..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أين حقي...والطلاسم(2)

محمد علي محيي الدين

تأثر الشعر العراقي بعامة والشعر ألنجفي بخاصة،بشعراء الرابطة القلمية، والنزعة الرومانسية التي ظهرت بوادرها بعد الانفتاح على الثقافة الغربية،وما كتبه شعراء المهجر،أو نشرته الصحف المصرية واللبنانية من شعر جديد،وكانت هذه المجلات والكتب تصل النجف عن طريق زوار العتبات المقدسة،وما يجلبه الكتبي البارع المرحوم عبد الحميد زاهد،الذي يعد من السباقين لنشر الثقافة الحديثة في الأوساط النجفية،فكان الجيل الجديد من الشباب ألنجفي ممن يرتدون الزي الديني لا يتورعون عن تأبط كتب شبلي شميل،ودارون وسبنسر وجبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي وغيرهم من شعراء المدرسة الحديثة،التي بدأت تأخذ طريقها إلى الأوساط الأدبية في كل مكان،وقد تأثر شعراء النجف والشباب منهم بخاصة،بأفكار هذه المدرسة،وحاولوا الخروج عن الإطار التقليدي للشعر العربي ،فأخذ التجديد طريقه إلى قصائدهم،وخاضوا غمار معارك أدبية طاحنة مع الشعراء الشيوخ،الذين كان في طليعتهم السيد رضا الهندي،والشيخ جواد الشبيبي،والشيخ عبد الحسين حياوي،والشيخ محمد طه الحويزي،والشيخ هادي كاشف الغطاء والسيد باقر الهندي،يتلوهم في المقام الشعري الشيخ مهدي الحجار،محمد حسن سميسم والشيخ محمد جواد الحجامي،والشيخ قاسم محيي الدين والشيخ محمد حسن المظفر،والشيخ حسن بهبهاني والشيخ كاظم السوداني،وكان في مقدمة المجددين شيخ شعراء عصره محمد رضا الشبيبي والشيخ على الشرقي والشيخ الأستاذ محمد مهدي ألجواهري،والشيخ باقر الشبيبي والشيخ أحمد الصافي ألنجفي،يرافقهم عدد من الناشئة بينهم صالح الجعفري ومحمود ألحبوبي والشيخ عبد المهدي مطر/والشيخ محمد جواد السوداني والشيخ محمد رضا المظفر،والسيد محمد جمال الهاشمي،والدكتور عبد الرزاق محيي الدين،والشيخ عبد المنعم الفرطوسي،و الشاعر محمد صالح بحر العلوم،وغيرهم ممن ساروا سيرهم وحذوا حذوهم ،وكان في مقدمة الشباب شاعر العرب الأكبر ألجواهري الذي صاول وطاول أساتذته وشيوخه فبزهم في العديد من المحافل الأدبية،وربما لنا عودة لدراسة معارك تلك الفترة،وفي شعراء الغري للأستاذ الباحث الموسوعي الشيخ على ألخاقاني الكثير من النصوص لتلك المعارك الأدبية،وكان الشعراء يستغلون المناسبات الاجتماعية أو وفيات وولادة الأئمة الأطهار،لإقامة الأماسي الشعرية التي يتبارى فيها الشعراء،وكانت تلك الوسيلة الوحيدة لظهور الشاعر وبروزه،ونشر البعض قصائده في الصحف والمجلات العربية،وفي هذا الجو ظهرت الكثير من القصائد المبشرة بالفكر الأشتراكي منها قصيدة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين نشرت عام 1931 وأثارت ضجة في الأوساط الدينية لصدورها من رجل دين في وسط ديني صارم،يقول فيها:
أنظري الحقل أن خرجت صباحا تجدي الطير كيف يعبد ربه
لا صلاة لدى الطيور ولا صوم سوى أن يطهر العبد قلــــبه
وحياة لو تهتدين إليها لتركت القصر الجميل وصحبه
لخصتها العقول للروس دينا ودعتها بالمذهب الاشتراكي
في هذا الجو المضطرب نشأ الشاعر بحر العلوم،فكان في مقدمة الشباب الساعي للتزود بالفكر الجديد،وكانت قصيدة الشاعر المهجري إيليا أبو ماضي"الطلاسم" من القصائد التي أثارت الكثير من الرد والمعارضة والمجارات في الأوساط الأدبية،وإثارة لغطا كبيرا في الأوساط المحافظة،لما فيها من أفكار جريئة ،اصطدمت بالكثير من المسلمات التي تصافق عليها الناس تلك الأيام،فقد عارضها الشيخ الشاعر عبد الحميد السماوي بقصيدة نحى منحاها،،صدرت في كتاب مستقل مع شرح لها،وعارضها الشاعر الشعبي الفكه حسين قسام بقصيدة هزلية حوت الكثير من الصور الساخرة،لذلك لا ريب إذا كانت قصيدة أين حقي مما يدخل في هذا المضمار،فقد نحى فيها منحى فلسفيا،وتناول أفكار ما كان لغيره تناولها لما فيها من جرأة لم تكن موجودة تلك الأيام،وقد أثارت هذه القصيدة امتعاض ومعارضة الأوساط الدينية والمحافظة في حينها،وصدرت الفتاوى التكفيرية بحقه،وحرمة التعامل معه،وجوبه بعنت واضطهاد من السلطات الحاكمة التي وجدت فيها ثورة حمراء تلهب الحماس وتذكي الوعي الطبقي في النفوس،وتميد الأرض تحت أقدام السلطة الحاكمة،وتأييد مطلق من رجال الدين،رغم أنه من أعرق الأسر الدينية،وأكثرها شهرة وامتداد في الأوساط الشعبية،وتبوأت أسرته زعامة الشيعة لقرون،رغم ما رافق ذلك من خلافات قومية،وبروز تيارات جديدة ،بفعل عوامل عديدة قد نتطرق لها في مناسبة أخرى.
والتأثير الواضح لطلاسم أبي ماضي عليها،أنها جاءت بذات الترتيب والنسق الذي عليه الطلاسم،فلازمة الطلاسم(لست أدري) وهو تساؤل يخفي وراءه الكثير،ولازمة بحر العلوم(أين حقي) وهو تساؤل أخطر وقع على المكان المؤلم من الطغاة والحكام الظلمة،والأدعياء من رجال الدين،وبداية الطلاسم(جئت) فيما كانت بداية أين حقي (رحت)،وبين المجيء والرواح كانت المزاوجة في المطالبة بالحقوق: 
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت 
ولقد أبصرت قدامي طريقا ومشيت
وسأبقى سائرا أن شئت هذا أو أبيت 
كيف جئت..كيف أبصرت طريقي...لست أدري
فيما يقول بحر العلوم:
رحت أستفسر من عقلي وهل يدرك عقلي 
محنة الكون التي استعصت على العالم قبلي
الأجل الكون أسعى أنا أم أسعى لأجلي
وإذا كان لكل فيه حق.....أين حقي
فبداية الطلاسم تساؤل ملح عن كنه الحياة،وغامض الكون وأسراره،وينتهي كل دور بسوآل..لست أدري،فيما نحى بحر العلوم ذات المنحى،فكان تساؤله عن حقوق مهتظمة،وهذا التأثير الواضح في سياق القصيدة يدفعنا إلى الخوض في مجاهلها،لبيان أوجه الشبه بينهما،باختيار نماذج من الملحمتين،للتدليل على هذا الرأي،ولست بمعرض الموازنة بين القصيدتين،فالطلاسم ذات معان فلسفية بعيدة الغور،غارقة في الرمزية والغموض،ولا يتأتى فهمها لغير المتعلمين،في الوقت الذي كانت قصيدة بحر العلوم،واضحة جلية في أهدافها ومراميها المباشرة،التي يستطيع إدراكها سواد الناس،لبعدها عن التعقيد المعنوي واللفظي،لذلك كانت شهرتها وصداها في الأوساط الشعبية،لكثرة الذين يستطيعون إدراكها،والوصول إلى خفاياها،وما تبطن في داخلها من فكر فلسفي قريب للأذهان.
والحيرة التي تجلت في الطلاسم،لا تقل عن الحيرة التي رافقت أين حقي،فتساؤلات أبو ماضي في بعدها الفلسفي الغامض تسير في ذات المنحى الذي تسير فيه تساؤلات بحر العلوم،ذات الهدف الواضح والرأي البين،رغم إن الطلاسم كانت تساؤلات عن كنه الموت والحياة،والوجود والعدم،والشك واليقين،والأيمان والإلحاد،والقديم والجديد،والبعث والنشور،وما إلى ذلك من مناحي فلسفية،كانت مثار الكثير من النقاش والجدل في الأوساط العلمية،في حين نحى بحر العلوم في تساؤلاته للواقع العراقي،في مناقشة حادة،للتناقض الحاصل فيه،فالقصر المنيف الذي تقبع إلى جواره عشرات الأكواخ التي لا تصلح زرائب للحيوانات،والعدل الإلهي الذي يدعيه البعض ممن ارتدوا أردية الدين التي لم تستر سوأتهم،وما يخفون في أنفسهم المريضة،التي ترى الدين امتيازات وحياة مترفة لاهية،تعيش على آلام الآخرين وتعاستهم،وتعدهم بسعادة بعد الموت،في الوقت الذي يعيش هؤلاء في جنان دونها جنان السماء،لذلك لم يتعرض أبو ماضي لرجال الدين كشخوص لهم ممارساتهم ومعاملاتهم مع المجتمع،بل رآهم حيرى يؤمنون بشيء لا يدركونه،فهم يجهلون كنه الأشياء،ويرددون مسلمات لا يجدون تبريرا لها:
قيل لي في الدير قوم أدركوا سر الحياة
غير أني لم أجد غير عقول آسنات
وقلوب بليت فيها المنى فهي رفات
وأنا أعمى فهل غيري أعمى ...لست أدري
والمنحى الفلسفي لأبي ماضي هو الصراع بين الشك واليقين،بين المرئي والمتخيل،فيجد في نفسه قوتان تتصارعان،قوة الشك التي تجعله لا يصدق ما يسمع لمجافاته للواقع،والأيمان الذي يدفعه إليه تأثير المجتمع وتربية الأسرة،لذلك يخوض هذا الصراع القاتل،ليعود إلى لازمته الشهيرة في اللاأدريه:
أنني أشهد في نفسي صراعا وعراكا
وأرى ذاتي شيطان وأحيانا ملاكا
هل أنا شخصان يأبى ذاك مع هذا اشتراكا
أم تراني واهما فيما أراه....لست أدري
ويطوف في رحلته المكوكية في عالم الشك،فلا يقع على قرار،ويرى في الجهل مستراح للإنسان في يقينه،فهو لا يدرك جوهر الأشياء،أو يبحث عنها،ويتركها لمصيرها دون الدخول في تناقضاتها:
كلما أيقنت أني قد أمطت الستر عني
وبلغت السر،سري ضحكت نفسي مني
قد وجدت اليأس والحيرة لكن لم أجدني
فهل الجهل نعيم أم حميم....لست أدري
أن هذا الصراع،والتساؤل المتسارع جوهر قصيدته الطلاسم،وهذا المنحى الفلسفي لم يجعل لقصيدته بعدا شعبيا،وذيوعا جماهيريا،لذلك أنحسر تأثيرها عن أذهان الناس،وأصبحت مدار سجال ومناقشات بين النخب الثقافية،في الوقت الذي كانت تساؤلات بحر العلوم تأخذ بعدا شعبيا،وتجد صداها في أذهان الناس، الذين وجدوا فيها بعدا واقعيا يعبر عن حياة الإنسان،ويمكننا التفريق بينهما في المنحى السياسي،فبحر العلوم زج قصيدته في الصراع الدائر في المجتمعات واتخذت قصيدته مسارا سياسيا جعلها في الذروة من التبشير السياسي ونشر الوعي الطبقي بين الجماهير،فيما كانت قصيدة أبو ماضي،بعيدة عن مطالب الجماهير،تعالج أمرا لا يتعلق بواقعهم الذي يحتاج إلى التغيير والإصلاح،فكانت أين حقي صرخة مدوية،ودعوة للثورة على الواقع الفاسد،وتمرد على متواضعات العصر في تأليه الحاكمين وعصمة رجال الدين،لذلك تجد المواجهة بين الشاعر ومن تناولهم في قصيدته،صراع بين القوى المستغلة والمستغلة،في الوقت الذي كانت تساؤلات أبو ماضي عن أمور لا تعني الإنسان شيئا في هذه المحطة المهمة من حياته،فالإنسان خلق ليعيش في دعة وسلام وسعادة،ويسعى لبناء حياة أقل ما فيها أن تتوفر على أبسط مقومات الرفاه الاجتماعي.
لذلك فأن جوهر الالتقاء بين القصيدتين هو انطلاقهما في التساؤل والشك في المسلمات التي يؤمن بها السذج والبسطاء،رغم أن الطلاسم أخذت منحى بعيدا عن حاجات المجتمع،في الوقت الذي كانت أين حقي صرخة ثورية مدوية أقضت مضاجع الطغاة.
وفي الجز القادم دراسة للملحة ونظرتها إلى رجال الدين وما في تصوراته من تنبؤات أثبتت صحتها الأيام.

 

محمد علي محيي الدين


التعليقات

الاسم: محمد علي محيي الدين
التاريخ: 02/09/2013 19:09:37
الف شكر وتحية للاستاذ احمد الصائغ لتفضله بنشر هذا الموضوع القديم الذي سرقه المدعو هادي الفتلاوي ونشره في المواقع




5000