..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نزيف الذاكرة...!

تغلي الهموم في الذاكرة وحين تتجاوز درجة الغليان تفوح حمما واحيانا انفجارا فتكوي وتحرق اعمدة المشاعر و جدران الاحاسيس عندما تميل نحو الحكايات السوداء والتي لا تنسى ولا تمحى من الذاكرة حتى في اعنف هجمة من طوفان السنين والغوص في سلالم الزمن وكهوف النسيان واعتى انواع الزهايمر، تلك الذكريات الهوجاء ،الوقحة والجسرة دائمة الحركة تسرق ابتسامتك في قمة السعادة وتجرك نحو قمم الاكتئاب حين يمر امام ناظريك وميض صفحة من صفحات الظلم الذي يفتح ابواب جحيمها المختوم و الهائج بالهموم والالام ويبدأ النزيف... !!؟؟

بعد تخرجي من الكلية في مطلع السبعينات من القرن المنصرم التحقت لاداء الخدمة العسكرية الالزامية البالغة سنة واحدة تقويمية وسيقت مواليدنا من الخرجين الى مركز تدريب النجف الاشرف ، وكنا في ذاك الزمن بلدا واحدا هادئا يغفو على ضفاف دجلة والفرات ، عربا واكرادا سنة وشيعة ولا نعرف شيئا عن ما يحصل الان من التفرقة الطائفية المقيتة، والتشرذم المذهبي وبعد انقضاء فترة التدريب البالغة ثلاثة اشهر وزعنا على الوحدات العسكرية المنتشرة في الشمال وكان نصيبي وحدة عسكرية مقرها قضاء خانقين على نهر الوند وفي ذلك الوقت كانت حرب الشمال في اوج اشتعالها حينما كان الثوار الاكراد بقيادة الزعيم الكردي الملا مصطفى البرزاني يقارعون الظلم والتعسف في الجزء الشمالي من الوطن.....!

كنت أتهيا لدراسة الماجستير بعد حصولي على دعوة من احدى الجامعات الكندية نتيجة لمراسلات عسيرة بيني وبين الجامعة في ذلك الزمن الصعب وبشكل سري لان تلك الامور كانت ممنوعة رسميا ، ولا يحق لاحد السفر او الدراسة خارج العراق الا عن طريق الحزب الحاكم....!!؟ لذلك بدأت اشغل وقت فراغي في خيمتي في المعسكر بقراءة بعض الكتب في مجال اختصاصي(اللغة الانكليزية) وبمحض الصدفة او سوء الحظ كان غلاف احد كتبي لونه احمر وهو كتاب الاخوة كرمازوف للاديب الروسي تيودور دستوفسكي، سرعان ما وصلت الاخبار الى استخبارات المعسكر ،بالطبع، بشكل مشوه كوني انتمي الى حزب مناوئ للحزب الحاكم لكون اللون الاحمر يرمز لهذا الحزب ، باقل من ساعة من الزمن اصبحت مجرما خطيرا اتحدى السلطات والحزب الحاكم من خلال قراءتي لذلك الكتاب ذو الغلاف الاحمر...!!

وفي الحال ادخلوني سجن المعسكر وبدأ التحقيق معي وكيل الاهانات و الشتائم والسباب ومنعت عني زيارة اصدقائي وزملائي من الجنود وخصوصا ابناء مدينتي لان مدينتي الجنوبية حينذاك كانت لا تسر الحزب الحاكم ، ولكونها من مدن اللائحة السوداء ومعروفة بمناوئتها لجلاوزة النظام السابق فضلا عن انها مهدا لجميع الاحزاب التقدمية ومركزا للثقافة والفن .....!!

واستمر التحقيق معي و كانت الاسئلة ،وبشكل يومي، مركزة على مدى علاقتي بالحزب الاحمر وكم من الاشخاص قد كسبت ......!!؟؟..وفي كل مرة تعاد تلك الاسطوانة المشروخة وانا اعطي نفس الاجوبة واخبر الملازم الذي يقوم بالتحقيق معي بحقيقة امري وباني رجل بريء احاول اكمال دراستي الاكاديمية خارج القطر و بالتحديد في كندا وذلك اضاف لي تهمة جديدة لان الحزب الحاكم يعتبر ذلك عمالة وخيانة للوطن وتدخل تلك التهمة في حيز التجسس لان ذاك العهد ،كما يعلم كل من ذاق مرارة سوطه اللاسع، ان التهم لديهم لها مقاسات كمقاسات الملابس يلبسها المواطن البريء كقطع الملابس حسب مقاسات الجسم وقد ذهب ضحايا هذه التهم الكاذبة والكيدية المفبركة مئات الالوف من الابرياء .....!!....والمقابر الجماعية شاهد على ذلك.

لبست تهمي المتعددة كما فصلت لي من قبل استخبارات المعسكر وقضيت حوالي سنة كاملة وثلاثة اشهر في السجن وبعد تسريح مواليدي حين وضعت الحرب اوزارها وسرحت من السجن بعد ان جاءت المعلومات من مدينتي تثبت عدم اتصالي بحزب اللون الاحمر وأتضح ان كل ما اسند لي من تهم كانت لا اساس لها من الصحة وتسرحت بعد ياس اهلي واقاربي من نجاتي من هذا المصير المحتوم ...,واندملت كل الجروح الا جرح واحد لا ينسى ولا يندمل و يستمر بالنزف مع عقارب الزمن.....!! ...ومنذ ذلك الحين بدا اللون الاحمر يشكل عنصرا مقيتا في مخيلتي وتهز رؤيته كياني لانه يذكرني بنزيف الذاكرة وحذفت من حياتي الكتب ذوات الاغلفة الحمراء.....قاتل الله الاغلفة الحمراء...!!؟؟

عبد الرزاق عوده الغالبي


التعليقات




5000