..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(شقاوات بغداد) .. أحياء في ذاكرة معاصريهم

قصي صبحي القيسي

(شقاوات بغداد) تلك الأسماء التي احيطت بهالة من الجرأة والإقدام والقوة ، ما زال العديد من كبار السن ممن عاصروهم ، يتذكرون الأسماء التي لمعت في ذلك الوقت ، كخليل ابو الهوب وخصمه جبار كردي وستار كردي وغيرهم .

وظاهرة الشقاوات في بغداد قديمة جدا ، تعود الى العهد العثماني ، وفقا لأقوال الباحثين والمؤرخين ، وقد تحدث بعضهم عن الشقاوة احمد قرداش وسردوا قصته الشهيرة التي تتلخص في قيامه بالسطو على منزل احد التجار اليهود.

فخلال عملية السطو التي نفذها مع رفاقه خلال نوم التاجر ، وجد قرداش طعاما في الدار فتناول منه ، وفجأة طلب من رفاقه التراجع عن عملية السطو وإعادة كل شيء الى مكانه ، معللا ذلك بأنه (اصبح بينه وبين ساكني الدار زاد وملح ولا يجوز سرقة ممتلكاته) .

ولعل هذه الحكاية تدل على عدم تجرد الشقي البغدادي من القيم والاخلاق ، فهو بطبيعة الحال شاء أم أبى ، جزء من المنظومة الأخلاقية في المجتمع العراقي المبنية على الشهامة والنخوة ونصرة المظلوم .

لكن ظاهرة الشقاوات قبل العهد الملكي ، لم تكن تتعدى كونها نظاما أمنيا مناطقيا يفرضه فرد يتمتع بالقوة البدنية والشجاعة والجرأة ، ويتولى هذا الفرد الذي يسمى بـ (الشقي) أو (الشقاوة) مهمة حماية المنطقة التي يسكن فيها ، ويجمع الإتاوات (الخاوات) من الموسرين ، وقد يبادر الى تقديم مساعدات مالية للفقراء .

إلا أن هذه الظاهرة بدأت تأخذ منحى آخر في أواخر العهد الملكي عندما انخرط البعض من هؤلاء في العمل السياسي .

توجهت بالسؤال حول ما بقي من ذكريات حقبة الشقاوات في ذاكرة من عاصر تلك الحقبة ، الى الباحث والمفكر حسن العلوي ، فقال انه :" على الرغم من ان ظاهرة انضمام الشقاوات الى الأحزاب والتنظيمات السرية بشكل خاص ، برزت بعد ثورة 14 تموز 1958 ، إلا أن من الإنصاف القول ان الامر يعود الى زمن نوري السعيد الذي كان يعتمد على الشقاوات في الانتخابات ".

ويضيف " لمعت منذ ذلك الوقت اسماء شقاوات مشهورين بعضهم كان يعمل للترويج للمجموعة الانتخابية التابعة لنوري السعيد ، وبالمقابل كان يمنحهم حق السيطرة على احد الكراجات والاستحواذ على أرباحها ، واصبح بعضهم ذوي نفوذ في المجتمع ، وكانوا يشتركون في إيذاء الشيوعيين المناهضين للنظام الملكي وعملوا الى جانب الاجهزة الأمنية ".

واستدرك قائلا " لكن الاحزاب العقائدية حولت العديد من هؤلاء الى سياسيين من طراز آخر ، وبعضهم انسلخ عن ماضيه انسلاخا كاملا وقام بأدوار كبيرة في السياسية ، كجبار كردي وخليل ابو الهوب وأبو المعلاك وغيرهم ، وبعضهم ابدى شجاعة فائقة وروحا فدائية في الدفاع عن احزابهم سواء كانوا شيوعيين او بعثيين ".

ويرى العلوي ان من أهم أسباب انخراط الشقاوات في العمل السياسي وانتماء قسم منهم الى الحزب الشيوعي وحزب البعث هو " غباء " الأجهزة الأمنية في حكومة نوري السعيد ، إذ انها كانت تعتقل في مكان واحد السياسيين والمجرمين العاديين الى ان يتم تفريقهم لاحقا.

ويتابع " وبطبيعة الحال كان هؤلاء الشقاوات بسبب ما يمتلكونه من جرأة وشجاعة وإقدام دون عقل وحكمة وتروٍ ، يعجبون بالسياسيين الذين يتكلمون عن الفكر السياسي والثورات وحقوق الانسان ، وكانوا يصغون اليهم بإعجاب وذهول وكأن شيئا جديدا دخل الى عالمهم ، ومن هنا كان الشقاوات يتأثرون بزميلهم السياسي المعتقل ".

ويستطرد " فإذا كان السياسي شيوعيا اصبح الشقاوات شيوعيين ، واذا كان بعثيا اصبحوا بعثيين ، وهكذا تشكل لدى الحزب الشيوعي وحزب البعث مجموعة من هؤلاء الشقاوات كان أبرزهم خليل ابو الهوب الذي انضم الى الحزب الشيوعي وجبار كردي الذي انضم الى حزب البعث بالاضافة الى شقيقه ستار كردي ، حيث كان جبار كردي من البارزين في مجموعة ناظم كزار ، وقد تم اعتقالهم وفقا لقائمة واحدة ضمت اسماءهم ، بالاضافة الى عضو القيادة القطرية لحزب البعث محمد فاضل الذي تم اعدامه مع ناظم كزار مدير الامن العام في بداية سبعينات القرن الماضي ".

ويستذكر العلوي " صادف ان تم اعتقالي مع جبار كردي (الشقي البعثي) لمدة تقرب من سنة في عام 1961 ، وكان جبار يذود عنا في المعارك الدامية التي تحدث في السجن والتي كانت غالبا ما تدور رحاها بين البعثيين والقوميين العرب ، وكان الفريقان يستخدمون فيها قناني البيبسي كولا المكسورة ، وخارج جدران السجن كان يتم استخدام الشقاوات لضرب الاحزاب المنافسة او لاحتلال المقاهي التي يرتادها الشيوعيون او البعثيون ، او لغرض السيطرة على احد المقاهي وتحويله للحزب الآخر ".

وحول حادثة اغتيال شقي الفضل الشهير خليل ابو الهوب ، يقول العلوي :" كنت موجودا في مقهى يعود الى أحد أقربائي بمنطقة البتاويين مقابل ساحة النصر عندما سمعنا صوت اطلاق نار ، فهرعنا الى ساحة النصر لمعرفة ما يحدث ، فعرفنا ان خليل ابو الهوب قد تم اغتياله هناك ، فكان مقتله نصرا سياسيا كبيرا لشقاوات البعثيين وخصوصا جبار كردي ".

ويسرد حكايات عن أشقياء عاصرهم ، ويقول :" التقيت بأحد الأشقياء في السجن سنة 1960 ويدعى حسين حبة ، وسبب دخوله السجن هو اعتراضه على شعار الجمهورية العراقية الجديد الذي استخدمه عبدالكريم قاسم في ذلك الوقت ، فعند وضع الشعار الجديد على لوحة أمام مبنى وزارة الدفاع ، توقف حسين حبة مع الحشد لمشاهدته ، واعترض عليه قائلا بسخرية انه شبيه بثياب المومسات ، فتم اعتقاله ".

وتابع العلوي السرد :" كانت هناك اسماء كثيرة من الشقاوات الذين دخلوا الحياة السياسية وحصلوا على مواقع مهمة في الاحزاب واجهزة الامن العراقي ، وهؤلاء لعبوا ادوارا مهمة في السياسة ، ولكن بعضهم رفض وبشدة ان يدخل المعترك السياسي لسبب او لآخر ، ومن بين الشقاوات الذين تعرفت اليهم في السجن شقي يدعى كاظم الباشا ، واعتقد أنه كان آخر الشقاوات ، وكان قد اتخذ من سطح مبنى سينما السندباد في شارع السعدون مقرا له ولأتباعه ، وكان له مجموعة من الصبيان الذين يستخدمهم لاغراض السرقة (النشل) في المنطقة المحصورة ما بين سينما السندباد والجندي المجهول ".

ويضيف :" ان هذا الشقاوة اعتقل معنا في مديرية الامن العامة بسبب رفضه تنفيذ مهام أمنية ، وحسب ما حدثني به ، قال ان السبب في سجنه هو ان احد رجال الامن كلفه بأن يقوم بمهام أمنية داخل الملهى الذي يرتاده ، فرفض ذلك قائلا انه حتى لو تقاضى راتبا قدره 100 دينار من الأجهزة الامنية فهو يحصل على مبلغ اكثر من ذلك عن طريق صبيانه (النشالين) ، وهو لايريد التخلي عن مملكته الخاصة فوق سطح سينما السندباد والتي يشعر فيها بأنه (باشا) ، فتم اعتقاله والتحقيق معه ".

ويتابع " وعندما عاد الينا لاحظت ان جسده اصطبغ بلون الخشب (الصاج) لكثرة ضربه بالسياط على ظهره ، ولم يكن يتوفر لدينا مرهم للجروح لنعالجه به في المعتقل ، فظل يعاني طويلا ".

ويشير العلوي الى أنه بعد عام 1968 صدر قرار بقتل الشقاوات ، وأشرفت على تلك المهمة وزارة الداخلية آنذاك.

من جهته يرى أبو كفاح (من اهالي منطقة الفضل) أن شقاوات بغداد ورغم انخراطهم في السياسة وتورطهم في صراع الأحزاب ، كان الكثير منهم يتصف بالشهامة والنخوة ونصرة المظلوم ، وهذا ما يميزهم عن البلطجية و(الفتوات) المصريين.

فقد عرف عن خليل ابو الهوب سمعته الطيبة وأخلاقه الحميدة ونصرته للضعفاء ، فقد كان يجمع الإتاوات (الخاوات) من الاغنياء ليوزعها على الفقراء ، وهذا ما جعله شبيها بـ (روبن هود) الذي تحدثت عنه اساطير الغرب ، بل انه لقب بـ (عروة بن الورد) الذي جاء ذكره في تراثنا العربي ، والكلام لـ (ابو كفاح) .

ويضيف " اعجب ابو الهوب بالفكر الشيوعي من خلال الشيوعي المعروف جعفر ابو العيس الذي تعرف اليه في السجن ، فبعد ان نشأت صداقة بينهما ، تم السماح لخليل بالإنتقال من الجناح المخصص للسجناء العاديين الى جناح السجناء السياسيين ".

ويستطرد قائلا " تغير اسلوب ونمط حياة خليل ابو الهوب بعد انخراطه في العمل السياسي ، بل ان شخصيته تغيرت بشكل جذري ، فقد أدرك ان القوة البدنية يجب ان تكون مقرونة بالعقل والحكمة ، وبعد ان خرج من السجن بات بمثابة الحامي والمدافع عن رفاقه في الحزب حتى لحظة اغتياله سنة 1959 في ساحة النصر ببغداد على ايدي خصومه ".

ويتابع " رغم مرور اكثر من نصف قرن على اغتياله ، ما زالت الاجيال في منطقة الفضل وشارع الكفاح تتناقل الكثير من قصص خليل ابو الهوب وعصره الذهبي ، ومن بينها القصة التي تتحدث عن استدعائه في ساعة متأخرة من الليل من قبل نوري السعيد ، إذ كلفه في تلك الليلة بحماية ابنه صباح من أية اعتداءات متوقعة ، خصوصا وأن صباح كان يرتاد ملهى الفنانة زهور حسين ".

ويضيف (ابو كفاح) " يقال ان صباح كان على خصومة مع شقي يدعى محمود قرداش (وهو ابن الشقاوة المخضرم احمد قرداش الذي عاصر العهدين العثماني والملكي) وقد حدثت بينهما مشاجرة تبادلا فيها اللكمات واضطرت الشرطة للتدخل للفصل بينهما ، وكان صباح ابن الباشا يتمتع هو الآخر بقوة بدنية ، الا ان والده كان يخشى عليه من الغدر ".

ويقول " ان خليل ابو الهوب رغم انخراطه في العمل السياسي لم يتورط بارتكاب جرائم كبيرة كالتي ارتكبها خصومه ، إلا انه كان من أبرز الاسماء المثيرة للرعب لدى خصومه السياسيين الذين اعتبروا قتله انتصارا لهم ".

وتحفظ ذاكرة بغداد قصصا كثيرة عن شقاوات العهود الماضية ، قد لا يتسع المجال لذكرها ، لكن ما يلفت الانتباه هو بساطة الحياة في تلك الحقبة بكل تفاصيلها ، تلك البساطة التي توسعت لتشمل الخصومات السياسية.

فقد كان الشقاوات والفرق التي يتزعمونها تلجأ الى تصفية بعضها البعض بشكل مباشر دون إلحاق الأذى بالأبرياء ، فمن كان ينأى بنفسه عن خصوماتهم ومشاكلهم يسلم من الأذى حتى لو وجد بالصدفة في ساحة المعركة ، أما اليوم ، فلعل الحال قد اختلف ، وبات الجميع وقودا للخصومات السياسية.

قصي صبحي القيسي


التعليقات

الاسم: محمد زنگنه
التاريخ: 01/03/2019 18:38:58
مع كل احترماتي لصاحب المقال
مع معنى الشقاوه وكيف يصبح الانسان شقي ويتعدى على الفقراء والمساكين الشقي بفقد اعز شئ في طفولته وهوه الشرف وبعدما بفقد الشرف يفعل مايشاء على سبيل المثال ان لم تستحس فاعمل ما تشاء وهكهذا يسرق يتعدى على الفقراء والمساكين فيصبح شقي وقاتل ومجرم وهكذا

الاسم: محمد بركات
التاريخ: 21/06/2018 08:54:45
جهد رائع لموضوع شيق عن شقاوات بغداد تشكر عليه

الاسم: شذا الورد
التاريخ: 05/03/2018 17:26:40
صدقت أستاذ قصي أصبحنا وقوداً للخصومات السياسية والله المستعان .

الاسم: قصي صبحي القيسي
التاريخ: 27/10/2015 19:45:00
الفنان التشكيلي المبدع والأديب والناقد والصديق والأخ الغالي الأستاذ سعد ابراهيم الجبوري ، رأيك شهادة كبيرة اعتز بها لأنها من استاذ عالي المقام ، يعجز لساني عن شكرك ، دمت لي أستاذا وأخا وصديقا عزيزا

الاسم: سعد ابراهيم الجبوري
التاريخ: 11/08/2014 23:44:14
الموضوع شيق ومهم في ذات الوقت ؛ لصفته الوثائقية ، ولندرة من يتصدون الى هكذا مواضيع ، تسلط الضوء على جانب من سمات الحياة البغدادية في مراحل انصرمت ناساً وأحداثاً ، وبقي صداها يعلن ، وهو كسير ، عن أناس مروا ولم تبق منهم سوى أشباح ذكريات ، كلٌّ يراها بعينه، فتتعدد لكل منهم المزيد من الصور مع تقادم السنوات ، إلاّ أنها لأشباح ! .
موضوعك جيد ومفيد وممتع ، فضلاً عن كونه يصدر من إعلامي مرموق ، وقبل ذلك ، شاعر كبير متواضع ! .
شكراً لك أستاذ قصي ، وتمنيات بمزيد من العطاء والإبداع .

الاسم: قصي صبحي القيسي
التاريخ: 16/12/2013 00:29:22
الأخ الأستاذ سعد الحداد ، اشكرك على رأيك وإطرائك ، لاتحرمني من مرورك الكريم

الاسم: سعد الحداد
التاريخ: 08/08/2013 15:54:32
موضوع جميل

الاسم: قصي صبحي القيسي
التاريخ: 20/06/2013 18:33:04
ابنة عمي العزيزة رهف القيسي ، اشكرك كثيرا على مرورك الكريم وتحياتي واعتزازي واحترامي لكِ

الاسم: رهف القيسي
التاريخ: 20/06/2013 12:51:35
موظوع رائع وجميل عاشت الانامل


الاسم: قصي صبحي القيسي
التاريخ: 19/06/2013 23:55:35
شكرا جزيلا اختي الكريمة على هذا الاطراء ، مع تحياتي واعتزازي

الاسم: نور عبدالواحد الشمري
التاريخ: 14/06/2013 18:53:26
رائع وغني بالمعلومات ، جهد يستحق الثناء تقبل مروري




5000