هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مصر وتونس: واقعٌ متأسلم ودامٍ، ونخب منتهية الصلوحية

محمد الحمّار

لقد استغل إخوان مصر منذ تأسيسهم في سنة 1928، ثم اتبعتهم في ذلك ما كان يسمى بـ"الجماعة الإسلامية" ("حركة الاتجاه الإسلامي" ثم "حركة النهضة" لاحقا) في تونس في السنوات السبعين من القرن الماضي، ظرفا يتسم بالجهل وبالتخلف وبصدمة الحداثة و بالتقسيم الجغرافي والسياسي بُعيد اندثار الإمبراطورية العثمانية، لكي يقحموا الإسلام السياسي كبديل عن الحداثة.

لكن لم يقابَل عمل الإخوان ، على مَر العقود، بعمل علمي و ممنهج و متأصل من طرف النخب الفكرية والمتعلمة والسياسية من شأنها أن تُكذّب النظريات الإخوانية على حلبة الإبداع الفكري و العلمي والإنتاج الذي سيفرزه، وذلك بفضل الانكباب على البحث العلمي و إرساء سياسات مناسبة في التربية والثقافة والتصنيع. حينئذ تحوّلت المشكلة من صراعٍ حول كيف ننهض كعرب ومسلمين إلى حوار طرشان يحوم حول عموميات. والأدهى والأمرّ أنّ هذه الأخيرة صارت تفرض نفسها كأصول ومرتكزات وثوابت.

ونذكر كأمثلة على هذا الانزياح في أساليب تبويب الأولويات تلكم المسائل المتعلقة بحق التشكل الحزبي على خلفية دينية من عدمه، و بجواز مزج الدين بالسياسة من عدمه، وبالمطالبة بتطبيق الشريعة والتنصيص عليه في الدستور المدني من عدمه، وبمشروعية تأسيس الدولة الإسلامية من عدمها، وبمسائل أخرى غريبة مثل جهاد المناكحة، وبأخرى ثانوية مثل التحجب وارتداء اللحية، وبأخرى مُسقطة مثل إرضاع الكبير ومفاخذة الصغير وغيرها.

والذي حصل في الأثناء أي في خضمّ هذا التحوّل في طرائق تشخيص المشكلات الخالي من السند الفكري العميق هو أن فقدَ المجتمع معنى "الحقيقي" و"الأصلي" و"الضروري" وصار يتعامل مع مشكلاته بمعانٍ موازية وإنشائية لكنها للأسف فرضت نفسها كواقع لا ينبغي التغافل عنه مثل معضلات العنف والاغتيال السياسي والإرهاب والحرب (سورية) ومن مواجهة دامية (الاقتحام الأمني لاعتصامَي "رابعة" و"النهضة" بمصر) التي تعيشها مجتمعاتنا حاليا.

وكم نرغب في الاعتقاد أنّ ثورة الشعب المصري الثانية (في 30 جوان/يونيو) ثم ثورة الشعب التونسي (بالخصوص وبمفعول التراكم، ابتداءً من اليوم الذي اغتيل فيه محمد البراهمي في 25 جويلية/يوليو 2013) هي ثورة على هذا التزوير الشنيع في العقائد الإسلامية وعلى تبعاته في المجالات كلها.

 لذا نميل إلى استنتاج أنّ النخب في هاذين المجتمعين (بانتظار لحاق ليبيا وغيرها بهما) مطالبة بأن تعيد قراءة الواقع وبأن تعيد تشخيص المشكلات الحقيقية من المنظور الجديد، منظور استرجاع المعاني المفقودة على امتداد عقود. وإلا فسوف يتواصل التراشق بالتهم المضللة على غرار تسمية حركة التحرر في مصر بـ"الانقلاب" من طرف خصومها، واقتفاء النظير الإخواني في تونس أثرَ النسخة الأصلية (المصرية)، بينما الانقلاب الحقيقي مازال في عِداد المرغوب فيه  والمأمول والضروري: الانقلاب على الطرائق القديمة المضللة والمعيقة لكل تحليل صائب للواقع والتي تخدّر الإرادة وتحطم القدرة على اتخاذ القرار السياسي الصائب.

فقط بواسطة الانقلاب المعرفي والمنهجي بإمكان مجتمعاتنا التغلب نهائيا، لا فقط على الفكر الإخواني، وإنما أيضا على الفكر الذي تتبناه الجهات الأجنبية التي كانت، و لا تزال إلى حدٍّ كبير، مساندة للإخوانية وداعمة لها بالمال وبالأفكار وبالمخططات. وبالتالي فالمطلوب الانقلاب على الجهالة وعلى العمالة. وإلا فلا الولايات المتحدة ولا البلدان المتقدمة الأخرى ستقبل ببلدان الثورة الثانية كمُحاورين حقيقيين لها، بل كمنافسين لها ويحظَون بكل احترام وتقدير، في مختلف مجالات النشاط الإنساني، إلا في حال أثبتت هذه البلدان جدواها في القضاء النهائي على اللبس والازدواجية من داخل جسمها أولا وبالذات. فالغرب المهيمن لا يصدق من لا يصدق نفسه من باب أولى ويثق بها.

في هذا الإطار نتمنى أن تكون طفرة الوعي الثانية التي حصلت لدى شعبَي مصر وتونس (وحتى ليبيا وسورية طبعا لكن بأساليب مختلفة) موَلدة لآثار إيجابية على مسار الانتقال السياسي. ولكي تَثبُت حركةُ الوعي وتَبلغَ نقطة اللارجعة يتوجب تحويل الصراع من الحلبة التي يتراءى فيها للعموم في صورته الحالية،  حلبة التدافع و"الزلزلة" والصدام والعنف والتقاتل، إلى حلبة الحوار الوطني الحقيقي والمُجدي .

لكن ما من شك في أنّ هذا الأمر ليس بالهيّن لمّا نعلم أنّ النخب التربوية والدينية والإعلامية والثقافية و السياسية والحقوقية والقانونية وغيرها في بلداننا لم تتحرر بعدُ من الأضرار الجسيمة التي تركها لديها تزوير العقائد وتدجين المعاني الأصلية للمفاهيم وبالتالي مازالت تقيم الحوار تلو الآخر بنفس الوسائل المعرفية التي هي نتاج رديء للتزوير والتدجين.

  هذه هي النقطة التي تتنزّل فيها الضرورة العاجلة وهي المتمثلة في تشكّل نخب جديدة تكون ماسكة شيئا فشيئا بآليات الفهم العلمي والممنهج للواقع المتشعب لتعوّض نخبا أضحت تنتج تحاليل مجانبة للصواب لواقع متأسلم. بكلام آخر، أضحى هذا الواقع عصيا عن التشخيص إلا على كفاءات ذات صلوحية غير مستهلَكة.

محمد الحمّار


التعليقات




5000