..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وعاشوا عيشة سعيدة ..!

علي عبد النبي الزيدي

 مسرحية

 

لا أهتم بالواقع بقدر اهتمامي بكوابيسه !

المؤلف

الشخصيات

•-        عروس1  :        ترتدي ملابس سود ، أربعينية العمر .

•-        عروس 2 :        ترتدي ملابس سود ، أربعينية أيضا .

•-        الكوافيرة  :        ترتدي ملابس سود ، في الخمسين من عمرها .

•-        عاملة الصالون :  امرأة كبيرة في السن ، تبدو ضخمة الجسم ، هي 

                      ربما أقرب الى الرجولة منها للأنوثة !

  

•-    فضاء الحدث .. صالون نسائي لتجميل العرائس ، مرآة كبيرة وضعت قبالة كرسي كبير ، أدوات حلاقة وتجميل تبدو بارزة في المكان ، قناني عطور ، جهاز تصفيف الشعر وآخر للتجفيف ، باروكارت شعر مستعار بمختلف الأحجام والأشكال والألوان ، مستحضرات ...

  

عاملة الصالون  :      ( تظهر في المكان ، تمسك بمكنسة ، تكنس الصالون ... )

عروس1 :      ( تظهر في الصالون ، مسرعة في خطواتها ، ترتدي ملابس سود ، تحمل بدلة زفاف ، تتفحص المكان بفرح عارم ) وصلتُ إليكَ أخيرا !

عروس2 :      ( تظهر في الصالون ، مرتبكة في خطواتها ، ترتدي ملابس  سود ، تحمل بدلة زفاف ، تنظر الى عروس 1) زحام ، زحام لا يطاق ، كدتُ أتأخر عن موعدي ، ولكنني ( تنظر الى ساعتها ) جئتُ في الوقتِ المحدد .

عروس1 :      ( تتفحص الصالون بفرح ) هذا هو المكانُ الذي تزفُّ منه العروس !

عروس2 :      ( تتفحص الصالون بفرح أيضا ) أعرف .. كانوا يقولون لي ذلك !

عاملة الصالون :  ( تكنس . مع نفسها ) وكانوا يقولون لي ذلك ايضا !

عروس1 :      وكانوا يقولون لي : من صالون العرائس الى الجنة .

عروس2 :      كم أنا سعيدة ، لا أعرفُ ماذا أفعل .. في هذه الليلة يبدو كلّ شيءٍ في عينيَّ صافياً .

عروس1 :      وفي قلبي وروحي أيضا .

عاملة الصالون :  ( تستمر بالكنس ... ) وروحي أيضا ... !

عروس2 :      قال لي : سنعيشُ في بيتٍ يجري من تحتهِ الحب .

عروس1 :      ( كأنها سمعتها من قبل ) ماذا ؟ يجري من تحتهِ الحب ؟ ( تخرج جهاز موبايل ، تفتحه ) اقرئي هذه الرسالة التي أرسلها لي . اقرئيها .

عروس2 :      ( تقرأ ) سنعيش في بيتٍ يجري من تحتهِ الحب ( تصيح ) هذه سرقة .

عروس1 :      ومن هو السارق ؟

عروس2 :      لا أعرف .. قد يكون توارد خواطر .

عروس1 :      نعم .. إنها توارد حب .

عروس2 :      ربما .. ولكنها كلماته لوحده ، إنه يصنعُ الكلمات من أجلي .

عاملة الصالون : ( تكنس ، تثرثر لوحدها ) ثيابٌ مستعارة ٌوعيونٌ مستعارة  ووجوه  وقلوبٌ مستعارة وكلمات ٌمستعارة ، ولكن كيف تكون الأرواح مستعارة أيضا ؟ كيف ؟

عروس2 :      ( لعروس 1 .. مشيرة للعاملة ) ما بها ؟

عروس1 :      لا أدري ( لعروس2 ) أريدكِ أن تـُسرعي قليلا .

عروس2 :      ( لعروس1 ) أنا أسرع ؟ لم أفهم ( تستدرك )  وهل ستجعلينني أبدو جميلة هذه الليلة  ؟

عروس1 :      ( تضحك ) أجعلك ؟! كيف وأنت أجمل ما يكون ؟

عروس2 :      ولكن عمري كما ترين ...

عاملة الصالون : ( تقاطعها ، تكنس ، تثرثر مع نفسها ) العمرُ .. كومة من السنين ! أو هو مثل كومةِ من الملابس العتيقة ، أو ربما هو مثل كومةِ من الأزبال ِالعفنة ، أو كومة من البارودِ والدخان ، أو قد يكون مثل كومةِ الرسائل المستعارة ...

عروس1 :      ( تشير للعاملة ) من هذه ؟

عروس2 :      لا أدري .

عروس1 :    ( لعروس2 ) لا عليك .. السنواتُ لا معنى لها ، إنها تركضُ ولكن الأهم أن نقفَ هنا بانتظارِ حبيبٍ سيأتي .

عروس2 :      ( بخجل ) وهل جاء ؟

عروس1 :      ( أكثر خجلا ) أخيراً .. سيأتي الآن لكي ينثر في طريقي العشق .. هو قال لي ذلك .

عروس2 :      عشق ؟! قِصتـُك ِقد تـُشبه قصتي .. ولكنه قال لي : سأفرشُ في طريقكِ الفرح ، سأخلعُ هذه الثياب السود الى الأبد ، وقال لي أيضا : سأجعلُ وردة الليل تتفتح في النهارِ لخاطرِ عينيك ، وقال صارخا : أحبكِ لأنكِ روحي التي تغفو مع روحكِ ، ثم قال لي هامساً : أذوبُ فيك وأريدكِ أن تذوبي فيَّ ، وقال لي : ...

عروس1 :      ( تقاطعها ، بفرح عارم ) يكفي يكفي .. لا فرق .. متشابهتان ، كم أنتِ طيبة يا ربي .

عروس2 :      أشبهكِ تماما في طيبتي .

عروس1 :      شكرا لك .

عروس2 :      شكرا لك يا عمري ( تتعانقان )

عروس1 :      لقد أحببتكِ كثيرا .

عروس2 :      لا أدري لماذا أشعرُ بأنكِ أقرب إليَّ من شقيقتي .

عروس1 :      ( تتركها ) أنتِ فعلا شقيقتي .

عروس2 :      كنت أتمنى دائما أن تكون  لي شقيقة تشبهني .

عروس1 :      شكرا لك ِ( تتجه الى المرآة ، تتلمس وجهها ) هل تعلمين بأنني لا أحبُ وجهي في المرآة ؟ لا أحبه ، كأنه ليس بوجهي ( تقف مسرعة أمام المرآة ، تمثل مع وجهها ) " من عابت هل الشكل ، هو هذا وجه          بله ؟"

عروس2 :      سبحان الله .. عندما أقفُ أمام المرآة أرددُ نفس الكلمات ( تردد ) لا أحب وجهي في المرآة ! ( تقف مسرعة أمام المرآة ، تمثل مع             وجهها ) " من عابت هل الشكل ، هو هذا وجه بله ؟"

( تضحكان بقوة ، ثم تتوقفان )

عروس1 :      وهل تعرفين بأنني تمنيت دائما أن أغني في هذه الليلة  بجنون ؟ أغني وأغني وأغني ...

عروس2 :      مثلي .. كنتُ أغني له في كـُلِّ ليلةٍ لوحدي ، أعني أعني بأنني كنتُ ألطمُ في كـُلِّ ليلة ، ألطمُ ، أسخمُ وجهي ، لالالا أنا أقصدُ بأنني كنتُ أدعو في كـُلِّ ليلةٍ ( تدعو بغضب ) : ربي افعلها واجعله ينام الليلة في حضني .. افعلها افعلها ، هل تستطيع ؟ افعلها إذن .. سأصلي لك ألف ركعةٍ وأحجُ لبيتِكَ مليون مرة ، افعلها ( تصيح بعروس1 ) ولكنه لا يكترث لدعائي . لا يكترث ...

عروس1 :      الله لا يستجيب لقلوبنا المحترقة ، ماذا نفعل ؟ ولكن قيل لي بأن الدعاء قبل صلاةِ المغرب ِمستجابٌ بشكل سريع ، خاطف ، لقد دعوت الله قبل المغربِ آلاف الدعوات وبعد المغربِ ملايين المرات ، وقيل لي بعد ذلك بأن الدعاء قبل صلاةِ الصبح مستجابٌ بلمح البصرِ هو الآخر ( بجنون ) كنت أدعوهُ من الصبح حتى المغرب ومن المغرب ِحتى الصبح ، ولا شيء يحدث ، أدعوه وأدعوه وأبكي ، أدعوه ُوأضربُ وجهي ، أصيح ُيا ربي .. هل تسمعني ؟ ربي إذا كنت تسمعني فأنا أرجوك ، مابك ؟ أتوسلُ إليك أن تزفـَّـني الليلة إليه . أدعوهُ وأصرخ ، ماذا أصنع ؟ هل تريدني أن أمزق ملابسي من الطولِ الى الطول ( تضحك ) من الطولِ الى الطول ، وأخرج ُمن غرفتي كما خلقتني حتى تستجيب لفرفحة قلبي ياربي ... ( تضحك بجنون )

عروس2 :      وهل سمعك الله ؟

عروس1 :      متأخرا .. سمعني الآن بعد سنوات طويلة من صراخي ...

عروس2 :      كان الله يسمع دعائي جيدا ، ولكنه لا يسمع بكائي ولا يرى دموعي .

عاملة الصالون :  استغفر الله .

عروس2 :      ( تصرخ بوجه عاملة الصالون ) لا تستغفري .. لم أفعل شيئا .

عاملة الصالون :  ( تستمر ... ) استغفر الله استغفر الله استغفر الله ...

عروس2 :      ( لعروس1 ) قولي لها أن تصمت .

عروس1 :      اتركيها ، تعالي ( تأخذها من يدها ، تتحرك معها ) تخيلي عندما كنت انتهي من دعائي أغني له ، أغني بحرقةِ قلب .

عروس2:       تغنين ؟

عروس1:     ( تغني ) " هذا مو إنصاف منك    ..   غيبتك هلكد تطول

                                 والناس لو تنشدني عنك  ..   شرد أجاوبهم شكول " *

                   ( عروس2 تشاركها الغناء ، تغنيان بفرح عارم ولكن سرعان ما يتحول هذا الغناء الى ألم ، يتغير لحنه ، ينتهي ببكاء مر ، لطم ،   نشيج  ... )

عاملة الصالون :  ( تقاطعهما .. مستمرة بفعل الكنس ) أستغفر الله ، أستغفر الله ،  توقفا .. لستما في عزاء ، انتظرا قليلا .. ما هذه النساء يا ربي .. كومة من الدموع ؟ ستأتي الكوافيرة بعد قليل ... ! ( تخرج من الصالون مسرعة )

عروس1 :      ( بفزع ) تأتي الكوافيرة ؟ ماذا تعني ؟

عروس2 :      ( أكثر فزعا ) الكوافيرة ؟ تأتي ؟

عروس1 :      ( لعروس2 ، بخوف ) ومن أنت ؟

عروس2 :      ( تصرخ بها ) انتظري ، أنا أسألك .. من أنت ؟

عروس1 :      ألست أنت الكوافيرة ؟

عروس2 :      لا .. أنا أيضا اعتقدتك الكوافيرة ، أنا عروس ستزف بعد ساعـة واحدة.

عروس1 :      تمزحين ؟

عروس2 :      لا أمزح .

عروس1 :      ( تضحك ) لا .. أنت مخطئة ، أو تتخيلين ذلك ، تفترضين ، نعم .. أنا من ستـزف بعد أقل من ساعة واحدة ( تنظر الى ساعتها ) خمسة وأربعون دقيقة من الآن .. بالدقة .

عروس2 :      لا يمكن .. ( تصرخ بها ) إنك تكذبين .

عروس1 :      ( تصرخ بها أيضا ) ابتعدي من هنا .

عروس2 :      ( تشير الى وجه عروس1 ) لن تستطيع أدوات التجميل أن تغير هذا الوجه العاطل عن الحب .

عروس1 :      إنك أنت من ترتدين وجه امرأة ميتة ، ماتت في الحرب الأولى وربما الثانية أو الثالثة ، أو من بقايا الحرب الرابعة ، قد تكونين جثة جاءت من الحرب الخامسة أو السادسة أو السابعة أو العاشرة .. نفضوا التراب عنها للأسف فاستيقظت هذه الجمجمة .

عروس2 :      توقفي ، ما أبشعك . أعترف لك بأنني امرأة مصنوعة من كل تلك الحروب التي ذكرتيها ، ولكنني خرجت الآن منها وسأتزوج الليلة عنادا على كل بارودها وخيباتها .

عروس1 :      جمجمة ليس إلا .

عروس2 :      ( تمسكها بيدها بقوة ، تهزها ) اخرجي من الصالون بسرعة .. سأقتلك أيتها البشعة ( تهجم عليها )

عروس1 :      ( تتماسك معها ، تحاول أن تسقطها أرضا ، تجرها من شعرها ) ابتعدي .. أنا من ستقتلك إن لم تخرجي من الصالون حالا ...

عروس2 :      ( تتحسس شعرها ) آخ شعري .. ( صارخة ) أنا من قال لي سنعيش في بيت يجري من تحته الحب !

عروس1 :      ( تشير الى جهاز الموبايل ، تصرخ بها أيضا ) بل أنا من قال لي سنعيش في بيت يجري من تحته الحب .

                    ( يستمر عراكهما ، يحتدم ، نسمع صراخهما وصياحهما وبكاؤهما بعد ذلك )

الكوافيرة :      ( تظهر في الصالون ) ماذا يحدث هنا ؟ ( تصيح بهما ) توقفا .

                                                    ( تتوقفان ... )

عروس2 :      ( بهدوء ) هذه الخائبة كانت تتحدث عن وجهي .

عروس1 :      ( أكثر هدوءا ) هي الخائبة أيضا التي تحدثت عن وجهي .

الكوافيرة :      من أنتما ؟

عروس1 :      عروس .. أنا عروس .

عروس2 :      وأنا على عنادها أجمل عروس .

عروس1 :      وأنا على عنادها أقول بصوت تسمعه كل العرائس التي فاتهُّن               القطار : لن تكون هنا أية عروس هذه الليلة سواي ( تستدرك ، للكوافيرة ) ولكن من أنت ؟

الكوافيرة :      أنا الكوافيرة وصاحبة هذا الصالون .

عروس 1:      أخيرا ... هيا هيا ( للكوافيرة ) لا أملك وقتا كافيا ، أريدك أن تسرعي  ( بفرح تجر الكوافيرة ) أسرعي أسرعي أسرعي ... !

الكوافيرة :      ( لعروس1 ) اتركي جنونك خارج هذا الصالون ( تخلّص نفسها )

عروس1:       لا أملك سواه .. أريدك أن تعيدي شباب هذا الوجه من أجله .

الكوافيرة :      من هو ؟

عروس1 :      حبيبي .. عريسي داده .

الكوافيرة :      ( تتفحص وجه عروس1 ) سأحاول مع هذه الكارثة .

عروس1:       ( تتلمس وجهها ) كارثة ؟ أرجوك أن تسرعي .

الكوافيرة :      وكيف أسرع مع عروس تحتاج الى وجه جديد  ؟

عروس 1:      ( غير مبالية ) سيارات زفافي ستأتي . يا ربي .. ما أجملها .

الكوافيرة :      سأفعل ما بوسعي .. ( تشير الى الكرسي ) إجلسي .

عروس2 :      ( للكوافيرة صارخة ) توقفي .. أنا أريد أن أزف الى عريسي بأسرع ما يكون ، وأنت بكل بساطة تقولين لها اجلسي .

الكوافيرة :      ( لعروس2 ) لا عليك .. في ليلة الجمعة الكل تزف الى حلمها .

عروس 2:    ( بغضب ) لالالا ، لا يمكن .. كذب .. أنا العروس الوحيدة التي تزف هذه الليلة الى حبيبها ! ولا أحد يشاركني الليل والنجوم والقمر وحبيبي.

عروس1 :    الليل ليلي والنجوم نجومي ، ولن أسمح لك بالاقتراب من القمر ، فهو قمري لوحدي .

الكوافيرة :     ( مرتبكة ) لا تجعلاني أقف بين حريقين ، ربما ...

عروس1 :    ( تقاطع الكوافيرة ) ماذا تعنين بـ  ربما  ؟ اعترفي .. أشعر بمؤامرة لطردي من هذا الصالون ، مؤامرة لإيقاف زفافي .

الكوافيرة :     لا أعرفك ولا أعرفها.. وجهيكما يشير بأنكما بقايا من تلك الحرائق ، ولكن يجب أن تصلا الى حل .

عروس1 :   أنا الأولى .. لقد تأخرت كثيرا .. أرجوك ، دعيني أجلس أولا ( تهم بالجلوس على الكرسي )

عروس2 :      ( تصرخ بها ، تبعدها عن الكرسي ) ابتعدي عن الكرسي .. أنا حجزت أولا .

عروس1 :     ( تدفعها ) ولكنني جئت قبلك .. ما هذه الوقاحة ؟

عروس2 :     ( ترفع يدها ) سأضربك .. ابتعدي من هنا .

عروس1 :      تضربينني ؟ ( للكوافيرة ) أنت شاهدة .. ( لعروس2 ) سأشكوك الى الى الى ، الى من . نعم ( تفكر ) وجدتها ، سأشكوك الى كل المصاطب التي انتظرته عندها ، وسأرفع شكوى الى كل المحطات التي لم يتوقف قطاره فيها ، وسأشكوك الى .. الى ... نعم ( تفكر ) وجدتها ، سأشكوك الى الجنة التي سأدخلها برفقته كعاشق وعاشقة ...

عروس2 :      وأنا سأشكوك الى كل أحلام يقظتي ، لالالا سأشكوك الى فراشي البارد ( تجر الكلمة ) باررررررد ، لالا ( تفكر ) نعم ، وجدتها .. سأشكوك الى وسادتي التي ظلت تنام بجانبي لسنوات لا تعد ، اشتريتها لتكون بطولهِ تماما ولكنني كنت في كل ليلة أعصرها وأعصرها وأنام بعدها حتى مطلع الفجر ، فتحولت الآن الى جسم ناحل من ضيم عناقي .

الكوافيرة :      توقفا عن هذه المراهقة ، ستزفان معا الى عريسكما ، ولن تتأخرا ، ربما ستنتظركما سعادة ما ، ربما ...

عروس1 :      لن أصدق ( للكوافيرة ) أنت تكذبين ، لالالا ، آسفة ، لا أستطيع أن أصدق وقد عشت عمرا كاملا ليس فيه لحظة صدق واحدة ، أكاذيب . سيطير عريسي .. يطير ( للكوافيرة ) هل تفهمين ؟ لن تفهمي             ( يردد ) ي .. ط .. ي  .. ر ...

الكوافيرة :      يطير ؟ كيف يطير هذا العريس ؟ والى أين ؟

عروس1 :      يأخذونه ، لالالا .. تأخذه النساء مني .. انه ينتظرني الآن على أحر من الغربة ، أقسم إن في روحي امرأة عاشقة ( تصيح ) أنا عاشقة ، عاشقة ( تصيح ) يا خائبين ، أنا عاشقة ...

عروس2 :      وأنا ينتظرني على أحر من العناق ، أفيييييييش .. غرفة من لهفة ، لالالا .. بيت من لهفة ، لالالا .. شارع من لهفة ، مدينة من لهفة ، عالم من اللهفة ، لا أحد يفهم ( بحزم ) لقد اتصلت بالكوافيرة وحجزت منذ ليلة البارحة في هذا الصالون .. سليها .

عروس1 :     وأنا أيضا حجزت منذ ليلة البارحة .. سليها .

عروس2 :     ( للكوافيرة ، تتوسلها ) وجهي يابس ، يابس والله . الله وأكبر ...

عروس1 :      ( للكوافيرة ، تتوسلها ) وجهي يابس أكثر أكثر .. أصفر كالكركم فقد شربت من دمه المرايا .. سنوات وأنا آكل وأشرب أمام المرآة وعند ساعة متأخرة من الليل أنام جالسة أمامها .

عروس2 :     أنا هو اليابس ، أصفر بحجم فراقه ( تشير الى وجهها ) انظري إليه  

                  جيدا .

عروس1 :     بل أنا هو اليابس .. ( تصرخ بالكوافيرة ) انظري ...

عروس2 :     ( تصرخ بها ) وجهي هو اليابس ...

عروس1 :      ( تصرخ بها أيضا ) اسكت ِ ، أنا امرأة يابسة .. ( تشير الى جسدها ) انظري .. كل تفاصيل يابسة ...

الكوافيرة :    كفا عن الصراخ .. ما بكما ؟ واحدة تجلس والأخرى تنتظر ، أو الأولى تنتظر والأخرى تجلس ، أو أو أو ...

عروس2 :      ( بجنون ) ومن هي الأولى ؟ ومن هي التي ستجلس ؟ أو من هي التي تجلس ومن هي الأولى  ؟ أو من هي التي تلطم ومن هي التي ستضع السخام على وجهها ؟ أو أو ...

عروس1 :      ( بجنون أكثر ) بالتأكيد أنا هي التي ستسخم وجهها ، أقصد أنا من ستجلس ، وأنا هي الأولى التي لن تنتظر ، لأنني الأولى والتي ستجلس في نفس الوقت ، وأنا ...

الكوافيرة :      ( تصرخ بهما ) توقفا .. لا تحولا هذا الصالون الى مصحة مجانين .

                              ( عاملة الصالون تظهر في المكان راكضة )

عاملة الصالون : ( للكوافيرة ) هل حان الوقت لكي أرسم لعبة الطاق لهن ؟!

الكوافيرة :      ليس الآن .. لننتظر قليلا .

عروس1 :      ( تثرثر ) أنا أكبر مجنونة في هذا العالم ، كبيرة ، ماذا يعني ؟ أحب أن أكون مجنونة ، الجنون أن ترى الأشياء على حقيقتها ! لذلك أنا مجنونة بنت مجنونة بنت مجنونة ، أختي التي تكبرني بعامين كانت مجنونة أيضا ، جارتي الطيبة .. كانت بناتها كلهن مجنونات ، ولكن تخيلوا .. الأم لم تكن مجنونة ( تؤكد ) جارتي ، ولكنها في آخر عمرها تحولت الى أكبر مجنونة في هذا العالم ( تنظر بجنون الى عاملة الصالون ، تصرخ ) من هذه ؟ أهي عروس أخرى فاتها  القطار ؟

عاملة الصالون : اطمئني .. كل القطارات غادرتني .. قطار الساعة الثامنة مساء والتاسعة مساء والعاشرة ، قطار منتصف الليل ، قطار الليالي الذي لا يؤدي الى النهارات ، قطار حتى مطلع الفجر ، قطار القيامة ، إنها الحرب لا تأخذه سوى العاشقين ، ولا نردد فيها سوى :

                    " مرينا بيكم حمد           واحنه بقطار الليل

                                      واسمعنا دك كهوه        وشمينه ريحة هيل "

عروس1 :      الحرب عندما تشتعل لا تنطفئ .. فهي تبقى مشتعلة في قلوب  الحبيبات !

عاملة الصالون : ( تشير الى قلبها ) انظري .. ما أملكه هنا .. مضخة ليس إلا .. مضخة ! لقد أخذته الحرب مني ، جرته من روحي ، ربما كان لا يشبه أي حبيب آخر في هذه الدنيا ، كان شعر رأسي فاحما عندما اشتعلت الحرب - اشتعلت أمها -  ( تجر شعرها ) فاشتعل هو             الآخر ، اشتعل .. وتحول الى ثلج بعد أن انتظرته أحلامي على سرير لاينام فيه سوى شخص واحد لسنوات طويلة ، أخذته الحرب وأخذت أنوثتي معها ، تخيلا امرأة بلا أنوثة ! لاشيء ، حجارة ولها عيون ، لم أعد أعرف هل أنا امرأة حقا أم أنني رجل أدركته حرفة الأنوثة متأخرا ... ؟  يبوووووي ، ما الذي جعلني أخرج كل هذه النار من  روحي ؟

عروس2 :      لا أعرف أين سمعت هذه الكلمات ؟

عروس1 :      ( للعاملة ) أرجوك .. لا أريد أن أسمع حزنا في هذه الليلة .

عروس2 :      ( تشير للعاملة ) من هذه الأخرى يا ربي ؟ ( للكوافيرة ) لا تقولي عروسا .

الكوافيرة :      لا .. إنها عاملة الصالون .    

عروس2 :      عاملة الصالون .. أها ( تضحك ) هذا أفضل .

عاملة الصالون : ( بهدوء ) لقد نسيت أن أقول لكما شيئا مهما ، في رأس الشارع هناك سيارات زفاف ، ولكنني لا أعرف لأية واحدة منكما !

عروس1 :    ( تقفز بفرح ) إنها لي بالتأكيد ، سياراتي ... لماذا لم تتكلمي ؟

عاملة الصالون :  لقد نسيت .. دائما أنسى يا ربي .

عروس2 :    ( للعاملة ) سيارة زفافي بيضاء ؟ هي بيضاء ، تكلمي ...

عاملة الصالون :  إنها بيضاء فعلا  .

عروس2 :    إنه موكب زفافي .. أخيرا ، شكرا لك يا ربي ... ( ترقص بفرح )

عروس1 :    لا تفرحي كثيرا واسحبي شكرك ، فقد أصبح في زماننا : لئن شكرتم لأحرمنـّكم ( تستدرك ) انتظري .. سيارة زفافي بيضاء هي الأخرى.

عروس2:     ( تتوقف ) تحلمين .

عروس1:     سنرى سيارة من بيضاء في نهاية هذي الليلة المباركة !

عروس2 :    ( لعاملة الصالون ، تضحك معها ) سأقول لك احد أسراري الذي لا تعلمه سوى بعض النسوة ، أعني ربما القليلات ، صديقاتي وجاراتي وجارات جاراتي ووووو ...  وربما صديقات صديقاتي ، قد تعرفه بعض الـ ، لا يهم لا يهم ، سأقول لك هذا السر ، اسمعي : لقد مللت من الوسادة التي تنام بجانبي   ( تضحك أكثر ، بخجل ) لا تقولي لأي   أحد ، أرجوك ، مللت منها ، من حقي ، يبووووي ، في هذه الليلة لن أسمح أن تكون هناك وسادة أبدا ، أودعها للأبد ، سـ .. سـ .. سأتوسده وأنام ، أو يتوسدني ، آخ من دفئه ، ألف آخ وآخ وآخ ، أريد أن أغفو على صدره بحجم الليالي التي انتظرته فيها ، أو بحجم النجوم التي كنت أعدها نجمة نجمة قبل أن أنام .

عروس1 :    ( لعاملة الصالون .. تجرّها ) اسمعي ، أنا أيضا أريد أن أقول لك             سرا ...  

عاملة الصالون : ( تقاطعها بألم ) استغفر الله ... ( غير مبالية ) انتظرا .. سأتأكد من لون السيارة وأعود لكما   ( تخرج من الصالون )

الكوافيرة :    لن أستطيع أن أنظف هذي الوجوه من سخام انتظاراتها ، ولا أملك القدرة على إعادة الحياة لرؤوسهن التي اشتعل اليأس فيها ، أنا هنا لكي أزيف الأسماء والوجوه والرؤوس والأحلام ، لكن أصباغي الزائلة لا تصمد سوى لليلة واحدة .

عروس1 :   أقبلها حتى لو كانت لساعة واحدة .

عروس2 :   إصبغي ما تشائين ، ضعي الألوان التي تريدين .. المهم أن تعيدي صياغة هذا الوجه من أجل هذه الليلة المباركة .

الكوافيرة :     أريد أن أصحو من هذا الكابوس .. هل تفهمان ؟

عروس2 :    ( تصغي الى أصوات لا أحد يسمعها سواها ، ترقص ) زفافي .. أسمع الأغاني ( تدندن بأغنية غير مفهومة ) وأشاهد كل المجانين الذين يرقصون بعرسي ، مجنون يرقص بجانب مجنون ومجنونة تغني بجانب مجنونة ( تصغي أكثر ، تردد راقصة ) : " إحنه خوات العروس واليوم نلعب جوله " ( تتوقف ، بحزم )  سأتأخر عن موعد سيارات زفافنا .. لا يعقل أن أجعل عريسي ينتظر في السيارة لوحده            ( للكوافيرة ) هل يصح هذا ؟ لا يصح لا يصح .. أعرف ...

الكوافيرة :     لا يصح أبدا .. ولكنني ، اسمعا جيدا ، أنا أعيش بشعر مستعار ، هل تفهمان ماذا يعني أن تعيش امرأة بشعار مستعار ؟! لن تفهما .. سأجيب لكما ، يعني : المرأة التي تقف أمامكما كل شيء فيها مستعار حتى روحها وقلبها ، اعرف بأنكما (  بجزع ) لن تفهما ...

عروس1 :    صح .. لن نفهم .

عروس2 :    ولا أريد أن نفهم أصلا .

عروس1:     كنت أريد أن أسأل ضميركما : هل يعقل أن حبيبي وعريسي ينتظر هو الآخر ؟ ينتظر في ليلة ليست كأية ليلة ( لعروس 2 ) أرجوك .. لن أتأخر في ماكياجي ، وجهي أحلى من كل هذي الألوان ، صدقيني ، ولكنها تقاليد الزفاف ، لابد من ماكياج .. أريد أن أكون أجمل عروس في هذا الكون ( تتوسلها ) الله يخليج ، فدوه فدوه فدوه ...

عروس2:     مادمتُ هنا .. أعتذر لك ، لن تكوني أجمل عروس هذه الليلة .

عروس1 :    ( منهارة ) أنا أجمل عروس في الكون هذه الليلة ، سترين ذلك ( تأخذ مقص الحلاقة ، تحاول أن تطعن بطنها به ) سأنتحر إن لم تجعلاني أجلس على هذا الكرسي . سأنتحر أنتحر ...

الكوافيرة :     ( بخوف ) توقفي أرجوك .. انتظري قليلا ( لعروس2 ) اتركيها تجلس قبلك ، أرجوك ، ستقتل نفسها .

عروس2 :    دعيها تنتحر .

عروس1 :    هذه هي النهاية ، سأموت في صالون العرائس كما تنبأت بذلك جارتنا التي تكشف طالعي دائما ( تصرخ بهما ) سأعد من الواحد الى الثلاثة وبعدها أضرب بطني بهذا المقص .

عروس2 :    اطعني بطنك اطعنيها ...

الكوافيرة :     لالالا لا تفعلي ذلك .. أرجوك .. عندما تنتحرين ستذهبين الى النار .

عروس1 :    نار الحياة هنا لا تطاق .. هناك أرحم .

الكوافيرة :     لن يرحمك الله .

عروس1 :    لم أفعل شيئا حتى لا يرحمني .. إنها روحي وأنا حرة فيها .

عروس2 :    اتركيها تنتحر .. ( لعروس1 ) هيا انتحري ، انتحري ، لن تجلسي  قبلي ، انتحري أفضل لك ولي ، حتى إن الحياة لا معنى لها ، قد تلتقين بعريسك في نار جهنم .

عروس1 :    ( تصيح بها ، منهارة ) توقفي ..  سأقتل نفسي بسببك ( تحاول ضرب بطنها بالمقص ) سأطعنها ، أطعنها ...

عروس2 :    ( ببرود ) افعليها ، دعيني أرى شجاعتك ، هيا هيا ...

الكوافيرة :     ( خائفة ) لا لا .. لا عليك .. أرجوك .. توقفي ...

عروس1 :    ( منهارة ، للكوافيرة ) ستشهدين بأنها كانت السبب في قتلي .

الكوافيرة :     ( تصرخ بهما ) انتظري ، سأجد حلا .. لا يمكن .. لا شأن لي .. ابتعدا من هنا ، أخرجا من صالوني ، اخرجا ... ( تبكي )

عروس2 :    إنها تبكي ( لعروس1 ) أنت من جعلها تبكي .

الكوافيرة :     ( تبكي بقوة ) لماذا تنتحر العرائس في هذا الصالون يا ربي ؟

عروس1:     ( تتوقف ، للكوافيرة ) لا تبكين ، أرجوك .. من أجلك لن أنتحر هنا ، من من من أجل دموعك فقط  ( تضع المقص جانبا )

عروس2:     ( تصفق لها ) ممثلة بارعة .

عروس1:     ( تصرخ بها ) توقفي عن هذا البرود .

عروس2:     ( تصرخ بها أيضا ) ومع كل هذا الأداء الجميل لن تجلسي على هذا الكرسي قبلي أبدا.

عروس1:     ( تصرخ بها ) ولن تجلسي أنت الأخرى قبلي أبدا .

الكوافيرة :     كفا عن الصراخ ، لقد توقف الصالون اليوم بسببكما .

                  ( تظهر عاملة الصالون في المكان ، تحمل كيسا صغيرا )

عاملة الصالون :  ( للكوافيرة ) هل حان الوقت لكي أرسم لعبة الطاق لهما ؟!

الكوافيرة :     نعم .. ارسميها .

                  ( تقوم عاملة الصالون برسم لعبة " الطاق " على الأرض والتي تتكون من ثماني مربعات متوسطة الحجم  ) *

عاملة الصالون : ( تسلم الكوافيرة حجارة صغيرة ) وهذه هي الحجارة .

الكوافيرة :     ( تأخذ الحجارة ) ستلعبن هذه اللعبة ومن تفوز هي التي ستجلس على هذا الكرسي قبل الأخرى .

عروس1 :    لعبة الحظ القديمة ...

عروس2 :    وبساق واحدة ...

عروس1 :    سأفوز حتما .

عروس2 :    كنت ألعبها مع شقيقتي التي لا تشبهني ، ولكنها ما إن كبرت حتى ظلت تبحث عن حظها فلم تجده الى الآن .

الكوافيرة :     لنبدأ اللعب .

عروس1 :    لنبدأ .

عروس2 :    لنبدأ .

              ( تقوم عروس 1 باللعب أولا ولكنها تخسر بعد أن تقع ، بعدها تقوم عروس2 باللعب وتخسر أيضا بعد أن تقع ... )

الكوافيرة :     الخسارات أيضا .

عروس1 :    دائما كنت ألعبها وأخسر .

عروس2 :    وكنت ألعبها وأخسر وأخسر وأخسر .

الكوافيرة :     ( بحزم ) لا خيار أمامي ، أنا من ستختار واحدة منكما .

عروس2:     ( تصرخ بالكوافيرة ) لن تضعي الماكياج على وجه أية عروس قبلي   ( تبكي ) هل تفهمين ؟

الكوافيرة :     ( مع نفسها ) ماذا افعل ؟ لن تقدر كل الكريمات أن ترطب هذا المكان .

عروس 1:    لا أريد أن افهم أي شيء سوى أن ( تبكي ) الليلة ليلتي أنا فقط .

عروس2:     ( تبكي ) ليلتي لوحدي .. إنك لا تفهمين ، لا يمكن لأية امرأة هذه الليلة أن تزف لعريسها معي ، لا .. لا يمكن . إنها ليلتي وحلم حياتي .  وحدي ، والقرآن وحدي .

الكوافيرة :     ماذا يمكن أن افعل لكل هذا الجنون هنا ؟ ( لعروس 1 و2 ) سأطردكما معا إن لم تجدا حلا سريعا .

عروس1 :    حلا ؟ ماذا تعنين ؟ السنوات أكلت من تفاصيل وجهي ما يكفي ، من هذا القلب ، من روحي ، من عتبة بيتي التي انتظرته فيها وقد بنت إحدى الحمامات عشها فوق رأسي دون أن أدري .. وتريدين مني            حلا ؟

الكوافيرة :     ( مع نفسها ) لماذا عليّ دائما أن أقع في هذه المهزلة ؟!

عروس2 :    نفسها السنوات التي أكلت منك .. أكلتني ، التهمتني ، ونفسها الحمامة التي بنت عشها فوق رأسك طلبت مني أن تبني عشا آخر فوق رأسي ، وفي آخر الحب .. انظري الى هذا الوجه الذي لا يشبهني ، لا أعرفه ولا يعرفني .

الكوافيرة :     تأخر الوقت .. أريد العودة الى بيتي بعد ساعة واحدة .. أنا امرأة متزوجة ، لالالا .. أقصد بأنني كنت سأتزوج ، الذي يكذب يرميه الله في النار .

عروس2 :    حرررررررام ...

الكوافيرة :     ما رأيكم أن تقوما بتمثيل دور عروس وعريس ، ومن تجيد دورها بشكل جيد .. هي من تجلس على الكرسي .

عروس2:     سنقضي هذه الليلة نلعب ونلعب ونلعب حتى مطلع الفجر .

عروس1 :    كنت ألعبها وأنا صغيرة .

عروس2 :    خمسة وأربعون عاما لا تعني شيئا .

عروس1 :    أنا أصغر منك بسنة واحدة .

الكوافيرة :     أنت ( لعروس1 ) ستقومين بدور العروس ، وأنت ( لعروس2 ) ستقومين بدور العريس .

عروس1:     لنلعب ( مع نفسها ) كم مشتاقة أن أتحدث معه يا ربي .

عروس2 :    أفعل أي شيء من أجل أن أجلس على هذا الكرسي ( تشير الى  الكرسي )

      ( تقوم عروس1 بتمثيل دور العروس وعروس2 تلعب دور العريس )

- ( داخل اللعبة )

العروس  :     ( بخجل ) جئت َأخيرا .

العريس  :     ( يتحسر ) أخيرا ...

العروس :      مرحبا بك .

العريس  :     مشتاق لعينيك .

العروس :      مشتاق ؟ أها .. أين كنت ؟

العريس  :     في قلبكِ !

العروس :      وماذا تفعل في قلبي ؟

العريس :      غفوت في دخله ..

العروس :      لكنك جئت متأخرا .

العريس :      المهم بأنني قد جئت إليكِ بكامل لهفتي .

العروس :      وماذا أفعل بلهفتك َوقد أكلتني السنوات وأكلتك .

العريس :      أحبكِ .. وهذا يكفي .

العروس :      ( تصرخ به ) لا تملك سوى الكلمات .

العريس :      (مؤكدا ) لا أملك سواها .

العروس :      لن تستطيع أن تعيد لي عمري .. عمري الذي انتهى كله عند عتبة بابنا بانتظار عودتك َ ، عودتك َأيها الحبيب .

العريس :      ماذا أفعل ؟ كنت أبحث عن رجولتي ، أو أبحث عن وطن أجدك في شوارعه .

العروس :      فلم تجدني .

العريس :      لم أجد حتى ظلك .

العروس :      لــِم َعدت إذن ؟

العريس :      من أجلك .

العروس :      وتجاعيدي التي تملأ روحي ؟

العريس :      ننساها .. لابد أن ننساها .

العروس:       لم أعد أنثى !ٍ هل تفهم ؟ أعني بأنني لم أعد أتذكر كلمة حب واحدة من كلماتنا التي تركتني لوحدي معها .

العريس :      سنعيدُ ترتيب كلمات حبنا من جديد .

العروس :      لم يبق للحب متسع هنا .

العريس :      جئتكِ بأطنان من الكلمات .

العروس :      ( تصرخ به ) بارده .. ستكون باردة !

العريس :      سأحبك وأعشقك وسأبني لك بيتا كبيرا من لهفتي إليك .

العروس :      انظر الى ساعتكِ .. تأخرتَ عن موعد لقائنا .

العريس :      لم يفت الأوان .

العروس :      أعتذر .. لا أملك وقتا كافيا لكي احبكَ فيه مرة أخرى !!

العريس :      ولكنني حبيبك .

العروس :      كنت .

العريس :      عريسك .

العروس :      كنت .

العريس :      لقد جئت من أجلك .

العروس :      وأنا أتوسل إليك .. أن تخرج من أجلي .

العريس :      ( يصرخ ) اخرج .. اخرج الى أين ؟ جئت إليك أيتها الحبيبة ، يا عروسي ، ما بكِ ؟ أنا عريسكِ الليلة ، عريسك ...

العروس :      ( تصرخ به ) لا .. لم تعد عريسي ، أخرج .. دعني أكمل ما تبقى من عمري ، أخرج أخرج أخرج ... ( تظل تصرخ ، تبكي ... )

                                ( الكوافيرة تصفق لهما بحرارة )

- خارج اللعبة                   

الكوافيرة :     رائع .. أداء رائع .

عروس1 :    ومن الفائزة ؟

عروس2 :    كان دوري أصعب من دورها .

الكوافيرة :     للأسف .. كنتما أروع ما يكون بأدائكما .

عروس1 :    ماذا تعنين ؟

الكوافيرة :     كلاكما فائزتان .

عروس2 :    ( تضحك بقوة ) أنا أفوز .. هذه أول مرة في العمر أفوز فيها .

الكوافيرة :     تأخر الوقت كثيرا ولم نصل الى حل .

عروس2 :    ( تثرثر ) سيأتي عريسي وأنا أقف كالموت هنا . 

عروس1 :    عريسي الآن تعطـّر وارتدى بذلة عرسه ، إنه أجمل ما يكون ، حلو ، حلو ويجنن ، عيناه ناعستان ولكن لن تناما إلا في حضني ، في دفئي       ( للكوافيرة ) افعلي شيئا ، لا تفرشي برودك هكذا كتابوت .

الكوافيرة :     لا تذكري التوابيت هنا .. أخافها ( بحزن ) تتنازل إحداكما للأخرى وتجعلها تجلس على هذا الكرسي .

عروس2:     ( تثرثر ) في كل سنة أتنازل من أجل خاطر السنة الأخرى ، وأتنازل بعدها من أجل عيون السنة القادمة ، ويجبرني قلبي هذا الذي سقط حظه أن أتنازل من أجل قلب السنة التي ستأتي ، وأتنازل وأتنازل وأتنازل ولكنني كنت أردد في نهاية كل سنة : (( لا خبر لا جفيه لا حامض حلو لا شربت ، وفد نوب ما مش وفه لهنا وصلت ))

الكوافيرة :     أشعر بأنني يجب أن أطردكما حالا ، لا أملك القدرة على التوصل الى حل يرضي الطرفين ( تصرخ بهما ) ماذا تريدان مني ؟

عروس1:     لا شيء .

عروس2:     لا شيء .

عروس1:     أبدا .

عروس2 :    أبدا .

الكوافيرة :     ( تشير الى ملابسها ) يكفيني هذا السواد الذي يغطي روحي .. قلت لكما يجب أن أعود للبيت بعد ساعة واحدة ، إنه ينتظرني الليلة ، زوجي .. أعني زوجي الذي كان من المفترض ان يتزوجني .. الذي يكذب يرميه الله في النار .

عروس2 :    حرررررررام ...

الكوافيرة :     ماذا أفعل ؟ روحي تشتاق لروحه دائما .

عروس1:     وروحي ...

الكوافيرة :     وروحي ...

عروس2:     وروحي ( تغني ) " روحي .. حلاوة ليل محروقة حرق روحي "

الكوافيرة :     قررا سريعا .. سأنتظركما للحظات فقط ... ( تنزوي مع أدواتها )

عروس1:     شكرا لك .

عروس2:     وشكرا لك .

عروس1:     ( لعروس2 ، بهدوء ) تخيلي .. عندما رأيتك أول لحظة اعتقدتك شقيقتي ، شقيقتي الكبيرة التي أحبها كثيرا ، تزوجت ورحلت مع زوجها الى أرض ما ، تصوري بأنني لا أستطيع أن احلم بها لأنها تعيش في مكان أبعد من الحلم ( تجرّ الكلمة ) بعيـــــــــــــــــــــد .

عروس2:     ( تجر الكلمة أيضا ) يا عينــــــــــي .. كنت أريد أن أقول لك نفس الكلمات .

عروس1:     نفس الكلمات ؟ لا يعقل .

عروس  :      نفسها تماما .

عروس2:     وأنا كنت أريد أن أكذب عليك أيضا ( تضحكان )

عروس1:     ما أجمل أن نكذب معا ( تستمر بضحكها )

عروس2:     أروع شيء في هذه الليلة أن تكذب الواحدة على الأخرى ( تضحك بقوة أكثر )

عروس1:   أنا عندما لا أجد أي أحد أكذب عليه .. كنت أكذب على نفسي ( تضحك             بجنون ، تشير الى جهاز الموبايل ) أكذب هكذا ، أتصل بأي رقم كان وأتحدث معه ، أتحدث عن عشقنا ، أحلامنا ، قمرنا ، نجومنا ، أكذب واكذب وأكذب ، تخيلي .. أكتب له رسالة وأجيب على رسالتي التي كتبتها ، أقول مثلا : حبيبتي أنا أموت عليك ، أعشقك ، أنت       روحي ،عمري ، حياتي كلها كلها كلها ، مشتاق لعينيك ...

عروس2:     ( تكمل ) لشفتيك ، لخديك ، لعناقك .. ولكنني أفضل امرأة تستطيع الكذب على نفسها ، وتصدق أكاذيبها ، أنا أعظم كاذبة في هذا الكون         ( تضحك بجنون ) تخيلي .. أنا عندما أكون وحدي في غرفتي الصغيرة .. أطرق الباب على نفسي ، أطرقه هكذا ( تطرق بابا             وهميا ) وأقول له : أدخل حبيبي ، هذه غرفتك ، ما بك ؟ أنت تعيش في روحي لا تحتاج أن تطرق الباب ، تعال أجلس هنا على سريري ، تعال تعال تعال ، بجابني ( تجر شخصا وهميا ، تتوقف عن الضحك ) تعال التصق بي ، أريد أن أشمـّك ، دعني أشعر بحرارة جسدك ، بدفئك ، عانقني ( تصيح )  آخ من عناقه ، آخ آخ آخ .. عانقني بقوة ، حيل .. خايب حيل ...

عروس1:     ما أجمل هذه الأكاذيب ، أنت طيبة القلب ، أعتذر لكِ .. والآن ، ستوافقين بالتأكيد بعد كلِّ هذه الأكاذيب ؟

عروس2:     لا تعتذري .. أنت طيبة ٌأيضا .

عروس1 :    أعرف بأنك تحتاجين الى وسادة ٍحقيقية .

عروس2 :    وأنا أعرف بحاجتـِك الى عناقٍ طويل ، طويـــــــــــــــل ...

عروس1 :    وأعرف بأنك ستوافقين بالتأكيد أيتـُها التفاحة ُالطيبة .

 عروس2 :   أوافق ؟ على ماذا ؟

عروس1:     ما بك ؟ في جلوسي قبلك على الكرسي .

عروس2:     أعتذر أيضا يا وردة .. ألا تسمعين أصوات سيارات زفافي  ( تصغي ) ألا تخجلين أن تقف َالسيارات بباب هذا الصالون وأنا دون ماكياج ؟ هل يمكن أن يستقبلني عريسي دون بدلةِ عرسي ؟ ( تصغي أكثر ) أسمعها جيدا ، أقسم لكِ بأنني أسمع كلّ الهلاهلِ التي تطلقها أمي من أجلي ( تردد بفرح ، بجنون ) ألف الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله محمد ( تزغرد بقوة ، تنتبه لنفسها ، تتوقف ) ستصل السيارات .. ستصل بعد ساعة ، نصف ساعة ، ربع ..  لا أدري .. ربما الآن ، أرجوك .. دعيني أغيـّر تفاصيل هذا الوجه الذي أكرهه .

عروس1:     لن تجلسي .. فأنا أكره ُوجهي أكثر منك .

عاملة الصالون : ( تظهر في الصالون ، تقف حائرة ... ) كلُّ السياراتِ تتشابه ُ، كل الألوان ِواحدة ، كل الأصوات ِواحدة .. كل الأحلام ِواحدة ...

عروس2 :    ( للعاملة ) هل تأكدتِ ؟

عروس1:     ( للعاملة ) قولي لهذه العروس بصوتٍ عال ٍجدا بأنها سياراتُ زفافي .

عروس1 :    لا تترددي .. أعرفُ أنها لي .

عروس2 :    ( ترتجف ) أنا واثقة .. انظري كم أنا واثقة من نفسِها  ( للعاملة ) قولي شيئا .

عاملة الصالون : لم أتأكد بعد ، ولكنني قد رأيت العريس !

عروس2 :    عريسي ؟

الكوافيرة :     ( بفزع ) هل يقف عند الباب ؟

عاملة الصالون : لا .. سيارته تقف بالقرب من هنا . 

عروس1 :    عريسي ؟ كيف هو شكله ؟

الكوافيرة :     ( للعاملة ) هل أنت واثقة  ؟

عاملة الصالون :  نعم .. رأيته ، يا ربي ، إنه وسيم جدا جدا جدا .

عروس2 :    ( بفرح عارم ) ألم أقل لكم ؟ إنه عريسي .

عروس1 :    بل هو عريسي .. وسيم جدا وجدا وجدا ...

عروس2:     لا يمكن .. عريسي هو الوسيم جدا جدا جدا .. ولا يشبه أي أحد .

عروس1:     ستصدقين بعد لحظات بأن عريسي أحلى من عريسك .

عاملة الصالون :  اعتقد بأنه كان أحلى من العسل ، أحلى بكثير ، ولكن سيارات الزفاف غادرت ! لا أعرف لماذا توقفت وذهبت بعد ذلك ، اطمئنا .. أسمع من بعيد أصوات سيارات أخرى ، وسأتأكد عندما تقف في المرة القادمة من شكله جيدا ، إطمئنا ... ( تخرج من الصالون )       

عروس1:     شكرا لك .. إنها طيبة جدا ( تصيح وراء العاملة ) عيناه كبيرتان وناعستان .. لا تنسي ذلك .

عروس2:     ( تصيح وراء العاملة ) وعيناه كبيرتان وناعستان .. لا تنسي ذلك .

الكوافيرة :     تكنس هنا منذ عشرين عاما .. تكنس الألوان والوجوه والأحلام والذكريات والكلمات والرغبات والأكاذيب معا .

عروس2 :    ( بجنون ) يكفي ، يكفي .. أريد الزواج حالا حالا حالا .

عروس 1:    ( بجنون ) وأنا يكفي ويكفي .. أريد الزواج حالا حالا حالا .

عروس2 :    ( تصيح ) أريد فراشا ساخنا ، نار نار نار ...

عروس1 :    أريده هو فقط .. بلا فراش ، فقط ، أريد أن أشمه ، أشمه وأشمه وأشمه الى أن تدخل رائحة جسده في مسامات جسدي ورائحتي في مساماته .

عروس2 :    قال لي سأغير حياتك كلها ، و سأبني لك بيتا جميلا ، لالا .. قال  قصرا ، لالا .. قال سأبني لك عشا يجمعنا معا .

عروس1 :    يقول لي دائما .. عندما نجتمع تحت سقف واحد أجعلك تعيشين كالملكة.. وسأشتري لك ثياب الدنيا بألوانها كلها لكي تلبسينها ، وتضعين ذهب الواحد والعشرين على صدرك وفي معصمك ، وستأكلين عسل الملوك يا ملكتي ، وتنامين على فراش من ريش النعام و ســ ...

الكوافيرة :     ( تقاطعها ) توقفي .

عروس2 :    وكان يقول لي دائما ...

الكوافيرة :     ( تقاطعهما .. مرتبكة ) توقفا ، أنا امرأة لا تملك القدرة على سماع هذه الكلمات ، قلبي يرتجف الآن ، لا يعرف ماذا يفعل ؟ ينبض ، يتوقف عن نبضه ، لا يعرف . اتركاني مع لوني المفضل الذي لا أعرف  سواه ، اسمعا جيد .. أنا عندي آخر الحلول لكما ، وقد استخدمته مع كل العرائس في هذا الصالون .

عروس2 :    كل العرائس ؟!

عروس1 :    وهل كانت هناك عرائس قبلي ؟

الكوافيرة :     ( تخرج مجموعة كبيرة جدا من صور العرائس ) بحجم هذه الصور وبدلات الزفاف ، انظرا ... ( توزع عليهما الصور ) هذه صور العرائس ، كلـّهن جلسن َعلى هذا الكرسي .

عروس2 :    ( تهذي ) سألتقط ُصورة ببدلة زفافي ، وسأجعلها بكبر حائط ، لالالا بحجم غرفتي أو أو أو ... 

                               ( تظلان تتفحصان الصور باستغراب )

الكوافيرة :     ( تتحدث مع الكرسي وكأنها لوحدها في المكان ) اخجل قليلا وقل تعالي لتجلسي هنا ، مابك ؟ الأقربون أولى بالكراسي ، تصمت ، لا تجيب كعادتك ، أعرف بأنك لا تخجل حتى من نفسك ( تضرب الكرسي ) لا تخجل ، وإلا ّما معنى أن تجلس كل العرائس عليك وتمنعني ، هل يمكن لك أن تفسرَ هذه العدالة التي تؤمن ُبها ؟ ( تضربه بقوة أكثر ) سأكسرك ( تضربه أكثر ) سأكسرك أيها الكرسي  الحاقد على أنوثتي ، اصمت .. لا تنظري إليَّ هكذا ... ( تستمر  بضربه ) لم يفتني القطار بعد بالرغم من شعري المستعار ، لا أحد يعلم بهذا الشعر سواك ، اصمت اصمت اصمت ... 

عروس1 :    ( غير مبالية ، تنظر الى الصور ) يخبـّلن ... أريد تسريحة مثل هذه            ( تشير الى صورة ) وماكياج مثل هذا ( تشير الى صورة أخرى )

عروس2 :    ( للكوافيرة ) أنا أريدك أن تأخذي من كل واحدة تسريحة وتسرحي شعري ، خدودي ذابلة .. أريدك أن تجعليهما متوردتان ، تفاحة هنا وتفاحة هنا من أجله ...

الكوافيرة :     ( تهدأ ، وكأن شيئا لم يحدث لها ، تأخذ الصور منهما بقوة ) أتخيل نفسي واحدة منهن ، فأسرح شعرها كأنه شعري ، وأضع الماكياج على وجهها وأتصوره وجهي ...

عروس1 :    مجنونة مثلي .

عروس2 :    أريدك أن تلتقطي لي صورة كبيرة كبيرة كبيرة جدا .

عروس1 :    وأنا كذلك .. جدا .

الكوافيرة :     ( تزجرهما ) عيني وعين الكاميرا تعبت من كل هذه التفاهات               ( بحزم )  أملك الآن أفضل حل لكما .

عروس2 :    أفضل حل .. أنا خائفة قبل كل شيء .

عروس1 :    ما هو ؟

عروس2 :    أجلس أنا أولا .

عروس1 :    الحل .. أن أجلس أنا أولا .

الكوافيرة :     لا .. ستلعبان لعبة الجلوس على الكرسي الفارغ .. ومن تجلس عليه قبل الأخرى ، هي من أبدأ بتجميلها أولا .

عروس2 :    لعبة جميلة .

عروس1 :    أنا خائفة .

الكوافيرة :     أو تطردان من الصالون .

عروس2 :    موافقة .

عروس1 :    لا أملك خيارا آخر .

الكوافيرة :     تقفان هنا ( تشير لهما بالوقوف على خط البداية ) وعندما أصفق بيدي تركضان باتجاه الكرسي ، والتي تسبق الأخرى تجلس عليه .

عروس2 :    ما أروع ذلك .. سأفوز حتما .

عروس1 :    ( تقف على خط البداية ) أنا مستعدة .

عروس2 :    ( تقف أيضا على خط البداية ) وأنا مستعدة أيضا .

                 ( الكوافيرة تصفق ، تركضان بسرعة ، تحاول عروس2 أن تدفع عروس1 عن الكرسي ، ولكن الأخيرة ( عروس1 ) تجلس عليه بعد  صراع شديد بينهما )

عروس1 :    ( لعروس2 ) لقد فزت عليك ...

عروس2 :    ( تبكي ) لعبة سخيفة .. هذه مؤامرة ، ولكنني سأنتظر ولن أهزم ، وعليك ( للكوافيرة ) أن تسرعي ، الكلّ ينتظرني .

الكوافيرة :     ( لعروس2 ) سأسرع .. لا تقلقي .

عروس 1 :    ( بفرح عارم ) أنت أروع كوافيرة في الكون كله ، أشعر بالقلق ، أو أو أو  أشعر بالتعب ، بالرعب ، بالسعادة ، بالفرح ، بالـ .. بالـ ..             بالـ .. لا أدري لا أدري ...

الكوافيرة  :     ( تمشط شعرها ) أعرف .

عروس 1 :    أنا خائفة هذه الليلة .

الكوافيرة  :     ( مستمرة بالتمشيط ) أعرف .

عروس 1 :     قد أكون سعيدة ، أؤكد لك بأنني ربما الآن في قمة سعادتي .. ولكن قلبي لا يتحمل كل هذا الفرح .

الكوافيرة  :     أعرف .

عروس 1 :    حاولي أن تـُسرعي أكثر .

الكوافيرة  :     أعرف .

عروس1:      ما هذا البرود ؟ أقول لك أسرعي .. ما بك ؟

الكوافيرة :      ( تصرخ بها ) قلت لك أعرف ، ماذا تريدين أكثر ؟

عروس 1 :     ستأتي سيارة زفافي ( تضحك ) ألوانها تخبّـل ، حلوة .. كم أعشق البالونات والشرائط الملونة . تخيليها فقط .

الكوافيرة  :     ( تنظف خدها بفرشاة ، ترتجف ) دعيني أشتغل .

عروس 1 :    شكرا لك يا ربي .. جعلتني سعيدة ...

الكوافيرة  :     ( تزجرها ، مستمرة بتجميلها ) قلت لك دعيني أشتغل ، لا علاقة لي بسعادتك أو حزنك ، لا علاقة لي بخوفك ، أنا مجرد كوافيرة ترتدي كل هذا السخام ، ألف عروس جلست على هذا الكرسي ، ولكنني الوحيدة المسخمة التي لم تجلس عليه .

عروس1:       عندما تكملي ماكياجي يمكنك أن تجلسي ورائي ؟

الكوافيرة :      اسكتِ .

عروس1:       وسيارات الزفاف لم تقف عند بابك أيضا ؟

الكوافيرة :      اسكتِ .

عروس1:       ولم تضعي الماكياج ؟ ولم ترتدي بدلة العرس ؟ ولم تسمعي الأغاني ؟ ولم تشاهدي كل المجانين الذين يرقصون ؟ مجنون بجانب مجنون ومجنونة بجانب مجنونة ؟

الكوافيرة :      أنا امرأة بلا أجنحة .

عروس1 :      وأين ذهبا ؟

الكوافيرة :      ( مستمرة بتجميلها ) مقص السنوات لم يبقي من أجنحتي شيئا .

عروس 1 :     مفرداتك لا تتعدى هذا المكان .. طيب ( تغير الموضوع ، بجنون ) قلبي يوجعني ، قلت لكِ بأنه لا يتحمل الفرح .

الكوافيرة  :     ( تجرّ شعرها بالمشط بقوة ) وما شأني ؟

عروس 1 :    ( تتألم ) آخ .. شعري ، إنه يؤلمني ؟

الكوافيرة  :     تحمّلي قليلا .. اهدئي .

عروس 1 :    سأهدأ .. أريد فقط أن أكون أحلى من العسل .

الكوافيرة  :     سأحاول .

عروس 1 :     انتظرته طويلا ، عريسي ، حبيبي .. يا ربي ( تستدرك ) ما الذي يدعوني أن أتحدث هكذا ؟ 

الكوافيرة  :     ( غير مبالية ) شعرك خشن .

عروس 1 :    نسيته ! ( تضحك ) كنت أنسى بأنني أملك شعرا ( تضحك بجنون )

الكوافيرة  :     اسكت ( تضع بعض الدهان على شعرها ) سأحاول معه أيضا .

عروس2 :      ( تتصل بالموبايل ) نعم ، نعم حبيبي .. لم يبق سوى دقائق وأكون معك ، معك لوحدك حبيبي ، سندخل الى غرفتنا ، نغلق كل الأبواب التي تؤدي إليها ، أريدك أن تحكي لي عن قصة حبنا ، أحب أن أسمعها بصوتك ، أخيرا أخيرا ( تضحك بخجل ) لا تتحدث هكذا ، أنا أخجل حبيبي ، عمري أنت ، ستكون لي وحدي .. يا ربي ...( تنزوي ، تضحك بخجل مع الموبايل )   

عروس 1 :    ( للكوافيرة ) لماذا يرتديك السواد ؟

الكوافيرة  :     ( تجر شعرها بالمشط ) المشط تكسر بشعرك ! 

عروس 1 :     منذ سنوات لم أمشط شعري .. لمن أسرحه ؟ لا أملك سوى سرير بارد ؟ هل تملكين سريرا دافئا ؟

عروس2  :     ( مستمرة مع الموبايل ) أحبك ، أموت عليك .. والله احبك ، أنت روحي ، عمري كله ... اعرف بأنك ستبني لي بيتا ، نعم أعرف ، قصرا ، الطابق الأول سيكون لنا ، والطابق الثاني سيكون لأحلامنا ، أعني لأولادنا وبناتنا ، كم أحبك يا روحي أها .. نعم ، أحبك ... ( تغلق الموبايل ، مع نفسها ) ياربي ، إنه يحبني بجنون .

الكوافيرة  :     ( لعروس 1) اقترح عليك أن تضعي شعرا مستعارا .

عروس 1 :     ( بخوف ) مستعارا .. ولكنه يريدني بشعري ، إنك لا تعرفينه ، يحبني هكذا بكل تفاصيلي ، لا يحب الأشياء المستعارة .

الكوافيرة  :     ( تزجرها ) قلت اقترح عليك .. شعرك تساقط نصفه وفي طريقه ان يتساقط كله .. هل تفهمين ؟

عروس1 :      ( أكثر خوفا ) أفهم .. أقسم لك بأنني أفهم ( يرن جهاز بالموبايل ، للكوافيرة ) لحظة واحدة ( تتحدث عن طريق الموبايل ) نعم .. سأنتهي حالا ، لن تستطيعي التعرف عليّ يا أمي ، شكلي تغير تماما ، شعري ؟ سنجد حلا  له ، ما زالت الكوافيرة تحاول معه ، نعم .. قلت لك يا أمي أن تخبري كل النساء عن موعد زفافي ، أريد أن أكون الملكة هذه الليلة ، نعم .. لم يبق شي ، سأكمل ماكياجي بعد دقائق ، اطمئني . ( تغلق الموبايل ، للكوافيرة ) أمي طيبة جدا .. منذ شهر كامل لم تتوقف عن إطلاق زغاريدها من أجلي .

الكوافيرة :      ( تستمر بوضع الماكياج ) سأضع لك شعرا مستعارا لليلة واحدة ، لا تقلقي لن يتعرف عليه .

عروس1 :      قد يكتشف هذا السر .

الكوافيرة  :     لا تقلقي .. كل عروس جلست هنا ، وضعت لها شعرا مستعارا !

عروس1 :      كلهن ؟

الكوافيرة :      ( مؤكدة ) كلهن ( تضع شعرا طويلا مستعارا لها ) إنه جميل ومستعار جدا .. الرجال المساكين يخدعون بالألوان والأشكال كثيرا .

عروس 1 :     ( تتحسس شعرها المستعار ) يخدعون لليلة واحدة .. كنت  قد سألتك سؤالا .

الكوافيرة  :     ماذا ؟

عروس 1 :    هل تملكين سريرا دافئا ؟ أعني ساخنا ؟ أقصد ...

الكوافيرة  :     كنت أملك ذلك !

عروس 1 :    والآن ؟

الكوافيرة  :     ( تبدأ بماكياج وجهها ) أصبح باردا ، ثلجا .. ولكنني بدأت أحب النوم على الأرض فهي أفضل من الأسرة الباردة .

عروس 1 :   كنت كذلك .. ولكنني مللت من البرد ، أحاول البحث عن الدفء ، أن أتدفأ بأي شيء ، أي شيء ، سنوات طويلة وأنا أتدفأ بأحلامي . 

الكوافيرة  :   ( تضع شيئا على خدها ) نفس أحلامي  .. ولكنني أتخيل نفسي في كل ليلة جمعة ، أتخيلها في وجوه العرائس التي تجلس على هذا الكرسي ، أتخيل زفافي التي تعطلت سيارات زفافه في منتصف الطريق .

عروس1:    وأين هو الآن ؟

الكوافيرة :    أحدهم قال عنه قد غادر ، والبعض قال : قتل ، جارتنا قالت لي : لقد رأيت جثته في تابوت عند باب بناية الطب العدلي ، أخته تقول : لا ندري ، أو لا أحد يدري أين هو الآن ، ولكنني أحلم به كل ليلة ،   يعانقني ، يشبكني شبك حيل حيل حيل ، ولكن المشكلة سرعان ما أفزّ من نومي فلا أجد سوى عطره الذي يملأ غرفتي .

عروس1 :   عطره ؟! ( غير مبالية ) حاولي أن تسرعي .. لقد تأخرت كثيرا .

الكوافيرة :    ماذا يعني العطر في الحلم ؟

عروس1 :   يعني بأنه ، لابد أنه ...

الكوافيرة :    ( تصرخ بها ) تكلمي .. " احجي ولج " .

عروس1 :   ( خائفة ) لا أدري ، والله لا أدري ...

الكوافيرة :    ( تستدرك ، تضع بعض الدهان على وجهها بقسوة ) آسفة ، أعتذر ...

عاملة الصالون :  ( تظهر في الصالون ) أريد أن أقول شيئا مهما .

عروس2 : ( للعاملة ) جاء ؟ ( ترقص بفرح )

عروس1 :   قلبي يقول لي بأن السيارات قد وصلت .

عاملة الصالون :  مرت الكثير من سيارات الزفاف من أمام الباب ، ولكنها لم تتوقف كانت مسرعة جدا جدا جدا ... !

عروس1 :   مسرعة ؟ الى أين ؟

عروس2 :   ستعود السيارات .. قد لا يعرفون العنوان مثلا .

الكوافيرة :    إنهم دائما لا يعرفون العنوان !

عاملة الصالون :  سأراقب الطريق .. اطمئنا ، سيأتي الجميع الآن ... ( تخرج )     

عروس1 :   ( للكوافيرة ) أسرعي أرجوك .

الكوافيرة :    سأسرع ... ( تجفف شعرها بجهاز التجفيف ، تثرثر ) تقول بأنها شاهدت تابوته .

عروس1 :   ( خائفة ) رأسي يؤلمني .. توقفي .

الكوافيرة :    ( توقف الجهاز ) ولكنها لم تتأكد بأن جسده كان كاملا أم لا .

عروس2 :   ( أكثر خوفا ، تبكي ) خدودي توجعني .. أرجوك ، أسرعي .

الكوافيرة :    ( تصرخ بها ) توقفي عن البكاء .. ستتوقف التوابيت هنا ، ما بك ؟

عروس2 :   ( تتوقف عن البكاء ) لا شيء .. كنت ، لاشيء ، إنها دموع الفرح .

الكوافيرة :    أحب كثيرا دموع الفرح ... ( تنتهي من عملها ) يمكنك أن تنهضي          الآن .. وترتدين بدلة زفافك ( تصرخ بها ) هيا انهضي ...

عروس 1:   ( تنهض خائفة ) سأفعل ذلك .. ( تنظر الى وجهها في المرآة ) أجنن ، تسلم يدكِ ، أخبل ، سيجنّ حبيبي ... ( تنهض ، تأخذ بدلة زفافها ، تذهب باتجاه زاوية ارتداء بدلات الزفاف )

عروس2:    ( تجلس على الكرسي ) تأخرت كثيرا ...

الكوافيرة :    ( تنظف وجهها بفرشاة ) اسكتِ ...

عروس2 :   أريد تسريحة مثل ...

الكوافيرة :    ( تسرع في تنظيف الوجه ) اسكت ِ .

عروس2 :   سأسكت .. ولكن عليك أن تـسرعي أكثر .

الكوافيرة :    ( تضع الماكياج على وجهها بشكل سريع )  

عروس2 :   أشعر بالخجل .. لا أعرف ماذا افعل عندما نكون لوحدنا في غرفة زفافنا !

الكوافيرة :    ( مستمرة ، مرتبكة ) قلت لك اسكت ِ .

عروس2 :   أنا خجولة .. استحي منه ، سيبادر هو ، لابد أن يبادر ، سيتحدث معي ، سيقول شيئا ، لا أعرف ماذا سيحدث في غرفتنا هذه الليلة !

الكوافيرة :    ( تزجرها وهي مستمرة بوضع الماكياج ) اسكتِ ...

عروس2 :   لن تصدقي إذا قلت لك بأنه خجول أكثر مني .

الكوافيرة :    ( تنتهي من الماكياج بشكل سريع ، تقوم بتسريح شعرها ) اسكت .

عروس2 :   سيقبـّلني عل جبيني ، وسأتذكر أغنية " يا بوسة العريس باول زفته "

الكوافيرة :    ( تسرّح شعرها )

عروس2 :   ما أجمله ...

الكوافيرة :    ( مستمرة ، تسرح شعرها بشكل سريع ، تنتهي منه ) انهضي الآن ، واذهبي لترتدي بدلة عرسك ( بتعب ) اذهبي أذهبي ...

عروس2 :   ( تنهض ) لا أصدق ... ( تذهب باتجاه مكان ارتداء بدلات الزفاف )

عاملة الصالون : ( تأتي مسرعة ) هناك سيارات زفاف كثيرة تقف عند الزحام ، سيارات لا تعد ، ولكنه الزحام مرة أخرى ...

الكوافيرة :    راقبي الطريق جيدا ...

عاملة الصالون :  الليل أخذ يداهم الشوارع .

الكوافيرة :    حاولي أن توقفي الليل .. أعني أوقفي سيارات الزفاف ، افعلي أي شيء.

عاملة الصالون :  سأحاول ...  ( تخرج )

الكوافيرة :    ( بجنون ، تثرثر ) أخلعُ هذا الحزن ، وارتدي الفرح ، حلوة .. سأجلس على هذا الكرسي ( تشير الى الكرسي ) بعد مائة عام ، ماذا يعني ؟ أعرف بأن عمري سيتوقف عن الركض ، سأظل هكذا أضع الماكياج على الوجوه المتعبة ، وأسرح شعر النساء ، أو أضع شعرا مستعارا             لهن .. أغلبهن تأتي وقد أكل العمر من شعرها الكثير ، يا ربي .. أنا أكره ليلة الجمعة ( تصيح ) أريد أن أخلع ثياب الحزن وأرتدي ثياب الفرح ...  ( تتوقف ، تخلع شعرها المستعار ، تكشف لنا عن رأس أصلع تماما ، سرعان ما تعيده بخوف )

عروس1 :   ( تظهر في المكان وهي ترتدي بدلة عرسها وبيدها باقة ورود )

عروس2 :   ( تظهر هي الأخرى وقد ارتدت بدلة عرسها وبيدها باقة ورود )

عاملة الصالون :  ( تأتي مسرعة ) السيارات لا تقف عند الباب ... ماذا أفعل يا ربي؟ إنها تغادر مسرعة ...  ( تخرج مسرعة )

عروس1 :   (  مرتبكة ، تتصل بجهاز الموبايل ، نسمع صوتا ) " المشترك مشغول حاليا "

عروس2 :   ( أكثر ارتباكا ، تتصل بجهاز الموبايل ، نسمع صوت ) " المشترك مشغول حاليا "

الكوافيرة :    تأخرت كثيرا .. أريدُ أن أغلق الصالون .  

عروس1 :   ستأتي سيارات الزفاف الآن .

عروس2 :   نعم .. ستأتي الآن .

الكوافيرة :    تأخروا كثيرا .. في مثل هذا الوقت يجبُ أن أكون َفي البيت .

عروس1 :   انتظري قليلا من أجلنـِا .

عروس2 :   لا يمكن أن ننتظرَهم في الشارع هكذا .

عاملة الصالون : ( تأتي مسرعة ) أتوسلُ بسيارات الزفاف أن تقفَ عند بابِ الصالون ، ولكنها تغادرُ مسرعة ( تخرج ... )

الكوافيرة :    ( تنظر الى ساعة يدها ) تأخر الوقت ... سيقلقون أهلي كثيرا .

عروس1 :   (  تتصل بجهاز الموبايل ، نسمع صوت ) " الجهاز مغلق أو خارج منطقة التغطية "

عروس2 :   (  تتصل بجهاز الموبايل ، نسمع صوت ) " الجهاز مغلق أو خارج منطقة التغطية "

الكوافيرة :    متي سيأتون ؟ أريد الذهاب الى بيتي .

عروس1 :   لحظات فقط .. أنا أعرف بأنه سيأتي الآن ببذلة عرسه ، سيقف هنا ،          لا .. هنا ، وربما هنا .. يمسك ذراعي ونسير ، نخرج من هنا الى الجنة.

عروس2 :   وأنا ..أنا نفس الشيء ، سيفعل ذلك .

عاملة الصالون : ( تأتي مسرعة ) الشوارع بدأت تفرغ تماما ... ! ( تخرج )         

الكوافيرة :    ( تصرخ بهن ) ما ذنبي أتأخر هنا بانتظار أن يأتي عريسكما ؟         

عروس1 :   ( خائفة ) لا ذنب لك ... أقسم لك بأنه قال لي سنعيش في بيت يجري من تحته الحب .

عروس2 :   ( أكثر خوفا ) لا ذنب لك أبدا ... وأنا أقسمُ بالقرآن بأنه قال لي : سنعيشُ في بيتٍ يجري من تحتهِ الحب . 

الكوافيرة :    اتصلا ، اتصلا بأيّ رقم كان ، اتصلا ...

عروس1 :   (  تتصل بجهاز الموبايل ، نسمع صوت ) " لا يمكن الاتصال بالمشترك الآن "

عروس2 :   (  تتصل بجهاز الموبايل ، نسمع صوت ) " لا يمكن الاتصال بالمشترك الآن "

عاملة الصالون : ( تدخل الصالون ) لا شيء سوى الليل .. الشوارع أفرغت تماما ، لاشيء سوى نباح الكلاب .. تأخرنا كثيرا !

الكوافيرة :    ( خائفة ) الكلاب ؟ ماذا أفعل ؟

عروس1 :   (  تتصل بجهاز الموبايل ، لا احد يرد ) لا أحد يرد ...

عروس2 :   (  تتصل بجهاز الموبايل ، لا احد يرد ) لا أحد يرد ...

الكوافيرة :    ( بحزم ) سأغلق الصالون الآن .. لن أتأخر أكثر .

عاملة الصالون :  نحن في منتصف الليل .

عروس1 :   منتصف الليل ؟

عروس2 :   ربما يأتي عند الفجر .

الكوافيرة :    ( تصرخ بهما ) هيا أخراجا ...

عروس1 :   ببدلة عرسي انتظره خارجا ؟

عروس2 :   لحظات فقط .. أرجوك ، أتوسل إليك ( تبكي )

عاملة الصالون : الشوارع فارغة .. ماذا تنتظران ؟

عروس1 :   الفرح ، نعم .. الفرح  .

عروس2 :   لابد أن يأتي الفرح .

الكوافيرة :    لن يأتي .. هذا ما يحدث في كل ليلة جمعة ، هيا اخلعا بدلة العرس واخرجا ، تأخرت كثيرا ، سأنتظركما في ليلة الجمعة القادمة .

عروس1 :   القادمة ... ؟ ( تنظر الى بدلتها ) أخلعها ... ؟

عروس2 :   لالالالالا .. كيف أخلعها ؟

عروس1 :   لم أصدق بأنني لبستها .. والآن أخلعها ؟

عروس2 :   ( بخوف ) أخلعها ... ؟

الكوافيرة :    عاملة الصالون .. ستفعل ذلك .

عروس2 :   ( تبكي بطفولة ) أرجوك ، هو قال لي ...

عروس1 :   ( تتوسل ) لالالالالالالالا .. أرجوك ... هو أيضا قال لي ...

عروس2 :   لا .. انتظري .. هو قال لي ... ( تتوقف ، تغني بجنون ) " هذا مو إنصاف منك ... غيبتك هلكد تطول ... "

عروس1 :   ( تغني بجنون ) " روحي .. حلاوة ليل محروكه حرك روحي ... "

عروس2 :   ( تصرخ ) أريد أن اخلع ثياب الحزن وارتدي الفرح ... يا سامعين الصوت : أريد أن اخلع ثياب الحزن وارتدي الفرح ...

عروس1 :   ( تشاركها الصراخ ) أريد أن اخلع ثياب الحزن وارتدي الفرح ... يا سامعين الصوت : أريد أن اخلع ثياب الحزن وارتدي الفرح ...

عاملة الصالون : ( تقوم بخلع بدلتي الزفاف للعروستين عنوة وهما تصرخان بألم   

                      وجنون وترددان نفس الجملة الأخيرة معا ، بعدها تظهران   

                      بملابسهما السود تحت البدلتين )

الكوافيرة :    ( للعاملة ) عندما تخرجان أغلقي الصالون ... ( تخرج مسرعة )

عاملة الصالون : ( تشير لهما بيدها بالخروج بحركة ترحيب )

               ( العروستان تخرجان من الصالون بألم ، تقبع بدلتي الزفاف  في مكانهما مع باقتي الزهور .. )

        ( انتهت )      

 

  كتبت صيف عام 2012

تحت درجة حرارة بين 48 و52 مئوية

جنوب العراق - الناصرية

علي عبد النبي الزيدي


التعليقات

الاسم: علي عبد النبي الزيدي
التاريخ: 05/06/2013 19:25:02
صديقي الأجمل والأحب حمد الله الركابي ..
حب بحجم الناصرية ارسله لك
كلماتك من ذهب صاف ، شكرا لروحك النقية التي اتعلم منها الكثير والتي تجعلني دائما لا ألتفت الى الوراء ابدا .

الاسم: حمدالله الركابي
التاريخ: 03/06/2013 19:45:50
الاستاذ المبدع والصديق الجميل علي عبد النبي الزيدي
لا أعلم من أين ابدأ، نصٌ جعل من ذكريات الامس تتقافز امام ابواب الجفون، ذكريات الحروب والحصار واللون (الزيتوني) والهتافات الفارغة،إنها الحرب التي أكلت أفراحنا واعمارنا، اعمارنا التي تبعثرت على ارصفة المحطات البعيدة، الانتظار أيها الزيدي هاجس مخيف وخصوصاً عندما يكون إنتظاراً للمجهول، كثيراتٌ من العرائس أنتظرن عودة الأحبة ولكنهم عادوا نعوشاً تحمل اجساداً واحلاماً ممزقة من شظايا الحرب، ياصديقي لقد ذرفت الدموع على هذا النص، مسكيناتٌ هن العرائس في بلد الجنائز، نعم ايها الزيدي نحنُ بلد الجنائز والعرائس فيه من فرط المصائب أصبحن عجائز، آه من الفرح الذي انتظرناه طويلاً لكنه لم يأتي، دموعٌ وخواطر وهوجس واحلامٌ يتيمة، لقد استطعت ان تتحدث بصوت افصحُ من كل معلقات النفاق الاجتماعي والسياسي التي نخرت ولا زالت تنخر بالجسد العراقي، عذراً يا صديقي لأني مررت على هذا النص فكلماتي اصغر من أن تلامس أطراف كلماتك المعبرة.. دمت لنا مبدعاً أيها الجنوبي الاصيل...

الاسم: علي عبد النبي الزيدي
التاريخ: 02/06/2013 11:19:41
سلمت لنا صديقي الجميل نوفل الفضل .. وسلمت كلماتك الرائعة بروعتك .

الاسم: نوفل الفضل
التاريخ: 01/06/2013 20:28:40
كم انت كبير ياصديقي




5000