..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الثورة والثورة المضادة .. عِبَرُ التدافع

عبد الرحيم صادقي

لا شيء أنفع في أثناء التدافع وبعد النصر والهزيمة من استخلاص العِبَر. إذ هو شرط النصر والتمكين. ولأنه كُتب على ثورات الربيع العربي أن تقاوم الثورات المضادة، ولأن الدولة العميقة تتفانى كي لا تقوم دولة الشعب، كان لزاما على الثائرين أن يقفوا وقفة تأمل تنفع أولي الألباب، وما جدوى التاريخ إن لم يكن لاستخلاص العِبر؟ أما حين نُصرّ على مقولات الاستثناء والخصوصيات ونأبى رؤية السنن والقوانين، وحين يضيع الحدث وسط التدافع، ونعجز عن تركيب الأحداث وفق رؤية شاملة تربط حاضرا بماضٍ، ومقدمات بنتائج، فلا عجب حينها من تكرير الأخطاء ومراكمة الفشل. فما العِبر المستخلصة من ربيع العرب حيث الثورة والثورة المضادة؟

أولا: أوّل عبرة تُستخلص من ثورات الربيع العربي إمكان سرقة الثورة، أو تحويل وجهتها إلى حيث لا يريد الثوار. فالثورة تنتكس حين يمسك الزمام أزلام النظام. وهؤلاء غالبا ما يتوارَون إبان الثورة متربصين، أو ينشقون عن النظام الاستبدادي قبيل الانهيار. ويحدث أن يستعين الثوار بهؤلاء لذرائع شتى، بدعوى خبرتهم بمغاليق السياسة وخفايا الدولة، أو لتقديم حسن نية على إرادة الإصلاح لا الانتقام، وما إلى ذلك من الذرائع التي لا تميز عادة نوعين من الانشقاق: انشقاق توبة وانشقاق تسلّق، ولا تفرّق بين شخصين: ركن من أركان النظام ومغلوب على أمره، ومبارِك ومنكِر، ومتورّط وبريء. وحين تناسى فريق من الثوار أن نواميس الحياة تقضي أن الثائر بعد النصر يحكم، أطالوا عمر الفساد لمّا لم يهدموا أركانه كلها، وأغرَوْا الفلول حين عطّلوا القصاص.

ثانيا: الثورة على الاستبداد الظاهر المتمثل في نظام الحكم لا يمنع الاستبداد الخفي حتى بين الثائرين أنفسهم، وقد لا تعني الثورة تَوحّد الثائرين وإجماعهم على مرجعية الثورة وهويتها. وانظرْ كيف انقلبت الثورة المصرية إلى مواجهة بين إسلاميين وعلمانيين! وما توالدُ الأحزاب فور سقوط النظام إلا دليل التهافت على الحكم، وغلبة الهاجس السياسي على مطلب البناء الحضاري. وكثير من الثوار يسقطون في أول امتحان فتُلهيهم الغنائم عن حراسة الثورة. ثم يكثر الخلاف والتنازع حتى يقع اليقين بصحة مقولة الحاكم العربي: "إن الشعب ليس أهلا للديموقراطية"، ولا يجد حينها من يسأله: "ومن قال إنك أهل للحُكم؟". ولا غروَ في مثل تلكم الأجواء أن يكون الثوار في الميدان ومقاليد الحكم بأيدي الفلول. أولئك يقولون الثورة ماضية، وهؤلاء يعيدون تأثيث المشهد. وانظرْ كيف صارت الثورة المصرية سُما في دسم! بل ما فتئت الأيام تكشف أن الثورة حملت منذ يومها الأول بمضادّها. وهل كان عمر سليمان غيرَ "مبارك" آخر؟ وهل كان المجلس العسكري غير واجهة جديدة لنظام قديم؟

ثالثا: أفلح ربيع العرب في تحريك المياه الراكدة، فقد كان العالم العربي بمثابة مستنقع آسن. لا نقول إن الربيع العربي كسر حاجز الخوف مثلما يزعمون، كيف وما يزال في النفوس شيء من قداسة الحاكم؟ لكن من ثمار الربيع العربي أن المياه تحركت فعلا وبدأ المستنقع يستبدل بريحه المنتنة ريحا طيبة. ويحتاج الأمر جهدا من الثائرين لأنْسَنة الحاكم وتفكيك الأساطير التي نسجها حوله، حتى توقن الجماهير أن الملوك الذين جعلوا أهل البلد أذلّة ليسوا قدَرا مقدورا، ولا هُم المخلّصون الذين لا محيد عنهم.

رابعا: وضح أن الخيار السياسي لم تنضج شروطه، ولذلك آلت الثورة إلى شبه انتكاسة بفعل الاستعجال. لكن ما بديل الخيار السياسي والمسار الديموقراطي؟ مبدئيا ينتصب خياران: المقاومة المسلحة والثورة الشعبية. ولأن شروط المقاومة المسلحة أقل نضجا من شروط الخيار السياسي في أكثر البلاد العربية فلا يبقى غير الثورة الشعبية. لكن الثورة الشعبية تحتاج إلى قيادة رشيدة، وهو ما افتقدته ثورات الربيع العربي. فقد استدرجت الدولةُ العميقة الثائرين إلى لعبة التوافق والمصالحة المزعومة والجدال المُنهك، وخُيّل إلى الثوار أن التدرج والسكوت عن بعض الباطل كفيل بإصلاح ما أفسد الدهر، وأن الأيام ستتولّى التمكين لأهل الحق. ذلك هو الاجتهاد السياسي الذي جاءت رسالة صلاح سلطان "إعذار إلى الله واعتذار لمصرنا وأهلنا" لتَخطيئه والاعتذار عن سوء تقدير المرحلة، حيث أقرّ "أن المسار الثوري باستمرار الحشد الشعبي في الميادين كان أنفع لتحقيق مقاصد ثورة 25 يناير". لكن الإخوان المسلمين ما زالوا مصرين على ترديد عبارتهم المشهورة كلما قام قائم منهم يقرّ بالخطأ ويقوّم المعوجّ: تلك وجهة نظر شخصية لا تعبّر عن رأي الجماعة!

خامسا: يترتب على الخيار السياسي الاضطرار إلى التنازل عن المبادئ، وتقديم المصالحة على المجاهدة. وذلك شأن إسلاميي تونس ومصر والمغرب، فإنهم ما فتئوا يُرضّون الخصوم من العلمانيين والحاقدين فلا هم أمِنوا مكرهم ولا هم حققوا مبتغاهم. وبلغ التساهل والتفريط أن يتحالف إسلاميو المغرب مع من أفسد البلاد من الأحزاب والديناصورات التي أزكمت رائحةُ فسادها الأنوف. ومع ذلك ظل كبير الإسلاميين يلعن العفاريت والتماسيح ضحكا على الذقون. إن الخيار السياسي في شروط الذلة والمسكنة هو ما جعل إسلاميي العدالة والتنمية المغربي يصوّتون على القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، هذا مع تجرّعهم مسرحية تفجيرات الدار البيضاء في 2003م ولا يكادون يسيغونها. ثم جاء اليوم الذي فرّطت فيه الثورة التونسية والمصرية في الاستقلالية ووضوح القضية وسلامة المنهج.

سادسا: اضطرار الثورة المضادة إلى البحث عن الشرعية، وعدم الظهور بمظهر المستبد المعتدي على اختيار الشعب. فلقد سعى الانقلاب العسكري في مصر إلى حشد الفلول والمغفّلين، وصناعة التهييج الإعلامي، والنفخ في الأخطاء الحقيقية والمصطنعة لتكون الحصيلة ثورةَ شعب. غير أن مسعى الانقلابيين هذا لهُوَ دليل ضعف لا قوة، ذلك أن القوي لا يبحث عن مسوّغات، ولا يهمّه أن يقتنع الضعيف أو لا يقتنع ما دامت العلاقة بينه وبين الضعيف علاقة سيّد بعبد. ولذلك حرص الحكم العسكري أن يظهر بوجه مدني، فألّف حكومة انتقالية من الطراطير والوصوليين لتوريط أكبر عدد ممكن من المغفلين والحاقدين. ومن هذه الزاوية كان الانقلاب انقلابا خسيسا لا انقلاب رجال. والشاهد هنا أن الاستبداد في البلاد العربية ما عاد ميسّرا كما كان قبلُ، لاسيما والعالم يشهد ثورة إعلامية وحقوقية. فلا مناص إذاً من لبوس الشرعية وإرادة الشعب وكذبة العدالة والقانون، لتتأكد مقولة جورج سوريل G. Sorel "إذا بالغت في الكلام على التمرد والعصيان ولم يكن لديك أسطورة تحرك بها قلوب الناس لم تستطع أن تحملهم على الثورة".

ومثلما اخترع الأمريكان "عقيدة الأمن القومي" ذات يوم حين باركوا انقلاب الجنيرال فيديلا بالأرجنتين اخترع انقلابيو مصر "الحرب على الإرهاب". وأسوةً بالأمريكان الذين اضطلعوا برسالة مواجهة خطر "الشيوعية العالمية" بأمريكا اللاتينية، اضطلع عسكر مصر برسالتهم النبيلة، تلك هي القضاء على "مَن ولاؤهم للإسلام أكبر من ولائهم للوطن". بِاسم الحرب على الإرهاب دمّر الأمريكان العراق وغزَوا أفغانستان، وبِاسم العنوان نفسه عربد الانقلابيون في سيناء وغزَوا دلجا وكرداسة، وقتّلوا معتصمي رابعة والنهضة.

سابعا: استقواء الثورات المضادة بمراكز القرار الحقيقية. وهو أمر قائم منذ خضع العالم لهيمنة الشرق والغرب قبل أن يشهد العالم عصر التغوّل الأمريكي. ولنا أن نذكر انقلاب بينوشي الذي لقي حفاوة الأمريكان، ودعمهم المتستر كيلا يصير نظام فيديل كاسترو مثالا يُحتذى في المنطقة. لم يتحرج الأمريكان من مساندة بينوشي ولو كان الذي جاء بسالفدور أليندي إلى سدّة الحكم انتخاباتٌ نزيهة. وكان على الشيليين حين أغفلوا العامل الخارجي وظنوا أن الانتخابات وحدها كافية لشق طريق الإصلاح أن ينتظروا خمسة عشر عاما ليُعيدهم استفتاء 1988 إلى لحظة الصفر، أو لنقل إلى الانتقال الديموقراطي. وعلى العموم ليس تورّط الأمريكان في انقلابات أمريكا اللاتينية ودعمهم للقتلة والمستبدين سرّا يذاع.

إن قوى الخارج وشركات النهب العالمي لا يرضيها أن يتولى أمور المسلمين الأقوياء الأمناء، ولذلك تبذل كل ما في وسعها لتمكين الخونة والعملاء، لكن مكر الخارج وخيانة الداخل كثيرا ما يبوء بالفشل الذريع. ومثلما أن التاريخ كشف أن كيسنجر وزير خارجية نيكسون كان مهندس انقلاب بينوشي، فإنه حتما سيكشف مهندس انقلاب السيسي. وسواء أكان زعيم العصابة أوباما أو نيكسون فإن قانون تدافع الحق والباطل لا يتخلّف. وكما أن الشركة الأمريكية للتلغراف والتليفون "تي أند تي" التي كانت تحتكر 70% من سوق الاتصالات في تشيلي اتخذت أليندي الاشتراكي عدوا لدودا، فكذلك استشعر الكيان الصهيوني وإخوانه أن الإسلاميين ربما يعيدون كرامة الغاز المصري، ويكفّون عن إهداره بثمن بخس.

خلاصة موقف الأمريكان أنه في حالة تعارض الديموقراطية في الخارج مع حق النهب والاستنزاف فلا مناص من ذبح الديموقراطية على عتبة الأسياد. هل نفهم أن التاريخ يعيد نفسه؟ كلا! إن التاريخ لا يعيد نفسه، ولكنه يعلمنا أن قوانين الهزيمة والانتصار لا تتبدّل.

23/09/2013

عبد الرحيم صادقي


التعليقات




5000