..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً

أ د. محمد سعد عبد اللطيف

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

الفتن الطائفية هي الورقة الرابحة الوحيدة بيد أعدائنا :

أن الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح، ولكن ينبغي أن تكون الحقيقة المُرّة مرحلة أولية لحل المشكلة لا لتكريس المشكلة، فالعدو القريب والبعيد يخطط لمجتمعاتنا الإسلامية، القريب الصهيونية والبعيد الغرب، يخطط لمجتمعاتنا الإسلامية أن تمزق، الفتن الطائفية  و السياسية  بأنواعها هي الورقة الرابحة الوحيدة بيده، وأن تضعف، وأن تفتقر، وأن تفسد، وأن تغوص في أوحال الحروب الأهلية، كما ترون في دول مجاورة، وأن تتخلى عن دينها، ويكفي دلالة على ذلك أن يخرج أحدنا إلى شارع من شوارع مدن المسلمين، أو إلى سوق من أسواقهم، أو أن يشاهد أخبارهم، ليرى نتائج الغزو الثقافي، أقسم لكم بالله أن الغزو الثقافي أخطر ألف مرة من أي غزو آخر، نتائج التدمير الفكري تدمير الفطرة، الذي يراد لهذه الأمة: 

﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 119]

هذا درس بليغ من خالق السماوات والأرض، هذه الأمة التي يمكر بها أعداؤها مكراً تزول منه الجبال:

﴿ َقَدْ مَكَرُوا مَكْرَُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

[ سورة إبراهيم الآية : 46 ]

خالق السماوات والأرض يصف مكر هؤلاء بأنه تزول منه الجبال، يخططون لإفقارها، ولإضلالها، ولإفسادها، ولإذلالها، ولإبادتها، مليون قتيل في العراق، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، ولا أحد ينطق بكلمة في العالم الغربي، قال تعالى:

﴿ َقَدْ مَكَرُوا مَكْرَُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

[ سورة إبراهيم الآية : 46 ]

لكن الله جلّ جلاله رسم لنا معشر المؤمنين طريق الخلاص، أنا لا أطرح هذا الموضوع لأزيد الهموم هماً، لكن أطرحه كي نتلمس طريق الخلاص.

مواجهة ضغوط الخارج يكون بالانكفاء على الداخل والصلح مع الله :


الله عز وجل قال: هل تصدقون أن حلّ مشكلات العالم الإسلامي بأكمله بكلمتين في القرآن الكريم:

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 120 ٍ]

والله زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:

لذلك المعصية مع الصبر طريق إلى القبر، أما الطاعة مع الصبر طريق إلى النصر:

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

لذلك إن ديننا يعلمنا أن الأسلوب الصحيح في مواجهة ضغوط الخارج وتحدياته لا يكون في الرد عليها؛ مما قد يجرنا إلى معارك خاسرة، وإنما في مرحلة ما كالتي عاشها الصحابة في مكة، في مرحلة ما يكون بالانكفاء على الداخل، والإصلاح، والتنقية، والصلح مع الله، ولا ريب أن هذا شاق مع النفس لأن المرء آنذاك ينتقد نفسه، والآية مرة ثانية:

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾


إن كثيراً من النصوص توجهنا نحو الانكفاء على الداخل بالنقد، والإصلاح، والتقويم، والتحسين، في مواجهة الخارج.

أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك :

أضع بين أيديكم هذه الحقيقة الخطيرة، أنت في حيز أو دائرة تملكها، أمرك نافذ فيها، وأنت ضمن حيز أو دائرة كبيرة لا تملكها، بل فيها قوى طاغية وكبيرة، ما موقف المؤمن؟ موقف المؤمن أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد الآية : 11 ]

القوى الكبيرة، الطاغية، المعادية، الحاقدة في الدائرة الكبيرة،

هناك دائرة تملكها، وأنت مسيطر عليها، وأمرك نافذ فيها، بيتك، عملك، نفسك، نفسك وبيتك وعملك ولا تطالب بأكثر من ذلك، هذا الذي بإمكانك،

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

كيف ؟

﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا ﴾

[ سورة البقرة الآية : 286 ]

تملك نفسك ألا تكذب، ألا تخون، ألا تنحرف، تملك بيتك، أنت رب الأسرة، تملك عملك، أمرك نافذ فيه، أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك،

الإعراض عن الله عز وجل أكبر سبب لما تعانيه الأمة :

إن المتتبع للمنهج القرآني في قصص الأمم السابقة يجد أن ما ذكره القرآن الكريم من أسباب انقراضها، واندثار حضاراتها، لا يعود أبداً إلى قصور عمراني، أو سوء إدارة للموارد واستغلالها؛ وإنما يعود إلى قصور داخلي، يمثل الإعراض عن منهج الله جلّ وعلا، و صدقوا ولا أبالغ إن معظم الأمراض الوبيلة والخطيرة التي نعانيها إنما هي أعراض لمرض واحد هو الإعراض عن الله عز وجل، بل إن تأبي الناس لقبول رسالة الأنبياء هي أكبر سبب لما تعانيه الأمة، مقطع من حديث قدسي صحيح:

(( .. لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

كلام دقيق، واضح، جلي، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، هذا من فضل الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ.

النصر الخاص يسبق النصر العام :

ان الله عز وجل يقول :

﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ﴾

[ سورة النساء الآية : 104 ] إن صحّ أن المسلمين يعانون ما يعانون لكن مرضهم قابل للشفاء، لكن الطرف الآخر مرضه غير قابل للشفاء

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 44 ]

سيدنا عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله عز وجل ـ يعبّر عن هذه الحقيقة فيقول: يحدث للناس من البلاء على مقدار ما يُحدثون من الفجور، إن العقوبات الرادعة لا تنشئ مجتمعاً لكنها تحميه. وهذه رؤيا إسلامية جلية، فآيات الأحكام والعقوبات جزء منها لا يشكل أكثر من عُشْر آيات القرآن الكريم، أما الباقي فكان يستهدف إلى بناء الإنسان بناءً إيجابياً.
كثرة القوانين وتعقيدها تصب دائماً في مصلحة الأقوياء، وتزيد في قيود الضعفاء، وأن البطش لا يحل المشكلات، لكن يؤجلها فقط، إن الآية الكريمة تعلمنا أن النصر الخاص يسبق النصر العام، أي أن ينكفئ المؤمن على نفسه، يبحث عن أسباب ضعفه، عن مخالفاته، عن المعاصي التي قد يرتكبها، عن القصور في أداء الواجبات، حينما ينكفئ المؤمن على نفسه فيحاسب نفسه أشد الحساب ويصلح ما بينه وبين الله، عندئذ يأتي فرج الله عز وجل لمجموع الأمة:

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 120 ]

لا بدّ للإنسان من صبر شديد و صلح مع الله عظيم :


الصبر احتمال المشاق، ومتابعة صارمة في تأدية التكاليف، مهما تكن الظروف قاسية لأن الصبر نصف النصر، والنصف الثاني يأتي من أخطاء العدو:

﴿ ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

[ سورة النحل الآية : 110 ]

وإن تتقوا وتصبروا، التقوى حصانة داخلية من التأثر بالظروف السيئة المحيطة، إذ إن المصائب التي تطرأ تضع حدوداً وسدوداً أمام رقي النفس الإنسانية، لذلك لا بد من صبر شديد ولا بد من صلح مع الله عظيم.

تهذيب الذات والرقي بها أساس في حلِّ المشكلات :

ان تهذيب الذات، وتحسينها، وتدعيمها، والرقي بها، هذا التدعيم يأخذ أشكالاً كثيرة، منها المزيد من الالتزام الصارم بالعبادات، ومقاومة الشهوات، والتعاون، والمواساة، والتضحية، والإيثار، إن الفرد المسلم لا يستطيع أن يبتعد مسافات كبيرة عن الوضعية العامة للمجتمع، هذا التباعد مرهق ومكلف، فحين يكون كسب القوت الضروري لا يتأتى للسواد الأعظم من الناس إلا عن طرق محرمة، أو ملتوية، فإن الذين سوف يستجيبون لنداء اللقمة الحلال سيكونون قلة، وسوف تظل مبادئهم في حالة اختبار دائم، وربما أدخلهم ذلك في مشكلات مع أقرب الناس إليهم.

نحن في حاجة ماسة لمعرفة الحدود الفاصلة بين القريب والبعيد، بين الصعب والسهل، بين ما نستطيع تغييره وما لا نستطيع، بين ما نملكه وما لا نملكه، حتى نقلل من إمكانات الخطأ، وحتى نقلل من النزاع، والجدال العقيم، كما أننا في حاجة ماسة من أجل توفير الجهد والوقت، فنحن حينما نعرف الطرق المسدودة نمضي في الطريق المفتوح، وحينما نعرف ما لا نستطيع فعله، نُعرض عنه، ونتجه إلى ما نستطيع، هذه حقائق لا بد من أن تؤخذ بعين الاعتبار، لذلك الآية تقول :

﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾

[ سورة الشرح الآية : 6]

والله الذي لا إله إلا هو لو لم يكن في القرآن الكريم إلا هذه الآية لكفت:

﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾

هذه بشارة لأهل الإيمان بأن للكرب نهاية مهما طال أمده، وأن الظلمة تحمل في أحشائها الفجر المنتظر:

والليل مهما طــــال  فلا بد من طلوع الفـــجر
والعمر مهما طــــال  فلابد من نزل الـــــقبر
* * *

النصر مع الصبر و الفرج مع الكرب :

أيها الأخوة، إن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب، وإن في رحم كل ضائقة أجنة انفراجها ومفتاح حلها، وإن لجميع ما نعانيه من أزمات حلولاً مناسبة إذا ما توفر لها عقل المهندس، ومبضع الجراح، وحرقة الوالدة، حرقة في القلب، مبضع ماهر، عقل حصيف، تحل به كل مشكلاتنا

﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾

[ سورة الشرح الآية : 6]

الصحابة الكرام هم علماء في اللغة أكدوا أن التكرار له قواعد، أيها الأخوة، الاسم المعرف بأ ل إذا تكرر يعني الشيء ذاته، أما الاسم النكرة إذا تكرر يعني أن الثاني غير الأول،

﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾

العسر المعرف بال تكرر هو نفسه، العسر هو العسر لكن:

﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾

الأولى لها معنى والثانية لها معنى، لذلك قال ابن عباس: لن يغلب عسر يسرين. هناك يسر أول ويسر ثان، أما العسر المعرفة بأل عسر واحد، لذلك في الآية إشارة بعيدة وبديعة إلى وجود الفرج في الشدة، الفرج موجود في الشدة مع أنه يأتي بعد الشدة تطميناً لنا، وأنت في ضائقة هذه الضائقة تحمل في طياتها بذور الفرج، لذلك لا ييئس إلا قانط من رحمة الله، والقنوط كفر.

أخطر شيء يصيب الأمة أن تهزم من الداخل ولهذه الحالة أسباب :

1 ـ التربية الخاطئة التي يخضع لها الفرد :


لذلك فأن النكبات والآلام المتتابعة تسبب ثقافة يسميها العلماء ثقافة اليأس، ثقافة الإحباط، ثقافة الطريق المسدود، هذه أخطر علينا من أعدائنا، أخطر شيء يصيب الأمة أن تهزم من الداخل.
ان هذه الحالة المرضية لها أسباب، أحد أسبابها التربية الخاطئة التي يخضع لها الفرد، يكفي أن يقول الأب أمام أولاده ليس بيدنا شيء، انتهينا، تسرب اليأس إلى أولاده، أكبر سبب في هذه الحالة الداخلية المؤلمة هي التربية الخاطئة، والمؤمن متفائل، والمؤمن يبث التفاؤل في نفوس من حوله.

 

2 ـ التعامل مع الواقع على أنه لا يتغير:

عندنا شيء آخر، التعامل مع الواقع على أنه لا يتغير، لقد تغير أعداؤنا المتغطرسون، كانوا العصا الغليظة بيد الغرب لسحق أي دولة في الشرق الأوسط تقول لا للغرب.... تغير الواقع، المتتبع لأقوال الصحف عند العدو يتضح له جلياً أن هدف العدو لستين عام سابقة هو الأمن، الآن هدفه البقاء هكذا تطور، شيء آخر كانوا يَقصفون ولا يُقصفون، نخاف ولا يخافون، ندخل الملاجئ ولا يدخلون، الآن يَقصفون ويُقصفون، نخاف ويخافون، ندخل الملاجئ ويدخلون، صار هناك توازن رعب، توازن رعب وقبله هناك انتقال الأهداف من الأمن إلى البقاء، وهناك شيء اسمه الحسم، كانوا يبدؤون الحرب وهم ينهونها بعد ساعات، الآن لا يزالون أقوياء يبدؤون لكن ليس بيدهم إنهاء الحرب، ، إذاً فقدوا الحسم، وانتقلت أهدافهم من الأمن إلى البقاء، وصار هناك توازن للرعب، الواقع تغير، والله الذي لا إله إلا هو يقول :

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾

[ سورة القصص الآيات : 4-6]

3 ـ عدم الانتباه إلى العوامل الداخلية للمشكلة:ان أحد أسباب المشاكل الكثيرة، عدم الانتباه إلى العوامل الداخلية للمشكلة، نوازن قوتنا مع قوة أعدائنا، نوازن من يدعمنا ومن يدعمهم، فرق كبير، لكن ما سمعت تحليلاً لهذه المشكلة يتحدث عن أخطائنا، عن بعدنا عن ربنا، عن تقصيرنا في أداء واجباتنا، عن عدم تلاحمنا مع بعضنا بعضاً ، هناك مشكلة كبيرة يجب أن ننتبه إلى العوامل الداخلية للمشكلة.

4 ـ من سنن الله تداول القوة بين المؤمنين وبين الكافرين:

شيء آخر هناك سنة من سنن خالق السماوات والأرض متمثلة في هذه الآية:

﴿ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 140]

الله عز وجل يداول القوة بين المؤمنين وبين الكافرين، فهذا من سنن الله عز وجل، فأنت في الموقف الثاني الصعب ينبغي أن تصبر، وأن تتماسك، وألا تسمح لليأس أن يتسرب إليك:

كن عن همومك معرضا  وكل الأمور إلى القضا
وابشر بخيــر عاجل  تنسى به ما قـد مضى
فلرب أمر مسخـط لك  في عواقبـــه رضا
ولربما ضاق المضيـق  ولربما اتســع الفضا
اللـــه يفعل ما يشاء  فلا تكـــن معترضا
الله عودك الجميـــل  فقس على ما قد مضى
* * *

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 249]

ولو كان هناك تفاوت كبير، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ الله عز وجل يذكرنا بحرب طالوت و جالوت فيقول:

﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 249]

متى ضعفوا؟ حينما عصوا، الذي يعصي يضعف، والمستقيم يقوى بل يقويه الله عز وجل.
ان الله عز وجل حينما قال:

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 153]

يجب أن تؤمن أن الله إذا كان معك فأنت أقوى الأقوياء، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ بل إن الله عز وجل يؤكد:

﴿ إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 65]

الصلح مع الله أساس لإصلاح علاقاتنا في الخارج و الداخل : هذه بعض المبادئ، وبعض الأفكار، التي يمكن أن نستنبطها من وضعنا الذي لا يرضي، ولكن يقول النبي عليه الصلاة والسلام حديثاً شريفاً والله الذي لا إله إلا هو كأنه معنا، يقول في الحديث الصحيح:

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ))

بكل دولة إسلامية في ثلاثين دولة،

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ))

مليار وخمسمئة مليون ربع سكان الأرض يملكون معظم ثرواتها،

(( بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ قيل : وما الوْهنُ يا رسول الله ؟ قال : حُبُّ الدُّنيا وكراهيَةُ الموتِ )) ِ

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]


  ، لا بدّ من أن نصحو من غفلتنا، لا بدّ من أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، لا بدّ من صلح مع الله، لا بدّ مؤقتاً من انكفاء على الذات لإصلاح الداخل، حتى يسمح الله لنا أن يصلح علاقاتنا في الخارج فلا بدّ من عودة، ولا بدّ من صلح مع الله عز وجل.

وأخيراً..

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين .

***

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أ د. محمد سعد عبد اللطيف


التعليقات




5000