتى جاءها الجد الذي عرف رعشة الفرح وعاش حزن العالم, يتزوجها ويعيش معها حياة أخرى مختلفة..

وفي قصة النخلة يزرع الجد نخلتين في حوش الدار يوم زفافه، حيث اكتمل القمر، وعندما يموت يطير من نعشه ويسكن النخلة اليمنى.. وعندما ينام الحفيد في حضن جدته يصحو عليها ليلة اكتمال القمر وقد تحولت إلى شابة يانعة تعرت من ملابسها، تخرج إلى الحوش وتقبل نخلة الجد وتعود إلى الفراش عجوزاً أبيّض شعرها, وعندما تموت تخرج من نعشها وتسكن النخلة اليسرى فتميل إليها نخلة الجد تعانق نخلتها.. أي حكاية يقصها علينا الطفل, وأي تواصل يأخذ الأرواح إلى ما وراء الملموس والمحسوس في وجد صوفي يأخذ المتلقي إلى مقام العشق الأزلي, وصولاً إلى التماهي قبل الحلول في الذات الأخرى. فهل تكون المعجزة عندما تصبح النخلتان نخلة واحدة ليلة اكتمال القمر, ويندغم العاشق في المعشوق وكأن قوى خارقة حضرت في لحظة فارقة غيرت مسارات الحياة إلى مسارات أخرى, مثل ما حدث للجدة زينات أجمل نساء العائلة، وأطيبهن نفساً وأصفاهن سريرة، لم تتزوج، ولم يفارقها قطها الرمادي الذي ينظر للرجال نظرات مبهمة، يخطب الجدة زينات ثلاثة عرسان يتيهون بها وعند موعد الوصال لا يعودون، ويحتفظون بسرهم، حتى مرضت وأخذها الجد عبد الحفيظ للعلاج في الإسكندرية ولم يرافقها قطها الذي تصادف أن كسرت ساقه بضربة من نبلة الطفل  (الطفل راوية مشارك)، وفي الإسكندرية يغرم بها الممرض عبد الرحمن وتغرم به ويطلب يدها، ويأتي إلى القرية، ويرى القط الرمادي في حضنها فيصمت عن الكلام ولا يعود..

ما الأمر.. العشاق لا يعودون.. لكن القط وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة يعترف للجدة انه شاب من العالم الآخر، وقع في هواها وسحر نفسه في صورة قط حتى لا يفارقها.. المفاجأة أن زينات لم تغضب بل دفنته في حجرتها، وأوصت أن تدفن إلى جواره.. فهل كانت زينات تدرك الأمر وتعيش مع القط سعادة لا يدركها الآدميين من حولها وكأن على عيونهم غشاوة فهم لا يبصرون..؟ لعل ذلك ما جعل الجد عبد الحفيظ يحتفظ بزجاجة الكحل ويودعها أمانة لدى حفيده الذي يفشي سره، فعبد الحفيظ في قصة مرج الكحل تركه أبوه عبد الكافي ابن عام, وقطع الصحراء إلى مرج الكحل ثم يظهر له ويطلبه عندما أصبح شاباً عاشقاً ليلة تسلل إلى حبيبته هوانم التي أصبحت زوجته لمدة أسبوع أودعها نطفته.

عبد الكافي يأخذ ابنه عبد الحفيظ إلى مرج الكحل, ويعود عبد الحفيظ بكميات من الكحل يفقدها في رحلة العودة لما يلاقيه من أهوال ولا يبقى منها غير زجاجة صغيرة يحتفظ بها صائماً على سره, حتى يقدمها للحفيد بعد أن يبوح له بالحكاية.

 

لماذا الكحل بالتحديد؟ 

هل لأنه مادة علاج وزينة، وهل ترى العيون المكحولة ما لا يدركه البصر المغبش بأوهام الحياة، وهل رأى الطفل شيئاً من ذلك فوقع في حيرة بمن يبدأ من أهله..

 

أجندة أخرى للطفل

بعد أن سمع الطفل/ الراوي حكايات الأجداد انتقل إلى سرد ما يعرفه من حكايات الأقارب, لعله يصل ما سبق بما يعايش، ولكنه يقع على وقائع مدركة، وأخرى عجائبية تقف عند الأسطورة دون أن تفقد أقنعة الواقع ففي قصة شجرة الجميز الغاضبة يحلف الخال فتحي اليمين أن يقطع الشجرة وإلا حلق شاربه، لأن قطاً يسكن الشجرة ويخرج عليه يخربش وجهه، تغضب الشجرة التي تحدد حدود حقل الخال, وتتحرك بعيداً فتتحرك الأشجار والعلامات وتضيع حدود الحقول، ويقع الناس في البلبلة، ولا يعرف الواحد منهم حدود حقله ويضغطون على الخال فتحي حتى لا ينفذ الأمر، ويقع الرجل أمام خيار صعب بين أن يوافق أهل القرية, أو يخسر شاربه اعز ما يملك, لكنه في النهاية يتراجع وتعود الشجرة إلى مكانها وتسكن الحقول مطارحها وتعيش الحياة انسجامها المفقود..

من يكون القط ومن أي عالم جاء، ولماذا يأخذ الرجل الجميزة الطيبة بجريرة قط وهمي.. هل هو الغيبي الساكن فينا والذي يأخذنا إلى أبعد ما نحيا في الواقع هروباً إلى واقع آخر يشبه الحلم, مثل ما حدث للخال شفيق وزوجته حنان في قصة ابنهما. بعد أن يطول انتظار الطفل الذي يأتي من صلبهما. وبعد تسع سنين يأتي بوصفة السمكة السحرية، وهي عبارة عن طحلب مائي بفرز مادة تشبه الكاكاو المخلوط بكثير من اللبن, ويتغذى على تفل الشاي، يضع الرجل الطحلب في فازة زجاجية على شكل طفل ويواظب وزوجته على شرب نصف كوب من الوصفة، ويتعاملان مع طفل الفازة كابن سيتحول بعد تسعة أشهر إلى كائن من لحم ودم.. لكن الأمر يتمخض عن حمل كاذب.. إلا أن ارتباط الزوجين بالطفل يزداد عمقاً لدرجة أنهما صارا يسمعان ضحكته، ويعيشان مع بريق عينيه ويراقبان نموه البطئ.. هل هو الوهم الخارج من ظلم الواقع، أم هي الحاجة إلى علاقات بديلة عندما تصاب العلاقات على الأرض بالعقم؟

ربما يأتي بعضاً من إجابة في الصداقة التي نشأت بين العم محروس والحمار المسحور في قصة سر الحمار حيث يلتقي محروس بحمار هائم في الخلاء، فيحنو عليه ويقوم على حمايته وتوفير حاجاته، ويدخل به سباق الحمير ويفوز، وعندما تدرك محروس المنية يعرف الطفل أن الحمار إن هو إلا شاب مسحور أحب فتاة فطارداهما أهلها, وأخذوها منه وتركوه طريداً مهدداً بالقتل، فسحر نفسه إلى حمار هروباً من الظلم، ويخبرنا الطفل أن الحمار لم يفارق قبر صديقه بعد رحيله..

 

عين ترى مالا يُرى

مازال الطفل يفشى أسرار أهله, ويدرك شيئاً من حياتهم, ويدخل أطوارا أبعد من أطوارهم، ويختزن أعماراً أوسع من عمره ويرى ما لا يرى، تتداخل لديه المقامات والأحوال للحد الذي يجعله يغوص في سرسة الأرز ليجد نفسه وجهاً لوجه مع خاله الذي يعيش في العالم السفلى في قصة خالي السفلى تاركاً صورة باهتة وخاتم به نصف فص من الماس وحزن كبير عند أخته (أم الطفل) يعود الطفل يطمئن أمه عن خاله الذي يعيش حياة تشبه الحياة على الأرض، وانه سعيد وبذلك وقد أعطاه خاتم به نصف فص الماس الآخر مؤكداً أن الحزن على غياب من تحب ليس مبرراً..

ويحدثنا الطفل في قصة سوق الغجر عن أخلاط من الناس، سكنوا الملجأ القريب من بينهم هروباً من الحرب، أطلق أهل القرية عليهم الغجر.. هؤلاء أصبح لهم سوقاً وكرنفالاً سنوياً يزدحم بالناس، وكان الطفل وأخيه التوائم يتفرجان عليه من الشرفة.. وفي يوم يتسلل أخوة إلى الكرنفال ولا يعود ثم تأتي قنابل الألمان وتقتل وتحرق جميع الغجر.. لكن الأم وابنها يرون الغجر في مطارحهم, يتهيأون للكرنفال في موعده من كل عام, فيعتبر أهل القرية البيت مسكوناً ويقاطعوه ما يجعل أمه تبيعه وتسكن قرية أخرى.. لكن الطفل يكبر ويعود إلى القرية ويشتري البيت من جديد, وينتظر في الشرفة.. فهل يرى السوق والمهرجان ويرى أخاه الطفل سعيداً بينهم.

هذه النفس المسكونة بالهواجس تتطلع إلى ما هو أبعد من حدود الممكن, ففي قصة الغسيل يصف بائع الدوم الملابس الداخلية لامرأة معينة، ويضع نظريته في أصل العلاقة بين غسيل المرأة والمطر.. حيث يهطل المطر غزيراً إذا نشرت غسيلها, ويتوقف عن الهطول إذا حجب الغسيل، الأمر الذي يفجر الصراع بين الفلاحين محبي المطر والتجار وأصحاب المحلات والقائمين على المهرجانات الذين يتضررون من هطول المطر، ويضع المرأة وزوجها في منطقة وسط بين الفريقين, فهل يأخذا قراراً بالعرى والحياة دون ملابس لجسر الهوة بين الحب والكراهية, وبين الخير والشر، لأن في العري حاله لا تقبل الاختلاف والتأويل..

 

وبعد

فإن الكاتب الشاب، حاول بشجاعة واقتدار توظيف الخرافة، والرواية الشفوية والحكاية الشعبية في فضاءات تستفيد بحساسية واعية لسحر ألف ليلة وليلة، وقدم ضفيرة فنية أجمل أدواتها لغة طيّعة، تقدم شفراتها ورموزها دون افتعال, ولكن بطموح الوصول إلى شكل خاص من أشكال القص، يعود إلى الموروث بقدر ما يستفيد من أدوات الحداثة.. لذلك أطلق على مجموعته اسم ربما وجده ملائماً هو المتوالية القصصية, وفي تقديري أن ما قدمه هو رواية تملك شروطها, فالفصول متراتبة والمعمار الفني واحد متماسك من خلال وحدة المعالجة, والتسلسل الزمني في مناخ عام يبرر العلاقات بين الشخوص تنافراً وترابطاً وتواصلاً، وأرى أن الأمر لا يقف عند شكلية التسمية, فنحن أمام محاولة نجحت في تقديم عمل لقاص واعد متميز, قادر على الإضافة وحالم بها أيضاً.

 

غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: زمن عبد زيد الكرعاوي
التاريخ: 08/04/2008 13:38:46
حينما يتوغل القلم المبدع للروائي والناقد غريب عسقلان الى حدود اللاحدود يتمعن في النص ويفحصه ويعالجه بادوات المتمكن من حرفة الادب والنقد فانه يفتح لنا افاق النص ويعيد قراءته فنتذوق حروف الكلمة الملتهبة حتى نكوى بنيراها صارخين: الله ما احلى التوغل في كهوف الكلمات . الله ما احلى قراءتك ايها الناقد بعيون المحب .
القاص
زمن عبد زيد الكرعاوي




5000