..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إنتاجية الصمت في السرد الروائي العربي..(سيرك عمار) لسعيد علوش نموذجا

د. فاتحة الطايب

"واعلم أن الصمت في موضعه ربما كان أنفع من الإبلاغ بالمنطق في موضعه، وعند إصابة

 فرصته "  (الجاحظ / الرسائل )  

« Dans le voisinage de tout ce qui est histoire , il se trouve toujours le silence » (Max Picard / Le Monde du silence)

1-  شهد الحقل الثقافي العربي، في نهاية الألفية الثانية و بداية الألفية الثالثة تخصيصا ، إنتاجا روائيا يتخذ مبدأ اللعب مبدأ أساسيا في التخييل في سياق بحث بعض الروائيين المتواصل عن أساليب وتقنيات جديدة للكتابة ، ليس هدفها تقديم تفسير لعالم متفجر ومليء بالانكسارات وإنما غايتها أن تجعل منه تجربة تخوضها .

ويبدو أن الروايات اللعبية (أو اللهوانية بحسب الترجمة) قد وفقت - وهي تعود إلى الحكاية أثناء عبورها للأنواع وأشكال التعبير-  بين التركيز على "كتابة المغامرة" في الرواية التقليدية و"مغامرة الكتابة" في الرواية الشكلانية ، مجددة بذلك دماء التخييل ومؤسسة لميثاق جديد للقراءة التي تتطلب فهما جديدا للكتابة و للواقع .

 ضمن هذا النوع من الروايات تندرج رواية "سيرك عمار" (1) لسعيد علوش ، التي أكد صدورها سنة 2008 انتماء الكاتب إلى فئة الروائيين العرب الذين "لا يكتبون ليثبتوا على حال واحدة ، بل يلزمهم تغيير المواقع بالمغامرة والتجريب " (2) .

هذا النص  الغني من حيث الإمكانات التي يمنحنها للقراءة ، سنتناوله من زاوية جدل الظاهر / الناطق ، والخفي / الصامت . حيث سنحاول الاقتراب من المعنى السردي  لتبيان بعض  خصوصياته ، بواسطة دراسة الترابطات الدلالية بين كلام النص وصمته ،من منطلق التسليم بارتهان إنتاج المعنى بإزالة مناطق اللاحسم في النص ، وملء فراغاته وبياضاته وفجواته .

 كيف يتم تسريد الصمت ، إذن، في" سيرك عمار"؟

يحفل  هذا النص الروائي  بالصيغتين الأساسيتين اللتين يتمظهر من خلالهما  الصمت كتقنية لعبية في الرواية اللعبية، مؤديا إلى التشويش على الحكاية والتأثير على القراءة الخطية للنص  :

- صيغة تتأسس على تشتيت الحكاية،وعلى التوظيف الخاص لوجهات النظر وللتلخيص والحذف بصفتهما تقنيتين زمنيتين .

- وصيغة أخرى ،  يترجمها الحيز الخالي من الكتابة الذي تؤثثه نقط الحذف في الغالب ...

وقد اخترنا دراسة النوع الثاني ، باعتباره  تقنية لعبية لم تنل  حظها من الدراسة عربيا على مستوى نقد الرواية . ولعل الاستنتاج  الأول الذي يخرج به المحلل لهذا النوع من الصمت ، هو تعدد أوجهه ووظائفه إلى الدرجة التي يصح فيها الحديث عن تعددية الصمت مقابلا لتعددية الكلام .

2- نشير بداية إلى أن رواية" سيرك عمار"  تراوح بين الكتابي والأيقوني في سعيها إلى تفجير إمكانات التخييل ، مراهنة  بذلك على لغات ضاجة بالكلام (3) غيراللغة الملفوظة في سبيل خلق تواصل مختلف مع القارئ  ، حيث تفسح هذه الرواية - التي تهيئ القارئ لولوج عالم فرجوي خاص ابتداء بصورة الغلاف فالإهداء -  المجال لشخصيات غير ناطقة، و لوسائل تعبير سيميائية  لايمكنها الانفلات  من واقع تورطها في لعبة المعنى  (4) ، مما يؤدي إلى إثارة القارئ وخلخلة مسلماته  :

فإذا كان مما لا شك  فيه ، مثلا ، أن  شهرة سيرك عمار قد رسخت  لدى القارئ زمن نشأته وتطوره وإشعاعه العالمي في ارتباط بآل عمار ، وهو زمن يمتد على مدى قرن من الزمان (1868/1968) ، فإن وضعية البهلوان في الصورة الكاريكاتورية على غلاف الرواية ستخلخل الصورة المثبتة لديه عن البهلوان ،مؤدية، في النهاية،  إلى التسليم  بأن سيرك عمار ليس سوى مرتكز تاريخي مرجعي للأحداث المرصودة والشخصيات المستهدفة بالتحليل .

ذلك أن وضعية البهلوان في الكاريكاتور وضعية إشكالية  حافلة بالمتناقضات ، فعلاقة المشابهة بين الدال والمرجع الخارجي في هذا الأيقون علاقة ملتبسة ، تحفز القارئ على التفكير بخصوص ارتباط الكاريكاتور بعنوان الرواية ، استنادا إلى خصائص الصورة الكاريكاتورية المتمثلة في البعد الساخر، والقدرة على استظهار تناقضات الواقع اليومي ، وإلى مقوماتها التي نختزلها  في كون الرسم الكاريكاتوري يتعلق بموضوع آني (5). وهذا يعني ، أن لغة التشويه الأيقوني  قد وسعت أفق اللغة الملفوظة ، معدة القارئ لولوج نص يمتح ،حسب كاتبه، " من كرنفالية واقعية سحرية يمتزج فيها الواقعي بالمتخيل ، لحد عدم التفريق بين الوظيفتين أو تماهيهما " (6).

نص لعبي ساخر ، تستقبله "مقالبه السردية" (7) محذرة عند عتبة إهداء يتم  فيه تبادل المواقع بين الحيوانين : العاقل و غير العاقل ، ليعلم الحيوان غير العاقل فنون الحياة للإنسان ، ولتصبح كل الحيوانات العاقلة بهلوانات في سيرك الحياة (سيرك سركات بهلوانات آل عمار ):

" إلى شاطونات لافوازين

وبيك بيرجي

وباك دوبرمان

الذين لقنوني فنون

تكليم صم وخرس وبكم الحارة

التحديق في النار والحجر والماء والهواء

التلصص على حمقى ومجانين المعتوهين

فطوبى لكل حيواناتنا العاقلة

في سيرك سركات بهلوانات آل عمار" (الإهداء)

في هذا السيرك ،إذن ، تكثر الفرجات " المعرفية" التي  تخترق حدود العقل مخلخلة " العقلانية المتضخمة "  ، وعابرة الزمن استرجاعا لتخترقه استشرافا ، متهكمة من الطرف القوي والضعيف، الحاكم والمحكوم، لتنبه في النهاية إلى عالمية "البهلوانية المتأزمة ": " الأرزاق كالأعمار توزع وتنزع ، ولك الساعة التي أنت فيها ، أنت اليوم بهلوان فيرلان، وغدا بهلوان ميشال تورنيي، وبعد غد بهلوان متشائل ... " (الرواية ،ص 150)

3- وظائف الصمت : 

تتمثل إحدى الأشكال الأساسية لتسريد الصمت في هذه الرواية ، في نقط الحذف التي تعتبر استراتيجية سردية متعمدة من قبل الروائي ، الذي تتأكد سلطته وهو يدعو القارئ إلى الإنتاج  والمساهمة في إتمام  عمليةالسرد (8) عبر الدخول في حوار تخييلي/ تأويلي مع العمل الروائي .

وبما أن  الصمت يعد -تعميما - استراتيجية نصية ضمن مشروع الكتابة عند الكاتب  ،نتساءل -ونحن نقبل على دراسة نوع من أنواعه في سيرك عمار- عن المشروع الذي تسعى هذه الرواية إلى تحقيقه ؟

يضيء الكاتب نفسه  - وهويزاوج بين الكتابة الإبداعية والنقدية - مشروعه، الذي  يمتلك منطقه الخاص  داخل سياق جمالي وثقافي وإيديولوجي،  بتنصيصه على اندراج رواية" سيرك عمار" (إلى جانب رواياته: تاسانو، مدن السكر ، كاميكاز ) ، "في هامشي  التاريخ والمسكوت عنه في المدونات " ،مشكلة بذلك " سلطة متخيل مضاد لسلطة التاريخ التاريخي  " (9).

ومن أجل المساهمة في تحقيق هذا المشروع  التأويلي المنشود، تحاول البياضات، بصفتها أداة من أدوات خدمته، توجيه القارئ  الفعلي نحو تقمص دور القارئ النموذجي  .

إلا أن النص، وهو يظن أنه يمارس سلطة ، يجازف في العمق ، من خلال الصمت المتروك عمدا لتأويل القارئ ، لأن القراءة تصدر هي أيضا عن مشروعها التأويلي المنشود  الخاص،الذي قد يتوافق مع مشروع المؤلف، وقد يشكل انقلابا عليه لتتواجه بذلك سلطتان : سلطة الكتابة وسلطة القراءة .

ومع إيماننا بأن القراءة المنتجة  ليست ملزمة بصورة القارئ النموذجي التي تقيدها في دور معين  ، نعي أن مشروع الكاتب ومشروع القارئ  يرتهنان معا بالنص المنتج الذي يستند متخيله السردي "إلى مرجعيات معرفية متعددة ومتشعبة تنهل من ثقافات شعبية وفصيحة ، مغاربية وعربية (وإنسانية)، بنفس القدر الذي تنفتح فيه على مايفرزه واقع الثقافة والسياسة الدوليين من معطيات وقضايا ومواقف متوترة " (10).

وهنا لا مناص من الاعتراف بأن سلطة القراءة ، تصطدم بتجربة روائية مستعصية تستمد قوتها من مرجعياتها المتشعبة والمتداخلة ، ومن أسلوب استثمارها تخييليا،حيث  تأخذ فيها مغامرة الكتابة طابع كتابة المغامرة  في ظل عالم متحول باستمرار، ومستعص على الفهم ، المعنى فيه منفلت وهارب على الدوام شرقا وغربا. إنها  " بوتقة معرفية للتراث الأدبي والفني الكوني (رواية ، ومسرحا ، سينما ورياضة ، ومصارعة ثيران، وفرجات أخرى مختلفة )، وهي أيضا استثمار مذهل لتفاصيل السياسة والاجتماع في الماضي والحاضر (استعمار ، تدجين ، ديكتاتوريات ، جنسيات هجينة ، هجرة ، حروب ، عنصرية ، جرائم سياسية ، اغتيالات ، تجارة مخدرات ،حب، جنس ،معتقدات ،انتصارات....)". (11)

         وتكمن المفارقة في أن ما يشكل قوة هذه الرواية ، هو ما يحصرها في دائرة معينة من القراء لا تتجاوزها، مثلها في ذلك مثل الروايات المغربية والعربية المندرجة ضمن " روايات المعرفة ".

 3-1- البياض مساهما في تحديد ملامح الشخصية:

يجد القارئ المنتج نفسه منذ مستهل الحكي في رواية "سيرك عمار"في قلب كتابة مواربة ركيزتها السخرية ، مما يتطلب منه التسلح ببلاغة "المعنى المقلوب " ،الذي سنعطي بعض الأمثلة النموذجية  عنه من خلال التركيز على شخصية حميمو بن عمار بن القائد .

يتعرف القارئ على أول ملامح شخصية  حميمو بن عمار ، عندما يربط  السارد مصيره بمصير الحيوان بواسطة إسقاطه  في البئر أثناء محاولته إنقاذ العنزة التي ارتمت وراء الجدي : فكما زلت قدم الجدي فسقط في البئر ، "ضاع توازن حميمو ويده تمتد إلى القدم الخلفي للعنزة فلحق بهما "(الرواية ، ص11).

وإذا كانت هذه الصورة التي ترسمها الرواية بداية لحميمو تعطي الانطباع للقارئ بأنها صورة واضحة في إيجابيتها (إنقاذ حيوان)  ، فإن الربط بين الشخصية في المرجع الواقعي  (أحمد عمار )والشخصية المتخيلة (حميمو بن عمار )،سرعان ما سينبه القارئ إلى التصوير الساخر للشخصية ، وتتمثل بعض أوجهه في :

أ- تصغير الاسم ،  بعد تحويره من أحمد إلى حمو ليتناسب والأصل الأمازيغي للشخصية . وبهذا التصغير  (حميمو )الذي يراد به التقزيم وليس التدليل ، سوى السارد بين ابن القائد بن القائد "سليل شجرة آل عمار المجيدة "  (ص17)، وبين خدامه من شراطة ورعاة (هموشة العورة ، حموصة لقرع ...إلخ.) .

ب-  استبدال ارتباط الشخصية  التاريخية / الواقعية بترويض ومصادقة الأحصنة  في عروش برج بوعريريج ، بارتباطها بالعنزة والجدي في الرواية .

كلما تقدم الحكي كلما ارتسمت ملامح  جديدة لشخصية حميمو، التي أعيد تشكيلها روائيا بشكل يبتعد بها في قرب عن المرجع الواقعي ويجعلها أداة أساسية في بناء المشروع الروائي الساخر ،الذي يبتدئ بتصوير "السيرك الجذر" المعقد البنية والتنظيم : سيرك عروش برج بوعريريج ببهلواناته وحيواناته  ومروضيه  (حاكميه / محكوميه )، الذين يتناوبون على أداء الأدوار بشكل كرنفالي عبر الحقب والأزمان  .

أجل ، كلما تقدم الحكي كلما تأكد للقارئ أنه أمام شخصية مركبة، عليه أن يساهم في تحديد ملامحها المعقدة بشكل يأخذ بعين الاعتبار الأفق التأويلي  الذي تفتحه أمامه السخرية الطاغية ،وهي تدعوه من خلال نقط الحذف إلى إنتاج معنى مناقض للظاهر :

"سارع الشراطة والرعاة والفضوليون ، كونوا حلقة حول البئر يسألون بإلحاح :

- من هو تعيس الحظ ؟

وهموشة لا تتوقف عن الويك ويك : إنه حميمو بن عمار بن القايد زين الخلايق ..." (ص12)

يتوقف القارئ أمام نقط الحذف وعيناه على صفة "زين الخلايق "، لكن مخيلته ما تفتأ أن تملأ البياض بما يتناسب ونقيض هذه الصفة ، بتأثير من قوة المفارقة الناتجة عن الجمع بين الصفة  "زين الخلايق " وبين عاهة الواصفة " العورة"(هموشة العورة).

وبهذا  يتضح بأن الكاتب، وهو يجازف بدعوة القارئ المقصودة  إلى المساهمة في إنتاج المعنى ، قد حصن نفسه- نسبيا - بواسطة أداة السخرية التي تمكر بالقارئ وهي توجهه إلى المعنى المستتر المضاد للمعنى الظاهر باعتبار مصطلح التضاد ركيزة مفهوم السخرية . مما يفيد ، بأن الصمت لا يتمظهر، بداية، في هذه الرواية بصفته هواء جديدا يتنفسه النص ليستمد منه حياة جديدة وقدرة على احتواء المتناقضات وألوان الوقائع بكثافة فحسب ، وإنما يتمظهر أيضا كمجموعة من التعليمات والتوجيهات الخاصة ، التي على المؤول  فك شفرتها ،والتي تساهم تبعا لذلك في تطوير وإغناء الكون السردي :

"وبمجرد ما وصل القائد بن القائد ، دفع الناس بعيدا وهم يشاهدون علامات هلعه على وجه لم يهدأ إلا بعد التأكد من حياة حميمو (.... )  أخذ يسخط ويمخط كالملسوع :

عمر الكلب سبعة أرواح....

تموت القطط وتظل الثعالب طليقة..." ( ص 13)

انطلاقا من هذا المقطع السردي ، ستبدأ في التشكل - كما هو ملاحظ - الملامح الأساسية لعلاقة حميمو بأبيه الطاغية القائد بن القائد ، مروض بهلوانات ووحوش عروش برج بوعريريج ،  المروض هو نفسه من قبل" دايات  وبايات العثامنة فزعر وبيض فرنسا" بعد ذلك .

  وأغلب الظن، أن القارئ سيعجز عن ملء نقط الحذف التي تتلو لغة الحيوان التي عبر بها القائد بن القائد -كما يليق بمروض سيرك -  عن خوفه على ابنه و حبه له ، ما لم يصل كلامه  بالجملة الساخرة  الآتية :

-هذا الكلب بلا روح ، ولو كانت له روح لما سقط في بئر الظلمات، ولكان سقط في بحر الزرقات .(ص13/14 )

فاستنادا إلى هذا الملفوظ سيتضح خط تنشئة  القائد بن القائد لابنه ، ليحق السؤال : هل سيصبح حميمو   شخصية مختلفة  تندرج ضمن العباد الصالحين؟ 

على الإجابة عن هذا السؤال سيتجرأ  فقيه العروش ، وهو يرد على تساؤل القائد الغاضب :

-" ما الذي قاده إلى البئر وهو كسيان شبعان غير عطشان ؟

-قضاء الله يختبر عباده الصالحين من الطالحين ..."( ص 13)

يبدو أن نقط الحذف - التي تتلو إجابة الفقيه  للقائد بواسطة مستنسخ اتقاء لغضبه -  تدعو القارئ  خلافا للظاهر إلى التفكير في معنى" الصالح والطالح" باستحضار تعليق الفقيه على جحود حميمو تجاه منقذيه : " ذلك الفرع من تلك الشجرة "(ص14).

 تدريجيا بعد ذلك  ستتضح  معالم شخصية حميمو، المهيئة لسيره في اتجاه مخالف لاتجاه والده  الذي يجمعه به، مع ذلك، الخضوع التام لترويض الفرنسي . ففي الحوار نفسه ، الدائر بين الفقيه وحميمو بعد إخراجه من البئر ، سيتضح الاختلاف بين الأب والابن في سبل كسب "الزرقات " وصنع المجد الشخصي بعيدا عن تقييم صالح / طالح  ،عندما سيعبر حميمو ضمنيا عن حلمه بمغادرة "عروش برج بوعريريج :

- "سقط قبلي يوسف ليصير عبرة ، وها أنا أعود بدوري لآمر الشمس (أن انزلي ودعيني استقل مكانك للطواف عبر العالم) فأنا الأولى بذلك أيتها المحروقة..."(ص15)

 ولعل ما يقرب القارئ من بعض حقيقة شخصية  حميمو ، توقف الرواية عند تعقد  أصله و علاقته المهتزة بما يشكل ثوابته :حيث تجسد شخصية حميمو التاريخ المتأزم والشائك للمنطقة ،فهو يعد نتاج علاقة سليل قراصنة بشركسية فجعت ب:" اختطافها من الأناضول إلى دزاير القراصنة، وهي تدعو على عروج وإخوته بجهنم ، لأنهم كانوا وراء جرثومة قرصنة انتشرت كالنار في هشيم الموريسك ، وهاهو بطنها يحبل بابن في هيئة والده سبحان الخالق الفالق (...) . وقد توسمت فيه كل سمة وهي تشرف على تربيته ولا تدري كيف طلبت من كاترين دونوف ، تعليمه الغالية وهي تتحين أوقات فراغ الفقيه من تحفيظه قرآنا لا أحد يرتله إلا في ملمات المرض والموت والفجيعة " (ص21)

نتائج هذا الوضع وهذا النوع من التربية ، ستكشفها نقط الحذف حينما سيتحدى الصمت اللغة في حوار الفقيه مع حميمو بعد إنقاذه من البئر :

-"ألا تقرأ آية الكرسي!

فتلعثم وهو يرد مخدرا :

 - ما أنا بقارئ، ما قرأت..."( ص14)

فالتناص مع النص القرآني  ينتج معنى مختلفا في هذا الحوار، إّذ لا يحيل الصمت بعد عبارة "ما قرأت ... " على الأمية ، بقدر ما يرسم ملامح الشخصية في علاقتها بأحد أهم مرتكزات ثقافتها: القرآن .

وهذه العلاقة المهتزة  بالأصل ، التي تتوقف عندها الرواية وحميمو لا يزال بالجزائر ، تتوقف عندها أيضا وهو يبحر في اتجاه فرنسا حيث تضيع منه بقية الآية13 من سورة الزخرف (سبحان الذي سخر لنا هذا وما ..") (ص63) ، ثم وهو في لالوزير بفرنسا يحاول أن يتذكر سورة الفاتحة ليقرأها على روح حماه كمقابل لرسم الفرنسيين صورة الصليب ، فلا تسعفه فيعوضها بسورة الفلق : "(قل أعوذ برب الفلق) ، فأخذ يدمدم بهذا الجزء على أمل استعادة الآية كاملة لكن هيهات ". (ص83)

 وإذا ما ربط القارئ بين السخرية الكامنة وراء التفكير في إحدى المعوذتين بديلا لسورة الفاتحة الضائعة ،وبين معنى هيهات (بَعُدَ) إثر المحاولة الفاشلة لتذكر آية قرآنية كاملة أمكنه استشراف مسار حميمو وذريته الهجينة .

3-2 البياض دعوة للنبش في المسكوت عنه

بعد عملية إنقاذ حميمو ، كما أسلفنا ، أخذت  ملامح شخصيته وشخصية أبيه في التشكل في اتجاهين متباينين لكنهما متداخلان يربطان حاضر المنطقة بماضيها ومستقبلها . واستنادا إلى تعقد  هاتين الشخصيتين ستنطلق الرواية ،التي تقوم على منطق شاك وساخر، لتنبش في تاريخ منطقة عروش برج بوعريريج التي تمثل الفضاء الأول المحتضن لسيرك "آل عمار " :

"انطلقت زغرودات من داخل الدارات الأربع:

يويويو و يو يو يو الله مع الجاه العالي 

وخرج مرجان بن خربيط بطبله يسوطه وهو يتقدم فرقة بامبارا  (...)  فانطلقت أسارير القائد بن القائد الذي أخذ يصفق (...) نودي على المغيثين ونفحهم القائد بن القائد أوراقا نقدية  متوعدا إياهم بأشر عقاب إن هم عادوا لإنقاذ حميمو مرة أخرى إن هو سقط في نفس البئر،فظلوا فاغرين أفواههم ، وهم يتسلمون نفحات القائد بن القائد غير مصدقين عيونهم ينظرون خفية إلى الرجل المتجهم الوجه الواقف أمامهم  كآخر عمالقة بني هلال وبني سليم ..."( ص16)

 يتبدى  الصمت هنا ، أفقا منشودا للغة وغايتها الخفية في سبيل بناء علاقة جديدة بالعالم قوامها إنتاج تأويل يتعدى الجاهز والمكرور (12).  فصمت النص بعد تشبيه  القائد بن القايد بآخر عمالقة بني هلال وبني سليم ،مولد للمعنى ،حيث يلفت الغياب الانتباه أكثر من الحضور، فيصبح أكثر كثافة  يدفع القارئ ولا شك إلى طرح  السؤال : عم يصمت النص ؟

وبما أن إنشاء المشابهات متلازم مع فعل الفهم ضرورة (13) ، فإن نقط الحذف إذ تصمت عن المعنى المشترك الجامع بين " المشبه والمشبه به" ، تحث القارئ  ليس فقط على التساؤل عن وجه الشبه بين آخر عمالقة بني هلال وبني سليم وحاكم منطقة جزائرية شرقية قبايلية لغتها القبايلية   ،  وإنما على الغوص أعمق لاكتشاف الرؤية المؤطرة للتشبيه -أي الأساس التأويلي الباني له- باعتبار صانع المشابهة ليس مجرد مخبر عن اشتراك طرفين في صفة يتصفان بها ، إذ تقتضي الدلالة على المشاركة "رؤية" لها " (14) ، مما يعني في النهاية ، تحفيز القارئ على البحث في اتجاه التاريخ الذي سماه ماكس بيكار  بالاتجاه  المعتم / الخفي (15) .

وهكذا، سيلفت التوتر القائم بين طرفي المشابهة انتباه القارئ المنتج - المستجيب لدعوة  النص إلى المشاركة- إلى  أن وجه الشبه ليس بالضرورة  مفردا ، وأن احتمال أن يكون متعددا ومختلفا اختلاف وتعدد إمكانات ومناحي الفهم يظل أكبر الاحتمالات .

إلا أن ما يبدو واضحا سواء اعتقد  القارئ بالمعنى الواحد - وهو اعتقاد يتنافى مع قواعد الكتابة اللعبية -  أو آمن بتعدد المعاني ، وهي حالتنا ، (ما يبدو واضحا) أن المسافة التي يجب أن يقطعها نحو الفهم مسافة ملغومة وشائكة  ، وهو مطالب في الحالتين بمساءلة التاريخ وبالنبش اليقظ فيه  من أجل تحيين النص بملء الفجوة المتروكة ، وإتمام العمل غير المنجز عمدا من قبل المؤلف.

ونظن أن باب التأويل، وهو يظل مفتوحا بالنسبة للمقطع السردي المدروس ، يرتهن مع ذلك إلى التوجيهات الداخلية للنص، فالفترة التاريخية التي تحيل عليها نقط الحذف سابقة عن زمن الحكاية في تداخله ،وتبتدئ من القرن الحادي عشر الميلادي الذي لا يستقيم النبش في أحداثه إلا باستحضار تاريخ المنطقة قبل وبعد مرحلة الفتح الإسلامي، التي يبئرها السارد من خلال الربط  الساخر لكامي الشاوية بين تاريخ الفتوحات الإسلامية  وبين حاضر حميمو الذي تبعه إلى فرنسا متنكرا لأصله  :

  -" هذا حميمو بن القايد (...)، وقد جاء لاسترجاع بواتيي من ربقة المسيحيين"( ص64)

هذا مع مراعاة وحدة تاريخ منطقة المغرب الكبير وتشابه المصير ،  اللذين ترمز إليهما الرواية  بواسطة توظيف الدارجة المغربية في الحوارات بدون تلوينات جزائرية  ، كما ترمز إليهما بجعل طارق بن زياد المغربي جدا لحميمو الجزائري :

- في صحة حميمو سليل طارق بن زياد (ص 64)

بهذا يتحول الصمت إلى  طاقة إيحائية ترميزية  ، ووسيلة من وسائل دينامية النص، إذ  يوسع من القدرات اللامتناهية للكلمات مفجرا إمكانات التخييل والتأويل في آن واحد ، فبواسطته تكتسب الكلمات قيمة جديدة ويتبدى تاريخ المنطقة من خلالها تاريخا حافلا وشائكا في آن ، تشكله، من بين ما يشكله ،الغزوات وبنية الترحال الطوعي والقسري ، تاريخ تتحدى وقائعه القراءة الأفقية المعتمدة للتاريخ ، داعية إلى قراءة عمودية  يمكن أن تبتدئ تجاوزا من الملك الأمازيغي ماسينيسا موحد نوميديا ... فيوغرطة ... ويوبا الأول ، مرورا بإحكام الرومان لقبضتهم على المنطقة إلى حين الفتح الإسلامي وماتلاه ، ومن ضمنه استيطان عرب بني هلال وبني سليم المنطقة في القرن الحادي عشر .... ، فتاريخ القرصنة بعد ذلك بقرون والذي يشكل تاريخ القائد بن القائد وأسرته :

"...سليل قرصان البحر نجيب الله داهية الدهاة ، يبيع عبيد الشرق الغرب ، ويتاجر مع العثمانيين والبلقان والطليان واليونان وال..." (ص19)

ومن تاريخ العثامنة وتاريخ القرصنة - الذي تدعو نقط الحذف القارئ إلى النبش فيه على مستوى الدور الفاعل للمغرب الكبير -  إلى حدود الاستعمار الفرنسي، س فتاريخ المقاومة مع الأمير عبد القادر في غرب الجزائر ، يقابله  تاريخ الخيانة تضطلع به عروش برج بوعريريج في شخص قائدها القائد بن القايد :"كل العروش التي راسلها الأمير عبد القادر مستنهضا لمواجهة الغاليين استجابت او اعتذرت ،إلا القايد بن القايد الذي تجاهل أمير الغرب فلا أمير غيره فكيف لأمير الشرق أن يخضع لأمير غرب دزاير. فولاؤه للعثامين - دايات وبايات- وطاعته للكاورية- بيضان وزعران- كيف لا وهم يعدونه بإطلاق يده على ناس وحجر الشرق والغرب.وهو يعدهم بكل ما تحت الأرض وفوق البحر ..."(ص21  )

إن استفزاز نقط الحذف  للقارئ في هذا المقطع السردي، يؤكد سلطة الغياب الذي يتحول إلى  حضور طاغ حينما يدعو القارئ الى التأمل  والتفكير ليشارك في الإنتاج:  فأن يعد القايد الكاورية بما تحت الأرض وتحت البحر يبدو أمرا منطقيا بحسب علاقته بهم  وتسخير نفسه لخدمتهم ، لكن ما معنى أن يعدهم بما فوق البحر ؟

هنا يؤدي الصمت وظيفة زمنية ، إذ يتحول إلى استشراف داخلي  سيتحقق في مستقبل الحكي مؤازرا استشرافا سابقا على شكل نبوءة .  

3-3- البياض بصفته استشرافا داخليا :

بإمكان الصمت الذي يتلو "ما فوق البحر..." في المقطع السردي أعلاه ،أن يفتح أمام القارئ أبواب مستقبل الحكي ، إذا ما  استحضر أثناء التأويل "آنية "الصورة الكاريكاتورية على غلاف الرواية  في علاقتها بشجرة آل عمار ،التي جعل لها حميمو بن عمار فروعا في أوربا ،حينما هاجر " حاركا إلى بلاد الإفرنج " مكونا جيلا هجينا  يخدم علم الإمبراطورية الفرنسية ، تتلوه أجيال تقطن الضواحي آخرها شقية عمار .مما يفيد بأن إحدى التأويلات الممكنة ، تحيل على نبوءة مناقضة لتلك التي تعود الفقيه أن يتلوها على مسامع سيده القايد كل سنة مخاطبا إياه في خشوع : "يا سيد الغلابة والزغايبية يا واحد ياقهار ، البر والبحر لك،  الدنيا أنت والأبناء والأحفاد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها والسماء وما طواها ."(ص18)

فالنبوءة المناقضة طالعها مفجع " تظهر فيه امرأة تتكلم بلغة غير لغة القرآن ولا لغة الأتراك بل بلغة غالية ، امرأة تقول عن نفسها باعتداد ما بعده اعتداد : أنا شقية عمار آخر فرع شجرة آل عمار لي البحر والرياح الأربع ، أنا آخر ذريتكم التي لاتضحك لها المرايا والسطوح ولا تحتفي بها الأشباح ، أنا من تضع حدا للجاه والباه ، مرددة بانتصار (لا عاهرات ولا لوطيات) هذا هو شعاري لغزو عالم ما وراء البحر والسماء ". (ص18)

هذا النوع من الاستشراف الذي سيتحقق في مستقبل الحكي ، يتداخل مع استشرافين داخليين آخرين  يضيئانه ويفسرانه ، فبعد أن تنجح العروض الأولى للسيرك الذي أنشأه كامي أدولفو بمساعدة حميمو بواسطة الحيوانات المستجلبة من إفريقيا ، يحس كامي بالنشوة فيؤكد أن العالم يوجد خاج البيوت كما علمته "الخدمة المدنية" بالجزائر، معلنا : "أنا الآن مع فتح النوافذ والأبواب والقلوب ، لا بد أن نتصالح مع حيواناتنا ونطلب منها الصفح عما ارتكبناه في حقها من عنف وتقتيل ..."(.ص71)

وإذ تدفع نقط  الحذف القارئ إلى التنديد بوحشية المستعمر " صاحب الرسالة الحضارية " ،وإلى التساؤل الاستنكاري بخصوص مفهوم "الخدمة المدنية" التي جعلت من كامي شاهدا على المكر ومتسترا على الفجيعة عندما لم تعفه " من رؤية الأموات والمقتولين و..."( ص48 ) ،في زمن" لا توجد عدالة فيه للأندوجين" (ص 48 ) ، تدفعه أيضا إلى التوقف عند السخرية السوداء التي تجمع بين فتح القلوب وطلب المغفرة والصفح ، وبين نعت المعتدى عليهم بالحيوانات، في تواز ما بين تدجين  حيوانات سيرك لالوزير التي تسلي أهل القرية ، و تدجين " الدزايري العنيد" الخدوم  (16) ، الذي فتحت له عائلة كامي باب بيتها ليندمج اندماجا كليا ينسى به أصله ، "حيث يتلافى مجرد تذكيره بعروش برج بوعريريج ويرفض أي تواصل مع والده ووالدته  (..... وهو) لا يتوقف عن ترديد لكل دزايره ، أما دزايري فهي هنا " .(ص73 )

 إلا أن الأصل المتبرأ منه  ،يظل  أثناء تصنيف "مواطني" فرنسا يطارد هذا " الرجل الذي اختار رفقة الأقدام السوداء " (ص73) ،  ليظل  " دوزيام فرانسيس" حتى بعد مماته ، دون أن يشفع له في ذلك  علم الجمهورية الذي رفعه سيركه عاليا ، دلالة على حسن الاندماج المروج للرسالة الحضارية المزعومة :

"ولأن لكل احتفال مفسده ، فقد جاء من يهمس بأذن دومينيك دينيز بحادث مؤسف :

-أسرع  أيها الدومينيك ، فهناك  مخبول من بين الزوار قطع رأس حميمو بن عمار بن القايد.

اعتذر دومينيك من جماعته وسار خلف حارس المتحف نحو جناح آل عمار ليفجع بجثة دون رأس والرأس بين أيدي حليق الرأس ، يصيح بأعلى صوته :

هذا الرأس لي ولا مكان لدزايري في بلاد الكور ، فرأسه مطلوب حيا وميتا ، ولأنني لم أتعرف على قبره فقد اقتصصت من رأس الشمع ". (ص424)

والواقع  أن هذا "الأصل"  المنبوذ يظل يطارد ذريته الهجينة ،و آخرها شقية عمار" التي خدمت  الكاورية بأنفة دزا يرية " ، حينما تحولت من حركية تدافع عن  أطفال شوارع ضواحي باريس  الذين شاركتهم مصيرهم ، إلى  مباركة لطرد "الحاركين"  السريين بعد استوزارها في جمهورية شاركو الأولى  :

"انهالت المكالمات الهاتفية على شقية عمار متعاطفة متشفية :

الآن رأس جد جدك ، وغدا رأس شقية عمار رئيسة جمعية (لا عاهرات ولا لوطيين)" (ص425)

وبهذا  نخلص إلى أن  "الامبراطور الميت " لم  يشف أبدا من جنون العظمة  ، مما يدفع القارئ إلى التساؤل : "مات بالنسبة لمن ؟ " ،  وهو يفطن إلى رمزية الجملة التي تحيل عليها نقط الحذف في إعلان السارد :" أما الآن ، فقد مات حقا الامبراطور ...."( ص83)

4- تركيب :

يمثل  الصمت بمختلف أوجهه في هذه الرواية ، أفق حرية (17) اختاره المبدع ليشرك القارئ في مساءلته  للوضع القائم للغة والعالم ، وليسهم معه في تعويضه بعلاقة جديدة قائمة على الشك والقلق وعدم التسليم بالجاهز.

 إنه قيمة  من القيم الاحتفالية (الكرنفالية )  التي تترجمها السخرية ، باعتبار " البعد الضاحك الساخر في خطاب الكرنفال ، هو ما يؤسس لجانب العدول والانحراف فيه ، وهو بالذات ما يجعل منه رؤية غرضها كسر إيديولوجيا السائد والانحطاط بها " (18) .مما يفيد بأن الصمت ليس فضاء محايدا ، وإنما هوخطاب يتضمن خطابات لامتناهية تسكن النص في الوقت الذي يتمظهر فيه كوجه خفي للغة ...

الهوامش :

1- دار أبي رقراق ، الرباط .

2- رشيد بنحدو ، جمالية البين -بين في الرواية العربية، منشورات مؤسسة نادي الكتاب بالمغرب ، ط1، 2011 ، ص 12

 3- على اعتبار أنه لا وجود لأيقون أخرس ، حسب تعبير رولان بارت

4- Christian Metz , Au- delà de l'analogie , l'image , in Communication N15, Ed.Seuil , Paris , 1970 , P3

5- عبد القادر فهيم شيباني ، الصورة والصورة الكاريكاتورية (بحث في سيميائيات النحو الأيقوني )،ضمن "قضايا النقد الأدبي " (بين النظرية والتطبيق )، عالم الكتب الحديث ، الأردن ،2009، ص69 /76

6- عن المتخيل الذي نحيا باستعارته ، حوار محسن الزكري مع سعيد علوش ، العلم الثقافي ، 8/3/2011

7- انظر :  فرجات السرد ومقالبه، العلم الثقافي ، 11/3/2010

8- Pierre Van Den Heuvel , « Rhétorique du silence dans L'Amour de Marguerite Duras , French Littérature series (19), 1992,p82

9- عن المتخيل الذي نحيا باستعارته ، م.س.

10-فرجات السرد ومقالبه، م.س .

11- نفسه

12-Arnaud Rykner , Paroles perdues , faillite du langage et représentation, Paris , José Corti , 2000, p ;49 .

13-هشام القلفاط ، تأويلية الصورة المبنية على المشابهة ، منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات ، منوبة/تونس ، 2008 ، ص8

14- نفسه ،  ص25

15- Max Picard , Le Monde du Silence , PUF ,Paris,  1954,  p59

16- للتأكيد على الاندماج الكلي في المجتمع الفرنسي على حساب الانتماء للوطن في ظرف عصيب ، طابقت الرواية بين تواريخ مواليد ذرية حميمو من  الفرنسية ماري  وبين كوارث على المستويين  الوطني والدولي،  مثلا:

 1881:  ولادة ابنته بلانش / الاستعمار الفرنسي لتونس .

1883 : ولادة ابنه بلو/  ازدياد سيطرة فرنسا على تونس ووفاة الأمير عبد القادر

1884 : ولادة هوى / القتل  الفرنسي الوحشي  للثوار الأوراسيين

1886 : ولادة خوليو  / صدور أول قانون للاستيلاء على أراضي الغابات لتوطين الفرنسيين بالجزائر

17 -voir : Pierre Van Den Heuvel , Parole , mot , silence

 .Pour une poétique de l'énonciation , Paris , José Corti , 1985, p .68

18- بسمة عروس ، الخطاب الأدبي والمفاهيم الأساسية في تحليل الخطاب عند باختين ، ضمن : مقالات في تحليل الخطاب ، منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات ، منوبة /تونس،2008 ،ص131

د. فاتحة الطايب


التعليقات

الاسم: حسين احمد حبيب
التاريخ: 21/08/2013 15:30:05
تسلمين يادكتورة على هذا الانجاز والجهد المبذول..متمنين لكم الموفقية والنجاح
وهذا عنواني الالكتروني
mailhussen@yahoo.com




5000