..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عصافير الجنة

نيفين ضياء الدين

مع دقات الفجر الأولى وعلى أضواء القمر الليلكية الساحرة تبدأُ رحلتي. أمشي بخطواتٍ سريعةٍ نحو غرفة المعيشة. أفتحُ باب الغرفةِ فى جوف عتمة الليلِ و إنطفاء أضواء المصابيحِ لأجدَ قفص العصافير ماثلاً أمامي وبه رفقاء الدربِ فى إنتظار لحظة قدومي بكل شوقٍ وحُبٍ وكأني أماً تُهدهدُ أطفالها الصغارِ. أتجهُ سريعاً نحو أسوار القفصِ لأجدَ عصفورتي روزي التي أحبها كثيراً تقفُ وهي مُعلّقةً كالوطواطِ على أسوار سطح القفصِ أو على أسوار الواجهه الأماميه وكريمي صديقتها وحبيبتي الثانية لا تترددُ فى تقليدها وإقتفاء أثارها لأنها تعتبرُ روزي التي تكبرها بعامٍ واحدٍ أماً لها ولذلك تقفُ هي الأخرى على السور الأمامي لواجهة القفصِ. فى ذلك الوقتِ يأتي دوري المعهود و تحلُّ اللحظة التي ينتظرها رفقائي طويلاً. أقتربُ سريعاً كالبرق الخاطفِ من أسوار القفصِ وأنحني بكامل قامتي على الأستار الحديديةِ وذلك لتحقيق هدف أحبهُ كثيراً وهو تقبيل حبيبتي روزي فى ريش حويصلتها أي فى ريش البطن الذي تجعلهُ لصيقاً بأسوار القفصِ . وبعد أن أقومَ بتقبيلها لمراتٍ متتاليةٍ و متتابعةٍ ,كما أقولُ لها دائماً عندما أمازحها, أنتقلُ لتقبيل حبيبتي الثانية الطفلة كريمي فأقومُ بتقبيل حويصلتها أو جناحها لكن كريمي صعبة المراس وتحترسُ مني وليس من السهل القيام بمداعبتها و بتقبيلها كروزي ولذلك فى أحيانٍ كثيرةٍ عندما لا يتسنى لي القيام بتقبيلها أقومُ بإدخال إصبعي من بين فتحات أسوار القفص الحديدية حتى أصل إليها وأقومُ بمداعبتها فى ريشها .وبعد أن أنتهي من روزي وكريمي وهن فتيات القفص أتجهُ صوبَ الذكور فستق أو فستقة و سونجي فأقبلهم أحياناً وأحياناً أخرى أدخلُ يدي بين أسوار القفصِ لأهشَ سونجي أو فستق من فوق كوب الماء الزجاجي .ولا أكتفي بذلك ولكني أدخل إصبعي لسونجي وأقربهُ من فمهِ حتى يقومُ بلعق إصبعي و بقرضهِ بصورةٍ وديةٍ كالطفل الصغير الذي تُمسك بإصبع يدهُ لتلعقهُ وهكذا تتبادل الأدوار. يأتي الصباح ومع دقات الساعات الأولى أتركُ فراشي على أصوات صياح حبيبتي روزي التي تصيحُ بصورةٍ متصلةٍ  موجهةً لي النداءَ كي أذهبُ لها لمداعبتها و اللعب معها والأهم من ذلك كي أحكي لها قصة والدتها المعهودة التي عرفتها وأحبتها فى نفس الوقتِ. روزي إنها عصفورتي الصفراء الشقراوية اللونِ ذات الشامات الثلاثة. أحبها كثيراً وقد نسجتُ من وحي الخيالِ قصةً لميلادها ولزواج والدتها. تقولُ القصة أن والدتها التي تتعطرُ بعطر الحمام البريّ الزاجلِ, ومن الجدير بالذكر أنها صديقتي منذ مرحلة رياض الأطفالِ, قد تزوجت من عصفور أخضر اللونِ وفاقد للعقل لحد الجنونِ. وُلدت روزي فى تمام الساعة السابعة صباحاً فى قسم الطبقة المتوسطة بمزرعة القليوبية لتفريخ وإنتاج العصافير.كانت والدتها تتسمُ بجمالٍ لانظير له وبيتها كان بؤرة لقاء لجميع أقرانها من العصافير والحمام وكل أنواع الطيور فقد كانت والدة روزي تشتهرُ بالكرمِ وبيتها يحوي كل أنواع الحبوبِ من الفلارس والبلكم والدنيبة والبُر وهو القمح هذا غير الماء الصافي المتجدد الذي يروي ظمأ الزائر و ينمُ عن شخصية صاحبة الدار أو العُش الفريد. أما عن والد عصفورتنا روزي فهو عصفور أخضر مُصاب بالجنون وكان رفيقاً لوالد زوج روزي فستق و لعصفور أخر يُدعى زيمس وهو أخضر اللونِ وأنيق و مزواج!. كان زيمس الأخير عصفور صاحب شخصية فريدة فهو يشرب الشاي البارد والسفن آب و الكولا و اللبن كلمّا عرضتُ عليه أيّاً منهما ويهوى دائماً مُشاغلة أناث العصافير فهو عصفور (نسونجي) كما نقولُ. نأتي الأن لوالدة فستق فقد كانت عصفورة صفراء لامثيل لجمالها وهي الصديقة المُقربة لوالدة عصفورتنا روزي وتزوجت من رفيق زوج صديقتها فى نفس يوم زواج رفيقتها ولذلك فقد وُلد فستق أو فستقة فى تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً فى نفس يوم ميلاد روزي. أما عن كريمي  فهي عصفورتي الأرستقراطية المُدللة ذات اللون النادر الجميل فلونها يصعبُ تحديده فهو مائل للرمادي وليس بالرمادي فى نفس الوقت ومُشرب بلون فستقي خفيف من ناحية أطراف الذيلِ هذا غير أجنحتها الجميلة الملونة باللونِ البُنيّ الرائع ورأسها ذات التاج الأصفر الجميل. تتميز كريمي بوجود ثماني شامات على خدودها الجميلة وهي عصفورتي المُدللة التي أهوى تقبيلها كثيراً فى حويصلتها. وُلدت كريمي فى قسم الطبقة الأرستقراطية بمزرعة القليوبية فى قصرٍ كبيرٍ لامثيل له. والدتها فيروزة وهي عصفورة زرقاء اللون لامثيل لجمالها تزوجت هي بدورها من عصفور أخضر ضعيف العقل وأنجبت كريمي فى تمام الساعة السابعة والربع صباحاً. نأتي الأن لسونجي زوج كريمي وهو عصفور أزرق اللون ومُشرب باللونين الأبيض والرمادي من ناحية الذيل والأجنحة. نشأت بيني وبين سونجي صلة فريدة من نوعها فهو يلعق إصبعي بصورة تلقائية كلّما وضعته أمامه . وُلد سونجي فى تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً فى قسم عصافير الباندا وهي فصيلة جميلة من العصافير تتنوعُ ألوانها بين اللونين الأبيض الثلجي والأزرق السماوي والقاني كزرقة مياه المحيط . تزوجت والدته وهي عصفورة زرقاء جميلة وتُدعى فيروزة من والده رفيق العصفور الأبيض لوزة وهو عصفور طويل القامة و أخرق أو أهطل كما نقول ولكنه طيب القلب لأبعد الحدودِ. نشأ بيني وبين هؤلاء العصافير علاقة خاصة ولغة متينة مشتركة على عكس ما يعتقد البعض من إستحالة وجود صلة عميقة ولغة مفهومة بين الإنسان والطير أو الحيوان. فكل عصفور يفهمني جيداً عندما أقوم بالنداء عليهِ ويستطيعُ التفريق بين لُغة المزاح و التوبيخ وبين حالتي فى الصحة والمرض. يبدأُ مزاحي مع أي عصفورة بأن أقولُ لها أنها ليست بعصفورة عادية فهي عصفورة متخفية فى شكل قطة أو بطة و عندما أشاغبها أقولُ لها (إخص) وهي كلمة مصرية وتعني لايصح ذلك وفى مراتٍ كثيرةٍ أقومُ بإنصاف فتيات وإناث العصافير على أزواجهن الذكور فأقومُ مثلاً بتهديد فستق بأني سأقوم برفع قضية خُلع وطلاق عليه لأُخلص زوجته منه وأنهُ سيضطر لبيعَ الريش فى المحاكم الدولية!. وهكذا نشأ بيني وبين هذة المخلوقات الضعيفة علاقة عاطفية نادرة لامثيل لها لدرجة أننا نتبادل الغمزات أو غلق الأعين وتغميضها للتعبير عن الحُب بلغتهم البسيطة. وعندما أكون مريضة أو مُصابة بوعكة صحية طارئة تتجمع العصافير وتقبع فى قاع القفص ويلتزمون الصمت حُزناً على ما أصاب رفيقتهم الشقيّة مديرة حدائق حيوان الجيزة الشهيرة.

القاهرة 22\8\2013 

نيفين ضياء الدين


التعليقات




5000