.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحقيقة النهائية

كميل شحادة

الانطلاق السليم - حسب رؤيتي - للواقع في اي بحث عن حل لأي مشكلة ، بغض النظر عن طبيعة تلك المشكلة ، هو الانطلاق من البحث عن الحقيقة (اي الذهاب مبدئيا وجوهريا ودائما الى مصدر الاشياء ، الى رأس النبع ) .. وبما اننا نعيش في عالم كثرة وتنوع وفي عالم نسبي ، فلكل شيء ولكل امر حقيقته واشكاليته .. غير ان خلف هذا العالم الكثير المتنوع النسبي بحقائقه واشكالياته المختلفة ، توجد حقيقة واحدة مطلقة ، تعكس ذاتها فيه ،وتتجلى في كل اجزائه وتنوعاته واختلافاته واشكالياته ، وان بلغت اختلافاته حد التضاد والتناقض .. فالنور الواحد الذي يعكس نفسه في البلور الشفاف ،هو ذاته الذي يظهر ويشع في البلور الازرق والاحمر والاخضر والبني والاصفر الخ .. غير ان هذا النور في البلور الشفاف ينتشر حسب طبيعته الذاتية البسيطة الاصلية ، بينما في الالوان المختلفة هو فاقد لماهيته - ظاهريا - ولصفته الاساسية .. هكذا هو الوعي في الوجود وفي الانسان - وربما يسأل سائل هنا عن معنى الوعي في الوجود - وهل يمكن للوعي ان يظهر في شيء غير الانسان ،وفي غير مخ الانسان ؟! والجواب ان الانسان هو جزء من الوعي الذي اوجده ويوجده دائما ولا يحده حد ، وهو فيه وخارجه ،كالنور داخل البلور وخارجه .. وبينما النور الحسي الظاهري يخرج من مصدر محدد ومتصف ،كالشمس مثلا ، فان نور الوجود الذي هو نور الحياة والوعي ، غير محدد وغير متصف ومطلق ، وهو مصدر كل نور .. ان غلبة الادراكات الحسية على الوعي الاصلي في الانسان جعله اعمى لا يرى تلك الحقيقة ، وما العقل فينا الذي خلق ويخلق المفاهيم والمصطلحات المختلفة عبر التاريخ ، عن الوجود ، سوى نتاج عرضي سيكلوجي صادر كتركيب من الوعي الاصلي البسيط المطلق ،ومن الحواس والانطباعات والتأثيرات الحسية المحدودة ، كمزيج من هنا وهنا ،كالنور بعد امتزاجه عرضيا بالوان الطيف وهي منه ومن صنعه في النهاية .. فالعقل فينا عمليا هو الذي ينتج موجوداته بصفاته واسمائه وانطباعاته الحسية ، التي تتأثر بها المشاعر والعواطف والوجدانات ،وتنشأ الاجتهادات والفلسفات والانظمة والقوانين والتوجهات والاخلاقيات وفقها .. وما الاختلاف بين البشر في الفهم والاعتقاد والتوجه ، سوى اختلاف في كمية ونسبة استشفافهم لنور الوعي الاصلي فيهم ،وهم في الاجساد المادية .. ومن هنا ايضا اختلاف الامزجة والاخلاقيات والقيم والثقافات والفنون الخ ..

عليه اقول : لو ان الاصوليون والتكفيريون يعودون الى اصلهم الحقيقي في الوجود ، لتركوا حالا اصولياتهم العَرَضية لأصلهم الحقيقي الجوهري .. تماما كالمتصوفة امثال ابن عربي ،وابن الفارض ، والسهروردي ، ورابعة ، وابن ادهم ،وجلال الدين الرومي ، وفريد العطار ، ومن قبل حكماء اليونان السبعة .. وكجبران ،ونعيمة ، وكمال جنبلاط من بعد .. ومن الاحياء مريم نور ، اكارت تول ، وين داير ، وصديقي رامكرشنندا .. كذلك سائر المستنيرين من ابناء جميع المذاهب والاديان ، حيث تجاوزوا معتقدات اخوانهم الى حيث مصدر جميع المعتقدات والاديان ، بوعي من وعي الوجود ذاته فيهم .. وليسوع أقوال في هذا النور الاصلي ، نور الحياة ، فيُسأل عن الآب ويقول هو من تروه امامكم وهو فيكم وانتم فيه .. ويُسأل عن الملكوت ويقول هو فيكم ، واجسادكم هياكل لله .. ويجيء محمد بنور السماء والارض وبالاول والآخر والظاهر والباطن .. ويقول : الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا .. ومن قبل بوذا الرحمة والوحدة الوجودية ..وقبله كرشنا وراما ، وحكماء الاستنارة الفيدنتيين ، ثم لاوتسو وكونفوشيوس ..الخ الخ مما لا يحصر هنا ومن مختلف الازمنة ..

لكن ما الذي حدث ويحدث .. انه التزمت والتعصب الاعمى والجهل .. وهي الصنميات والاصنام بعد هؤلاء .. ولا تزال تقوم مع الاحياء منهم ، ولا تزال تفعل فعلها في الجهلاء من الاتباع والمؤمنين .. ولأجل هذا شدد المعلم الروحي الكبير جيدو كرشنا مورتي القرن الماضي ،في كل مراحل حياته وتعاليمه ، على إلغاء مسألة الغورو المعلم القطب ،او الامام والمرشد الاعلى المعصوم وما شابه .. كان يريد من الغاء دور المعلم التقليدي التقديسي الطقوسي ،الذي يرفعه تلامذته لمقام استثنائي ، محو الفارق بين الجميع بغض الطرف عن مستويات التحقق . وليقل ان الحقيقة لا يمتلكها احد ولا يجوز ان تُحتكر من قبل اية سلطة روحية وغير روحية مهما على شأنها ..واليقل ان الحقيقة النهائية للوجود حاضرة في الجميع اسوة ، وبذلك هو يحث كل انسان لينفتح مباشرة على الحقيقة واليعرف نفسه بنفسه ،وكأني به سقراط القرن العشرين ، فكان يشبهه في اسلوب الحوار وادارته ، فلم يكن يعطي اجوبه على الاسئلة التي تطرح عليه ،بل يستدرج السائل بأسئلة تحقيقية مقابل أسئلته ليصل بنفسه للحقيقة ،فنوع الاسئلة يقرر نوع الاجوبة ، والمعرفة بالسؤال الصحيح الذي يطرحه الطالب ، اهم من الجواب الذي يطلبه كحبة دواء جاهزة .. وانا ارى "بمورتي" ابا روحيا للكثيرين من طلاب الحقيقة ولبعض المعلمين الروحيين من المستنيرين المعروفين اليوم للمطلعين .. نعم لا مجال للاتصال بالحقيقة عن طريق الآخرين وعن طريق الوسائط .. لأن الحياة والوعي والحرية والطمأنينة والفرح والسعادة ، تجربة كينونية ذاتية داخلية تخص صاحبها اولا وليست هي ايمان واعتقاد .. فأنت لا تمهّد لنفسك بعقيدة لمنظر جميل ، لأنه يخطفك عن نفسك قبل ان تفكر حتى فيه .. وأنت لا تؤمن بأن طعم العنب مثلا لذيذ ،لأن طعمه سابق عند تذوقه لأي مقدمات .. فلا يمكن تذوق الحلاوة بلسان الآخرين ، والتمتع بالجمال بعيون الآخرين .. وعند التحقيق لا يوجد عمليا آخرين ،فالواحد الاحد هو الكل في الكل .. لكنها الصنمية والجهل والانا واوهامه التي لا تحصى ، ما يقف سدا منيعا دون الحقيقة في النفوس .. اتذكرون اولئك الذين فجّروا تماثيل بوذية صخرية عملاقة في افغانستان .. لقد فجروها - مع كل اخلاصهم لدينهم السماوي والتوحيدي - بأصنام اشد قسوة من صخر تلك الاصنام .. فصنم الفكر اقسى واخطر من صنم الحجر - كما كان يقول جلال الدين الرومي - وصنم العقيدة الذي يجعل تابعه يدمر البيوت على اصحابها ، ويسفك الدماء ويزهق الارواح - اشد قسوة من اي كفر ومن اي الحاد ومن اي ارتداد ، لأن صنم العقيدة "مقدس ومنزه معصوم من الخطأ وابدي ، ولا تجوز مجرد فكرة إصلاحه" .. بينما "الاصنام" الاجتماعية والسياسية ، لها سقف بشري يعترف اصحابها بقابليتها للتغيير والتعديل ، بل والحذف كليا اذا اقتضت الضرورة ووجد بديلا افضل ، وهو امر طبيعي وضروري في عالم نسبي متغير .. في حين لا يفتت صنم العقيدة الدينية في عقول وقلوب اتباعه اي ديناميت ، مهما تصادموا به مع الواقع .. لقد سبق بعض فرق التحجر والجهل في الاسلام المعاصر ، ممن يرتكبون ابشع الجرائم الاخلاقية والانسانية باسم الدين ، اتباع محاكم التفتيش في القرون الوسطى عند المسيحيين ، والتي جوبهت بأكثر من ثورة وبأكثر من قرن من تنوير وتحديث حتى اختفت اخيرا من مجتمعاتهم .. فلا ندري كم سيطول عصر تنويرنا في الشرق الاوسط - اذا بدأ اصلا مع الربيع العربي - حتى لا نضطر لإنتظار انقضاء الدورة الكونية الحالية بعد خمس مليارات سنة .

كميل شحادة


التعليقات




5000