..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جولة في دار تأهيل الأحداث للإناث المشردات

تضامن عبد المحسن

طفلة بعمر أربع سنوات أرادت ألعابا وأرادت من يأخذها إلى حدائق التسلية فكانت سيارة مفخخة قد حصدت والديها وظلت وحيدة، وأخرى أرادت أسرة ترعاها فأنفصل والديها وظلت مع أبيها حسب حكم المحكمة وذات ليل هربت من أبيها لأنه يعتدي عليها جنسيا(!)، وأخرى بدأت تتفتح للحياة وتتجاوز آلام فراق والديها لتكون في حضن عمها الذي أخذها إلى ملهى ليلي لفقره وقلة حيلته في الحصول على عمل... كل هؤلاء وسواهن بقصص تدمي القلب ألما ساقهن القدر إلى دار المشردات الذي يضم المتسولات والمتشردات ومنحرفات السلوك.

((دار تأهيل الأحداث للإناث المشردات))، هو العالم كله بالنسبة لفتيات صغيرات من عمر (6) سنوات إلى (22) سنة و(الست خولة ادهم إبراهيم) هي الأم التي تتقاسم العمل والإشراف مع تربويات ومشرفات على تأهيل وتربية هؤلاء الفتيات. وكان لـ(طريق الشعب) هذا اللقاء معها للتعرف على مهامها وتسليط الضوء على حياة المشردات.

 

فكانت محطتنا الأولى مع مدير عام دائرة إصلاح الأحداث (السيد فارس الكفائي) الذي تحدث إلينا بشكل عام قائلا:

 

(نحن شعارنا من القرآن الكريم "أن أريد إلا الإصلاح ما استطعتم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب" فأن فلسفة الإسلام كلها تصب في الإصلاح وحتى الفلسفة الماركسية أيضا تصب في إصلاح الفرد والمجتمع لأن إصلاح الإنسان هو الطريق لإصلاح المجتمع).

 

فيما أوضح لنا أن عملية إصلاح الأحداث هي عملية تقويم سلوك لمن هو جانح، إذ تأوي دور الأحداث ثلاث فئات من الجانحين هم الموقوفين والمحكومين والمشردين، وحسب كلامه (إن قانون رعاية الأحداث رقم (6) لسنة (1983) وتعديلاته وأنظمة مدارس الموقوفين كلها تركز على تقويم الأحداث الجانحين، ويتم ذلك بالتنسيق مع اسر المودعين لدينا، وكذلك من خلال برامج تأهيلية وتدريبية نقدمها للمودعين).

 

كما سلط السيد الكفائي الضوء على الخطوات المتبعة مع الحدث منذ دخوله إذ يقول: (في أول خطوة حين يدخل المودع إلى الاصلاحية يعرض على برنامج صحي، خشية إصابتهم بالأمراض الجلدية أو الأمراض المعدية أو ما إذا كان يحتاج إلى عناية نفسية، ثم بعد ذلك يعرض على باحث اجتماعي لتحديد نوع الجرم إن كان تشرد أو جنحة أو جريمة أو إرهاب، بعد ذلك نبدأ بتطبيق البرامج التأهيلية مع الحدث).

 

والبرامج التأهيلية بحسب السيد المدير: (تبدأ بدورات محو الأمية إن كان أميا أو ندخله في مدرسة والتي أنشأت خلال فترة إدارتنا وهي مدرسة للتعليم المسرع كل سنتين بصف والطلاب ينجحون فيها وبنسب عالية وأنا من جانبي أتابع الطلاب واسألهم إن كانوا يدرسون ويحضرون واجباتهم فتبين لي إنهم يقومون بالواجبات البيتية، كما إنهم مشمولون بالامتحانات الوزارية وتعرض عليهم نفس الأسئلة التي يمتحن بها أبنائنا). كما تحدث عن الجانب التربوي قائلا: (لدينا باحثين من خريجي علم الاجتماع وعلم النفس، وهناك الجانب التأهيلي المهني حيث هناك دورات تدريبية في تعليم النجارة والحدادة والحلاقة والحاسوب، وتضاف للفتيات دورات في التدبير المنزلي).

 

وبين فائدة التأهيل الذي يعتبر بمثابة الشهادة أو (الصنعة) التي يتعلمها الحدث من اجل أن يعول عليها في عيشته بعد خروجه من الإصلاحية.

 

وتحدث السيد المدير عن الرعاية اللاحقة: إذ قال يهتم قسم الرعاية اللاحقة بمواكبة تطور هذا الحدث بعد إطلاق سراحه لثلاثة اشهر، أي أننا نسأل عنه ونتابعه ما إذا كان له أهل يحتضنوه بعد عودته وإذا سيحصل على عمل أو لا.

وسئلنا السيد فارس الكفائي: ما إذا كان هناك دعم مادي للمودع بعد خروجه لفتح محل أو جمبر يعينه ؟

 

((إذا أردنا أن نعطيه المال يجب أن يكون على شكل منحة، لكي يعمل على فتح محل أو ضضجمبر ليعتاش منه أو حتى شراء عربانة وأردنا أن نطور من وضعهم بإعطائهم قروض، ولكن في قانون الرعاية اللاحقة لا توجد قروض وانما منح فقط. بعض الأحداث الذين ينهون مدتهم ويخرجون، تراهم يعودون إلينا إذ ربما لا يجدون أهلهم أو يرفضون استقبالهم ولا يحصلون على عمل، ونتحير أين نضعهم).

 

 

-هل هناك راتب للحدث أثناء تواجده في دار الإصلاح؟

 

*في السابق كان الحدث الذي بعمر اقل من 12 سنة يستلم 50 فلس أما الذي سنه أكثر من 12 فيستلم 75 فلسا، أما اليوم استطعنا أن نوفر بعض المبالغ البسيطة للمودع ولكن بأخذها من أبواب أخرى من الميزانية المالية أي بالمناقلة بين أبواب الميزانية). ومازال الكلام للمدير العام (قبل سنتين كانت ميزانية الوزارة جيدة وكانت هناك مبالغ عالية، أما اليوم فقد تقلصت وحتى مكافآت الموظفين قلّت، فقد كانت الميزانية (457) مليار دينار واليوم أصبحت (16) مليار فقط وقد تم التوجيه إلى تقليل الصرف لذلك غالبا ما نلجأ إلى المناقلة بين أبواب الميزانية من اجل سد النقص).

 

 

-هل أبنية دور الإصلاحيات مبنية وفق الطراز الحديث ومكيفة ومؤثثة بشكل جيد؟ وهل هناك جهاز إداري متطور وغير تقليدي؟

 

*أهم شيء بناء الدور، ليس لدينا دور جديدة وهذه التي تحتضن المودعين قديمة وآيلة للسقوط، ينبغي أن تكون عملية الإصلاح متكاملة ينبغي أن تكون من خلال جهاز إداري متمكن وبأساليب متطورة أي بوجود كادر تدريبي وتدريسي وتربوي جيد وكادر صحي جيد، ولكن مازالت وزارة الصحة ترفض تزويدنا بكادر صحي جيد بحجة وحسب قولهم (يله هو مجرم) وهذا المجرم أليس إنسانا وينبغي علينا رعايته؟. إذن من اجل إصلاح الحدث نحتاج إلى الكوادر الإصلاحية البناءة وتهيئة الإمكانيات المادية، بمعنى نحتاج إلى الكوادر البشرية والتخصيصات المالية الجيدة).

 

 

-هل هناك تعاون مع وزارات الدولة ومنظمات المجتمع المدني أو المؤسسات الحكومية الأخرى؟

 

*ينبغي أن يكون هناك تداخل مع عمل الجامعات فنحن نحتاج لأساتذة يحاضرون ينبغي أن يكون كادر صحي وكادر تدريبي وتأهيلي جيد وهذا لا يتم إلا بالتعاون والتنسيق مع الوزارات الأخرى والمنظمات الدولية والهيئات الدولية، فوزارتنا ليست هي الوزارة المعول عليها لإصلاح الحدث وإنما ينبغي أن يكون ذلك مع وزارة العدل والداخلية والتربية والتعليم العالي والصحة وحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني واليونيسيف والصليب الأحمر والمنظمة الدولية الطبية، وفي الدول المتقدمة حتى الأثرياء يدعمون ويشاركون في التجهيز والدعم.

 

 

-وماذا بالنسبة للتجهيزات كيف تتم؟

 

*بالنسبة للملابس فهناك تجهيز بشكل دوري، كما زارتنا المنظمة الطبية الدولية وزودتنا بكرفان لدار المشردات وقسمناه لقسمين الأول صف والآخر قسم للتدريب المهني.

 

 

- السؤال المهم بعد سن الـ22 أين يذهب المودع بعد انتهاء مدته؟

 

*ليس هناك أي دار إيواء لمن ليس لهم أهل، فالدولة لم تؤمن هذا الجانب، فحين يقدم المودع إلى الدار نبدأ ببرنامج الدمج الأسري في محاولة لإعادة المشردين لذويهم، وفي حال رفض الأهل أو عدم وجودهم أصلا فتقوم الدار بالتنسيق مع جهات أخرى لتشغيلهم وبالنسبة للفتيات قد تسنح لها فرصة زواج، وفي بعض الحالات المستعصية فهناك دار المسنين التي تستقبل من عمر (60) سنة فإننا نحصل على استثناء من السيد الوزير لإيداعهم في دار المسنين ويعملون كمتطوعين كما نوفر لهم سكن آمن وقد حدث ذلك مع فتاة بعمر 32 عاما.

 

وفي اشارة لابد منها، فعند دخولنا إلى مكتب المدير العام كان يوجه عدد من المهندسين بضرورة إعداد أجهزة التبريد بشكل جيد للمودعين لأنهم بشر وأنهم (لا حول ولا قوة لهم، وأمرهم بيدنا، وعلينا أن نعاملهم مثلما نعامل أولادنا). وفيما بعد وفر لنا مكتب المدير العام سيارة لنقلنا إلى دار إيواء المشردات. حيث كانت الست (خلود ادهم إبراهيم) مديرة دار تأهيل الأحداث للبنات المشردات باستقبالنا وهي تهتم بإظهار كل فتياتها بالصورة وتشرح لنا كل حالة وكيفية التعامل معها، لتؤكد لنا مدى اهتمام الدار برعاية هذه الفئة. والسيدة خولة حاصلة على بكالوريوس علم النفس ، حيث كان سؤالنا الأول:

 

 

-كم عدد الفتيات في الدار؟

 

*في الدار 30 فتاة مقسمات على فئتين الأولى تشرد وفق المادة (24)، والفئة الثانية منحرفات السلوك وفق المادة (25). أو المادة (240) والتي تعني ليس لها مستمسكات ثبوتية. وهؤلاء الفتيات يحضرن إلى الدار بقرار القاضية وبرفقة الشرطة لإيداعهن لحين يتم الاتفاق مع الأهل ضمن برنامج الدمج الأسري وعودتهن إلى بيوتهن.

 

علما أن المادة (24) من قانون رعاية الأحداث تعتبر الحدث أو صغير السن متسولا إذا وجد متسولا في الأماكن العامة.. أو مارس متجولا صبغ الأحذية أو بيع السكاير.. أو لم يكن له محل إقامة معين واتخذ من الأماكن العامة سكنا ومأوى له.. لم تكن له وسيلة مشروعة للتعيش.. ترك منزل وليه أو المكان الذي وضع فيه بدون عذر مشروع.

 

والمادة (25) تعتبر الحدث منحرف السلوك إذا قام بأعمال في أماكن الدعارة أو القمار أو شرب الخمور.. أو خلط المشردين أو الذين اشتهر عنهم السلوك، أو كان مارقا على سلطة وليه.

 

 

_ ما هي الخطوة التالية بعد إيواء الفتاة هنا؟

 

*بالنسبة للمتسولات اللواتي يلقى القبض عليهن من الشارع من قبل وزارة الداخلية يتم إيوائهن هنا وإذا تم التوصل إلى الأهل فيأخذ القانون مجراه في الاستفسار عن السبب الذي دفع الفتاة للتسول، بعد ذلك تدخل الفتاة إلى صفوف تدريسية كمرحلة تأهيلية وهي صفوف مسرعة كل سنة باثنتين. فلدينا ثلاث أخوات تم إلقاء القبض عليهن بأعمار 7 سنوات و8 سنوات و11 سنة، عند الاستفسار والبحث اتضح إنهن من عائلة تتكون من 13 نفر وبسبب الفقر دفعهن الوالد إلى الشارع للتسول وذلك ببيع علب المناديل الورقية في الإشارات الضوئية، في حين يجلس هو مراقبا، وحينما جاء الوالد لأخذهن، مع العلم في كل مرة يخرجن يعيدهن إلى الشارع، ولكن هذه المرة كانت أيام مدارس فذهبن إلى المحكمة بملابس المدرسة وحينما شاهدتهن القاضية وقد تغير حالهن، لم تعط الحكم لصالح الوالد بل أبقت عليهن في الدار لإكمال الدراسة والتأهيل لحياة أفضل من التسول.

 

 

- ما هو نظام التدريس عندكم؟

 

* نقيم في الدار صفوف تدريسية بالتعاون بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة التربية وهذه الصفوف للدراسة المسرعة والشهادة تكون معترف بها من وزارة التربية، وكانت عندنا نسبة النجاح 97%.

 

 

- برأيك، ما هي أهم الأسباب التي تدفع الفتاة للجنوح؟

 

* إن وجود الفتيات هنا بسبب الظرف المحيط وخاصة الفقر، وسبب قلة الوعي لذا تقوم بعض العوائل باستغلال بناتهن الصغيرات في السن في التسول أو الأعمال غير المشروعة مثل الرقص في النوادي الليلية، فعم الفتاة أو والدها حينما يدفعها لهذا العمل يكون دافعه الحصول على المال، من جانبنا في مثل هذه الحالات نعرض ذلك على القاضية من اجل أن تحكم ببقاء الفتاة في الدار، فهنا تأتي واعظات دين من الوقفين السني والشيعي لتقديم محاضرات دينية إضافة إلى المحاضرات الثقافية التي تقدمها الباحثات الاجتماعيات، وكذلك المحاضرات من وزارة الصحة.

 

 

- ما هي برامج الدار هنا؟

 

* برامج الدار تبدأ من الثامنة صباحا حيث نبدأ ألعاب رياضية لمدة ساعة ثم نبدأ النشاط التعليمي لغاية الساعة (12) وبعدها نبدأ ببرامج التأهيل والتدريب.

 

 

- وما هي برامج التأهيل؟

 

* نحن نقدم برامج تأهيلية من اجل أن تتعلم الفتاة حرفة تكسب منها رزقها حينما تخرج من الدار أولا، وكذلك من اجل إشغالهن بأمور مفيدة، فنحن نعلمهن الخياطة والأعمال اليدوية والحاسوب والحلاقة والتدبير المنزلي. كما تقوم الوزارة بتوفير الطعام الجاهز الذي يأتي بثلاث وجبات، والملابس الداخلية والخارجية، وبالنسبة للعناية الصحية فهناك مفرزة طبية نسائية من دائرة صحة بغداد الرصافة لفحص الفتيات من الأمراض الجلدية والأمراض الأخرى وحتى النفسية. وفي الحالات التي تحتاج تدخل طبي فإننا نتعامل مع مستشفى النعمان.

 

 

ومن حديث السيدة المديرة علمنا إن الدار تقوم بتأهيل الفتاة من اجل أن تتعلم مهنة تعتاش منها بعد خروجها من الدار، وقد شاهدنا أعمال الخياطة التي تقوم بها الفتيات كلها ملابس بيتية جيدة الخياطة وأعمال فنية من مواد أولية بسيطة، فسيكون ذلك مصدر جيد للفتاة المودعة في الدار، وكذلك سيعتبر حافزا لتبدع الفتاة بعملها، فيما إذا قامت إدارة الدار بعمل معارض لبيع هذه المواد من اجل توفير بعض المال للفتيات لشراء ما يحتاجون إليه مما لا توفره الدار من كماليات ولعب أطفال، فطرحنا تساؤلنا على السيدة خولة: وهل تقومون بعمل معارض للبيع والاستفادة من المردودات المادية؟

 

*نقوم بعرض الأعمال على الزوار، ولكن غير مسموح لنا بيعها، إذ اقترح علينا السيد الوزير بتوزيعها على المودعات ليلبسنها.

 

 

- هل تخصص الحكومة راتب للنزيلات؟

 

*لا، ليس للفتيات رواتب، وأتمنى أن يكون لديهن راتب ليشتروا به احتياجاتهن، ففي بعض الأحيان تقوم إحدى العوائل بجلب بعض المقتنيات لفتياتهن وتحدث بسبب ذلك مشاحنات بينهن.

 

 

- هل هناك من يتبرع للفتيات أو جهات معينة تقدم الهدايا والهبات؟

 

*في بعض الأحيان المتباعدة تبعث لنا دائرة الأوقاف بعض الهدايا البسيطة جدا، ويكون استلامها بموافقة الوزارة حصرا.

 

 

- ماذا عن السفرات الترفيهية؟ هل تأخذون الفتيات في سفرات؟

 

*أنا اعتقد أن السفرات تفرز السلوك الجيد، هناك فتيات دخلن الدار بعمر 6 سنوات وقد كبرن هنا، يتمنين رؤية الشارع والحدائق والأسواق، ولكن القانون يرفض ذلك..

 

 

- حسنا هل هناك استضافة لجهات أخرى؟

 

*مرة أقامت وزارة حقوق الإنسان احتفالية للبنات وقد حضر فيها (هاشم سلمان) لا يمكنكم أن تتخيلوا الفرحة التي عايشتها البنات في ذلك اليوم، وقد طلبت منهن أن يرتدين ملابسهن الجميلة، فقد عشن ساعات جميلة بقين يتحدثن عنها طويلا، كما لاحظت تغيير في سلوكهن حيث أصبحن مرحات أكثر، كما قامت إحدى الكنائس بالحضور إلى هنا وتقديم عروض مسرحية، أعجبت بها الفتيات. نعم أتمنى أن يتم تسهيل الإجراءات الروتينية بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني وحتى دوائر الوزارات الأخرى، فقد اقترحت في إحدى المرات أن تزورنا دار ثقافة الأطفال لتقديم فعاليات ومجلات وكتب للبنات.

 

إذن نحن نتكلم عن حياة إنسانية فكما قالت الست خولة في حديثها إن سلوك الفتيات تغير حينما كانت هناك احتفالية مما يعني أن الدورات التدريبية والتأهيلية ينبغي أن تعزز بمشاركات الآخرين وان يكون هناك تعايش حقيقي بين المودعات من مشردات ومحكومات وبين الناس الذين في خارج هذه الدار، ينبغي أن تشعر الفتيات بمحبة الآخرين خاصة وإنهن قادمات من بيئة تفتقر إلى مشاعر الحنان والمحبة، ينبغي أن يكون هناك اختلاط بفئات المجتمع الصالح ليشعروا بالفرق ومن ثم يحاولون إصلاح ذاتهم نحو الأحسن، فالدروس التربوية وحدها لا تكفي إن لم يكن هناك تطبيق عملي.

 

خاصة وقد تحدثت المديرة عن إحدى الحالات قائلة: (هناك بعض المشردات يشعرن بأنهن لسن مجرمات، وان سوء معاملة الأهل هو الذي دفعهن إلى الشارع)

 

وقد روت لنا قصة فتاة هربت من بيت أهلها لأنها لم تدخل الامتحان الوزاري للسنة الثالثة، وخافت العودة إلى بيتها فهربت وتلقفتها امرأة من الطريق حاولت أن تغويها وتحولها إلى فتاة ليل ولكنها هربت منها أيضا، وقد تم إلقاء القبض عليها وإيداعها إلى هذا الدار وهي ترفض العودة إلى أهلها خوفا من العقاب، ومن هنا يبدأ عملنا في الدمج الأسري بتذليل الصعوبات أمام الفتاة وتهدئة مخاوفها لكي تستطيع مواجهة أهلها، وكذلك نوضح للأهل أسباب تصرف ابنتهم مثل هكذا سلوك، وقد أعدت الكثير من الفتيات إلى أهاليهن، وحينما يرجعن اتصل بهن، للإطمنان عليهن، ما إذا كان الأهل يعاملونها بشكل جيد، وهل استطاعت أن تندمج معهم من جديد.

 

 

لقد علمنا إن على الفتاة أن تغادر المكان بعد بلوغها سن 22؟ أين تذهب؟

 

*القانون يقول إن على الفتاة أن تترك الدار بعد سن الـ22، ولكن هناك فتيات بلا أهل ويرفض أي احد من أقاربها استلامها لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو قد تكون متهمة بجنحة ولا تستطيع بعدها العودة إلى أهلها خوفا من العقاب، هنا وبتوجيه من الوزير تقرر عدم ترك الفتاة تعود إلى الشوارع، فعلينا أن نتركها في الدار تعمل متطوعة وعندنا واحدة تعمل في الدار متطوعة فعلا، أو أن نجد لها عمل براتب لتعيش به، أو قد يحدث وان يتقدم احدهم للزواج بها.

 

 

_وكيف يتم الزواج؟

 

*لا يحدث الزواج إلا بموافقة القاضية، التي تقوم بالسؤال على الرجل في مكان عمله ومكان سكنه وتتأكد من أخلاقه وأحيانا تطلب المهر المقدم كما توجب أن يكون العقد في المحكمة.

 

 

 

وقد حدثتنا السيدة خولة عن مساوئ الفضائيات، فهي تقول: (إن برامج الفضائيات والاستخدام الخاطئ للانترنت والموبايلات خاصة لمن بعمر المراهقة يؤدي إلى الكثير من المشاكل خاصة في حال عدم وجود الرقيب، فهذه الأمور كفيلة بان تدفع الفتاة إلى الجنوح، فقد جاءتنا فتاة وهي طالبة في المتوسطة من الحلة ومن عائلة جيدة ومرموقة، تم إحضارها إلى هنا بعد إلقاء القبض عليها تائهة في الشوارع، وبعد الاستفسار اتضح إنها كانت تتابع إحدى الفضائيات التي كانت تشجع الفتيات للعمل كمذيعات في قناتها، وقد اتصلت هذه الفتاة بالقناة ورد عليها احد الأشخاص الذي علمها كيفية الوصول إلى القناة وربما شجعها بشكل غير مباشر على الهرب، وعند الوقوف على أسباب هربها، ادعت أن أهلها يفضلون أختها الكبرى عليها لأنها الأجمل وبأنهم يوفرون لها كل شيء وأنها تعاني الحرمان من الحنان والاهتمام. عند الاتصال بأهلها، جاءوا ليلا ليتأكدوا من سلامة ابنتهم وقد توسلت الأم لترى ابنتها، وأول مشهد كان هو انحناء الأم على قدم ابنتها وتقبيلها مع دموع الهلع والخوف والندم وقد حاولنا بعد ذلك أن نيسر اللقاء بين الأم والبنت التي عاندت في البدء ثم بعد ذلك ذللنا الصعوبات والتقت اللام وابنتها واحتضنتها وقررت أن تحتويها بكل حنان الأم.

 

قمنا بعد ذلك بجولة في الدار الذي يتضمن كرفان للتدريب على الخياطة والأعمال اليدوية والحاسوب.حيث التقينا بالست (رنا ماجد) مسؤولة شعبة التدريب، التي تحدثت لنا عن أهمية الدورات للفتيات في تنمية قدراتهن وإشغال أوقات فراغهن وكيف أن البعض منهن تميزن في التعلم السريع للخياطة، كما تحدثت الست (جمهورية) مسؤولة التدبير المنزلي عن تمتع الفتيات أثناء قيامهن بالأعمال الفنية من قص ولصق لعمل قطع وديكورات فنية، وفي سؤالنا إن كان ذلك بشكل إجباري أجابت السيدة رنا: (إن الفتاة تختار ما تحبه حسب ميلها لهذه المهنة وهناك رغبة للتعلم واستيعاب جيد وقد تعلمت اغلب الفتيات الخياطة وبشكل جيد، أما بالنسبة للحاسوب فإننا نعلم المبادئ الأساسية كالطباعة وإدخال المعلومات والإخراج).

 

وأثناء تجوالنا لاحظنا حبّ الفتيات في احاطتنا وهن يشعرن بالفخر لأننا نتطلع إلى انجازاتهن. وإحدى الفتيات التي جاءت إلى الدار بعد إلقاء القبض عليها متسولة مع أختيها وهي بعمي 11 سنة تقريبا تسير معنا فتحدثنا معها ماذا كانت تشعر هنا أحسن أم مع أهلها فقالت إنها هنا تعلمت الخياطة والقراءة والكتابة بينما في الخارج لم تتعلم سوى التسول.

 

كما تحدثت الست رنا عن قيامها بألعاب رياضية صباحية للفتيات وطرحت مشكلتها في ضيق المكان وتعرضه للشمس الحارة وعن صغر مكان التدريب مع طرح أمنيتها في توسيع المكان وتحسينه.

 

وفي ختام لقاءنا بالسيدة خولة إبراهيم، سألتها: كأم وكإنسانة كيف تجدين هذا العمل، فقد شعرت من جانبي بالتعب النفسي والخوف على أطفالي

 

أجابتني والابتسامة الحنينة تملأ وجهها: (عملت باحثة لأربع سنوات، ثم أصبحت مديرة، العمل في الدار متعب وممتع، ولو تم تعييني في مكان آخر لما وجدت الراحة النفسية كما أجدها اليوم، لأن أي عمل آخر سيكون روتيني وهذا العمل مختلف حيث نقوم بإصلاح سلوك فتيات ضللن طريقهن، ونهديهن إلى سواء الطريق، ونعلمهم وندربهم وكذلك نعلمهم الصلاة، كل هذا النجاح الذي نحققه مع الفتيات هو الذي يعطينا الشعور بالراحة والطمأنينة في أننا نؤدي رسالتنا بشكل صحيح. في البيت لا ينقطع الهاتف عن الرنين إذ تبقى المشرفات يتصلن بي في كل حالة ولا يتصرفن إلا بعد موافقتي، هنا ينزعج أولادي، ولكني استخدم معهم كلمة (أخواتكم) لأشعرهم أن هؤلاء الفتيات بحاجة للعناية مثلما هم يحتاجونني.

 

وحتى في أيام العطل والجمع أتابع وآتي إلى الدار حتى لا تشعر الفتيات بغيابي عنهن).

 

في كلمة أخيرة للسيدة المديرة، طالبت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن يكون للمودعات رواتب توازي رواتب دور الأيتام حيث يتقاضى اليتيم (50) ألف دينار، في حين لا تتقاضى النزيلة في دار تأهيل الإناث المشردات أي مبلغ.

 

وفي إشارة إلى المبنى الذي تقيم في المشردات ينبغي أن نذكر إن المبنى قديم تتقدمه حديقة ليست كبيرة ومهملة وتمنع الفتيات حسب القانون من الوصول إليها، وهناك حديقة داخلية صغيرة هي كل عالمهن، وترتفع الاسيجة عاليا حولها وتفصل بين باحة الدار وهذه الحديقة باب عالية لا تفتح إلا بأمر، لذا ينبغي أن يكون هناك تعامل بشكل آخر مع هذه الفئة من المجتمع، فهن لسن سجينات، إنهن في دار للإصلاح، وينبغي أن يكون البناء الذي يسكنوه حديثا ومؤهلا بكافة أنواع الأثاث والتدفئة والتبريد، ومزودا بحدائق واسعة وألعاب أطفال وتلفزيونات وسينما ومسرح، ففي هذا الدار تتم عملية بناء إنسان وعليه أن يكون البناء صحيحا بكل جوانبه.

 

كما يجب أن تكون هناك عملية اختلاط بالآخرين سواء باستقدام الأطفال إليهم أو بأخذهم إلى مؤسسات أخرى حينما تتم دعوتهم ففي ذلك تخطي لحواجز نفسية وكسر لمخاوف كثيرة.

 

هذا وعلى الحكومة أن توفر دار لإيواء فتيات مابعد سن الـ22 لمن ليس لها دار وان لا تبقى الفتاة تتخبط بين دار المشردات ودار المسنات وقد تخطئ الحياة معها في زيجة تعيدها إلى دار المشردات وتبدأ الحيرة من جديد في إمكانية احتواءها خاصة أن عادت ومعها طفل صغير.

 

 

أجرى الحوار/تضامن عبد المحسن

 

عامر عبود الشيخ علي

 

 

تضامن عبد المحسن


التعليقات

الاسم: تضامن عبدالمحسن
التاريخ: 07/07/2013 07:30:28
سيدتي رفيف الفالرس المحترمة
اشكر كلماتكم المشجعة.. وتواصلكم معي، والله مازلت احول تسليط الضوء على هذه الدور من اجل الانسانية

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 07/07/2013 02:09:02
السيدة القديرة والاخت الغالية
تضامن عبد الحسين
مباركة جهودك الخيرة في تسليط الضوء على جهود حقيقية لاناس نذروا انفسهم لخدمة الانسانية دون ان يكون لهم مقابل يذكر .

دمت سيدتي للعطاع ودام ابداعك

محبتي احترامي




5000