هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما البديل عن الديمقراطية الإرهابية؟

محمد الحمّار

 لا أظنّ أننا متخلفون إلى درجة السماح لأنفسنا بأن نتصارع مع بعضنا البعض على غرار ما يحدث منذ مدة في الشعانبي، وما يجري على هامش الحدث في مناطق مختلفة من البلاد. فالحذر واجب مقدس في هذا الوقت الذي تحاول فيها قوى الهيمنة العالمية عرقلة المسار الديمقراطي في تونس وفي كل بلدان "الربيع العربي" وذلك بتلوينه بلون مصالحهم التي لا يساومون بها أبدا.

 

 أما الدليل أنّ ما نقدمه ليس من قبيل التفكير التآمري، كما قد يحلو للبعض أن يعتقد به، هو اتساق هذا الصنف من التدخل الأجنبي غير المباشر (ويسمونه بـ"الناعم" أيضا) مع عقيدة "صدام الحضارات" التي نظر لها الأمريكي صامويل هنتغتون والتي مفادها أنّ الغرب المسيحي الديمقراطي سيكون في حالة تصادم دائم مع الشرق الإسلامي. فالغرب المتهافت على ضمان مصالحه بصدد سلك نهج حتمي يتمثل في تكريس عقيدة، لا سلك نهج تحرري. وبالتالي فإنهم يشجعون على حصول المكروه كأثرٍ لتلك العقيدة ولا يمنعون حصوله.

 

إذن أصبح التحرر بالنسبة للبلاد المهيمنة عالميا يعني تحررا من حريتنا نحن الصاعدة. كيف لا وقد فقدوا معنى التحرر والحرية في الآن ذاته والدليل أنهم باتوا يتغذون من دمنا (أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا) لكي يوهموا أنفسهم أنهم أحرار. فهل هذه هي الحرية، وهل هي التي نريدها لتونس وللعرب وللمسلمين وللعالم بأسره؟

 

لئن يتبع الغرب المسيطر سياسيا واقتصاديا وعسكريا هذه الحتمية الجبانة فنحن، على العكس من ذلك، نتوق إلى الحرية الحق وهي، مثاليا، أساس الديمقراطية مع أنها، واقعيا، أضحت نقيضا لهذه الأخيرة. وإلا فأية ديمقراطية هذه التي رفعت الصدام إلى قمة جبل الشعانبي؟ وهل أصبح الإرهاب مكوّنا من مكوناتها؟

 

إذن هذه الازدواجية في السلوك ليست وليدة مواقفنا نحن بقدر ما هي وليدة تناقض الغرب مع نفسه أي تناقض الدولة بالمفهوم الغربي. وهذا مما يجعل الأنظمة الديمقراطية الغربية العريقة تترجم هذه الازدواجية في سوء استعمالها الفادح للعلوم والمعارف (إثارة الرجات الأرضية والتسونامي بدعوى التقدم العلمي والتكنولوجي). فمن أجل أن لا تتمادى هذه الأنظمة في إسقاط مشكلتها الوجودية علينا، من الضروري أن تنكبّ مجتمعاتنا على تطوير الديمقراطية وذلك بأن تنتج تأليفا بين الديمقراطية والخلافة بالمعنى الاستخلافي الذي يكون محوره الفرد والمجتمع لا الدولة.                                                                

 

لكن من الصعب جدا أن يستسيغ المجتمع فكرة الخلافة الديمقراطية إلا في حال يتم  إصلاح يهدف أولا وبالذات إلى توجيه الساهرين على الإعلام والتعليم والجهاز الديني نحو تحمل مسؤوليات لم يتحملوها أبدا: تدريب الشباب  والناشئة على التفكير كفرد ومنه كمجتمع والكف عن التفكير في مكان الحاكم والدولة. وهذا مما يستحيل تحقيقه من دون اعتبار الإسلام ، فضلا عن كونه نصا مقدسا ولوحا محفوظا، فضلا عن كونه وحيا يعيش معنا الآن وهنا، اعتباره معطى ماديا نتلمسه في الواقع المعيش ونحلله ونطوره.

 

فمن دون النظرة اليسارية التقدمية الميدانية إلى الإسلام لا يمكن تجنب صعود التيارات المتعصبة الدينية بين الفينة والأخرى، وبين الحقبة والأخرى. في هذا السياق لا يصح القول إنّ تونس اليوم مهددة بما جرى في الجزائر في التسعينات ("العشرية السوداء")، وإنما الأصح أن نقول إنّ ما جرى في هذا البلد المجاور والذي هو امتداد جغرافي وتاريخي وثقافي لتونس، كان دلالة على جمود الفكر السياسي في المغرب العربي (وفي الوطن العربي كله)، وإنّ هذا لم يسمح إلى الآن، وبعد مرور ما يناهز 15 سنة، بالوعي بضرورة  تثوير العلاقة بين الدين والسياسة ابتغاء تصحيحها وتطويرها، بل إنه سمح بالانزلاق الإرهابي من جديد.

إذن فالمشهد يشتمل من جهة على غربٍ بصدد فقدان ثقته بنفسه ولجوئه إلى الحرب المخابراتية نتيجة الضعف العقدي، ومن جهة ثانية على مجتمع عربي إسلامي لم يعرف من أين تؤكل الكتف؛ لم يعرف أنّ قوته تكمن في لزوم تفطنه للفراغ الذي تركه الغرب وأيضا لطبيعة ردة الفعل الماكرة لهذا الغرب. والتفطن يتطلب تبديل العقائد التي نقلناها عن هذا الغرب بموجب تفوقه علينا. فهي عقائد أضحت بالية لأنها مُوَلدة للضعف وسقط حقنا في الاقتداء بها بسبب لاأخلاقية مؤلفيها.

ومن بين هذه العقائد نذكر عقيدة الدولة المنافسة للرب. فالغرب بنَى حضارته على ما يسمى بـ"العلمانية" وأيضا "اللائيكية" وهي وضعية تضع الدولة في مكانة أعلى من مكانة الرب، لا وضعية تتسم بمجرد التمييز بين الدين والسياسة كما تعتقد نخبنا الحداثوية. ولَما أصرت هذه النخب على ترسيخ هذا المفهوم في المجتمع المسلم لو علمت أنّ الإسلام "علماني" بطبعه. ومن جهة أخرى لَما اشمأزت الفئات الشعبية المسلمة من هذا المفهوم لو لم تشعر أنّه لا يتحدى "قيصر" فحسب ليرضَى هذا الأخير بما له ويترك ما لله لله وإنما هو يتحدى الرب بعينه. ولن يرضى مسلم واحد في قرارة نفسه بمثل هذا التجاوز.

على العكس من الدولة النافية لله، بإمكاننا أن نؤسس الدولة المتجنبة للخوض في مسائل الربوبية لكنّ هذه الدولة ملزمة بالاعتراف بالله. وهو اعتراف يقضي بقبول الدولة لمبدأ "الله عند الفرد وعند المجتمع" وأن لا دخل لها في إرادتهما ولا وصاية لها على سلوكهما. وهذا هو الاستخلاف حيث إنّ الله تعالى لم يستخلف الدولة وإنما استخلف آدم. وآدم ليس دولة وإنما آدم هو" أنا" المسلم وأيضا "هو" المسيحي و"هو" اليهودي وكل البشر مستخلفون في الأرض.

إذن فالفرد والمجتمع هما اللذان ينبغي أن يؤثرا في الدولة بموجب قاعدة الاستخلاف. والعكس ليس صحيحا. وإن حصل أن صح العكس كما يجري الآن في ظل الدولة الغربية المنتهية صلاحيتها الحضارية، فذلك لأن الفرد والمجتمع في البلاد المتقدمة توقفا عن رؤية الحق حقا والباطل باطلا. فلم تعد خلافتهم ديمقراطية إن جاز التعبير بل أضحت ديمقراطية إرهابية. ولمّا تعنّتت مجتمعاتنا في إتباع عقيدتهم الدَّولية بالرغم من فسادها، هاهي تتسلق الجبال عساها تقترب من الله فتنال من الحكمة ما يكفيها للنزول عن طواعية لترى الحق حقا والباطل باطلا في ظل دولة الخلافة الديمقراطية.

محمد الحمّار


التعليقات




5000