..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كان (وفي ) وفيا .. قصة قصيرة

كاظم فرج العقابي

منذ ان أخبرنا والدي قبل ايام باننا سننتقل للسكن والعيش في المدينة , والقلق يتلبسني , والخوف من الاتي قد سكنني تماما , وتشاطرني امي واخي الاصغر هذه الهواجس والمخاوف وفي محاولة لاقناعنا بالهجرة الى المدينة كان ابي يقول لنا بان الفلاحة وتربية المواشي وحياة الريف , قد اخذت الكثير من حياته وقوته , وتركت تداعياتها على حياتنا جميعا , ويضيف بان حياة المدينة لها نكهتها الخاصة , فيها من النعم ووسائل الراحة , ما تسر المرء ولم تجد اعتراضاتنا طريقها الى قلب ابي, فانه المقرر الاول والاخير , فجميعنا نخشى المدينة , فناسها غير ناسنا وعاداتهم غير عاداتنا , والبيئة التي نعيش فيها غير بيئتهم , ولنا من العلاقات والصلات الاجتماعية لايمكن الانفكاك منها او استبدالها

ولم تكن هذه المخاوف بادية علينا وحدنا , فـ (وفي) نجده اكثر هياجا وحركة هذا اليوم وهو يجوب باحة الدار , وهو يرى والدي يحزم امتعتنا وحاجاتنا , وكانه يعلم باننا سنغادر القرية وعندما سالنا والدي عن مصير ( وفي) قال : سنضطر الى تركه في القرية 0 فقلت له : الا يمكن ان ناخذه معنا الى المدينة  ؟

فرد بانفعال : اننا ذاهبون الى المدينة , فكيف نصطحب كلبا معنا ؟ وجدت نفسي ادور في دوامة حزن كبير , واحسست بدائرة مخافي قد اتسعت , وانا اسمع رد والدي هذا وفي اليوم التالي وبعد ان اكمل والدي حزم امتعتنا وحاجاتنا المتواضعة , جاء بسيارة حمل كبيرة (لوري) لتنقلنا الى البيت الذي اشتراه لنا في المدينة لحظتها اخذ وفي يقترب من والدي , يطلق نباحا واصواتا لاهثة , ويدور حول سيارة الحمل , ورأسه صوب السيارة يزمجر احيانا , ويقعد احيانا , مراقبا حركتنا , ونحن نساعد والدنا, بتحميل السيارة بالحاجات الخفيفة التي نقدر على حملها , كما ساعدنا من حضر لتوديعنا من سكان قريتنا الصغيرة وما ان انتهينا من ذلك , توجه والدي ووالدتي الى من حضر الى بيتنا ليودعنا , من الرجال والشباب والنساء , شاكرين لهم حضورهم وجميل كلامهم وهم يتمنون لنا حياة موفقة نقضيها في المدينة , رغم تحفظهم على ذلك , وسبق وان حاول البعض من ثني والدي , في محاولة لاقناعه للعدول عن وجهته هذه , لكن بدون جدوى , وبعيون تترقرق فيها الدموع , ودعت انا واخي الصغير اصحابنا في القرية ممن حضروا ليلقوا علينا (النظرة الاخيرة)

جلس ابي وامي في المقعد الامامي من السيارة وجلست انا واخي بين الامتعة , في حوض السيارة , وما ان انطلقت بنا حتى هرع '' وفي '' يركض خلفنا بخطوات سريعة وهو يطلق اصواتا لاهثة , وفجاة توقفت السيارة حسب طلب والدي , بعد ان رق قلبه , وهو يشاهد وفي في مرآة السيارة الجانبية وهو يجاهد للحاق بنا , ترجل والدي من السيارة متوجها نحو وفي الذي اخذ يطلق اصواتا متقطعة وهو يدور حول والدي , كأنه يتوسله ان لا نتركه خلفنا , فحمله والدي واضعا اياه معنا في حوض السيارة وما ان هدأ (وفي) من انفعاله تمدد بيننا مغمضا عينيه وراح في اغفاءة من شدة ما عاناه من قلق وتعب هذا اليوم , اما نحن فقد شعرنا بغلالة حزن , قد ازيحت من نفوسنا ونحن نصطحب وفي معنا ليعيش ايامنا المجهولة القادمة وصلنا بيتنا الجديد في منطقة تقع بعيدا عن مركز المدينة بيوتها بسيطة متواضعة , بعضها بنيت من الطين وبعضها من كسر الطابوق وسقوفها من سعف النخيل وحصران القصب , تخترق هذه المدينة ساقية عريضة لتصريف المياه الاسنة تسمى ( اشطيط ) , وقد اتخذت منها الجواميس مسبحا لها , اما ازقتها فضيقة بعضها مفتوحة على بعضها , واخرى غير نافذة , واهلها من المهمشين البؤساء , بوجوه مكفهرة متربة , ناشفة من الدم , بسبب الجوع والعوز والمرض , ونساؤها متلفعات بعباءات سوداء , فقدت بريق الوانها لقدمها لا ترى العين هنا بقعة خضراء , ولا شجر ولم تسمع الاذن خرير السواقي الريفية ولا اصوات الطيور , حتى سماؤها تختلف عن سماء قريتنا الناصعة البياض المشوبة بالزرقة , حيث حركة الغيوم وهي تنتقل من جهة الى اخرى , كانها في نزهة , تسر الناظر اليها في ذلك الوقت كنت في الصف الثالث واخي في الصف الثاني الابتدائي وكنا نتمتع بالعطلة الصيفية , تفتقر هذه المدينة البائسة الى المدارس بمراحلها المختلفة لذا يضطر ابناؤها من التلاميذ الى الذهاب مشيا الى مركز المدينة , بعد ان يقطعوا مسافة ليست بقصيرة وقد تستغرق ثلاثة ارباع الساعة

اكثرت والدتي من لوم ابي , كذلك اخي وانا , على العيش هنا وانتابتنا حالة من الانكماش والحنين الى قريتنا وريفها الجميل والى ناسها الطيبين , فالناس هنا قد جاؤوا من كل فج , طامعين في جمال المدينة ومباهجها , ونحن لا نرى هنا ما يمت بصلة بالمباهج والجمال على ايه حال , استسلمنا للامر الواقع , واضطررنا ان نكيف انفسنا مع هذه الحياة الباهته , اما '' وفي'' فلم يستقر له طرف , كان يعوي ليل نهار والدموع تنهمر من عينيه , كنت استشعر بانه لا يستطيع ان يتكيف مع هذه البيئة , حتى انه لم يستطع الاندماج ومصاحبة الكلاب في هذه المنطقة , كان يشعر بانه غريب عنهم , وكانوا يناصبونه العداء ويشنون عليه الهجوم فرادى وجماعات كلما صادفوه , وبالكاد كنا نخلصه منهم باستخدام الحجارة والعصي لتفريقهم , ويوم بعد يوم اخذت قواه تخور , واخذ الضعف والهزال يتسلل اليه حتى فقد القدرة للدفاع عن نفسه مرةً نشبت معركة كبيرة معه , اشترك فيها اكثر من عشرة كلاب تجمعوا حوله , ينهشوه من كل جانب , وهو يطلق نباحا ضعيفا وهو في حيرة من امره لا معينا يعينه ولا مستغيثا يستغيث به , كنا نرقب المشهد انا واخي دون ان نفعل شيئا , وكنا نشعر كأن الكلاب تنهش باجسادنا الكلاب تتكاثر حوله , هذا يغرز انيابه بصفحة بطنه , واخر يعضه من الخلف , واخر يستهدف وجه والدم يسيل من شدقيه وبطنه وظهره , حتى تمدد على الارض مستسلما , فاطبقوا عليه اكثر فاكثر كنا نشهد انفاسه في بطنه وهي تتصاعد وتهبط على نحو سريع , ولم ينته الامر به الى هذا الحد, بل تناوبت هذه الكلاب المسعورة على سحله على طول الزقاق , ونحن في حيرة من امرنا , ماذا عسانا ان نفعل ؟ فقد مات ( وفي) وانفضت الكلاب من حوله , فاقفلنا عائدين الى البيت , حيث اقمنا مناحة كبيرة هناك , بكيناه نحن وأمنا من كل قلوبنا , حتى عودة والدي من عمله وما ان علم بموته وبالطريقة التي حدثت ازداد اصفرار وجه والدي وتهاوى على الارض ثم سالني : اين هو الان ؟ فاجبته : في منعطف الزقاق حيث اخذته الكلاب سحلا وجرا الى هناك

اسرعت ووالدي الى المكان الذي تركناه فيه قتيلا , فوجدناه مبقور البطن , سالت والدي : ماذا نفعل به يا ابي ؟ اجابني : علينا ان نوفر له حفرة لدفنه ثم اردف قائلا : اذهب وأتني ببطانية من البيت بعد دقائق , عدت والبطانية في يدي , وضعنا (وفي) عليها وحملناه الى الساحة التي تقع في طرف المدينة وهناك واريناه الثرى , وبدموع حارة بكيناه بحرقة والم , كان وفي وفيا لنا , في قريتنا كان يحرس حلالنا من الابقار والاغنام والتي باعها والدي بثمن بخس , كان يدافع عنا وكان بحق يستحق هذا الاسم كان اسم على مسمى

وما ان عدنا الى البيت كان قرارنا جميعا ان نعود الى قريتنا الحبيبة , باجواءها الجميلة وناسها الطيبين

كاظم فرج العقابي


التعليقات

الاسم: حسين علوان
التاريخ: 06/10/2015 11:45:55
ايها الوفي كاظم العقابي أخذتنا الى فضاءات الوفاء مجسدا أياها في واقعك اليومي معنا ها انت ترجعنا الى اصولنا قبل ان نأتي الى الشاكرية ثم الميزرة ثم العاصمة وخلف السدة كم انت انساني بوصف حيرة وفي وهو يرى سيارة الحمل وصعود الوالد والوالدة في مقدمتها وانتم مع العفش تنظرون بألم الى وفي وهو يحاول اللحاق بكم كي لا تقتله الغربة بعدكم اما مشهد القتل فهو مريب وابدعت بحق بوصفه وانت تنظر الى هذا الكائن الوفي لا حول له ولا قوة وهو يواجه ابناء جلدته ينقضون عليه ليسدوا رمقهم كجياع حتى الحيوانات لم تجد ما تأكله ذلك الزمان . شكرا لك لهذا العمل الرائع وانا ارى انك امكانية كبيرة في عالم القصة والرواية ..

الاسم: كاظم العقابي
التاريخ: 04/10/2013 02:20:04
تحيه طيبه\ الاخ الاستاذ ابو مصطفى
اشكر مرورك ومتابعتك الكريمه لما اكتب, وبحق كلماتك وتعليقاتك تسرني وتسعدني جدا لانهانابعه من استاذ له ذائقه رائعه للادب والفن , تعطرت كلماتي بطيب مروركم وتقبل خالص محبتي وتقديري\

الاسم: عدنان عبد الزهرة
التاريخ: 02/10/2013 21:05:17
ان هذه القصة تحمل الكثير والكثير من المعاني التي قد يصعب على البعض في وقتنا هذا على فهمها واستخلاص الدروس منها. لقد وصلت الفكرة ..
تحياتي الى الاخ والصديق والزميل الاستاذ كاظم وكما عهدناك رقيقا شفافا في زمن كثر فيه الجفاء والجحود




5000