.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التحرر الروحي ما هو ..؟

كميل شحادة

الشائع عن فكرة التحرر الروحي انها تتمثل في اعتزال وانفصال عن الحياة وملذاتها .. وفي كونها زهد وتقشف ، وربما في حالة متطرفة اكثر ، هي حقد على الحياة وتعال على الآخرين ، او على اسلوب حياتهم ..

 

ويشيع ايضا انها عبارة عن جهد خاص من التأمل والتعمق والتفكر والدرس والحفظ بذلك المفهوم المثالي ،الذي يعقد صاحبه حاجبيه في تركيز مكثف على معضلات الوجود الفيزيقي والميتافيزقي .. ويظل في قلق وتوتر وعبوس ،وفي انكفاء على النفس في صراع معها دون هوادة لقمعها ، لتقويمها وتطهيرها .. ولا بد لذلك من التعذيب الذاتي ، ولا بد لذلك من التصادم مع كل شيء ، ولا بد من الحزن الشديد كعلامة على عدم الرضى عن النفس .. وكأن الانسان - سواء - كان طالب تحرر عرفاني ام عادي ينقصه حزن وخيبة امل وعذاب واغتراب في هذا العالم ، حتى يتعمد تعذيب نفسه وينتهج ذلك الحزن وذلك القمع والتوبيخ الذاتي والتجريح . كما كان يفعل بعض الهندوس ، ورهبان المسيحيين ، وزهاد المسلمين وسواهم من مختلف العقائد والمذاهب ..

 

اقول : ليس ذلكم من التحرر في شيء - واعتذر للصوفية الملاماتية - ولجميع النماذج القوالبية المنسحقة التي مرت في الزمن ، ولسائر الطرق التي يسعى من خلالها المريد الى مزيد من الغربة والمعاناة في غير طائل ، دون حقيقة الوجود .

 

فالمُدبر عن نفسه كالمُقبل عليها .. والهارب من الدنيا كاللاهث وراءها ، في الحالتين تشافه وتماه ٍ وتضامن غير واعٍ مع الصورة العَرَضية للذات ، التي هي الجسد .. وانما التحرر - وما ادراك ما التحرر - هو الاستسلام لعيش طبيعي معتدل متزن قدر المتاح ، مع التنبه العفوي البسيط المباشر لتلك الرحابة الساكنة الصامتة القابعة خلف النشاط الارادي وغير الارادي للفكر والشعور .

 

كثيرون يفهمون مسألة التحرر بصورة سطحية خارجية مظهرية شكلية كرنفالية ..

 

ويرونها غاية بعيدة متربعة فوق اعلى القمم ، ولذلك تسمع معظم طلاب الموضوع يتحدثون عن "مقام " التنور والتحرر كما لو يتحدثون عن كوكب غير منظور في المجال البصري ، تتدلى منه سلسلة مقامات وابراج مقدسة من اعلى الى ادنى ، حيث تعلق اذهانهم بمصطلحات فكرية روحية نموذجية عليا لها ، تدور السنتهم بها ، يطلبون الوصول الى هناك ، بتحليق خارق للعادة .. لكن على قدر طلب الحقيقة من تلك المفاهيم والمصطلحات تكون الخيبة ، وعلى قدر علو التحليق تكون الصدمة ..

 

فالوجود الذي يطلبه المريد في سعيه عبر التدرج في " المقامات " المختلفة ، هو قائم فيه دائما وفي كل الحالات ( هنا والآن ) ولا يحتاج الى اكثر من تنبه ويقظة . فحالة التحرر هي وعي لا ينفصل عن الواقع ولا ينزوي عن معترك الحياة اليومية . وشعار هذه الحالة هو : ( انا اعي حقيقة وجودي اذن انا متحرر - والعكس صحيح ) ذلك ان حقيقة وجودي في الجوهر ، هي حقيقة الوجود عمومًا ، وهي مُكنة مطلقة وكينونة دائمة ، ليست موجودة في مكان دون آخر ، وفي حالة دون اخرى ، اقل او اكثر .. كالفضاء الذي يحتوي الاشياء والجهات .. فما هو تحقيق الذات وما هو التنوير والتحرير النهائي غير التنبه لما هو كائن قائم في ( الهنا والآن ) خلف كل تحرك وتفاعل ذاتي وموضوعي .. طبعا هناك حالات غير مرغوب فيها ، وحالات مزعجة مؤلمة ، كما توجد حالات رائعة وحالات عادية لا هي خير ولا هي شر ، علينا ان نتنبه منها جميعا وسريعا سواء كانت - ايجابية او سلبية - الى الخلفية الوجودية السكونية القابعة وراءها جميعا ، حيث يتولد الشعور بالغبطة والحرية .. فوجودنا في جوهره هو حرية وخير وصفاء متدفق كسلسبيل شفاف رقراق ، تعيش فيه اسماك الفكر الملونة وحشائش الشعور الخضراء ، ولآليء المعرفة والحب والجمال .. كذلك تعيش فيه سلاطعين المواربة وحيات الغدر الخبيثة .. علينا التمييز بينها جميعا وبين الماء . فالماء مُكنة ومساحة تمكن لعيش الكائنات المختلفة فيها ، ولا يجوز الخلط بين الحيِّز وبين ما يسكن ويعبر فيه .. انه تعبير وتصوير رمزي مجازي لوجود الوعي الاساس فينا وهو عين الوجود ذاته كخلفية سببية وكحيز تتحرك وتتفاعل فيه مختلف الافكار والمشاعر والتصورات .. التيقظ والتنبه الكلي لكل هذا هو ما يسمى تنوير وتحرير ..

 

اما ممارسة الطقوس والصلوات والتوجهات والمظاهر الحسية المختلفة - سواء على المستوى الديني ، او الاجتماعي والسياسي والفني - فمن قبيل التقرب للحقيقة في صورتها الثنائية الخارجية الانعكاسية " الماورائية " لكن ..

 

" ما للنوى ذنبٌ ومن اهوى معي ان غاب عن انسان عيني فهو في ّ "

كميل شحادة


التعليقات




5000