..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة ليست من نسج الخيال

مصطفى داود كاظم

صعد بهدوء الى منصة الإعدام بالطقوس المعروفة عند من يزاولون مهام  تنفيذ أحكام الإعدام ، وعندما صدر قرار الحكم عليه في قاعة المحكمة لم يبدِ اعتراضاً أو حتى امتعاضاً ..بل استقبله بما يشبه الرضا ..تهمته جريمة قتل شنيعة نفذها بحق رجل في أواسط عمره وحين اكتملت القضية بوقائعها وشهودها ودلالاتها المكانية ودفوعاتها صدر الحكم قطعيا بالإعدام شنقاً حتى الموت ..
الحضور.. ممثل عن القضاء والإدعاء العام ورجال تنفيذيون رسميون ...
لم يبقَ غير دقائق معدودة عن رحيله عن هذه الدنيا المليئة بالحوادث والعبر ،،،غبرت كلها لكنه استعادها بسرعة خاطفة كسهمٍ يَفِرّ من وتره ،،،  محطات رصفت رصفاً متقناً في ذاكرته وما كان له أنْ يتصور انّ للإنسان هذه القدرة العجيبة على استحضار الأحداث والصور بنسق يصعُب ترتيبه حتى في أكثر الحالات انسجاماً مع الذات  ...
هو الآن على الحد الفاصل بين عالمين وحبل المشنقة فُتلَ على نحو لا يدع مجالاً إلا لتصور شكل العالم الآخر الذي سيضع خطوته الأولى عند عتبته ...
شيء من الهدوء يمنح الموت وقاراً يهيمن على المشهد حينما تنفتح العيون باتجاه مثابة واحدة تعصف بروح تتصادى بين قاعدة منصة  وحبل يتدلى من فوقها ...الكلمة الأخيرة فيها تشبه السؤال الأخير في محضر التحقيق" هل لديك أقوال أخرى؟" :
*هل لديك طلب أخير أو وصية تريد أن توصلها لأحد ما؟
لحظات من الصمت تترهل عندها كل ما يمكن استنفاره أو توقعه لأنّها لن تمنح فسحة إضافية منتجة تُغير قدراً محتوما دمغه القضاء بدمغته القاضية ...
تحشرج الصوت في حنجرته وبدأ الرجل يتكلم بصوت لم يعهده في نفسه ..كانت لحظات عسيرة  لكنّه أستشعر أنّه بحاجة لان يرمي عن كاهله أحمالا نَاءَ  بها زمنا طويلا ..طويلا جداً:
كما تعلمون انني ذاهب الى ربي لألقاه على ما أنا فيه ..وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..ما أقوله لكم الآن لن يُغير شيئا من قدري المحتوم ..لا التمس منكم عفواً لانه ليس في متناول أيديكم لكنّي أريد اليوم أن أعطيكم درساً قبل أن أغادر ...
أنا اليوم على منصة الإعدام في جريمة لم أرتكبها قط وليس لي فيها يد على وجه الإطلاق وحتى لاتستشعرون في خضم روايتي لكم ...  انني  أستدّرعطفكم ..أقول أنّي أستحق هذا الحكم ؟
نعم أستحق هذا الحكم ...ستقولون كيف ؟ وأنا سأخبركم :
قبل عشرين عاما كنت أعمل "بلاّما" أقوم بنقل العابرين بين ضفتي النهر ..كنت حينها في عنفوان شبابي يمنحني المجداف إحساسا مضاعفا بالقوة ...ذات يوم ركبت معي إمرأة وهي تحتضن طفليها بقصد عبور النهر وفي منتصف المسافة وسوس لي الشيطان وزيّن لي أن أراودها عن نفسها فأبت وتمنعت تمنع الحرّة العفيفة رغم تكرار محاولاتي معها فما كان مني "وبدفع شيطاني آخر" الآ أن  أمسك بها بغضبة الأحمق الموتور لأرمي بها في لُجّة النهر ثم التفت الى طفليها المفزوعين ورميتهما خلف أمهما دون أن يطرف لي جفن ...كان هذا قبل عشرين عاما ...غابت الأم وولديها في قاع النهر دون أن يشهد على هذه الحادثة أحد من الإنس وطويتها دون أن أُحدّث بها حتى نفسي كل هذه السنين لاجدها اليوم شاخصة أمامي بضراوة الإحساس بالإنتقام من الجبار المنتقم الذي لايعزب عنه شيئ في الأرض ولا في السماء فنالني منه الجزاء الأوفى عدلاً وصدقا .

مصطفى داود كاظم


التعليقات




5000