.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جذور وثمار

كميل شحادة

المستقبل  البعيد  البعيد  وكل مستقبل  هو  هنا  ، وهو بتغيير اللحظة الحاضرة .. ولأنك لا تغير شيء في العالم ، بل تنتبه  لنفسك من سفر الاشياء في عينيك  ..

قد يبدو انها الافكار نفسها والاستنتاجات نفسها ، بصور مختلفة ومن زوايا مختلفة ، بينما هي  مهاميز أخرى  للصحو من ضلال الموت اليومي ..

 نعم قد يبدو لك انك تولد كل صباح مع تلك العصافير نفسها  .. ومع ذاك الفضاء والقهوة  والابر  نفسها ..

 .. ولا بد ان  تنتبه الى ان محاولاتك المتكررة للخروج من الواقع ، هي خلق عفوي  لحلم ،  ومحاولة قسرية للاستيقاظ  منه ..  طقوس اشواق احزان  ورغبات  تجري  في حلم  يقظة ،على خلفية الحضور التجاوزي ذاته ..

  وتستيقظ  فجأة من نظر كسول يمتزج  بألوان وصور ونفائح خليط  من الياسمين  والكلونيا  والمرمية  والزعتر الاخضر ، يطل عن الشرفة المتواصلة  مباشرة مع  الفضاء الكوني  ..انه شيء من تطبيق نظرية العشق العفوي للحياة ، مع كل ما فيها من غصات ونكسات ..

 ومهما كان الطموح للتطبيق والتحقيق في التجسيد الملموس بليغا ،فان الانسان يبقى هناك خلف الاشياء وخلف الافكار وخلف الاحلام  .. خلف المشروع القادم  .. يفارق العالم دون ان يستنفد ملمس واحد وعطش واحد من اي شيء يريد ..   

ولأن التجربة  تقول  ان جوهر كل تطبيق يتم  ويخلص في رؤىً ومشاعر داخل العقل والقلب ، مهما حملت من صفة  فعل متحقق  وواقع  صلب ..!! يجب الاستقرار في الداخل قدر المستطاع .. لقد بالغ الوضعيون الماديون المتطرفون بانكار الروح  ، وبانكار العقل ، وهو فيهم  يقرر ذلك الانكار .. يا للمفارقة ..!

انني مدرك بما لا يقبل الشك انني وعي اكثر من كوني لحم  ودم .. وانني خيال وانا في صميم الركوب على الامواج .. سواء اعجب ذلك فقهاء الفيزياء التقليدية  ام  لم  يعجبهم ..

مع ذلك نحن نريد ان نعيش اليقين بوجودنا الصميمي ، بصورة اكثر كمالا واشد تحقيقا ، كوعي في لحم ودم  ، وكوعي  في  وعي ، معا  وفي آن  واحد .. كمن يطلب حالتيّ السكر والصحو بنفس الدرجة  واللحظة ..!

طبعا  نحن لسنا ملائكة  ذوي صفات عليا مجردة .. ولسنا ايضا فقط اجساد تحركها الغرائز والانفعالات والمشاعر .. لكن ما اريد قوله اننا يجب ان نرى بعض افعالنا الطبيعية التي ادخلها مجتمعنا في قوالب الحلال والحرام والعيب  والاثم  وما الى ذلك ، من الجهة التي لا يرونها عادة .. اي كمحركات ودوافع لطلب الحقيقة والخلاص - بصورة غير واعية عموما - لأنهم يعتقدون انهم  يهربون من وحش اجتماعي مخيف ، بينما هم يهربون من فكرة خاطئة وتاويل ما .. كذلك  يظنون  انهم  يطمحون لتملك  شيء  ما ، في  حين هُم  يطلبون حالة ما .. الى ذلك لا بد ان نصل يوم  ما  الى  الشبع من المعاناة  والعذاب .. من الاحباط  وخيبة الامل والتوقع الزائف   ، والى الاستنتاج  بان الاستمرار في السعي  للتملك  ولاشباع الشهوات ، كالاستمرار في محاولة اشباع النار بمزيد من الحطب ..! انه الجحيم  ذاته الذي جاء عنه في الكتاب :  " وقوده الناس والحجارة " ..

وربما  السماح لبعض المشاعر ( الحرام ) من المرور دون توقف عندها باي همّ  شخصي  ، يكون جرعة تصقل الروح للفجر التالي ، وان أسدلَ على الوعي وشاحًا داكنا ً رقيقاً  .. فالعبور الى الشاطيء يقتضي بعض حزن ، بعض ترياق من ذاك السم .. بعض غياب تحت الماء .. وبعض الغرق يعرّفنا  بقيمة الاكسجين ، ويُخطرنا بأهمية النجاة وبحقيقة الخلاص ..

فلا  ذنوب هنا ولا آثام ، بل محركات دافعة  الى أمام ..

والى أمام ..

ان محاولة التطور والتحول بأفكار نوعية جذرية ، ليس فقط  بطرح  ذو مضامين عملية ومعان ٍ سامية  كما في الانشاء   ..

بل تتمثل بصورة تجعل الآخرين قادرين على تذوقها وقبولها واستيعابها ..

لأن  فكر عملي  في نظري هو فكر يثير الآخرين في اعماقهم  ..

يلامس العلة الكامنة  وراء حاجاتهم ، هواجسهم .. هو فكر يكشف لهم عما غاب عنهم  فيهم ..

يكشف لهم عما يحتاجونه  فعلا .. عما هو حقيقي اكثر .. صحي اكثر ، جوهري  حياتيّ اكثر  ..

الى ذلك اتذكر الآن  قول " واين داير " (الحكيم المستنير المعاصر ) :  لا تبالغ بعدم قدرتك على تغيير نفسك ، ولا تبالغ بقدرتك على تغيير الآخرين ..

رغم اننا جميعا نحتاج الى الصفاء الى الحرية الى الغنى والامن ، والى الجمال بنفس الدرجة والطلب ..

نحتاج ويجب ان نستشعر الحاجة الى ذلكم في قلوبنا .. ويجب ان نستشرف النور الذي

يكشف لنا عن ذلك وهو فينا ..

يجب ان ننتقل من الظل الى الشيء .. ثم من الشيء الى ما وراءه ..

انها ليست الغاز فلسفية للترف الثقافي الادبي ..

بل تقنية للوصول عبرها الى الحقيقة ..

انت لا تستطيع ان تتعرف الى جسدك بصورة كاملة ، الا اذا خلعت ملابسك كلها ..

كذلك انت لا تستطيع ان تتعرف الى ذاتك غير المحدود ، الا اذا خلعت افكارك كلها ، فهي لباسك الداخلي وظلامك الداخلي  .. انها جدران ونوافذ وابواب السجن الذي تقيم فيه ، تحافظ عليه ، مع كثير من الجهد والعمل لصيانته وتقويته ..  حتى ينهار عليك  اخيرا بحكم التقادم والانسحاق والتفكك ، وتبات في العراء تنتظر مع المنتظرين ، مُصلح او نبي  ، ليبني  لهم  سجون  جديدة  .. اما الفلاسفة  فبعضهم  يهدم  ذلك السجن مبقيا الاساس يقيم  فوقه  سجن جديد يلائم عصره او مزاجه  .. وبعضهم  يزيل الاساس ايضا .. فيبقى في العراء معتقدا انه  حُر  تماما وفي امان ، فلا يلبث ليلة وضحاها حتى تمزقه رياح الشك والظلام وتطيح  بلبه لكل جهة ..

 ولك بهذه الفرصة  ان تستنر بهدي الآن .. بكشف الستار ..

اخلع نظارة النظر الحسي .. لمحة برقة ، وانت ساكن في ليل حواسك  الخمس  ،المنجمة عادة  بالاغراض والتطلعات  ..

ماذا يحدث عندما تبرق الدنيا في ليل غائم معتم ..؟

بلمحة واحدة ترى كل شيء .. بينما التلمّس والتحسّس  في العتمة ماذا يعطيك غير احاسيس غامضة ، وغير الخوف من الحفرة الاخرى القادمة ..!

يقيمون مراكز للفكر من إسمنت مُسلّح  .. بينما هو لا يشغل حيز لا في الزمان ولا في المكان وهما من خلقه .. وهو الآن يخترق الجدران .. لكنه مثقل احيانا كثيرة بهموم العيش وظلام الانا ، حتى يبات كطيور مكبلة الاجنحة ..

نحن ندفع  بذلك الفكر الى الخارج نقصده طيورا  وفراشات ، نقصده  كلمات  قوية  مسموعة  ، نقصدة  رصاص  وصواريخ  وطائرات ، نقصده  ثورات  وانقلابات ، نقصده انجازات  وجنات .. لكنه يخرج  روحا كسيحا محطما مبعثرا من فضائنا الذاتي المطلق ، ونعطيه عكاكيز واقدام من حبر واصوات ، كي يحبو  بها في نفوس الآخرين  ، صور  مثيرة  لجمال  سماوي  منسي .. ونسمي ذلك ادب وفلسفة وثقافة وصحافة الخ ..

يؤسسون معابدا  للروح  وهو فضاء حي غير محدود ..

انهم يتعبدون ظلال اشواقهم الى سعادة وهدوء لا ينتهيان ، تحت اسقف منازلهم ، اذ يبتهلون الى سماء غير متناهية ..

فكيف لي ان أهدأ  وهم على أعتاب الشمس ، ينامون ويحلمون بغد مشرق ..؟!!

كميل شحادة


التعليقات




5000