..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صدر البحر

غريب عسقلاني

قصة قصيرة

 وقف الشاب يتأملها.. كانت تستـقـبل مرايا الماء, والوقت أصيل .. عبثاً يحاول قراءة عينيها وهي تلملم رغوات الأمواج عن صدر البحر.. قـــال :

- البحر وديع .                                        

تابعت قرص الشمس وهو يقترب من غرب الدنيا, سأل نفسه: " هل كانت هكذا قبل عودتها

سارت على الشاطئ حتى غطست الكرة البرتقالية في بطن البحر، وانتشرت على أديم الماء خيوط حمراء قانية تسبق زحف العتمة.. خيّلها إليه عند التقاء الأزرق بالأزرق رجلاً وامرأة يتعانقان، يلوحان لسكان الشاطئ.. الرجل ينشر ضفائر امرأته على صفحة الماء.. فتلمع مع خيوط المساء في الدنيا الحمراء..

 كان مساءً متوتراً . وكان الصياد قد سحب لتوه شبكته من الماء.. ثناها على ذراعه ، نضّدد خيوطها ودار دورته المعروفة على كاحل قدمه اليمنى، ونثرها فافترشت مداها على رمل الشاطئ.. خرجت الأسماك العالقة تشهق آخر أنفاسها، تطبق صفائح خياشيمها, وتودع الدنيا بعيون مفتوحة غير ذات جفون ، إلا من السمكة السوداء التي تفتح فمها وتغلقه كمن يلوك حكاية .. اقتربت الفتاة من سمكة الحكاية ، فصرخ الصياد:

-إنها العقربة ..!

انتصبت شوكة السمكة خلف صفيحة الخيشوم, وهمدت.. قالـــت :

- حدثـني يا عمي .

راح الصياد يخلص الأسماك من عيون الشبكة, يدفعها إلى عبّه, تستريح على جلد بطنه.. أما السوداء فقد لف حولها طاقيته وضغط عليها حتى طقطقت, قال:

- لا بد من كسر زبانتها حتى بعد موتها.

قالت برجاء :

- حدثني عن البحر يا عمي .

طوى الصياد شبكته, ومضى نحو المخيم.. ونثرت ضفائرها في وجه الماء، تماوجت مع نسيم البحر.. زحفت العتمة.. عادت يتبعها الشاب إلى مسكنها الجديد, قالت قبل أن تودعه :

-  ركبت بحر بيروت وأنا في الخامسة، أودعتني عشيقة أبي صدر مربيتي ومضت.. بكيت يومها، وعندما صحوت كانت عروستي ملقاة على أرض القمرة تبكي وتتوسد البوم الصور, وكان الماء يحيط بنا من كل الجهات .

*      *      *

استراحت خيوط الفجر على رمال الشاطئ، كان الشاطئ دافئاً, فداعبتها طراوة الرمل المشبع بملوحة البحر.. مضت في الماء حتى جذعها، غزاها البحر وسكن كل خلاياها، وسرب شهوته فامتلأت بذكورة كائناته البحرية, راح جسدها يتأوه, ولوحت للصيادين في قواربهم  توزع عليهم النداءات.

- ها قد عدت يا بحر.. أين أنت يا أبي؟

 

*      *      *

 

وقع صديق أبي تعهداً لمربيتي وحملني، فنمت على صدره، وعندما صحوت كان يتأمل الصورة الوحيدة في الألبوم.

- أنت " حياة ", هذا أبوك وهذه أمك .

- هذه عشيقة أبي .

-هي عشيقته وهي أمك

- إنها ما زالت على بحر بيروت .

حدثني يومها عن أمي التي ماتت في شاتيلا، وعن جنية تبدت لأبي في قلعة شقيف، طاردها حتى استأنست, وأولدها صبياناً وبنات.. ولما ذهب ضمتك إلى ذريتها :

- أين هم ؟

أشاح بعيداً واخذ ينشج ، بكى مثل عروستي, ومضى بي إلى البحر.

توتر الشاب :

- لا تجهدي عينيك الجميلتين.. هيا نختبر الماء .

تجردا من ملابسهما، وراحا يضربان الماء مع بدايات النهار, فيما كان الصياد قد ألقى شبكته وراح يراقب الأسماك في بطن الموجة.. لوحت له من بطن الموجة.. ركبت الموجة.. وانتصبت على الشاطئ تستقبل الشمس التي سطعت على صدرها.. فتاة ناضجة .

قال الصياد :

- كل الأسماك عارية في الماء .

- وكل الأسماك خارج البحر ميتة .

- ما الأمر يا فتاة ؟

-  كان يعلمني العوم، ويؤكد أن أهلي يسكنون السواحل، وعندما ركبت الموجة مضى فرحاً إلى المعسكر يحضر كاميرا يلتقط صورة يضيفها إلى الألبوم.. ولكنه لم يعد.. يومها ضربوا حمام الشط.

قال الصياد :

- المظلوم له الجنة .

- كنت أحلم أني أتزوجه .

 تتزوجين صديق أبيك ؟

كنت أتمنى ذلك وأعلن رغباتي الطفلة.. فيغرق في دموعه، وعندما كنت أتمحك به، ينكمش عن رغبات مقتولة، ويغيب في الصمت, وعندما سال أول دم من بين فخذي ذعرت، وأصابني الغثيان, ضحكت مربيتي، احتضنتني وهمست:

- جسدك يتهيأ للأمومة.

قفزت صورته يومها، وأحسست بالترمل، مثل مربيتي التي فقدت زوجها في الحصار, ورحت أنادي عليه في ليلي ونهاري، وذات مساء سمعت مربيتي تحدث الأخصائي النفسي عن هواجسي ورغبتي في التواصل مع رجل ميت.. وانفجرا ضاحكين من الصبية التي تعشق رجلا فقد ذكورته .

سأل الشاب :

- كيف كان ذلك.. ؟

نهرته بحزم :

- أسكت .

ارتديا ملابسهما, ومضيا إلى المسكن الذي كان موقعاً للجنود الذين رحلوا.. وعند الباب تعلقت بعنق الحارس العجوز:

- خذني إلى حيث كانوا يعذبون الرجال .

قال العجوز :

- لا تجلدي روحك بسياط الماضي .

- هل تعرف صديق  أبي ؟

- عذبوه حتى ...

أمسك عن الكلام فهو في حضره صبية ولود.

- حتى ماذا ؟

-  .........

- انه أبي .

- لم يكن قد تزوج بعد

- لكنه أبي .

وأغلقت عليها باب غرفتها، فتحت الألبوم، واجهت الرجل وزوجته يحتضنان الطفلة، وكانت عروستها ملقاة على وجهها لا تبكي.. قلبت العروس على ظهرها لم تضحك.. أوقفتها على قدميها فحدقت العروس في الصورة وصرخت.. الدمية الطفلة تصرخ تزجر الصورة :

- هيا انطقي.. ما عدت طفلة.. لا تستعذبي اللعبة.

 

*      *      *

 

يتحدث الناس في المخيم الرابض عند الشاطئ، عن الصبية التي تستحم في البحر مع كل فجر, وتستقبل قرص الشمس عارية، تصوب ثدييها نحو الشرق، وتنثر ضفائرها مع ريح الصباح, وعندما تقطع الشمس بعضاً من يومها, ترتدي الصبية ملابسها, تحتضن عروستها، تجوب الأزقة والحواري تفتش في الناس:

 يقول الشاب الذي يرافقها :

- عادت من تونس .

ويقول الصياد :

- عادت من بيروت .

ويقول الحارس العجوز :

-عادت من لاذقية الشام .

وتقول أم خليل التي انقطعت عنها أخبار وحيدها وزوجته وابنته بعد صبرا وشاتيلا :

- المهم إنها عادت .

وتهش للصبية. فتـقف الصبية أمام المرأة طويلا وتضحك، وتوسد العروس على صدرها برفق.. تكركر العروس، وتمضي الصبية تحدق في الوجوه..

 

غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: زمن عبد زيد الكرعاوي
التاريخ: 03/04/2008 17:15:40
هي تراودك عن نفسها وعندما تقبل عليها تمتنع انها اللذيذة العصية التي لا تطارحك المتعة من القراءة الاولى انها( صدر البحر) لغريب عسقلان ممتعة ومدهشة قصتك والى ابداع جديد.
القاص
زمن عبد زيد الكرعاوي




5000