..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الموت خارج الجسد

عدنان عباس سلطان

قصة قصيرة........

 

  أغلق الباب بأصابع مرتعشة . وجد صعوبة على نحو ما ، من إدارة المفتاح . وظل يدور بعصبية بين المكتب والشباك المسدل الستائر . مقلبا قرار المواجهة بذهن مرتبك .!.

وضعه النادر الذي صار إ ليه بشكل مفاجئ ,  يحتاج إلى حسم سريع . رغم الضوضاء وتلاطم الأفكار. التي يزخر بها رأسه , في هذه اللحظات القاسية .

ما الذي حدث الآن ,  لتتغير الرتابة اللذيذة , التي منحها له الزمن ؟ .

لم يهنأ بعد كفاية . لم يتحصل له منها : غير ثلاثين يوما فقط . منذ استلامه مقاليد الأمور . مكونات الغرفة تبدو له وكأنها مضاءة بألف مصباح . وتشده في يقظة حازمة مستبدة .

     الهاتف لازال يرن منذ نصف دقيقة . وثمة نغمة ناعمة لأغنية شائعة ، لا مبالية بالنار التي تصهره  دون رحمة . ولا بأزمته الصاعقة التي تولته الآن . يتردد صدى النغمة في أجواء الغرفة , المشحونة بالبقع السود . بقعا سودا صغيرة وكبيرة . تسري على الجدران ، وتتوزع على الأثاث .  والستائر .  والصور .  وصفوف الكتب .  ثم الكاشان . وتزخ  مثل المطر . فيما تخرج من عينيه  دوائر غامقة .  تأخذ بالاتساع . أطواق بأثر أطواق .

ورغم هذه الأشياء المشوشة ، والرؤية  غير الواضحة ،  فأنه لاحظ بأن الموناليزا تضحك ! . طالما تأملها قبل الآن ، لكنها كانت تدعوه على نحو ما إلى التثاؤب . وجهها الحزين لا يشجع العشاق , للتمادي في آمالهم . فليست المرأة السهلة ألإقناع .   وهو ليس في أحلامه امرأة من هذا النوع . على أنه يشعر بالارتخاء كلما تأملها . أهي تضحك الآن  :  على خيبته المريرة , أم على وجهه الراهن ؟ . . ليس هناك حلم أبيض . مجرد ورقة خضراء أسقطها , وسحقها بقدميه , بكامل الإرادة والتصميم .. صار بعدها كيانا لا يمتلك غير الاسم . كأي شيء آخر.  مكتب .. باب ..  دورة مياه..  جدار ..  وزير في غرفة ..  سجين في زنزانة. .  منذ أن تخلى عن الحلم الأبيض . منذ أن قايضه بالدولارات . ووقع صفقة(المواد المسمومة) وراحت يده تمتد حتى الكوع في بطن الوزارة . ناظرا إلى الروزنامة . وهو يحسب الشهور المتبقية ، من خدمته القصيرة . حلمه الأبيض الذي أرتبط بصورة مرسومة في خاطره ,  صورة داكنة ومأساوية , تنبثق في ذاكرته . لا يدري كيف تشكلت لديه ؟ وظلت حاضرة كأنها لازمة لحلمه الأبيض , ربما رآها وهو يسلك خائفا ملاذات الشوارع الحزينة , أو هو يتوارى في الأزقة الضيقة , قبل أن يغادر البلاد ..

   ريح تكنس الأوراق الصفراء , ريش مدمى بجوانب الأرصفة , شيخوخة مبكرة أصابت صفوف الأشجار .. عشرات من الأجساد الصغيرة تتهاوى في كل مكان . عصافير .. فواخت ..أوراق .. نفايات ..

الممرات على جانبي الشارع موشومة بنقاط الدم , فيما تنتشر رائحة الموت .

المشيعون كل يوم يسحقون الجثث الإسفنجية الصغيرة , لا يمكن تحاشي ذلك أبدا عندما تتعلق العيون على جنازة .. والآذان تسمع رجع صوت الحادي , وهو يصيح بصوت مغلوب : لا اله إلا الله ...لا اله إلا الله .. كل شئ إلى فناء .. وجه ربك هو البقاء ...

  فيما تكون غيمة الفجيعة ,  قد أخرست الجميع .  عدى أصوات الخطى ,  والأطيار التي لم تنفق بعد ..

عند الظهيرة تكون المواكب قد انتهت . لتبدأ جموع الأطفال .  والنسوة .  والشيوخ .  باحثين عن أنابيب مكسورة .  أو حفر عميقة .  حاملين القدور .  والصفائح الصدئة .  بحثا عن مفقود . الصوت متصل يرتفع في أرجاء المدينة ... العطش .. العطش .. على الممرات وجوانب الطرق كانت الأسمال مرمية .. عباءات سود عتيقة .  نظارات طبية مهشمة  ... يشاميغ .. صنادل ملطخة بالوحل .. أشياء أخرى تدوس عليها الأقدام . إلى أن ينتهي النهار .

 وتستسلم المدينة إلى قدرها من جديد .  لتمنح نفسها لجزار مجهول .  يقطع أوصالها .  وتتحمل الآلام .  على أمل فجر آخر .  لعل الخلاص مرفوع على اكف الشمس الآتية . 

        هذه الصورة كانت تقابل بعتمتها الرهيبة , توهج الحلم الأبيض , الذي كان يشع في وجدانه ليل نهار .  لكنه يتلقى السؤال الآن , مثلما يتلقى صفعة من كف مبللة :

ــ  أين هو حلمك الأبيض ؟ .

           صوب عينيه إلى المرآة الطولية .  فتصدى له الرجل الأبله فاغر الفم . كانت نظراته المأزومة تحدق فيه . وقد بدت الزائدة للسان الموت. وكأنها تشع اللون الأحمر أشعاعا .  وهي ترفس في جوفه العميق.  مع أنفاسه المتلاحقة .

قطرات العرق اتخذت الأخدودين . اللذين تشكلا على جانبي وجهه الممطوط . وارتفعت حاجباه . وتراصت على جبهته أقواس من التجاعيد . وبديا منخريه أوسع مما كانا عليه . كأنه يواجه ضربة وهمية. مسددة باتجاه وجهه المرعوب .

قلب وجهه يمينا وشمالا . مثلما يقدم عرضا من البشاعة . وهو محتقن يكاد أن ينفجر بين لحظة وأخرى في وسط المرآة . فيحيلها إلى شظايا تتطاير مع الدوائر والبقع السود .

أبتعد قليلا عنها  .  وأدار وجهه . شاعرا بتساقط  ضربات الزمن .  مع كل بقعة .  ومع كل طوق .. لا وقت للذكريات ! . ولا لمزيد من الأسئلة  التي تمسه الآن بألم مفرط ... ليس هناك إلا طريق الموت ... الموت هو الحاضر الوحيد ... موت وفرته ثمان وأربعين عاما من الغربة  في الشمال والدول البعيدة . وهو يحلم أن يعود يوما . بعد زمن المستحيلات . ليدهش فيه المعدمين والعمال والفلاحين . كان ذلك حلمه الأبيض . ربما أصيب بنوع من الخدر . شل أرادته ؟ . جعله طيعا أمام أرادة العشيرة ... ومتانة الكرسي المصنوع من الزان الأحمر !!. وتلك الأوراق السحرية . هاهي الموناليزا : تتبسم بارتياح . وتتطلع إلى رفساته الأخيرة . وحركاته اللا مجدية . فلا الزمن بعائد  ولا الفرصة تمنح نفسها من جديد . انتهت اللعبة بورقة( البيرلي) . اصطفت مع العشرة  والجوكر .  فيكون من السذاجة والصبيانية أن يدقق الأوراق .  بعيون مندهشة عن غش محتمل .. مغلوب... مغلوب...  عليه أن يتحمل النتيجة . والنتيجة تفتح باب الموت كمنفذ وحيد لا سبيل آخر سواه . عليه التخلي عن كل شئ .   كذالك التخلي عن وجهه المهول . وعينيه الدامعتين بلا حزن أو كمد .

في الأيام التي سبقت ,  وحتى هذا اليوم ,  ينظر  من خلال زاوية الشباك إلى الشارع العام ,  للحظات قصيرة .  المنظر المألوف ذاته الذي يشاهده كل يوم .  وربما المنظر القديم نفسه  الذي كان يحضه باستمرار ..  جنائز ومشيعون ..                                  

جنازة بأثر جنازة ... تشييع متعاقب , كما لو أنه استعراض على نحو ما , كلما فات موكب ,  توالى بعده موكب آخر , يسأل السكرتيرة , وأحيانا يعرف أسماء من ماتوا , مدير الزراعة . مدير العلاقات العامة , السيد عبد الأعلى وزير التجارة . جميل البدري مسؤول البلديات . صديقه فاضل بطني مات أيضا .. الدكتورة  دعوه عبد النبي . أياد نصراوي . نزيه صافي وجدوه ميتا منذ يومين .  كل يوم يموت العشرات من إدارة الدولة .  فيهب الموظفون للتشييع . حتى خال أن الدوائر الحكومية , قد خلت من موظفيها . أو إن الموظفين ليس لهم عمل , ألا التشييع . في حين يصطف الناس في إطارين , على رصيفي الشارع العريض , وهم يمسكون فايلاتهم بانكسار , و يرون إلى تلك المسيرات الجنائزية , بأسف وحسرة .  كان المنظر يشعره على نحو ما  بالخذلان , ويحس بارتعاشة من الرهبة , ونوعا من الغثيان ,  فيعود منكسر الخاطر , مزعزع الأمل .

          في يوم قريب , رص الكتب في الفراغ الخالي , في المكتبة .  كتب اشتراها من اجل القراءة , لكنه أخطأ في رصها بتلك القوة , لقد حشر الكتاب المقدس بينها , حشره بقوة فائقة مع الكتب الأخرى .  هو لم  يشتريه , من شارع المتنبي , كما فعل عند شراءه الكتب الأخرى , أنما أخذه من مجلس اليمين , طلبه منهم لأنه يذكره بيوم أداء العهد  .  لقد أدى القسم عليه

         بالذات .  فصار من تلك اللحظة ,  شاهد  الذكرى المجيدة .  لنهاية مشواره الطويل .   وآ ل إلى اقتناءه .  معاهدا نفسه ألا  يفرط فيه .  لكنه أراد قبل يومين , أن يقرأ سورة المعوذتين   ليتحصن بهما ,  ولا يناله الموت بهذه الصورة الدراماتيكية .  لئلا يكون من ضمن من يحدوهم الحادي .  وصوته الحزين .  لكنه نسي أجزاء من  التلاوة  !.  أيقدم النافثات في العقد ؟ . أم حاسد إذا حسد ؟! .  حاول أن يخرج الكتاب من بين الكتب المرصوصة .  لقد أفرط في القوة لسحب الكتاب المقدس .  هذا شئ أكيد !.  وألا  لم يكن قد مزق ظهره المقوس السميك . وأنكشف لون ورقه الأصفر .  وصمغه اللامع .  لقد أرتكب خطاء   .  وشعر بالغضب من نفسه أولا .  لم يجد متنفسا له ,  إلا في مجلد السلوك الإنساني .  حيث افرغ فيه تلك الجذوة من الغيظ . ثم مزق حاضنته الخلفية أيضا !!.   فأرتد إلى مجلد الأخلاق .   والأصالة الثقافية .  ومجلد العفة .  وحدث الشئ ذاته مع كتاب النضال ! .  برر ما فعله أنه يروم فسح المجال . وتفتيت هذه اللحمة.  وشدة الالتصاق .  كانت الكتب ملتصقة ببعضها بقوة كبيرة .. حتى تأكد بأن الأمر شبه  مستحيل . ألا أن يحطم المكتبة .  ويخلع ألواحها قطعة وراء قطعة .  كل شئ صار ذا مسار مختلف . حتى فكه المتشنج .  وروحه المتوارية في كهفها المظلم .. 

            قبل أقل من ربع ساعة ,  قال للسكرتيرة :  أن تتريث بإدخال مندوب الجريدة .  ومصور الشرقية .  كانت ستكون كارثة وفضيحة لا حدود لها . لا  كسبق صحفي وحسب ،  وإنما نفحة طيبة يمنحها الزمن للمنافسين . ولرجال النيابة الذين يمنحون بسخاء ,  لمن يعانقه بسيارة مفخخة .  وهم يملكون أكواعا مرنة .  وأصابع أخطبوطية . أكثر طولا وأشد قوة . ولهم تنظيرا تهم ,  لإقامة الحد السياسي عليه .  وعلى الحزب الذي رشحه . والجماعة اللذين كنسوا له الطريق . والطائفة التي تشكل منها . سيقولون : ...  بخت الحكومة ...  بخت الناس ...  شارة من الشارات .

              النقال .. التلفون .. الزيارات المتتالية إلى مقره الجديد  ,  تؤكد عليه : الفرصة... الفرصة ... لن تكون وزيرا إلى الأبد !!.

حقق كل ما أرادوا.   سدد الديون..  وسدد فصول من ماتوا .. وعين من تبقى في سلك الوزارة ..  وقبلها تخلى عن الحلم الأبيض..

      أين أنت أيها النوم اللذيذ !.. أيها الكسل الهارب من صحوة فاجعة ...  مائة عام تكفي للغياب الطويل . ومن ثم الاستيقاظ في عالم آخر . عالم مختلف . ليس فيه أوراق . ولا مقايضات . .. كيف أمكنه بيع كل تلك الأحلام التي بناها بليال السهد ؟ .

         طالما  تمنى خرق الزمن بلحظات مختلفة ، وفي أزمنة مختلفة . متمنيا أن يجد نفسه فعالا  في تحقيق أمنيات المعدمين . كيف باع انتمائه بحفنة من المال ؟.  أتكون السياسة هي الهدف ؟.. هاهو الآن في لب السياسة . لا ينقصه غير النوم  بأجفان ثقال .

  زهور اصطناعية . أشكال هندسية مذهبة . تماثيل صغيرة بأشكال غير مفهومة . تكوينات بشرية لا عيون لها . كما لو أن أطفالا صنعوها على نحو عبثي .  صف لأقلام مدببة . منتصبة فوق المكتب بميل جذاب .  مكتبة ذات حضور مهيمن على المكان . رصت فيها كتب على نسق متشابه . أدارت وجوهها باستكبار . رغم تهتك  ظهورها . ستارة  برتقالية مطرزة بخيوط لامعة . فراغ مخملي صار حضنا هادئا  لصورة الموناليزا .

       كانت فكرتها وبأسلوبها الحاذق : دفعته لأن يكون هو صاحب الفكرة . بالاتفاق مع أفضل مصور في المنطقة الشرقية . ليلتقط صورته , وهو مستيقظ . ويده اليمنى تمسك بطرف الكرسي , المصنوع من الزان الأحمر . السكرتيرة اقترحت أيضا , أن يلبس لهذه المناسبة , بذلة زرقاء .  برأيها تنسجم مع الخلفية المخملية الهادئة . أعترض مبررا أنه يذكر الرائي ، بالإمبراطور التركي المخلوع . لقد خالفها الرأي . رغم اعترافه سرا بصواب ما كانت ترمي  إ ليه . دفعته روح المعارضة . التي  لم يخمد أوارها لحظتئذ 

لم همدت تلك النار ؟.  ولم أعد أتطلع كما في الأيام الحميمة ؟.

 حاول أن يقول ذلك بصوت مسموع . لكنه لم يسمع من صوته ، سوى غرغرة عميقة . غص بعدها بلعابه . واخذ يسعل حانيا ظهره . وهو  يرى إلى تلك الخيوط اللزجة المتساقطة ببطء ، على الكاشان .

دخل الحمام محدودب الظهر. وتناول مقدارا كبيرا من رولة الورق الصحي .  ثم كوره ووضعه في فيه . ليقطع  دابر الخيوط اللاصقة . وفي طريقه إلى المكتب ، أستوعب رجل المرآة الطولية . ولمح فيه ذلك الفزع . وهو يتوارى بلقمته البيضاء .

            أطفأ التلفون . واقفل النقال . وعاد إلى المرآة ، بعد أن ألتقط المسدس  من درج المكتب . ثم صوب الماسورة باتجاه الرجل . وبالمقابل:  صوب الرجل الآخر فوهة مسدسه إليه . إلى مابين عينيه . كان غريمه يرتجف . حتى أن فوهة الماسورة  لم تكن ثابتة على نقطة محددة . فقط كان يروم خارطة الوجه . ولقمته المبتلة .

    يحتاج إلى كثير من العزم والشجاعة ، ليعبر حاجز الخوف . ضغطة واحدة . تحيله إلى كون ابدي . الدوران حول الموت هو المتوفر الوحيد . هذا ما يستطيعه المتخاذلون . المجد في غالبه صدفة  ينتهزها  الأفذاذ . هو كان فذا في الأحلام  المجردة . عندما سنحت الفرصة للسقوط : سقط مباشرة دونما تدبير . حتى حالته المفاجأة هذه ،

         كانت صدفة لقد أعياه التفكير بإصلاح المجلدات , وركن إلى فكرة استدعاء النجار ليقوم بمسألة التخريب والإصلاح , وفكر أيضا بالجواب عن أسئلة محتملة , على الأقل من جانب السكرتيرة .. ثم أتعبه ذلك , وشعر بالنعاس   فتثاءب !  كان ينتابه هذا الإحساس دائما , خلال مهامه في الوزارة . مجرد استجابة للكسل . فألفى نفسه مثل جاموس البحر . وهو يدافع عن محيطه حد الموت  . تراكبت عظمتي فكه .  وانحشرتا  ببعضهما .

وصار حاله على هذه الصورة البشعة . وربما المثيرة للضحك . عليه أن يعود إلى الحمام لاستبدال لفافته . على طريقة أهل اليمن  ومعلوكة القات . ولكن لم يفعل ذلك . فليدع الخيوط تنزل حيث تنزل . على ملابسه والكاشان . فليس من داع لأن يحافظ على المحيط . أنه بصدد أن يزيل العفونة كلها بضربة واحدة . بضغطة واحدة . وان كانت بيد مرتجفة .

      صوب المسدس باتجاه صدغه مباشرة . لقد أقتنع نظيره بهذا القرار . تخلى الاثنين معا , عن التقاط الصورة عند كرسي الزان الأحمر !. تنازلا عن أشياء كثيرة بعد صيام الدهر . اتخذا طريقا مختلفا , عن غاندي . وعلي الوردي . وأبي ذر الغفاري . ومحمد صادق الصدر . وكل من قرأ لهم .

     كان وهو سادر بهذه الأفكار .

يحرك المسدس ضمن الفراغ الصفري القليل ، لعقرب الانفجار . فيما كان لعابه المسفوح يتشكل بخطوط عدة . نازلة بهدوء ,  فوق مقدمة قميصه.  وصدريتي سترته الزرقاء . أحس وهو يفعل ذلك , بأن ثمة قشعريرة أبتدات  تتصاعد من أخمص قدميه . كانت تتحرك يبطئ مكين ومقتدر . وهو في تلك اللحظة مرتهن القرار , محدقا  بصورة الموناليزا المتبسمة .

 

   **********

عندما حدث الانفجار . تجمع المراجعون في موكب موحد . بعد أن أخفوا ( فايلاتهم )  تحت سترهم . رفع ثلة منهم النعش . وخرجوا به إلى الشارع مشيعين . يلاحقهم المصور ورجل الصحافة .

       السكرتيرة كانت تنظر بذهول وأندها ش ،  من خلال شباك الاستعلامات . وهي تساء ل  نفسها بصمت :   كيف تسنى لهم أخراج جثة الوزير  ، والغرفة لازالت موصدة , منذ أن

أقفلها ألرجل على نفسه  ؟؟!!.

 

عدنان عباس سلطان


التعليقات




5000