هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحيلٌ صامت عاصف .. قصة قصيرة

سامي العامري

 

كانت الريح تدفع به نحو الشمال ،

عرَّجَ على زقاق ضيق يتدلى من كتفه اليسرى كيس من قماش بني اللون ثم اشترى علبة سيجائر وزجاجة صغيرة من الويسكي تحتوي على جرعة واحدة ، رمى على الرصيف علبة السيكائر بعد أن استل واحدة منها ثم مرّ في نهاية منعطف الزقاق ونظر خلفه إلى الزقاق وإلى المدينة الكابية قبل مغيب الشمس وإلى واجهات المَحال والناس وهم يسيرون ببطء فقال لنفسه : لا شيء يعني شيئاً محدداً وهذا حسنٌ ويخدم روحي .

 وقبل أن يترك المدينة نبشَ عند طرفها قليلاً في التراب فأخرج قطعة معدنية سوداء ، مسحها بكمه ونفخ عليها عدة مرات ثم وضعها في كيسه واتجه صوب البحر القريب شاكراً الشخص الذي تعامل معه فوفّى له بوعده وجازفَ بأن وضع له حاجته التي طلبَها منه في المكان المتفق عليه ، رغم أن مفردة الوفاء هي الأخرى ما عاد لها مدلول .

إستأجرَ قارباً ودفع بنفسه فيه مثلما راحت الريح تدفع بالقارب صوب مدىً لا يعرفه فهو كان ينوي الوصول إلى منتصف البحر ، إلى سُرَّة البحر ،

كان القارب بلا دفة أما مجاديفه فتخلعتْ إلا أن الرجل كان يقف في وسطه ويمسك بسارية الشراع ،

هدأتْ الريح قليلاً ،

أشعل السيجارة الوحيدة بعد جهد .

الأشعة الأخيرة للشمس تحاول جاهدة الإنبساط على الموج ولكنها تعود فتهتز كالثوب معلقاً على حبالٍ لا مرئية

ويعلو بعض من الشعاع فيلامس جبهته المتعرقة قليلاً ثم ينساح نازلاً حتى ركبتيه المقشعرتين من برد يهبُّ بين الحين والآخر رغم أنه يوقظ أفكاره وروحه وينعشهما ..

بدأ الرجل مرةً أخرى يتمايل كما شراعه بفعل الريح في الخارج وعاصفة أقوى منها داخل روحه ، داخل أعماق كيانه ومع هذا التمايل المغبط المنتشي

فتح كيسه القطني وأخرج منه تلك القطعة المعدنية الصغيرة السوداء ثم أدار مفتاحاً صغيراً على سطحها وفكَّر غير طويلٍ بحياته الماضية أو هو لم يفكر أبداً وإنما هذى بلغة ليست لغته ونظر أمامه وخلفه وعلى الجانبين إلى مدى الموج المحبوك بخيوط عدمية زرقاء ثم ابتلعَ هذا الشيء الأسود وبعدها فتح زجاجة الويسكي الصغيرة وعبَّ الجرعة التي فيها مرةً واحدة ثم ضحك بعصبية وهو يرمي بالزجاجة الفارغة إلى حضن الموج لتعمل في الموج حفرة سرعان ما تلتئم فيصيح بصوت لا يسمعه إلا ضبابٌ في أغوار الأفق المديد : هكذا هي حياتك يا من يسمونك رجلاً أو إنساناً ، أليست هي حفرة ما تلبث اللحظاتُ أن تزيلها فتتبدد سط الخِضم ؟

هنا يتعاضد الليل والنهار ، الألم والسرور ، الخير والشر ، الإنسان والوحش ،  الشجاعة والخوف ، هنا يتساوى الموت والحياة ، النشأة والإنحلال ، هنا تتواشج الخطيئة بالعفة ، الفقر بالغنى ، العهر بالشرف ، أرض الولادة بالمهجر ، هنا يتعانق الخلاص والهاوية ، القوة والضعف ، الجد والسخرية ، الحب والكراهية ، الأبدية والزمنية ...

كل هذه الكلمات بمتقابلاتها والتي تكاد تكون صامتة نُطِقَتْ خلال ثلاث دقائق فقط من عمر تخطى الخمسين غير أنها كانت حقيقة حياته كلها ...

كان جسده كرنفالاً من الفحم والبريق ، والرماد والشرار يتقلب في الهواء المحايد ، يتقلب على كل الجهات مختلطاً مع أجزاء القارب ، يعلو ويعود ليهبط على سطح البحر بسرعة كالأم تهوي على وليدها وقد أوشك أن يلمس جمرةً .

  

برلين

تموز ـ 2013

سامي العامري


التعليقات

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-15 12:17:45
أجمل أمنياتي للصديق الشاعر الجميل
جمال جاف
وطابت أيامك

الاسم: جمال جاف
التاريخ: 2013-08-15 09:55:24
قصة جميلة رائعة خطت بقلم مبدع معروف
حبكة قوية واسلوب بليغ
تحيتي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 18:59:27
مرحباً بالمبدعة المتألقة
إلهام زكي خابط
امتناني لك على عبير مرورك
كتب لي أحد الأصدقاء بأنه قرأ نصي هذا ولم يستطع التعليق عليه لأنه أحس بالرعب كون القصة ذكرته بفلم الحوت الأزرق !!!
تمنياتي لك بالعافية والفرح

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 18:56:20
الأديب الرائع عباس الكناني
أطيب تحياتي
وتثميني لنثرك الهال وماء الورد في صفحتي
وقد افتقدتُ كتاباتك وتألقك المعهود

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 18:54:11
الأخ والأستاذ العزيز
الباحث صالح الطائي
أطيب تحايا المساء
أمر ملفتٌ حقاً أن يتشابه العنوانان ويتقاربا إلى هذا الحد بيني وبين الشاعر الصديق سردار محمد !!
عزيزي
أعتقد أن القناعة هي أساس الإشكال وهذه القناعة روحية فكرية وهي تحيق بكيان الإنسان المثقف ، وعدم توفرها يجعله كثير القلق إذ ليس هناك خيار ثالث بين الموت والحياة ليختاره فهو أما أن يعيش برضا وبحيوية أو يودع العالم وكان تفكيري بكل تواضع هو كيفية مغادرة هذا العالم طالما أن الرضا عنه معدوم !؟
وأظن أن إحدى الطرق الناجعة هي مغادرة العالم بصمت ولكن هذا الصمت بدوره سيكون مدوياً لأن طريقة رفض الوجود هذه هي نفسها غير مألوفة أو غير تقليدية ...
كتبتُ هذه التداعيات دون مراجعة فعذراً
مع خالص شكري وتقديري على سؤالك العميق

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 18:43:45
كّناني تحيات من الورد
يمعود لا تصدك كلام د. عدنان الظاهر
فهو لا يمكنه إلا أن يقف معي
فكلانا من أرض الجيرمان
وهل رأيت جيرمانياً إلا وهو منحاز لبني جنسه !!؟

الاسم: إلهام زكي خابط
التاريخ: 2013-08-14 12:42:21
الشاعر البليغ والأديب الرائع سامي العامري
إن ما فهمته من هذه القصة الرائعة هو أن هذا الرجل إن كان سامي أو غيره هو في غاية الوداعة والهدوء ولا يرغب في أن يؤذي نملة لذلك حينما قرر التخلص من الحياة البائسة ذهب لوحده في عرض البحر دون أن يشعر به أحد
دمت مبدعا في كل ما تكتب
مودتي
إلهام

الاسم: جمال عباس الكناني
التاريخ: 2013-08-14 09:54:28
الحرف العميق سامي العامري

هكذا هي حياتك يا من يسمونك رجلاً أو إنساناً ، أليست هي حفرة ما تلبث اللحظاتُ أن تزيلها فتتبدد سط الخِضم ؟

دمت عميقاً حكيماً .


الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 2013-08-14 09:48:47
طبعا ما تكول لان تخاف تنسمط وما واحد يلحك عليك لا عدنان الظاهر و لا احمد الصائغ

الاسم: صالح الطائي
التاريخ: 2013-08-14 09:40:04
الأخ العزيز الأديب الرائع سامي العامري
قلتها من قبل وأكررها اليوم أنك رائع شعرا وسردا، عاش يراعك وانت تنوع عطائك كما هو الزهر في الروض
صدف أن جاء موضوع الأخ الأستاذ سردار محمد سعيد مجاورا لموضوعك ومقاربا لعنوانه مما دعاني إلى توجيه السؤال أدناه له والذي أكرره عليك أيضا: (فهل أن ما يعانيه الإنسان في حياته ينعكس على نوع قراره في الرحيل ليرحل إما صامتا لا يشعر برحيله أحد وإما صامتا ولكن بعصف؟)
دمت بخير مع خالص ودي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 04:00:59
مرحباً بالكناني الأنيق
تلاحظ أنا قلتُ بأن الرجل عبَّ ما في الزجاجة دفعةً واحدة وهذا يعني وفق القياس أنه رشف الدخان قبله رشفة واحدة
أما مَن هو هذا الرجل أنا أم شخص آخر ؟
فلن أخبرك
أو بالعراقي : ما أكَول !

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 03:56:03
الصديق البديع علي الزاغيني
معذرة فقد كتبتُ لك تعليقاً ولا أدري ما الذي جرى له !
ممتنٌّ كل الإمتنان على مشاعرك الودية
وابق بجمال

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 2013-08-14 03:20:35
كأنك كتبت عن نفسك سامي ....هل وصلت الى نقطة العبثية المطلقة ...هكذا أنا فهمت ... لا بأس اعجبني الرجل في احتساء جرعة الوسكي واستلال اخر سيجارة ...لكني اتساءل هل رمى بعبها في البحر ويمص الفراغ يتخيله حزمة دخان تبغ كثيف ؟؟ لعله فعل فالريح هدأت ..... لا يا منتوف على هذه الفعلة !!

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 02:01:09
محبتي وشكري الجزيل
للصديق النبيل
والشاعر البديع جلال جاف
وتقبل مني أطيب الأمنيات
مع التقدير

الاسم: الأزرق / جلال جاف
التاريخ: 2013-08-14 01:46:06
الشاعر القدير صديقي العزيز

سامي العامري

دمت للابداع ودمت لمحبيك
كل عام وانت بخير
تحياتي وتقديري العميق

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 01:37:39
ملاحظة :
العنوان المقترح : سرة البحر
عنوان جميل أيضاً
وربما اعتمدتُهُ

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 01:33:17
أطيب تحايا الصباح
للأديبة المبدعة نسرين اليوسفي
وأحيّي كذلك لغتك الرشيقة
أما عن النص السردي هنا فكما أخبرتُ بعض الأصحاب فإنه واحد من عدة نصوص قصصية كتبتها في الفترة الأخيرة مستأذناً من حرفتي الأولى ، القصيدة !
وقد أسعدني تماماً تذوقك العميق لها...
دام ألقك ودام لك السرور

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-14 01:26:25
مرحباً بالساعدي الشاعر الشاعر
فرحتُ كثيراً بهذا الخبر الجميل في زمن بخيل بالأخبار المطمْئِنة ...
سأتصل بك غداً بكل اعتزاز
مع الإمتنان لإطرائك هنا
تقبل مودتي

الاسم: نسرين اليوسفي
التاريخ: 2013-08-13 23:42:31
يا ألله عزيزي سامي ماهذه ؟
تحفة سردية قصيرة .. ياليتك أسميتها " سرة البحر "
لم أقرأ منذ فترة أية قصة تستأثر اهتمامي بهذا الشكل , تعابير حية ( هنا يتعاضد الليل والنهار - كان جسده كرنفالا من الفحم والبريق - لا شيء يعني شيئا محددا ، وهذا حسن ويخدم روحي - وعاصفة أقوى منها داخل روحه ) وسرد مشوق والأروع " لـُـب " الحكاية : حياة مختزلة .
المزيد المزيد من القصص المتجددة في روحها , هذا ماأتمناه لك
نسرين اليوسفي / دهوك

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 2013-08-13 22:39:04
الشاعر البهي سامي العامري
عرفناك شاعرا, فإذا بك تطلّ علينا بقصة, ينمّ أسلوبها عن دراية وخبرة في الأدب القصصي.. لقد عادلي حاسوبي , بعد أن زالت المحنة, وكذلك كتبي.. حتى في أوربا تصادر حرية الأديب
أمام سطوة المال وجشعه
مودتي وتقديري

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-13 21:30:09
الشاعر الحكيم صباح محسن جاسم
تحيات مساء دافئة
تبدأ الحياة بالإجابة لتستمر سؤالاً يتبعه سؤال !
الإشكالية أحياناً تتمثل في شكل الحقيقة وطعم الحياة المختلفَين لدى الروح القلقة والوعي المأزوم غير أنها هنا لا تريد أن تشير إلى أزمة عقلية وإنما إلى واقع متقلب مأزوم في عين شخص متزن رغم حساسيته كمثقف
...
قرأتُ فيما مضى عن عقائد شرقية تعتبر مريديها ملعونين إذا لم ينهوا حياتهم كما يريدون هم لا كما تريد أقدارهم!
ومسألة التحكم بالمصير أو السيطرة عليه أعتبرها أنا شعراً راقياً أو تشكيلاً حسب تعبيرك النافذ !
تحية الياسمين لك أيها الرائع

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 2013-08-13 20:26:51
شاعر الغربة والوطن الرائع سامي العامري
كل شئ جميل في حروفكم الشعر والقصة وكانهم يكملان البعض بروعة وجمال هذا الخيال الواسع
تحياتي اليكم وليراعكم لما سطرتم من ابداع

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2013-08-13 19:04:35
صحيح هو لون السارد الشاعر حين يترجل عن صهوة الشعر ليسير بمحاذاة ساحل السرد عبر " سريلة" الصورة بالتوصيف السردي - الحكواتي !
على ان هذا اللون من السرد بدا لي ( تشكيليا)!.
صورة من سوريالية لصقت بعد تمزيق .. ربما بسبب من الغور في حالة من انسان رائح الى عبث اللاوجود .. على انها حال لأنسان يؤشر الى عبثية لواقع امرّ ما فيه اتخاذ قرار في الضد .. قرار من احتجاج وتمرد او لعله اقبال على الأنتحار من اجل حسم قلق لسؤال طالما اقض علينا المواجع.
اجمل ما فيك انك تنتقل من صهوة الى اخرى اثناء الاندفاع باتجاه ذات المحطة الغامضة !
عد الى صهوة مهرتك الوحشية، فهذه لجواد غاو مخابب اخشى ان يدلف بك الى محطة صاوية ويكرع بدلا عنك زوّادتك!

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-08-13 17:12:04
نعم أخي وعزيزي الشاعر العريق الحاج عطا
بعد تحية الزنابق
أقول إن الحالة هي ربما كما تقول وفحواهاالتالي :
أظن أن الكثيرين في العالم يفكرون بالإنتحار ـ ليس ضعفاً أو تعاسةً أو غيرها من التأويلات ـ وشخصياًأعرف بعضهم ـ غير أن ما يمنعهم هو فقط كيفية القيام بذلك الفعل فأغلب الطرق مرعبة ! وهذا الرعب رغم أنه وهم إلا أن ما يحوّله إلى حقيقة أكثر الأحيان هي غريزة الحرص على البقاء !
والرجل هنا اهتدى إلى طريقة أخرى ربما هي ليست جديدة ولكنه كمغترب وغريب عن وجوده وعن عالم لا يريده وفق هذه المعايير ، يجعل أفكاره تنطق بما يدعو للتفهم أو هذا ما سعيتُ إلى إيصاله
مودتي ودعواتي بالعافية والفرح

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 2013-08-13 16:11:03
أخي الشاعر السكسفون السامي سامي العامري

قِصّتُكَ فيها خيال فسيح تصلح لأن تكون قصيده وأنتَ المقتدر

تحياتي المنسوجة بالمودّةِ لكَ أيّها الرائع

الحاج عطا




5000