..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كـُتيِّبان من الزمن الجميل

مهدي شاكر العبيدي

  

إنهما كـُتيبان متلاصقان عثرت بهما أوعليهما لدى صبيِّ يقتعد أرضاً ليبيع للمارة حوائج متنوعةً مما يباشرون استخدامه لساعته وذلك لتيسير أمورهم وشؤونهم الحياتية ، أو يحتفظون به ويدخرونه لحين يجدون نفوسهم تلهث وراء طلبه ، ومسألة العثور به أوعليه كانت في يومٍ سَلَفَ وغبر مبعث مساجلةٍ واختلافٍ حولما يشتملانه من تفسير ويتضمنانه من معنىً ، بين الأب أنستانس ماري الكرملي المعروف بتمكنه من علوم العربية وإلمامه بشواردها وشواذها فضلاً عن إخلاصه وغيرته عليها ، لحد أن شوهد مستغرقاً في البكاء والندب جراء انقطاعه عن القراءة لكلال عينيه وعجزهما عن تمييز حروف الكلمات في أخريات عمره ، والكاتب المصري الشهير محمد مندور الذي شهد النقد الأدبي غداة مراسه الكتابة في مجاله ، تجدداً وانفتاحاً على مناهج الغربيين المتوسل بها في معاهدهم لفهم الأدب وتفسيره وتحليل نصوصه ، وما أذكره من تباينهما في النظر للمقصود من التعبير ذاك ، هو أن صاحب الميزان الجديد يرى أن تركيب "عثر عليه" يفيد إيجاد الشيء مصادفةً ولم يكن في عداد ما أسعى له وأجد في سبيله ، وبعكسه دلالةً ومعنى "عثر به" ، ويعني أني جهدت وتحملت ما تحملت من العناء والضنى حتى ظفرت بالمأمول الذي أتطلع له وأرتجيه ، وعلى أي حال فالكتيبان الملتصقان وكأنهما كتاب واحد ، يستحقان منا ويستدعيان استطرادنا لتمييز اثنين من أعلام أدبنا بين فحوى "عثر به" وفحوى "عثر عليه" ، فطالما سعدت بغشيان محال الوراقين وباعة الكتب القديمة ، وغنمت لقيات منها ونفائس مضيعةً كانت من بواعث حملي على الكتابة في شؤونٍ مجتمعية وأغراضٍ أدبية ، فلي أن أسلك بهذين المطبوعين البسيطين إذا جاز التعبير ، والنفيسين أيضاً مع ذلك ، ولثرارة محتوياتهما ، على أنهما من بقايا وموروثات الزمن الجميل الغابر ، وعلى شاكلة ما تعمد له بعض القنوات الفضائية من آنٍ لآن ، من تذكير مشاهديها بأغنيات الزمن الجميل وترهيف أسماعهم بها وإبهاج نفوسهم ، فأما الكتيبان المستويان أو المتساويان في الحجم والمتقاربان في عدد الملازم فهما : (خواطر وآراء في الأدب والنقد) للأديب الراحل فؤاد الونداوي ، و (أنا عاطل وقصص أخرى - أو لوحات غرامية إنسانية واقعية) لكاتبها الأستاذ باسم عبد الحميد حمودي.

وفؤاد الونداوي كان مرشحاً غداة غياب الفهامة مصطفى جواد للمداومة على إلقاء الأحاديث الإذاعية ولشغل مكانه منها وفيها ، إذ هو ممتلك للصوت الجميل والقابلية الفائقة في اجتذاب الجمهور واسترعاء أفهامهم وشدهم إليه ، كما قرأت في الصحف يومها ، غير أنه رحل بعد مدةٍ ودون أن يستدعي التفاتنا ، وبوسعي تخمين مقدار عمره الزمني واحتسابه من وراء تمحيصي وتفرسي واجتلائي لموضوعه الأول الذي يلي المقدمة الموجزة من كتابه هذا المعثور عليه وبه والمُنتزَع من يد الصبيِّ عارضه للبيع وعنوانه : حقائق تاريخ الأدب وطريقة عرضها ، وقد يستبان منه أنه مكتوب على الأغلب في غضون عام 1947م ، حيث يرد في أول سطرٍ منه أنه كان يتلقى تعليمه وتحصيله الثانوي قبل خمسة عشر عاماً كان مواظباً فيها على مطالعة كتب أدبية بصدد تاريخ الأدب العربي وأدوار ازدهاره ونموه ، وترقيه في بيانه وأسلوبه ، وتوسع موضوعاته وأغراضه ، فضلاً عن تباين الاجتهادات و الآراء حول استيفائه لمواصفات الإبداع والنضج والتكامل أو توافر له من الخصائص والعناصر الفنية التي أجمع عليها سائر الدارسين المحدثين ، فلا بد من أنه كان يجوز مرحلة الدراسة الثانوية إبان استهلالة العقد الثالث ، أي في أعوام النهوض الأدبي والفكري والذي عمَّ الأوطان العربية وتميَّز بشغف الأفراد وإقبالهم هنا وهناك على القراءة المستديمة وتزجية أوقات فراغهم بها ، حيث نفقت النتاجات الأدبية المتناولة الفنون والنظم و المذاهب ونزعات الرأي ، وكانت مصر بكثرة متنوريها وطلاب الجديد فيها بمجالات وميادين متنوعة من سياسة وفلسفة ودينٍ ، والمنتفضين بوجه التقاليد والمألوفات الجامدة السائدة في طرائق التدريس واستحثاث مترسميها وملتزميها على التخلي عنها ومواكبة مستجدات العصر وما يتطلبه وينيطه بهم إشهاره من آراء سديدة وقيم ومفهوماتٍ حضارية مستوحاة من روح العصر ومسايرة له على طول الخط ، قلت كانت مصر قبلة أولاء الباحثين عن الشواهد والنماذج الأصيلة والمستدل بها على أنها من معطيات الكتابة الزاهرة التي أينعت في بلاد النيل وقتها وطابت نفوس أربابها بسموقِ البيان العربي وتفنن الشعراء والكتاب في ألوان ممارسته وتطويعه للعبارة عن آرابهم وأفكارهم ، بعد أن نضا عنه ما ألزم به الكـُتَّاب السابقين قبلهم في دهورٍ ماضية طابَعُها المتسمُ بالتحسينات والتزيينات المتكلفة والمتماشية هي والظروف الغالب عليها التعسف والاستبداد في الحكم والضَنُ بأي مشروعٍ إصلاحي من شأنه أن ينعش حياة الملأ من هذه الأوبال والآفات المتمثلة في التسجيع الذي تحكـَّم في أساليب المنشئين وحوَّر أو مسخ معانيهم ، ولحد أن أساء بعضهم استخدامه لتزيين كتابتهم وتحليتها في حالاتٍ مقتضية واستحال تعملاً وتصنعاً وانتحالاً لما لم يخامر الوجدان من معانٍ ، أو يهجس به الخاطر من خلجات ، فلا مراء أن تدارس في طور الطلب كتاب (الأدب الجاهلي) لطه حسين ، وهولا يعدو أن يكون طبعة جديدة لكتابه الأول (في الشعر الجاهلي) الذي أثار عليه نقمة الجامدين والمحافظين لما زعمه في أحد فصوله من انتحال الشعر الجاهلي وشكك في وجود أربابه أو أنه مصنوع ومفتعل في أغلب نصوصه وشواهده في زمن متأخر عنه من لدن الرواة المهرة والمتفننين حتى في ابتداع اسماء أصحابه الموهومة ، ونسْجِ الحكايات والقصص عن وقائع حياتهم ومغامراتهم ، كما هو معروف من مجاهرة العميد بذلك دونما خوف ورهبةٍ من أوساطٍ بعينها أولاً ، حتى قسرته بالتالي على التراجع فجنح للمداراة والنكوص واللياذ بالخارج بعض الوقت ، فعجل عليه بالتعديل واستبعد منه بعض الأقسام والفصول ، وغيَّرَ في مسماه وعنوانه وطبعه ثانية ، وفي مقالته التي يستهل بها كتابه المرحوم فؤاد الونداوي يستذكر ألفتهُ ومعايشتهُ لهذا السفر وما استفاده منه حاكياً عن اندفاعه في انتقاد الكتاب المدرسي المقرر عليه  دراسته لينتقل به إلى صفٍ آخر مع تجاهل مؤلفيه وواضعي مفردات منهجه ، وقد خالوه ملائماً ومتوائماً هو وأفهام طلاب المرحلة من المتلقين والدارسين غير محتسبين شأناً لمدركاتهم واجترائها على الاعتراض والمداخلة والنقد ، إلى آخر ما يوغل في قصِّهِ علينا وسرده حكايته مع  حقائق تاريخ الأدب العربي وإغراء النابتة بالإقبال عليه وتلقي دروسه.

ويشتمل كتاب (خواطر وآراء)مقالات أُخَرَ كتبت على ما يبدو في سنوات الجدب والمحول التي ركد فيها الأدب العراقي وتوارى بعيداً معظم الكـُتَّاب المدافعين عن حرية الرأي والتفكير ، وتعطلت لظروف قاهرةٍ أغلب الصحف المعروفة والمشتهرة بصفحاتها الأدبية ذات الموضوعات التي لا مرية في دسامتها وتجاوب القرّاء وتعاطفهم معها ، وذلك تمشياً ورغبة الحاكمين ومقتضيات ربط بلادنا بعجلة حلف بغداد ، وكذا انصرفت الموضوعات التي كتبها فؤاد الونداويإلى تناول شؤونٍ مجردة تجانب ما وسعها التحرش والمساس بذوي الشأن ، وتنسكب في قوالب لفظية حظـُها من الإحكام والفن والجري وراء الفصحى والبيان المؤهل ليقفوه مَنْ هم في أول الطريق وفي مبتدأ دخولهم الميدان الأدبي ، يرشحها لتبوؤ صدارة الإبداع ، من قبيل موضوعات العنوانات الآتية : الأسلوب في الفن ، نموذجان متألقان في النقد ، خواطر في الأدب الرمزي ، النقد الأدبي معيار ورسالة ، توفيق الحكيم وأسطورة الملك أوديب .... وغيرها ، نخلص منها جميعاً إلى أن المؤلف كان في سنيِّ الأربعينيات على اتصال وثيق بالدوريات والمجلات الصادرة في تلك الحقبة ولاسيما مجلة الرسالة لصاحبها أحمد حسن الزيات وعن طريقها توشجت آصرته بالنقادة أنور المعداوي الذي عرض بدوره لمساجلته واختلافه معه بشأن توفيق الحكيم وتصويره مأساة الملك أوديب ، وكيفما كانت الحال فقد كنا حيال وبإزاء كاتب متمكنٍ لطول ملازمته ومصاحبته للكتب وتعلمه منها أصول الكتابة وترسمه لقواعد التأليف ، بعد أن ملأ الجو خارج المذياع صداحاً وهو يشنف الأسماع  بأحاديثه الطلية ومراجعاته في حقائق التاريخ والأدب ، لكن يبدو أنه عاش وحيي أيام الزمن الجميل والموصوم من لدن مارون عبود بخلوه من صرعة الشلل الأدبية والاستناد إلىالانحيازات الشخصية في إعلاء المواهب والكفايات الأدبية ، فصار مآله إلى النسيان والعفاء.

فأما الكـُتيِب الذي أصدره الأستاذ باسم عبد الحميد حمودي أوائل عام 1958م محتوياً على مجموعة قصص وشَّحها باسم (أنا عاطل), وليس شرطا انه انتهى منها  في بداية العام ذاك , إنما استنفدت الأعوام الثلاثة والمندرجة قبلها, فهو يشي  بطول  المدة التي  عاشها الكاتب  في  جهاده الأدبي  وتعامله  مع الحرف والكلمة , و يُنبي عن شغفه وتولعه بالقضايا والمشكلات الأدبية منذ أول عمره وإدراكه طور الشبيبة حتى شاب رأسه بعد ستة عقود أمضاها متصفحاً للدوريات  و الكتب ومبتغيا توثيق ما صار إليه من أحكام ونتائج, و كثيراً ما استبدل اهتماماً بنظيره الذي كرس جل أوقاته لانجازه , فقد هجر فن كتابة القصة القصيرة  وتخلى عنه إلى  مزاولة النقد وهام مؤخراً بالفولكلور والتراث الشعبي بحكم توليه آونة إصدار مجلته المتخصصة عن  وزارة الثقافة .

و كـُتيبُه هذا الذي يُعرف به لجمهرة القراء واحد من عشرائه و أصفيائه المنسيين و يُسمى  فؤاد علاء  الدين الذي  استبشر بانتصار  المذهب  الواقعي  و رجحانه على المذاهب الأخرى في  أصالة موضوعاته وبلوغ أدائه شأواً من التجويد و السلاسة , ولا يفوتنا أن نغفل و ننسى أن كلمة الواقعية  وحدها كفيلة اِبان تلك الظروف الجهمة بان تُخيف الحاكمين  و تشحذ فكرهم لاكتناه ما في  مطاويها  من رموز  و دلائل , وتقَري ما يتوخاه اللاهجون بها  من أغراضٍ ومقاصد , قلت وضعني  كُتيبه هذا في  أجواء  تلك الأيام الماضية والمصطخبةبمكدراتها وأوجاعها , و لا تُخدَعنَ  بقولتهم وهرفهم عن ازدهار الحياة و ذهبيتها في سنوات الخمسينيات , فقد كتب على أهل العراق أن يتحولوا من كدرٍ إلى آخر يفوقه في  مقداره من الهم والتعاسة ، و اذكرني برتابة الحياة و استيلاء الملل والسآمة وامتلاكهما للنفوس جراء حرمانها و تجريدها من حقها في القيام بأية مبادرة تنويرية ينجم عنها امتلاؤها بالزهو والفرح و التفاؤل.

لقد أفلح الكاتب  المنتج أول  عهده في تصوير الحياة البغدادية التي تعج قبل ستة عقود بمئات المغادرين أريافهم وقُراهم بعد أن ضاقوا ذرعاً بما ينزله رجال الإقطاع و المستغلون بساحهم من الاقتسار والإجحاف , فيلمون بالعاصمة يتطلبون الأشغال والأعمال المغيثة لهم من الجوع ويرضون منها بالكفاف وإشباع بعض الحاجات والمطالب, ويجدون بغيتهم عملةً و مستخدمين في القهوات التي يغشاها صنوفٌ من الملأ ما بين موسرٍ مُرَّفهٍ ومكفي ، وبعكسه مضادد له من فرائس الفقر والإذلال والحاجة ، وبرع في إفعام قصصه بالخواطر الوجدانية وخبراته بطب النفوس وعلمه بأهوائها ودرايته بمزالقها ، دون أن يصدم حس القارئويدعه يتقوَّل عليه كونه متكلفاً وأنه استثمر عمله القصصي في تضمينه خلجات وجدانه وخطرات فكره كما حصل من إلماعه وتنويهه بما جُبـِل عليه صنـَّاع الأدب من حسد وغيرة ، وقدحه منافساتهم اللئيمة في سياق إحدى هذه القصص الشائقة والمحبوكة فناً وأسلوباً ، والمقبولة لاكتنازها بمضمون هادفٍ ورامٍ لتمرير دعوةٍ إصلاحية من وراء التعريض بالقبح والبشاعة الرائنة على وجه الحياة ، إلا واحدةً منها هي حكاية (عبد الشيطان) التي تصدف عنها النفوس وتنفر منها قيم الأخلاق ، مع الانحدار للسلوك المجافي لأي عرفٍ اتفق الناس منذ الأزل على تجرده من الدنس والرذيلة ، وما حاجتهم إلى العلم بها والاطلاع على هذه الأوزار والأفعال المشنوءة على افتراض وقوعها وبذلك يكون القاص باسم عبد الحميد حمودي السبّاق والمتفطن لهذا اللون من التصرِّف قبل أن يستوحيه ويستنبطه المرحوم  فؤاد التكرلي من ملفات القضايا المعروضة في دور العدالة ليبت في أمرها قضاتها ، على حين نهى الكاتب المصري مصطفى عبد اللطيف السحرتي إيلاء هذه الفضائح المنكرة والنادرة أهميةً ما ، والتي يبدو أن الداء هذا تسلل إلى بلاد النيل  أو تسلل إلينا منها ، فأوصى بالتكتم عليه والاشفاق على البشر أن يلغطوا به ، وهو أهون من أن يعين قاصاً على أن يُوما له كونه نابغاً عبقرياً ، أنسمي بطلاً من يتجاسر على ابنة أخيه ويمارس الجنس معها أي ينكحها كما يفعل ممتهنو النقد الأدبي وتبابعتهم في إضفاء هذه التسمية على الأشخاص الفاعلين في عامة القصص ، أم تجدنا أيضاً بحاجةٍ إلىالتفقه بتعليمات زكي نجيب محمود في شرحه لفلسفته عن الوضعية المنطقية والمؤكدة للتحديد في كل شيء ! 

بقي أن نقول أن قصته (المحروم) جاءت إبان تلك المرحلة العمرية قبل ستين سنة ممثلةً مشروع رواية لاسيما أنها تمتلئ بدواعي الهجرة وظروفها ، والتنقل بين المدن ، وتصوِّر الوشائج المترسخة بين المحبين وثباتهم بوجه المتكبرين الذين لا ينون في استصغارهم وتعييرهم بتدني مستوياتهم المعيشية ، ولا يُهوِّن منها أن موضوعها مطروق ، واستدل من مجمل الكتاب على انصراف المؤلف لقراءات موصولةٍ شتى تحصَّل منها هذا الاقتدار اللغوي المقبول والذي ساعفته الموهبة واقترن بها إبان تلك السنة الغريرة ، فما كل من قرأ كتاباً بمؤهلٍ ومستحقٍ لأن يغدو أديباً.

وتقول كيف تنسبهما - أي الكـُتيبين - إلى زمنٍ جميل ،  بعد أن قلت بخصوصهما ما قلت عن تردي الحياة وموت الآمال وسوء المعيشة والتضييق على الحريات واحتجاز الأفكار ، فأرد على اعتراضك هذا المشروع والمنطبع بشيءٍ من الوجاهية والمقبولية ، علك تلتمس شفيعاً لي على هذا الإغراق في التشاؤم والقنوط ، ونفض اليد من كل وعدٍ وتأميل في تحسن الأحوال.

كم كنت مغتبطاً ذات يومٍ بقولة ذنون أيوب وهو يقدم لقرائه واحداً من كتبه ، وينبئهم فيه أن حاضرهم أفضل من أمسهم ، وأن غدهم سيكون أحفل بالمسرات والمباهج ، وحذا حذوه فيصل جرئ السامر في فاتحة سفره القديم (صوت التاريخ) في التهليل لهذه البشارة والاحتفاء بها بنفس التعابير والمضامين ، مع أنهما عاشا متكارهين بعد حركة 14 تموز لسبب يعود لتدرجهما وتسنمهما المراتب والوظائف ، والقطع أيهما أحق أن يكون الرئيس والثاني المرؤوس ، بعد أن انطوى يوم من ثلاثينيات القرن الماضي جاز فيه فيصل السامر مرحلة الدراسة الثانوية ولا أحد يعرفه ،في حين فاقه ذنون أيوب صيتاً وشهرةً في عالم الأدب ومصادمة المتنفذين وعلا صوته في مجالس السياسيين وإصاختهم لرأيه غير مبالٍ ومكترثٍ في الوقت ذاته بخروجه على قوانين الدولة المُلزمة لموظفيها ومنتسبيها بعدم التدخل في الشؤون السياسية ، وأتى زمانٌتبوأ فيه فيصل جرئ السامر منصب وزير الإرشاد بمعنى الإعلام في مفهوم تلك السنوات البعيدة ، واستمر ذنون أيوب فيه مؤدياً مهمات مديرية الدعاية العامة إحدى الدوائر المرتبطة بوزارة الإرشاد ، وهذا يعيد لذهني سؤال مجلة الهلال المصرية لقرائها عبر استفتائها الدوري لهم ، هل تمتعض لو كان رئيسك في الدائرة أو المؤسسة التي تعمل فيها دونك في السن ؟ وعليك أن تجيب بوضوحٍ وبكل صدقٍ وأمانةٍ ، كي نتحرى هل أنت مصابٌ بعقدةٍ نفسيةٍ جرّاء هذا الحال ، أو أنك تتقبل الأمر بشكل اعتيادي وتـُكيِّف نفسك لهذه الوضعية غير واجد فيها مجلبة للهم والكدر وانتقاص قدرك ، وجميع هذه الاستطرادات فضلة من الكلام لا شغل للقارئ بها ، وغاية ما أبغي الخلوص له وتدوينه منها ، أن المأمول الذي استبقه كلاهما ذنون أيوب وفيصل السامر ووعدا الناس بإطلالته ، صار في ملتي معكوساً في كل شيء ، على طريقة :

رُبَّ يومٍ بكيت منه فلما       صرت في غيره بكيت عليه

 

 

 

 

 

 


مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: باسم عبد الحميد حمودي
التاريخ: 28/02/2014 06:34:49
بوركت يا استاذي الكريم فأنت تذكر وتمنح نفداتك بكل أيجابية نفتقدها اليوم
عدت بي ياخي مهدي الى زمن جميل كان الادباء فيه اكثر أشراقا وأكثر تواضعا ووضعت يدك الكريمة على ارهاصات شباب اعطوا -مثل ما أعطيت - دون منة
لساني يعجز عن شكرك يا سيدي ودمت للادب ابدا

باسم عبد الحميد حمودي

الاسم: فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي
التاريخ: 19/05/2013 19:21:34
مهدي شاكر العبيدي

.................... ///// ارشيف ثقافي وابداع جميل بوركت حرا سيدي الكريم


تحياتـــــــــي فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي ........................... سفير النـــــــــــــوايا الحسنـــــــــــــــــــة





5000