..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الغراب : قصة إشاعة..

د. رحيم العراقي

جان إيف لوناوور هو مؤرخ من مواليد عام 1972، ومختص بالحرب العالمية الأولى وبفترة ما بين الحربين. سبق له ونشر العديد من الكتب من بينها «العار الأسود» المنشور عام 2004 والمكرس للقوات الفرنسية الاستعمارية. ومن كتبه أيضاً «تاريخ الإجهاض: القرنان التاسع عشر والعشرون» و«يوميات مراهقة في فترة الحرب 1914-1918» و«تاريخ سياسي لفرنسا منذ عام 1940».
«الغراب: القصة الحقيقية لإشاعة» هو كتاب يؤرخ فيه مؤلفه لمدينة «تول» الفرنسية انطلاقا من حدث عاشت فرنسا على إيقاعه مدة شهور طويلة، إذ ما بين عام 1917 وعام 1922 عرفت هذه المدينة الصغيرة التي كان يبلغ عدد سكانها 13000نسمة قصة عادية عاشها بشر عاديون. ذلك أن أنجيلا لافال البالغة من العمر آنذاك 31 سنة عملت كموظفة في قسم المحاسبة بدار المحافظة فوقعت في حب رئيسها المباشر جان باتيست موري (40 عاماً) الذي فضل عليها السكرتيرة ـ الطابعة ماري أنطوانيت ريو ابنة الثانية والعشرين سنة.
هذه القصة العادية الحقيقية كان يمكنها أن تتوقف عند هذا الحد مثل الكثير من القصص غيرها لولا أنه في شهر ديسمبر من عام 1917 جرى إرسال الرسالة الأولى من أصل مئة وعشرة رسائل مجهولة المصدر. ومن هنا جاءت صفة «الغراب» على المرسل المجهول الذي كان يذيل رسائله بتوقيع «عين النمر». وقد بدأت هذه السلسلة من الرسائل باستخدام قاموس يرمي من خلاله مرسلها تحذير «أنجيلا» من «موري» الذي يشهّر بها.
كانت الحرب العالمية الأولى دائرة مما خلق مناخا ملائما لانتشار الإشاعات، كما هو الحال دائما أثناء الحروب حيث تجد الإشاعات والوشايات أرضا خصبة لنموها وتعاظمها. يقول مؤلف هذا الكتاب عن «الغراب» ما يلي: «لم يكن ذلك المازح السيئ مجرد إنسان يحب أن يلعب بعواطف الآخرين فحسب،
وإنما غدا شيئا فشيئا أكثر عدوانية إذ وسّع من مجال ضحاياه كي يشملوا جميع عائلات موظفي المحافظة وأصدقائهم». هكذا وصل الأمر في عام 1921 إلى أن «الغراب» قد علّق على باب مسرح مدينة «تول» قائمة بأسماء أربعة أشخاص ومقابل اسم كل رجل اسم عشيقته واسم كل امرأة اسم عشيقها.
وطيلة فترة سنوات 1917 ـ 1922 سرى وباء الرسائل المجهولة المصدر في مدينة «تول» وأقضّ مضاجع سكانها. وكان يتم توزيع تلك الرسائل في علب البريد أو يتم تركها على الأرصفة أو على النوافذ بل وحتى على مقاعد الكنائس. وكانت هذه الرسائل كلها تشجب سلوكيات أولئك الذين «يخونون» زوجاتهم أو تلك اللواتي «يخنّ» أزواجهن، هذا إلى جانب التشهير ب«ذوي السلوك السيئ» في مختلف المجالات. وكان من هذه الرسائل كلها أن أشاعت حالة من القلق بين سكان المدينة التي شهدت جواً من الشك من هذا «الغراب» المجهول والتساؤل حول شخصيته وعمّا يريده من رسائله !
ثم تدخلت أجهزة الشرطة بفعالية أكبر بعد وفاة أحد العاملين بميدان القضاء في دار المحافظة إثر تلقيه رسالة مجهولة. بنفس الوقت خفّت الصحافة الفرنسية الوطنية إلى مدينة «تول» بحثا عن أية معلومة أو خبر يخص «الغراب» لتنتقل القضية كلها إلى حيّز الاهتمام الوطني، بل أصبح الخبر الأول في النشرات الإخبارية ولفترة طويلة يخص «غراب» مدينة تول.
هذا لاسيما وأن هذه القضية عرفت سلسلة من المفاجآت، الواحدة تلو الأخرى مثل انتحار ـ أو قتل ـ أحد الذين حامت حولهم الشبهات، وتحديد مشبوه آخر بعد أن جرى تنظيم كتابة «إملاء» لعدد من الأشخاص بحيث أن أحد الخبراء بالخط قد اعتبره بأنه كاتب الرسائل المجهولة ثم إعفاء القاضي الذي كان مكلّفا بالتحقيقات بعد أن خطرت له فكرة «عجيبة» في عالم القضاء ألا وهي اللجوء إلى إحدى «البصّارات» كي تساعده في الكشف عن ملابسات القضية.
لم يكن «الغراب» في الواقع سوى «انجيلا لافال» التي دفعتها صدمتها العاطفية إلى البحث عن آلية انتقام فأوحت لها مخيلتها بفكرة الرسائل المجهولة. وكان يمكن لهذه القضية كلها أن تبقى في إطار الأحداث المتفرقة العادية ويطويها النسيان لو لم يكن المخرج السينمائي الفرنسي «هنري جورج كلوزو» قد قدم «الغراب» في فيلم سينمائي عام 1943.
واليوم يقوم المؤرخ بنشر هذا الكتاب الجديد. يقول: «كان يمكن لقضية الرسائل المجهولة أن تبقى في إطار مجرد قصة إخفاق في الحب وما ترتب على ذلك من ثأر وضيع. لكن تدخل صحافة تسعى لاقتفاء أثر الفضائح وتخلق أحيانا الأحداث بدلا من أن تنقلها لقرائها».
وهنا بالتحديد يأخذ هذا الكتاب بعده الذي يتجاوز تماما قضية «تول» كلها كي يبرز آليتين للوشايات والإشاعات، آلية الغراب وآلية الصحافة. ذلك أن أنجيلا لافال، كما يرى المؤلف، وقبل أن يتم اتهامها رسميا تداولت الصحافة اسمها واعتبرتها مذنبة. يقول: «لقد جرى خرق سر التحقيقات ومارس الصحافيون تأثيرا كبيرا على القاضي وأكثر بكثير مما كان يتصور».
ولا شك أن المؤلف يخوض هنا في قضية لها الآن صدى كبير لدى الرأي العام الفرنسي حول دور الصحافة في توجيه الاتهامات لمجموعة من الأشخاص أمضوا ثلاث سنوات في السجن قبل أن تثبت براءتهم تماماً في القضية المعروفة باسم قضية «أوترو».
ويناقش المؤلف أيضا دور القاضي فرانسوا ريشار في قضية «تول» والذي وصل به الأمر إلى «نسيان أخلاقيات مهنة القضاء حيث وصل به الأمر إلى الإدلاء ببعض الأسرار للصحافة». هنا أيضا يناقش المؤرخ «لوناوور» دور قضاة التحقيق في المرحلة الراهنة حيث يبدو أنهم لا يبحثون سوى عن شيء واحد هو إرسال الذين يحققون معهم إلى السجون بعيدا عن كونهم أبرياء أو مذنبين حقيقيين. ويشير في هذا السياق إلى بعض ما كتبه «الغراب» وكان موجها للقضاة مباشرة ومن يلتف حولهم من رجال الشرطة وغيرهم مثل قوله: «لا فائدة من محاولة التعرف علي من خلال بصمات اليد. ذلك أنني أكتب دائما وأنا ألبس قفازا مثل ذلك الذي تستخدمه المولّدات أو الأطباء عند القيام بعمليات التوليد».
وكان أحد القضاة في تول قد اقتنع بأن «أنجيلا لافال» هي صاحبة خط الرسائل الموجهة المجهولة الموقعة باسم «عين النمر». لكنه تردد في توجيه الاتهام رسميا لها على أساس الخط وحده. وهنا يعيد المؤلف إلى الذاكرة ما كان جرى من خطأ قضائي فادح عندما جرى الاعتماد على الخط وحده لتوجيه الاتهام ظلما للضابط «دريفوس» بالتعامل مع العدو، في القضية المعروفة باسم قضية دريفوس والتي انقسمت فرنسا حولها بين تيارين أحدهما ضد دريفوس والآخر يدافع عنه،
حيث كان على رأس هؤلاء الكاتب إميل زولا الذي وجّه رسالته الشهيرة، التي تحمل عنوان «إني أتهم» لرئيس الجمهورية. لكن بعد وفاة والدة أنجيلا لافال غرقا زادت الشكوك حول ابنتها التي «نجحت في أن ترسخ بذهن والدتها فكرة الانتحار الضروري».
ما اتفق عليه الجميع أثناء سير القضية هو أن أنجيلا لافال تعاني من حالة خلل عقلي، وأنها «مذنبة وليست مسؤولة». وهكذا صدر الحكم عليها بالسجن لمدة شهر واحد ودفع مئتي فرنك فرنسي لكل «ضحية» من الضحايا الذين شهّرت بهم. لكن القضية أبرزت خللا ما في آليات عمل أجهزة البوليس والقضاء في فرنسا. وهذا الخلل الذي أصبح «مزمنا» كما يريد أن يشير مؤلف هذا الكتاب «فيما يتعلق بالوقت الراهن».

 

د. رحيم العراقي


التعليقات




5000