..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جذور متساقطة

فيحاء السامرائي

عند بائع حلويات ومثلجات، تقف الى جواره لاهثة مكتنزة تنّز عرقاً، تنمّ ابتسامتها وعيناها عن رغبة واحدة، الاستحواذ، تطقطق أساور ذهب رصّت على  معصمها، حينما تمدّ يدها نحو علبة حلويات يشتريها لها، سرعان ما تضعها في سلتّها دون تردد:

- لا والقرآن ما أقبل، شنو هلزحمة؟ خجلتني خوية

تعود ثانية الى لعق مثلجات طلبتها بالفواكه وهي تسحب طرف عباءتها نحو رأسها جذلة.

أخته الصغرى، جميلة ونحيفة، تطلع خلفه على دراجته ويطوف معها شوارع مدينته الصغيرة، يجعلها تتقدم عليه في سباق الجري، يصطاد لها (بنت السقا) ويبتهج لضحكتها حين تدغدغها الدعسوقة ماشية على يدها، يجعلها تمسك طائرته الورقية وهو يقوم بدلها بأداء واجبات مدرسية، يتصفح معها أول كتاب تقرأه، ويخبئ عندها أوراقاً ممنوعة، تذرف دموعاً غزيرة حين يودعها الى منفاه...

في سوق مزدحمة وعراق جديد، أكداس غير مرتبة من بضاعة مستوردة صوت ينادي عن حاجة بألف دينار، نساء عابسات يقلّبن بضاعة في عربانة مكدّسة بأشياءً رخيصة، ذباب يتجمع على صينية حلوى يبيعها صبي نعسان، ناس متجهمة تسير دون قصد، توهان يسود المكان، متعبون يمعنون النظر في فاكهة وخضر مكوّمة على عربات متنقلة، يقلبون بين أيديهم ثمرة كيوي لايعجبهم شكلها، رجال ببشرة سمراء ترك عليها زمن ذكرى أخاديد، يقطعون السوق بتمهل، مرتدين دشاديش وخفافات تبرز من أقدامها أظافر طويلة غير مشذّبة، يكسو رؤوسهم شعراً فضياً، ويعتلي ذقونهم زغباً أبيضاً...

ينظر طويلا متفحصاً نفسه في المرآة، يعيد الى شعره نظامه بمزيد من (بريل كريم) ويرش عطر (ريفدور) مرة أخرى على ملابسه قبل خروجه لأصحابه الشباب عند باب دارهم، ولو يذهب الى موعد أو مكان عام، يحلق ذقنه ويكوي ملابسه ويتأكد من هيئته في المرآة مرات عديدة، أناقته تعكس شخصيته كما تعلّم من أهله وزمنه...

يتبضع أخوه معه مرتدياً بذلة رياضية فضفاضة لا تتلاءم مع سيارة حديثة أشتراها مؤخراً...سيارة آخر طراز، يهتم بنظافتها أكثر من اهتمامه بتنظيف بيته، لم يمتلك هو يوماً مثلها هناك، لأنه ببساطة لا يملك ثمنها...

يضطر للعمل ليلاً بأجور أعلى، يغمض عينيه عن رفاهية عيش، يفرح حين يوفر مالاً يرسله لأخته وأخيه في البلاد، يحمل حقيبته تشتته وقلقه وثقل أحلامه وعبء أمانيه في أعوام طويلة من التغرب، ينام عند التلفزيون والقنابل تقصف مدينته، يجمع تبرعات وينقطع عن لين عيش في أيام حصار، يخرج في تظاهرات ضد قرارات لكبار في شنّ حرب...وفي أول زيارة لبلده بعد زمن، يقبّل ثرى أرضاً فارقها...يبتسم من يجيء لاستقباله في المطار بسخرية، يخرج صوت أخيه هامزاً وهو يفتح له باب سيارته الفارهة:

- ما همّك أنت؟ لم تمرّ بفترة حصار ولم تدمن مثلنا على طعم أو حنطة سوداء ولا روائح غبار وحرائق قمامة وأصوات انفجارات، تعيش خارج جحيم الوطن، هنيئاً لك

يا أرضاً، يانخلات، يا حنياً، يا أماكن عشعشت في ذاكرة تعفنت، يا ذباب هذه البقعة المباركة من العالم، يا أخاً لايرى فيه الاّ بنكاً يسحب منه نقوداً وبقدر ما يسجب أكثر منه" زايد خير" ، يا أختاً تستغله وتضحك على غفلته وضعفه في سرّها...يا زمنَ ذاكرة فائتة وفائقة لم يعد جميلاً، يتشوّه ويغشاه سخام واقع كسيح يمتثل أمامه الآن!! لم تعد جميلاً يا زمن الذاكرة...يا حسرتي! كيف يتسرب دود دمامة وينخر حتى تفاحة للذاكرة أخذت تتعفن؟

يحمل أخيه ما اشتراه هو لهم الى سيارته الفخمة، دافعاً بكرش كالبطيخة الى الأمام...

من كان هو سابقاً؟ من هو اليوم؟

أيّ أرض هذه؟ لماذا جاء الى هنا؟

أين وجداً أضناه؟ أين حلماً ظلّ يراوده ثلاثين عاماً؟

تدخل أخته السيارة قبله بعباءتها ومنديلها وثوب أسود طويل تحجب تحته لحمها وشحمها، تنشغل بعزل مشترياتها عن حاجيات أخيها دون ان تلتفت الى وجه خائب ومندهش له...

هل هذه أخته حقاً؟

هل هناك أمل؟

فيحاء السامرائي


التعليقات

الاسم: خالد صبيح الضاري
التاريخ: 23/06/2013 18:55:00
قصة متنقلة
بسرد متنوع. وبأسلوب حضاري.
تناول عشوائية الوضع. وفجاجة الحال.

لكي مني باقات الأعجاب. فلتكني بجوارنا.

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 22/06/2013 19:43:38
هذه قصة برؤوس اقلام .. نبضات اجتماعية رغم التقاطعات لكنها جاءت سريعة لتؤسس الى انتباهه .
احيي فيك هذا التكثيف .. على ان لا يفوتك الانتباه الى لغة السرد .. مثال : " يكسو رؤوسهم شعراً فضياً، ويعتلي ذقونهم زغباً أبيضاً..."
الفاعل هنا - الشعر - و - الزغب- . فما الموجب لنصبهما؟
قص في منتهى عميق القراءة والإدانة لسلبيات تتجلى في انانية فجّة واضحة تركب موجة التخلف بل وتشجع له ..
اتابع جديدك ..




5000