هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مثلّث التوازنات: موسكوـ تل أبيب ـ دمشق

مرح البقاعي

يتجلّى دهاء سياسة الكريملين في فترتيّ رئاسة فلاديمير بوتين لروسيا الاتحادية، الأولى والثانية،  في قدرته على توجيه دفة العلاقتين الروسية - السورية، والروسية - الاسرائيلية، بتوازن خبيث، دون أن يتخلّى عن دعم أحدهما على حساب الآخر.

يعود التحوّل المفصلي في العلاقة بين دمشق وموسكو إلى العام 2005 إثر زيارة الأسد لروسيا ولقائه بوتين، حيث أنجز الطرفان في ذاك الوقت اتفاقات استراتيجية بعيدة المدى ووقّعا اتفاقاً للتعاون الصناعي والتكنولوجي بين البلدين مدعوماً بمشاريع صناعية وتجارية ضخمة، وتمّ بموجب هذه الزيارة شطب 73 % أي 9.8 مليار دولار من صافي ديون سوريا لموسكو، البالغة 13.4 مليار دولار، وأبرم البلدان صفقة عسكرية منحت بواسطتها دمشق صواريخ روسية دفاعية متقدّمة. ومن اللافت أن هذه الصفقة لم تزعج اسرائيل أو تؤزّم علاقتها مع روسيا؛ ووصف مدير معهد موسكو لدراسات اسرائيل، افغين ستانوفسكي، تلك الصفقة "بأن لها التأثير عينه الذي تحدثه مبيعات الأسلحة الأميركية إلى السعودية على العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أي أنها لا تحدث أي ضرر يذكر"! ومضى البلدان يعززان علاقتيهما، وقام الرئيس بوتين في شهر نيسان من العام 2005 بزيارة إلى إسرائيل ـ وليس إلى سوريا ـ وأثار خلالها مسألة أمن إسرائيل، مشدّداً على صلابة العلاقات الروسية الإسرائيلية على الرغم من بيع الصواريخ إلى سوريا.

فموسكو تدرك تمام الإدراك أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتمسكان ببشار الأسد لـ "زرقة في عينيه" لكن لخشية وصول جماعات أصولية متشدّدة في حال الإطاحة به، الأمرالذي يعطي كلاً منهما الحافز لغض البصر عن مساعدة موسكو للأسد. وتجد موسكو في هذه الأهداف المشتركة مخرجاً لها لتدعم نظام دمشق حتى في أحلك أيامه كما هو حاله اليوم. وتمضي روسيا في تنفيذ صفقات التسليح المستمرة لسوريا وآخرها منظومة الدفاع الجوي الصاروخية  S-300التي سيستلمها النظام المتورّط في حرب مفتوحة مع شعبه في خريف العام 2013.

وبالرغم من الامتعاض الاسرائيلي من هكذا صفقة كونها، حسب ما أشار نتنياهو في زيارته الأخيرة لبوتين "تمثل نظاماً دفاعياً من شأنه أن يقوّض تفوق إسرائيل الحربي النوعي ويقيّد إلى حد كبير حرية سلاح الجو الاسرائيلي في التنقل فوق سوريا ولبنان"، تبدو روسيا ماضية قدماً في تنفيذها، داعمة تلك الصفقة بزخم سياسي تمنحه لنظام الأسد في المحافل الدولية آخره وليس أخيره حين منعت صدور بيان  من مجلس الأمن الدولي يدين حصار بلدة القصير السورية بذريعة أنه يطالب القوات الحكومية بوقف إطلاق النار من جانب واحد. هذا وكانت روسيا قد منعت صدور عقوبات من الأمم المتحدة ضد سوريا واستخدمت مع الصين حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة مشاريع قرارات لمجلس الأمن الدولي كانت تهدف إلى الضغط على حكومة الأسد من أجل وقف عمليات القتل واستخدامها العنف الممنهج ضد الشعب السوري.

وفي الوقت الذي تحاول فيه روسيا الاستمرار في إمساك العصا من المنتصف إلا أنها تدرك أن هذه التوازنات التي تحاول ضبط إيقاعها قد تنهار في رفّة جفن نظراً لهشاشة الوضع الأمني في سوريا. لهذا نراها بدأت تبحث عن بدائل لمنفذها الوحيد على البحر الأبيض المتوسط حيث مرسى بوارجها الحربية ومركز الدعم التقني واللوجستي لأسطولها القتالي في ميناء طرطوس. وبالفعل تمّ التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الروسي واللبناني على استخدام ميناء بيروت مرسى للبوارج الروسية لأغراض الصيانة والتعبئة.

هذا وسنجد روسيا مستمرة في منع تكرار السيناريو الليبي في سوريا بكل ما أوتيت من قوة الفعل السياسي والدبلوماسي والعسكري. وقد ساعدت الفوضى التي ما زالت سارية في ليبيا والتي طالت نيرانها رأس الدبلوماسية الأميركية هناك في حادث مقتل السفير الأميركي، كريس ستيفنز، واثنان من طاقم السفارة العام الماضي في بنغازي، وكذا الانفلات الأمني وسيطرة الراديكاليين على السلطة وتصاعد العنف القبلي بين العشائر المتناحرة، هذه العوامل مجتمعة شكّلت حاملاً مدعّماً للنظرية الروسية التي تقوم على دعم النظام السوري دون الإخلال بالتوازن الاستراتيجي مع "أضّاده".

إن مثلّث موسكوـ تل أبيب ـ دمشق، بمعادلاته الصعبة، هو الذي يحكم سلّم الأولويات الروسية اليوم وقد دخل الصراع في سوريا عامه الثالث بين نظام مستبدّ وشعب خرج مطالباً بالحرية والكرامة الإنسانية. هذا المثلت تحكمه اصطفافات إقليمية ودولية بين مؤيّد أعمى للنظام ومناهض مستميت، حيث تجد روسيا نفسها ملزمة بإحياء رميم نظام الأسد وبث الروح في بنيانه المتهالك، مهما كلّفها من ثمن سياسي، في رهان مفتوح على العودة إلى ملعب الدول الكبرى واستعادة رصيدها كقطب أساس في السياسة الدولة الوحيدة القرن من خلال بوابة الدم في سوريا.

إن موسكو التي لا تتمسك بشخص الأسد ـ كما جاء على لسان أكثر من مسؤول رفيع فيها ـ إنما تحاول الحفاظ على استثمارها السياسي والعسكري والاقتصادي  في سوريا الذي أسست له منذ خروجها طريدة من مصر عبد الناصرحتى تاريخ كتابة هذه السطور. وستمضي روسيا، غير آبهة، في حملتها الإنقاذية للنظام السوري بمساعدة عقائدية من دولتين دينيتين في المنطقة: إيران وإسرائيل، اللتان لن تتخليا عن الأسد قبل أن تقبضا ثمن رأس النظام في الملف النووي، وفي الجولان، كلٌّ على حدى!

مرح البقاعي


التعليقات




5000