..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلسفة التفقير و الإفقار

حسن عجمي

  فلسفة التفقير و الإفقار فلسفة الأنظمة الديكتاتورية. الفقر منتشر بشكل واسع في العالم العربي بسبب هيمنة الأنظمة الديكتاتورية العربية. فهذه الأنظمة تستخدم الفقر كأداة لقمع شعوبها. فرغم أن عالمنا العربي غني  بموارده الطبيعية و بطاقاته النفطية و البشرية ما زال عالمنا فقيراً إلى أقصى حد. من هنا , و على أساس أن عالمنا العربي غني في موارده البشرية و الطبيعية , التفسير الوحيد لانتشار الفقر في عالمنا هو أن الفقر فلسفة أنظمتنا العربية الديكتاتورية و منهجها.

 الديكتاتورية هي عملية تقليل المعلومات و إقلال إنتاج المعلومات و انتشارها بين الناس إلى أقصى حد ممكن بينما الديمقراطية هي عملية إنتاج المعلومات و تكثيرها و نشرها بين الأفراد إلى أكبر حد ممكن. فالديكتاتورية من خلال سعيها إلى تقليل إنتاج و انتشار المعلومات تقمع عقول الناس فيسهل اضطهادهم تحت شعارات عدة كاضطهادهم باسم قضايا وطنية كاذبة. كما أن النتائج الطبيعية لعملية إقلال و تقليل إنتاج المعلومات و انتشارها هي الفقر و البطالة و الجهل و التخلف و ما يتضمن كل هذا من سيادة للعنصرية و الطائفية و المذهبية. فمع قلة المعلومات و قلة إنتاجها و انتشارها تضعف قدرات الفرد على القيام بالعمل المفيد اقتصادياً و اجتماعياً ما يحتم سيطرة الفقر و سيادته. و مع قلة إنتاج المعلومات و انتشارها يسود التخلف فتجهل الجماعات طبيعة الجماعات الأخرى فتتعصب كل جماعة لجماعتها فتنتشر الطائفية و المذهبية و العنصرية و يغدو الجهل فضيلة النظام الاجتماعي السائد و قيمته الأعلى. كل هذا يرينا أن الديكتاتورية تؤدي إلى هيمنة القمع و الاضطهاد و الفقر و التخلف و الطائفية و العنصرية لأن الديكتاتورية ليست سوى عملية تقليل و إقلال للمعلومات إلى أقصى درجة.

 تستخدم الديكتاتورية الفقر و التخلف و الطائفية و العنصرية كأدوات لدعم نظامها. فمثلا ً , الأنظمة الديكتاتورية تشير دائماً إلى أن التخلف و الجهل و الطائفية و الفقر أسياد المجتمع القائم و لذا لا بد من حماية المجتمع من نفسه و لا يتم ذلك سوى من خلال قلة عالِمة تتمثل في رأس أو رؤوس النظام الديكتاتوري. كما أن الأنظمة الديكتاتورية تنشر التخلف و الطائفية و العنصرية و الفقر لتبقى هي الحَكم النهائي بين الأطراف المتنازعة و الموزِّع للخيرات على مَن لا عمل أو طعام له. هكذا تشرعن الديكتاتورية نظامها من خلال امتلاكها الحصري للمعلومات و إبادة المعلومات بين أفراد مجتمعها. فالديكتاتورية تغدو هي الشرعية الحقة في عيون العديد من مواطنيها كونها المالكة الوحيدة للمعلومات التي على الأرجح ستحل الخلافات الاجتماعية و تزيل الصراعات ضمن المجتمع و تزوِّد الفقراء بالقدرة على العمل متى أظهرت لهم المعلومات المفيدة في اكتساب العيش و المعاش. و من خلال تفقير المجتمع و إفقاره يصبح الفرد سجين فقره و منهكاً في السعي إلى رزقه ما يدفعه نحو عدم الاهتمام بالسياسة و التفكير بتغيير النظام. هكذا تمكنت أنظمتنا العربية الديكتاتورية من حكمنا لفترات زمنية طويلة من خلال إفقارنا مادياً و معنوياً. فقط  الذي يغتني مادياً و فكرياً يطالب بالتغيير ليحصل على شراكة في الحكم. فمن خلال إفقارنا نجح النظام العربي الديكتاتوري في قتل حريتنا ؛ فالفقير لا يستطيع أن يتحرك بحرية و لا أن يتفاعل مع القدر الأكبر من الناس ما يمنع عنه المشاركة الحقيقية في المجتمع. من هنا , الفقر هو دعامة أساسية للنظام العربي الديكتاتوري. و لذا الفقر سيدنا و مولانا.

  تتمكن الديكتاتورية من السيطرة على الدول و المجتمعات و نشر الفقر من خلال حجب المعلومات عن المواطنين ؛ فالذي لا يملك المعلومات لا يستطيع أن يرتقي اقتصادياً و اجتماعياً و لا أن يثور. من هنا , من السهل أن تتحوّل الدول إلى ديكتاتوريات فلا يتطلب ذلك سوى حجب المعلومات بينما من الصعب أن تنتقل إلى أنظمة ديمقراطية علماً بأن الديمقراطية آلية إنتاج القدر الأكبر من المعلومات و توزيعها على الناس ما يتطلب مجهوداً هائلا ً. و بما أن النظام الديكتاتوري يحتكر المعلومات و لا يظهر سوى القليل منها لمجتمعه لينال رضاه من حين إلى آخر , إذن من الطبيعي أن يعتمد المجتمع بشكل كلي على نظامه الديكتاتوري ما يحتم صعوبة إزالة النظام الديكتاتوري و استبداله بنظام ديمقراطي. بكلام آخر , بما أن الديكتاتورية تلغي المعلومات و تبادلها في المجتمع , و بما أن الديمقراطية هي حضور المعلومات و تدفقها و تبادلها الحر و المستمر بين أفراد المجتمع , إذن تقضي الديكتاتورية في حال وجودها على سهولة الانتقال إلى نظام ديمقراطي. هذا يفسِّر لماذا تفشل ثوراتنا العربية في تحقيق الديمقراطية بل لماذا نستبدل دوماً نظاماً ديكتاتورياً بنظام ديكتاتوري آخر. فبما أن المعلومات و كيفية إنتاجها و استخدامها محجوبة عنا , و لكون الديمقراطية هي في الأساس آلية إنتاج و تبادل للمعلومات , إذن يصعب تحقيق الديمقراطية في مجتمعاتنا و دولنا. أما التكنولوجيا التي نستخدمها حالياً في عالمنا العربي كالإنترنت و القنوات الفضائية فأمست لدينا أدوات لتشويه و محاربة بعضنا البعض بدلا ً من أن تكون وسائل لنقل المعلومات و إنتاجها. فمعظم وسائل إعلامنا العربي أدوات في أيدي الطوائف و المذاهب و الأحزاب المتصارعة و بذلك بات هدفها الوحيد قتال الطوائف و المذاهب و الأحزاب الأخرى.

 الديمقراطية هي عملية إنتاج للمعلومات و إكثارها و توزيعها على نطاق واسع و بشكل متساو ٍ بين الناس. هذا لأن من خلال صناعة معلومات أكثر و انتشارها بشكل أوسع بين المواطنين تضمن الديمقراطية الحرية الأكبر لكل فرد في مجتمعها. فعندما يملك الفرد معلومات أكثر سيصبح حراً أكثر في التفكير و التصرف على ضوء ما يمتلك من معلومات. أما إذا تضاءلت المعلومات لدى الفرد فسوف تتضاءل حريته بسبب قلة معلوماته ؛ فالإنسان يفكر فيقرر و يتصرف على أساس ما يمتلك من معلومات. قِلة المعلومات تسجن صاحبها في خيارات معدودة و بذلك تحد من حريته. من هنا , الديمقراطية آلية صناعة المعلومات و إكثارها و توزيعها بشكل واسع و متساو ٍ بين الناس لأن من خلال ذلك تضمن الديمقراطية حرية أكبر لكل فرد. و بما أن الديمقراطية عملية إنتاج للمعلومات و إكثارها و توزيعها لذا تنمو العلوم و الفلسفات و تزدهر في الأنظمة الديمقراطية علماً بأن العلوم و الفلسفات ليست سوى معلومات. هكذا تتمكن النظرية التي تقول إن الديمقراطية آلية إنتاج المعلومات و إكثارها و توزيعها من تفسير لماذا الأنظمة الديمقراطية تنتج الفكر و العلم و الفلسفة فتزدهر فيها الإبداعات الإنسانية المختلفة بينما تفشل الديكتاتورية في ذلك لكونها آلية اغتيال المعلومات. لكن ما زال الفقر منتشراً في الأنظمة الديمقراطية رغم أنه أقل بكثير عما هو عليه في الأنظمة الديكتاتورية. و السبب وراء ذلك هو أننا لم نصل بعد إلى تحقيق النظام الديمقراطي الأمثل المتمثل في التوزيع العادل و المتساوي للمعلومات بين الأفراد. فالنظام الديمقراطي الأمثل يحتوي على التوزيع المتساوي للمعلومات بين الأفراد لأن من خلال التوزيع العادل و المتساوي و المكثف للمعلومات بين كل الأفراد يتساوى كل الأفراد في امتلاك المعلومات نفسها ما يؤدي على الأرجح إلى تحقيق المساواة الاقتصادية و الاجتماعية. هكذا الديمقراطية الحقة تجمع بين تحقيق الحرية لكل فرد و تحقيق المساواة بين كل الأفراد , و ذلك بفضل إنتاج المعلومات و توزيعها بشكل مكثف و متساو ٍ بين الناس. و من خلال التوزيع المتساوي و المكثف للمعلومات سيتمكن كل فرد على الأرجح من القضاء على فقره من جراء امتلاك المعلومات المفيدة للمجتمع و كيفية التصرف على ضوء تلك المعلومات.

 الديمقراطية الأمثل تقضي على الفقر بينما الديكتاتورية تنشر الفقر و تطوره. أنظمتنا العربية الديكتاتورية طورت الفقر و حولته إلى سوبر فقر. ثمة فرق شاسع بين الفقر و السوبر فقر. الفقر هو عدم امتلاك المال لكي ننتج الأعمال و المشاريع المفيدة للفرد و المجتمع بينما السوبر فقر هو امتلاك المال لكن استغلاله لإنتاج اللا عمل و اللا مشروع أو لإنتاج أعمال و مشاريع مضرة للفرد و المجتمع. فمثلا ً , نحيا اليوم في سوبر فقرنا لأن معظم مدارسنا و معاهدنا و جامعاتنا في أيدي الطوائف و المذاهب التي توظف النظام التعليمي لمحاربة الطوائف و المذاهب الأخرى. كما أننا نحتضر كل يوم في سوبر فقرنا المتنامي من جراء سيطرة المذاهب الدينية و الأنظمة الديكتاتورية على معظم وسائل الإعلام التي تحوّلت إلى أدوات تشويه للآخر و نشر التعصب و المذهبية. و ما زال سوبر فقرنا ينمو و يزدهر بما نراه من ناطحات سحاب خالية من سكانها و مُدُن حديثة رصيدها الديون. لسنا فقراء فقط  بل نحن أيضاً سوبر فقراء لأننا نستغل مواردنا الطبيعية و المادية و البشرية كي ننشر التخلف و الفقر و نطورهما.

حسن عجمي


التعليقات




5000