.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طلاق الروح للجسد

كميل شحادة

علاقتنا بانفسنا عادة علاقة تملأها العاطفة الذاتية والشفقة ، والقناعة باننا ضحية وبان الآخرين لا ينصفوننا .. وكثيرا ما تشبه علاقتنا بانفسنا علاقة امرأة بمسلسل عاطفي درامي ،تتفاعل معه تذرف الدموع على احداثه رغم معرفتها بان الذي تشاهده مجرد تمثيل .. اجل حياتنا على الارض من خلال علاقتنا العاطفية بانفسنا هي تمثيلية ، وتمثيلية بنسختها القديمة ذاتها ، مهما كان المُخرج ذكيًا والمؤلف مجددا ، ومهما اغدق المنتج عليها من امكانياته ، وهم هنا - اي المؤلف والمخرج والمنتج - ارباب الدعاية والتجارة والصناعة والعقائد والسياسات المختلفة ، وهم عقولنا وعواطفنا ايضا .. ان صراعاتنا واطماعنا ببعضنا ومخاوفنا تعود جميعا وفي الجذر الى العلاقة الباطلة والكاذبة والخادعة بانفسنا اولا .. وهذه سببها تماهي الوعي الاساس الحقيقي فينا باللحم والدم الذي اتخذ شكل واسم ومعنى انسان في الوعي ذاته ،حاجبا اياه بذلك ، وجاعلا فيه منه هوية عارضة مزيفة لذاته .. وقد انطلق منها بكل ما قام ويقوم به تاريخيا منذ حصل التزاوج بين الروح والجسد اول مرة - سواء ذلك في الذكر والانثى - والطلاق اخيرا هو الحل ، في حل العلاقة غير المتكافئة بين الروح والجسد .. لكن ليس بالقوة الغاشمة ، او بالانتحار فذلك يعيد التزاوج في حال أبأس وأسوأ ، انما بالعمل على الاستيقاظ العرفاني ، حتى نميز بين ذاتنا الجوهري الذي لا يموت ، وبين ذاتنا الفردية الشخصية العرضية .. نحن كلحم ودم لا نختلف في شيء عن الحيوان ، مهما منحنا صورتنا الجسدية صفات عليا ومهما البسناها ملابس انيقة ..

 

ان فقدنا الصلة بوعينا الاساس الذي تكمن فيه مطالبنا الجوهرية من حرية واستقرار وراحة وطمأنينة ووجود ، جعلنا نسعى لطلب مضامينه وصفاته تلك من اغراض العالم الحسي ، فيما يتعدى الضرورات ، بعد ان اعلينا قيمتها في الوعي وفي الشعور بما يتكافأ مع الوعي الاساس نفسه .. لكن ذلك مستحيلا فلا يوجد ما يتكافأ مع الوعي الاساس في هذا العالم ، اذ ان كل شيء ملموس وحسي ، هو متحول متغير وزائل ، بينما الوعي ثابت وباق ، حيث لولا ثباته وبقاءه فينا ، لما احطنا علما وشعورا بتحول وتغير وزوال الاشياء ..

 

ان عدم معرفتنا لهدف وجودنا الحقيقي يجعلنا نتفنن في خلق اهداف كثيرة ، هي عوائق تحول بيننا وبين ذلك الهدف .. هي امراض إدمانات حجب ، هي " كارما " ، أي قدَر ، نعيد خلقه وصناعته بنفس مخاوفنا ورغباتنا وضجرنا .. حين تذهب للطعام في غير جوع فتزيد في تخمتك .. حين تبدل اثاث باثاث دون ضرورة لمجرد التجديد .. حين تراكم زوايا بيتك بالتحف والتماثيل والمزاهر .. حين لا تلبث من العودة من رحلة حتى تكون عقدت النية لسفر آخر ولو على حساب ما هو اضر واحوج .. ولا تنتهي من ورشة حتى تكون في ورطة ورشة اخرى .. وما تنتهي من مشروع حتى تكون خائض في آخر سواه .. وكل ذلك عند التحقيق من قبيل طلب الهدف من غير موضعه .. كالعجوز التي تبحث عن الابرة حيث يوجد الضوء لا حيث فقدتها ..

 

اننا مع كل ذلك وسواه في الواقع لا تختلف حياتا في الجوهر عن حياة الحيوان .. نولد ننمو نقيم بيتا نتزوج نعمل نكبر نشيخ ونموت ..

 

الحيوان ايضا يمر في كل ذلك ، لكن مع اقل جهد واقل ايغو بكثير .. نحن عندما فقدنا هدف وجودنا الحقيقي، حوّلنا وسائل عيشنا لاهداف ، ورحنا نتنافس عليها وحول من يملك اكثر واجمل واعلى والمع واثمن الخ . في الوقت الذي نولد فيه ونموت مثل سائر الكائنات ، تاركين كل خزعبلاتنا الفارغة وراءنا مثلها .

 

لكننا مع ذلك لا نتعلم .. ويبدو اننا كبشر لا نريد ان نعرف ما يجب معرفته من وجودنا .. الالم والضجر والحزن والغربة والخوف من المجهول، والحرص على المقتنيات والممتلكات ، ومآسينا المختلفة ، كل ذلك لا يشكل الى الآن دافعا كافيا لايجاد الهدف الحقيقي اوالسعي اليه .. بل كلما اشتد الشعور بالنقص اكثر ، امعنا في تحويل وسائل وجودنا المؤقت الى غايات نتنافس في سبيل تحصيلها ، وقد جعلنا منها مقاييس ونورموت للكرامة والسعادة والنجاح .. ولا زال البعض الى ذلك يتكل على خرافات المعتقدات الدينية المختلفة ، من وعود بالخلاص وبالجنة والحياة الخالدة السعيدة ، كعوض لا شعوري عن ايجاد الحقيقة ، في حين هي وعيهم الاساس الذي لا يفارقهم لحظة دون انتباه .

 

كميل شحادة


التعليقات




5000