هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تونس: توحيد العقيدة التشريعية ضمانة الإنقاذ الوطني

محمد الحمّار

 

اليوم وأحرار تونس يستهلون الأسبوع الثاني من "اعتصام الرحيل" وفي هذه الظروف العصيبة التي تمر بها مجتمعات "الربيع العربي" والتي تتسم بالخصوص بالصراع الدموي بين إسلاميين من جهة، إن كانوا في السلطة مثلما هو في تونس أم كانوا معزولين عنها مثلما هو في مصر، وبين غير إسلاميين موجودين في وضع معاناة بسبب إبعادهم عن السلطة (مصر)، أو بسبب الصعوبة التي يلقونها لتهدئة الأوضاع بعد التمكن من السلطة (تونس)، بودّنا أن نسهم في بناء أرضية مهيِّئة للإنقاذ الوطني ومنه للوحدة الوطنية والإقليمية والقومية وحتى الكونية.

ولإنجاز ذلك نعتقد أنّ المفصل الأساس للجسم المتحد المنشود إنما هو مفصل العقيدة التشريعية بالنظر إلى أخطر مأرب تحوم حوله الصراعات ألا وهو إعداد دستور للبلاد. كما أنّ الشرط الذي نقدمه لتوفير حظوظ النجاح هو أن يتم التوحد من أسفل إلى فوق أي من القاعدة الشعبية وعقيدتها باتجاه السلطة وعقيدتها. وهو مما يتطلب انسحاب كل حزب ديني (النهضة والتحرير وأنصار الشريعة وغيرها في تونس) من الساحة السياسية أو تحوّله إلى حزب مدني أو تفرّغ الهيئات المُنحَلة للعمل الجمعياتي، فكريا كان أم اجتماعيا، وذلك لكي تتعادل الفرص بينهم بين غير الإسلاميين من حيث الاستعداد للخوض برصانة وتأنٍّ في مثل هذا الموضوع وحلحلته.

وبالرغم من أنّ هذا الإطار غير متوفر الآن ويبدو مستحيل المنال إلا أنه الخيار الوحيد إذا استثنينا خيار المواجهة المشؤوم. فتوفير مثل هذا الإطار جزء لا يتجزأ من مشروع توحيد العقيدة التشريعية. ولن يتحقق ذلك في اعتقادنا إلا بفضل انكباب الطرف الإسلامي والطرف غير الإسلامي في مجتمعاتنا على التوصل إلى اتفاق حول تعريف موحد للقانون ولأصل التشريع. وذلك عبر التحاور والتناظر على نفس قدم المساواة، لمّا تمّحي شيئا فشيئا أسباب الخلط بين المسجد والحزب، بين التدين والتحزب، وتنحسر تدريجيا تداعيات هذا الخلط.

ما الذي لا يتفق حوله الإسلاميون وفرقائهم؟ طبعا ما نستقرئه من الوقائع والأحداث والتجاذبات، وكما قدمنا أنفا، هو أنّ المشكلة كلها تحوم حول مفهوم الشريعة ومسألة اعتمادها كمصدر للتشريع من عدمه في عملية إعداد ثم كتابة الدستور. لكن في حقيقة الأمر نرى أنّ ما يدعو إلى التصارع بين الطرف الإسلامي والطرف غير الإسلامي حول هذه المسألة لا يعدو أن يكون الفشل الذاتي، لدى هؤلاء وأولئك على حدٍّ سواء ولو بنسب متفاوتة، في التحرك الإيجابي بما تقتضيه الإيجابية من سيطرة على الطبيعة ومن تطوير للثقافة بحسب هذه السيطرة. ففي مجتمعاتنا العربية الإسلامية ما يزرعه المزارعون لم يكن أبدا كافيا لإطعام شعوبها، وهذه الأخيرة لا تستهلك مما تصنه تبعا لتأخر الصناعة فيها. وبالتوازي مع الفقر المادي، فإنّ مجتمعاتنا لم تكتسب القدرة الثقافية على التحرك من أجل فرض العدل المحلي و الكوني وكلمة الحق وحلحلة قضاياها المشروعة على غرار القضية الفلسطينية.

لمّا كانت الأنظمة العربية الإسلامية تشتغل بمنأى عن الإسلام السياسي على إثر نيل استقلالها السياسي كانت المجموعة الوطنية في هذه البلدان تتحرك بإيجابية لا يستهان بها. وكانت فالحةً في تحقيق حدٍّ أدنى من العيش الكريم لشعوبها. لكن ما الذي منعها من مواصلة العمل على الدرب البنائي إن لم يكن نوعا من الفقر البنيوي أي افتقار العقل للمهارات المعرفية والعلمية والتجريبية؟ هكذا نفهم أنّ تلكم الإنجازات لم تكن كافية لضمان استمرارية الدولة الحديثة. وربما كان توقف هذه المجتمعات عن النمو المطرد بما يرضي الشباب والطبقات الكادحة هو الذي أهدى الفرصة لِما يُسمى بالإسلام السياسي أن يتسلل شيئا فشيئا إلى داخل النسيج العقدي (بالأساس) للعوام حتى يقنعهم بضرورة تبنيه كمشروع واحد ٍأوحَدٍ للتنمية والرقي والسعادة.


لكن المفارقة تكمن في كون الإسلام السياسي بدوره أظهر حدوده في هذا المجال، خاصة في مصر أين الإخوان المسلمون خاضوا تجربة سابقة لتجربة الإسلاميين في تونس مثلا وأين تبين أنّ الإخوان ماهرون حقا في العمل الاجتماعي التطوعي لا غير وأنّه سيأتي اليوم (30 يونيو 2013) الذي يتبين فيه المصريون ومن ورائهم كل المسلمين أنّ الإخوانية لا تصلح للحكم. ونفس النتيجة سجلناها في تونس أين توقفت المجموعة الوطنية عن العطاء منذ أن وقع السماح للحزب الديني أن ينشط قانونيا (شهر مارس من سنة 2011)، وتلته أحزاب دينية أخرى، بعد عقود من اعتماد الحظر عليه طبقا لقانون الأحزاب. وهذا مما زادنا يقينا أنه لا يمكن توحيد العقيدة التشريعية من دون حل الأحزاب الدينية وإحالتها على المعاش لتكتفي بالنشاط في داخل المجتمع المدني.

ويمكن تعليل المفارقة كالأتي: إنّ الإخوانية لا تصلح للحكم لا لأنّ النخب والشعوب في مصر وفي تونس وفي سائر البلاد المماثلة لا تؤمن بالشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع، وإنما لأنّ العقل المجتمعي، ككل وليس عقل الإسلاميين حصرا (لا ينفردون بعقل يميزهم وإنما بباراديغم غريب)، لم يكتسب الكفاءة الذاتية التي ستخوّل له أن يعادل بين أن يؤمن بـ"الشريعة كأصل للتشريع" وبين أن يؤمن بـ"شخصية الإنسان المسلم كمصدر للتشريع". وهو صنف من الجهالة يشترك فيه غير الإسلاميين من دون أدنى شك مع الإسلاميين.

فالمسلم الذي ما يزال غير قادر على السيطرة على الطبيعة ومنه على تقوية الثقافة تبعا للمكتسبات المعرفية والعلمية والتجريبية التي ستتوفر لديه بفضل تلك السيطرة لا تتولد لديه الإرادة بأن يضطلع بنفسه بمهمة التشريع وبالتالي يبقى في وضعٍ تابعٍ لا يمنحه سوى فرصة إسقاط فشله، إما على "مجتمع كافر لا بد أن يكون فيه من يُعلي كلمة الله بتطبيق الشريعة" وإما، في الصورة المقابلة، على "شرذمة من المتاجرين بالدين".

في نهاية المطاف إنّ الكرة في ملعب غير الإسلاميين أكثر منه في ملعب الإسلاميين لكي يتدبروا سبل الإنقاذ من هذا المأزق. هُم الأكثر تحرُّرًا من القيود الدوغمائية للدين؛ هُم الأقرب للإيمان بأهمية التملك لوسائل استخراج الثروات الطبيعية والتحكم فيها؛ هُم الأميَل إلى اعتماد المناهج العلمية لتفسير الظواهر وتحليل الواقع وبناء النظريات المعرفية؛ ، إذن هُم الأولى بأن يوظفوا كفاءاتهم هذه في سبيل البرهنة على أنّ الشخصية المسلمة، بصرف النظر عن تديّن صاحبها من عدمه، قادرة على اكتساب ما سماه الطاهر الحداد بـ"حياة التفكير" وبأنها قادرة على صياغة ما سماه مالك بن نبي "رسالة المسلم المعاصر" وعلى إنجاز ما عبر عنه عبد الوهاب المسيري بـ"توليد واقع جديد" وبالتالي على السعي نحو بلوغ التوحيد بالمعنى المطلق. وهل ينتظر الإسلاميون غيرَ بلوغ التوحيد و غيرَ تماهي التوحيد العلمي مع التوحيد في المطلق ومع التوحيد في الإسلام ليضطلعوا هُم أيضا بوظائفهم اندماجا مع سائر المسلمين بل مع سائر البشر المتحررين؟

محمد الحمّار


التعليقات




5000