..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø§Ø¯Ù‡Ù… ابراهيم
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حمامة الادارة والاقتصاد

صلاح بابان

أثناء اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي . تعرض أحد البيوت في مدينة الموصل إلى القصف بالصاروخ سنة 1987 مما أدى إلى وفاة جميع أفراد العائلة باستثناء فتاة صغيرة نجت بأعجوبة من هذا الحادث المرعب أسمها حليمة والتي يبلغ عمرها سنة ونصف . بعد أن انتقل كل أفراد عائلة حليمة إلى رحمة الله بقيت حليمة لوحدها ، تكفلت جدتها برعايتها . بعد أن بلغت حليمة السادسة من العمر دخلت المدرسة ، أكملت المرحلة الابتدائية ، ومن ثم أكملت دراستها الثانوية . ومن بعدها انتقلت إلى الحياة الجامعية إذ تم قبولها في كلية الهندسة في جامعة الموصل . ولكن للأسف أصبحت حليمة تعيش حياتها في الأقسام الداخلية داخل الجامعة ، لأن جدتها انتقلت إلى رحمة الله ، وأصبحت حليمة وحيدة , ولكن الحمد لله هي تعيش من تقاعد جدها الذي كان أحد الأبطال الجيش العراقي والذي أستشهد في الحرب . بعد أن قضت حليمة شهرين في الجامعة شاء القدر أن تتعرف على شاب أسمه حـسيـن وهو طالب في كلية الإدارة والاقتصاد . هو أيضا ً وحيد إذ توفى والداه في حادث سير . حليمة وحسيـن أحبا بعضهما حتى وصل الحب بهما إلى حد الجنون . كانت حليمة تقول لحبيبها : إن أحـدا  لم يرَ الجنة ، لكن أنا رأيت ُ الجنة بحبك ليّ . وكانت تقول له : صحيح أنا فقدت ُ أمي وأبي لكن أصبحت أنت أبي وأمي . وبنظراتك أشعر بحنان الوالدين . حسين أيضا ً كان يقول لها كلاما ً جميلا ً كله غزل وحب وحنان . ترعرع الحب فيهما بأروع ما يكون حتى صار حبهما حديث الجامعة  . صار الاثنان في السنة الرابعة ، وأخيرا ً تخرجا من الجامعة ، وأعلن العاشقان خطوبتهما أمام كل الأقرباء والمعارف . في كثير من الأحيان كانت حليمة تصاب بصداع في رأسها ، وكان حسيـن يسألها : ما سبب هذا الصداع ؟ كانت تقول له : أنه صداعٌ بسيط لا داعي للقلق . ذهبت حليمة مع حسين لكي تختار فستان العرس . اختارت حليمة فستانا ً لونه أبيض يتوسطه وردة بنفسجية . فرحت حليمة كثيرا ً لأنها أخيرا ً ستلبس فستان العروس التي تحلم أن تلبسها كل فتاة . وأيضا ً لأنها وجدت حبيبا ً مثل حسين يحبها والذي يعتبر بمثابة وطن  لها بعد أن عاشت كل هذا العذاب والحرمان وهي محرومة من الأب والأم . 29 / 4 / 2009 هو يوم زواجهما بدأ العرس ليلا ً في مدينة الموصل ، دخلت حليمة وهي تمسك بيد حسين إلى القاعة وهي ترتدي فستان العروس فستان الحب والأمل والحنان . جلس الاثنان على الكرسي المخصص لهما . حليمة تقول لحبيبها : يا الله كم هو جميل ٌ هذا اليوم لأنني معك ، لأنني سأصبح مُـلكا ً لك وتصبح أنت وطني وجنتي ، وبين أحضانك أعوض عـن حنان أبي وأمي التي فقدتها . ملأت الدمعة عينيّ حسيـن ، لأنه تأثر كثيرا ً بكلامها . يرد عليها : حبيبتي تأكدي أنني سأعوضك عما فقدته من الحنان والأمان . حليمة تشعر بصداع خفيف ولكنها لم تخبر أحدا ً بذلك . نهض الاثنان لكي يقطعا الكعكة ، تم  تقطيع الكعكة . حليمة تمسك بقطعة الكعكة لكي تطعم حبيبها حسيـن . وفجأة حليمة تقع على الأرض طريحة . كل من في القاعة ارتعب . حسين تعرض إلى صدمة وصار يصرخ : حبيبتي ما بك ؟ ما الذي حدث ؟ للأسف ما استطاع أن يحصل على إجابة تريحه . تم نقل حليمة مباشرة ً إلى المستشفى ، أدخلت في قسم الطوارئ . بعد مدة خرج الطبيب من غرفة حليمة . تقدم حسيـن باتجاه الطبيب وهو يبكي يقول له : أرجوك يا دكتور قل لي هل هي بصحة جيدة ؟ الطبيب وهو يتأسف يقول له : للأسف حليمة مصابة بمرض ٍ خطير في رأسها . ولا يوجد علاج لهذا المرض لأنه وصل إلى المراحل الأخيرة من العدوى . يا الله ما هذا الذي يقوله الطبيب . حسـين يصرخ بوجه الطبيب ويقول له : ماذا تقصد هل ستموت ؟ بعدها شرح الطبيب مرض حليمة ، إذ تبين إن حليمة مصابة بمرض السرطان في رأسها . وكان سبب هذا المرض إثر القصف الذي تعرضت له حليمة مع عائلتها عندما تعرضت مدينتها للقصف آنذاك . ولأن المرض لم يعالج في بدايته لذلك وصل إلى هذا الحد . دخل حسـيـن إلى الغرفة التي ترقد فيها حليمة ، وهو يبكي ويقول لها : حبيبتي لماذا لم تخبريني بهذا المرض ؟ وهي تبكي تقول له : كنت أرغب أن أخبرك بذلك لكني عندما ذهبت ُ إلى الطبيب أخبرني أنه لا يوجد علاج لمرضي ، ما كنت أرغب أن أقول لك ذلك ما كنت أحب أن تحزن . تكمل كلامها وتقول لحسيـن : حبيبي أنا أعلم أنني سأموت لكنني سعيدة جدا ً لأنني أخيرا ً وجدتُ وطنا ً فيه أحيا وأموت وأدفن وهذا الوطن أنت يا حبيبي يا عمري ، أنا لسنين عدة لم أشعر بالحنان والأمان ولكن عندما تعرفتُ عليك ، أنت عوضتني عن كل ذلك . حسـين لا يستطيع أن يتكلم ، لأن البكاء سيطر عليه بشكلٍ تام . وحليمة لم ترضَ أن تنزع فستان العرس لأنها أحبت أن تموت وهي ترتدي الفستان ، وأن يكون هذا الفستان كفنها لأن فيه عطر حبيبها حسـين . حليمة تقول لحسـين : حبيبي احملني لكي نخرج . حسـين تعجب ويقول لها : حبيبتي إلى أين نخرج وأنت ِ بهذه الحال ؟ تقول : احملني وسأقول لك إلى أين سنذهب . حسـين يحمل حليمة وهي طريحة على يديه . وهي تتلذذ من حنانه تقول له : آه كم أحسُ بالأمان والحنان وأنا بين ذراعيك ، تضع رأسها على صدر حسـين وتستمتع بالأمان . حسـين يحملها ولكن لا يعرف إلى أين يسير بها . بعدها تبين أنها تريد أن تذهب إلى الحديقة التي تقع في بداية كلية الإدارة والاقتصاد على جهة اليسار ، لأنها تعرفت على حسـين في هذه الحديقة التي زارتها عندما زارت إحدى صديقاتها آنذاك ولآن في هذه الحديقة تعرفت على حسـين . ويلتف حول الحديقة كل الذين كانوا مدعوين إلى الحفلة ومن ضمنهم أصدقاء حسين من كلية الإدارة والاقتصاد وأصدقاء حليمة من كلية الهندسة  . صار الاثنان في وسط الحديقة . حليمة تقول لحسـين : حبيبي هل تذكر هذه الحديقة ؟ هل تذكر عندما التقينا لأول مرة هنا ؟ هل تذكر عندما أهديتك وردة بيضاء وأنت أهديتي قنينة عطر ؟ هل تذكر عندما قلتُ لك أحبك أحبك حتى الجنون ، أحبك حتى ينتهي الحب من الوجود ؟ يجيبها وهو ينوح : نعم حبيبتي أتذكر كل ذلك . حليمة تقول له : حبيبي احضني ... أرجوك احضني ... احضني . حسـين يحضنها بكل حبٍ وحنان . وكانت هذه هي الأنفاس الأخيرة لحليمة . توفيت حليمة وقبل وفاتها قالت كلمة أخيرة لحسـين : حبيبي أنا سأموت لكن تأكد إن حضنك هو جنتي .. هو .. وطني . في هذه الحديقة كان للعاشقين أول وأخر لقاء . لكن حليمة في لقاء الأول فرحت كثيرا ً لأنها تعرفت على من يكون لها - أبا ً وأما ً و وطنا ً . وفي اللقاء الأخير أيضا ً كانت سعيدة لأنها ماتت في أحضان حبيبها  وأميرها حسـيـن . أما حسـيـن في اللقاء الأول كان سعيدا ً جدا ً لأنه تعرف على فتاة جميلة رقيقة تكون له المأمن الدافئ ، لكن في اللقاء الأخير حزن كثيرا ً لأنه فقد أميرة مملكته وأحلامه حليمة . أجمل شيء في الحياة الحب ، والجميل في الحب عذابه . الحب كله عذاب وألم ولكن نحن لا نستطيع أن نعيش من دونه لأننا بالحب نكون أجمل .. نكون أسعد .

 

العراق / موصل

صلاح بابان


التعليقات




5000