..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إلى أبي الشهيد.. رمز السلام (1)

زوزان صالح اليوسفي

الجراحُ تنزف، والدموع تذرف، كلما حركتها الذكرياتُ، وتتوالى الأعوامُ الحُبلى بالأنينِ والحسرات، لتروي حِكاية إنسان أقتحمَ العواصِف بعنفوان

ونفضَ عن أرضهِ غُبار الأحزان، فنال وسَام الشهادةِ بشرف وكبرياء، مضى في الدربِ مَرفوع الهامة، يحملُ همومَ شعبهِ، يغسلُ الجراح، يُسابق الرياح، يُلبي النِداء، يُطرز الأحلام بخيوطِ الأملِ، بعناقيدِ الضياء، ينثرُ القصائد، بكلمات خضراء، تدخلُ القلبَ دونَ أستئذان.

أيُها الشهيدُ المِغوار ما زالت بَصماتُ ذكرياتك تركتها بيضاء نقية وأنفاسكَ ما زالت عطِرة في ترابِ الأرض أشمُ عبيرهُ، ممزوجاً بمياهِ الخابورِ وسحره، والشموعُ التي أوقدتها مازالت تضيء رغم الخفوت، بنورٍ أزلي سرمدي.

في قلبي يقبعُ حُزنك الأبدي، وفي قلوبِ كل المحبين، فالنورُ والحروفُ الخضر لا تموتُ أبداهكذا علمتني، بل يكون دوماً عشباً وحقلاً أخضر وبستاناً ينمو ويكبر والأزهار ستنمو على الجراح، وشجرةُ الجوز ستكبرُ يوماً لتُضللَ أرضنا، وستضيءُ ثمارَ الجوز وتشعُ بنورِها الأخضر لتنير طريقنا وسط الغاباتِ، فوقَ حقولِ الألغام.

عرفتُ أنك لم تهابُ الموت، فقد أخبرتني قائلا: لم يبقى لي سوى قطراتُ دماء، سأهدرها عاجلا أم آجلا، فأرضُنا ما زالت عطشى شرايينها لم ترو بعد وشجرة الجوز ظمآنة تريد أن تكبرَ وتنمو.

أخبرتني عن حكاية الأرض والإنسان عبرَ التاريخ وعبرَ الزمان، وكيف يعيشُ الشعبُ مُهان، بلا هوية.. بلا بصمة.. بلا عنوان، يجرع ُ كؤوس الحرمان، يموتُ خلفَ القُضبان، يتشردُ.. ينفى.. يغتربُ.. يُذلُ.. ويُهان

وكيف يقيدُ بالسلاسل وكيف يغتال؟

أخبرتني عن حكاياتٍ كثيرة، وعلمتني من حروفِ النضال كيف تطرزُ البطولات في حلباتِ الصراع، وإن النصرَ صعبُ المنال، لن يأتي على طبق الأمنيات ولا على بساطِ الرياح ولا بعفاريتِ خاتم سُليمان، لكنها تأتي بالتضحيات وبنورٍ مِن الإيمان.     

شممتُ فيك عطر كوردستان، أرتويت من كلماتِك العَذِبة كعذوبةِ مياهِ الخابور، ومِن ترانيم صوتك، وأنتَ تُرددُ قصائدك، صَداها ما زالت تجولُ في خاطري، والتصقت كلِماتها بشفتيّ اللتينِ طالما قبلتا جبينكَ الشامخ،

لأوقظكَ مِن النومِ فتدثرُني بحضُنِك الدافئ، دونكَ يا أبي ..أين أشعرُ بدفءِ الأحضانِ؟ وأين فؤادك مني؟ وأين الحنان؟

رحلتَ دون وداع.. فأختفى وجه الشمسِ عن بيتنا..عن زاخو.. عن كوردستان.. عن العراق.

في يومٍ شاحبٍ كالأموات، مَرت غيمة سوداء فوق دارٍنا، فوق حقلِك الأخضر، على كلماتِك الخضر، وجاء الماردُ الشرير على غفلةٍ، ونفثَ في دارِنا أمامَ بابنا، طلاسِم شرهِ، زرعَ الشوك في أحلامِنا، أوصد أبواب أفراحِنا بالسلاسلِ بالشمع الأحمر، أخترق النصلُ بحدهِ فؤادي.

يا هول ما رأيتُ.. رأيتك مُمدداً في بركةِ الدماءِ تحدقُ إلى السماءِ، كأنك ترى ضياءً وتسمعُ نداء.

أراك تستعدُ للرحيلِ.. صرختُ بأعلى صوتي: أبتاه .. أبتاه.

نتفتُ جدائلي، لطمتُ خدودي، فرشتُ الأرض عزائي، غرقتُ في بركةِ النواحِ، سرتُ في الطرُقاتِ، بين الأزقةِ أمضي على غيرِ هُدى، أنشر حُزني، أبحث عن ثأر أبي، قاتل أبي.

أمام الوجوهِ الجامدةِ كالأصنام، وسط ضياع الآلاف، بحثتُ عنك طويلاً

عن رجلٍ ذو جبينٍ شامخ، تزهو سيماء الطيبةِ والطهر على وجههِ الصادق

بحثتُ كثيراً وسألتُ  كثيراً: مَن رأى أبي؟، مَن رأى حمامة السَلام؟، مَن رأى غاندي كوردستان؟، مَن أستنشقَ عطر الخابور وعبير ثِمارِ الجوز؟

قالوا: رأيناهُ يوماً، يَبحثُ لنا عن الحُبِ والسلام، عن النورِ والدفءِ والأمان

عن الخبزِ والحريةِ، كان أسطورة ً لِبطولاتِ كوردستان، لكننا لم نراهُ اليوم، بحثنا طويلاً دون جدوى، فلا نظنُ أنهُ قد رَحلْ، ولا نظنهُ بين الجُدران الصْم، لأننا نشعرُ بهِ مع كلُ ذكرى في قافلةِ الشُهداء يمضي، يبتسمُ يلوحُ براحتيهِ.

أيُها الشهيدُ الخالدْ، أيُها القريبُ البعيدْ: أترحل والنجومُ في الليلِ تتألقْ؟!، أترحل وحقلكَ الأخضرُ يتدثرُ بدفءِ الشمس؟!، أترحل وشجرةُ الجوز أرتوت حتى الثمالة؟!، أترحل وقصائدك تملئُ الفضاء أنغاما؟!، أترحل وطيورُ القبج تصدحُ ليلا ونهارا؟!

أستعيدُ ذكراكَ، كأوراقِ الخريفِ طراوتها، وأزهار الربيع عطرها، ودفءِ الشتاءِ جمرها، ونسيم الصيفِ عذوبتها.

فأهتفُ بأعلى صوتي كأهزوجةٍ أنطلقت مِن حناجرِ البشمركة، كنداءِ عصفِ الرياحِ، أمسحُ كل الخطوطِ، كل الأخاديدِ، ثم أعودُ أبحثُ عنكَ مِن جديد بين صفحاتِ الماضي القريب.

عرفتك رمزاً لا يهاب، وشعلة ٌ لا تخمدُ فوق قمةِ الجبال، عرفتك رمحاً يتوهجُ في ساحةِ القتال، وسيفاً مشرعاُ على جسرِ دلال(1).

ليت الزمانَ يدورُ، وليتكَ تعود من جديد يُكللُ جبينكَ غار الفجر وروعة الصُبحِ ودفق العطاء، وستحتفي بقدومك الحقولُ الخضر، وشجرة الجوز والكستناء، وستصفق أمواج الخابور وهي تردد من بعيد:

( نمينم خابير ده لال )(3)

ودهوك الحبيبة ستصدح صداها :

( ئاخينكه ك د ناف كه لى يى دهوكى دا )(4)

وسيعلو صدى قلعة اربيل :

( كه لا هه فليرى بر ئاخ وئويى )(5)

وتناجي ربوات سليمانية :

( ريفينكى زارم بى خانى ونانم )(6)

وتتمايل شُعلاتُ كركوك لتغني :

( قرجة قرجا ئاكريت كش )(7)

وستروي هضابُ سنجار :

( به ندا شنكارى )(8)

ستبقى ذكراكَ دوماً في القلوب، نوراً لا يخبو.. وعطاءاً لا ينفذ.. وحباً يتدفقُ.. ووشاحاً بألوان رايتنا، يتدثرُ بها كل مَن عرفوك، وحملوا لك حباً. سلامٌ عليك.. وعلى يوم استشهادك وعلى كل ذكرى رحيلك من جديد ..

 

 

(1) في ذكرى الشهيد صالح اليوسفي الذي أغتيل في بغداد بطرد ملغوم في 25 - 6 - 1981

(2) جسر قديم في مدينة زاخو

 

(3)،(4)،(5)،(6)،(7)،(8)  قصائد لصالح اليوسفي باللغة الكردية.

زوزان صالح اليوسفي


التعليقات

الاسم: زوزان صالح اليوسفي
التاريخ: 08/03/2014 21:52:19
كل الشكر والتقدير لأهتمامك وتشجيعك الصادق على كتاباتي ووفقك الله على هذا الوفاء والأخلاص لذكرى والدي الشهيد رحمه الله، مع خالص التحيات

الاسم: حسين احمد حبيب
التاريخ: 07/03/2014 11:40:13
شكرا لكم..سبق وارسلت لكم رساله‌ لقبول ايميلي الى ايميلكم في صفحتكم المنورة في مركز النور:-
وهذا ايميلي:
mailhussen@yahoo.com

الاسم: زوزان صالح اليوسفي
التاريخ: 06/03/2014 19:12:59
شكرا أستاذ حسين على الرد بإذن الله سوف أبعث إليك نسخة من الكتاب خلال الأيام القادمة، وسوف أخبرك عبر إيميلك الموضوع على صفحتك في مركز نور، أخي الفاضل لدي إيملي الخاص على صفحتي الشخصية في مركز نور، أما الفيس بوك فلدي فيس بوك بأسم والدي ( صالح اليوسفي ) أرحب إنضمامك فيها بكل ترحيب مع الشكر والتقدير.

الاسم: حسين احمد حبيب
التاريخ: 06/03/2014 11:09:28
شكراللأخت(زوزان) على اهدائكم ذلك الكتاب القيم عن سيرة حياة الوالد الكريم وكلي شوق وغبطة لاستلامه وهذا عنواني:
قضاء خانقين..شارع الاطباء..المنزل بجوار(سينما الخضراء)
وهل لديكم موقع في التواصل الاجتماعيFace book

الاسم: زوزان صالح اليوسفي
التاريخ: 05/03/2014 23:56:10
إلى الأستاذ الفاضل حسين أحمد حبيب
يسرني مرورك عبر صفحتي وشكراً لكلماتك المعبرة الصادقة إتجاه شخصية والدي الشهيد، يسعدني ويشرفني أن أهدي حضرتك كتاب عن سيرة والدي الشهيد ألفته قريباً، فهل لديك أي عنوان لإرسالها إليك مع تحياتي وتقديري.

الاسم: حسين احمد حبيب
التاريخ: 04/03/2014 15:30:38
بحثتُ كثيراً وسألتُ كثيراً: مَن رأى أبي؟، مَن رأى حمامة السَلام؟، مَن رأى غاندي كوردستان؟، مَن أستنشقَ عطر الخابور وعبير ثِمارِ الجوز؟ -
-------------------
حقا كان حمامة السلام..وغاندي كوردستان..ألف سلام ورحمة على روح الفقيد الراحل(صالح اليوسفي) كان كاتبا مناضلا مثقفاانسانا هادءا..كان له وجه بشوش وابيض كبباض الثلج وكبياض قلبه..وكان يستمع الى الرأي المقابل ويناقشه ويضع اللمسات الاخير لحل معضلته..هكذا التقينا به في(فندق بغداد) في ستة1970 أو 1971مع وفد من المعلمين والمدرسين من مدينة(خانقين)تلك اللحظات الجميلة لا أنساها ابدا وانا في حضن قائد ومفكر وشجاع وشاعر..نشارك مصابكم..اليوسفي لم يكن مصابكم فقط بل كان مصاب الشعب الكردي*

الاسم: زوزان اليوسفي
التاريخ: 01/07/2013 09:42:01
عزيزتي نسرين
شكرا لمرورك وشكرا لكلماتك الرقيقة، وآسفة لأنني فتحت باب مواجعك، فليس هناك من لم يفقد عزيزا ولكن دائما تبقى الذكريات خالدة في خيالنا كلما حركها الحنين والشوق ، هكذا هي الحياة وكلنا في الدرب سائرون، ولادة وموت، لقاء وفراق، ضحك وبكاء، لكل شئ نقيضه

الاسم: نسرين اليوسفي
التاريخ: 28/06/2013 22:54:20
ابنة العم العزيزة
الموت والحياة متواجهان طول الزمن لا يفترقان لحظة , نسير في دروب الاثنين , ربما نبتدئ بالحياة وننتهي بالموت , وربما نبتدئ بالموت وننتهي بالحياة , تطلعي في وجوه البشر وانظري كم ميت سائر وكم حي راحل , مرة أردت احصائهم تعبت ذاكرتي , اختلط امام عيني الحي بالميت , احيانا كنت افشل بالتفريق بينهما , لكني عندما ارى جبالنا ونقش كردستان على القمم أدرك جازمة اننا كنا أمواتا واصبحنا الان أحياءا , والفضل من بعد الله لشهداء الحرية والسلام ومنهم صالح اليوسفي رحمه الله .. لا تحزني حبيبتي هم أحياء عند ربهم يرزقون
أبكتني كلماتك الرائعة بحقه
دمت سالمة ودام فكركِ




5000