..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا مرحى لهذا العيد ولا سعيد

عزيز عبدالواحد

في ساعة من ساعات الابتلاء بالرشح الشديد , حينما الجلوس أمام شاشة الحاسوب في الم العين يزيد. فتحت البريد اليومي فوجدت من ضمن الرسائل هذه الرسالة من إحدى الأخوات المؤمنات , و لنتصفحها  معاً لنعلم ما تريد ! 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
شيخنا الجليل
بعد التحية والسلام

لقد طالعنا المقال المرفق بالرابط, فما هو رأيكم فيه من الناحية الشرعية لما يتضمنه المقال من تحريض لنزع الحجاب(مزقي يا ابنة الرافدين رغبتهم بتحنيطك بأكياس سوداء وتخبئتك كعورة يخجلون  من رؤيتها بوضوح كما خُلقت) نحن بانتظار ردكم على المقال والنصائح والإرشادات لأخواتكم وبناتكم وبالخصوص في دول المهجر, شاكرين سعيكم الأبوي والأخوي

  

والسلام عليكم ورحمته
 وبركاته

  

الرابط الذي يحتوي على المقال

http://www.alnoor.se/article.asp?id=19684

 

وأجبت على الرسالة بالعبارات التالية ولا مزيد :

  

بسمه تعالى

الأخت الكريمة دامت بخير

السلام عليكم

قرأت رسالتك وأنا شاكر لك هذا الحس الإيماني والثقة بنا.

فقط أمهلينا  يومين او  ثلاثة للنقاهة من الزكام الشديد الذي يمنعني من

 . متابعة طلبكم المشروع في الوقت الحاضر.

ودمتم مأجورين

المخلص شيخ عزيز

مالمو- السويد

استجابة الطلب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لست متعوداً التعرض بالردّ-سلباً أو إيجابا-  على مثل المقال المذكور  للسيدة بلقيس , لا ترفعاً أو استعلاءً , وإنما لانشغالي بأمور , اُوفّر وقتي لها , لما هو مقدّم حسب وظيفتي الشرعيّة , وكان هذا الرد هنا استجابةً للطلب أعلاه , مع احترامنا للرأي والرأي الآخر.

ونلاحظ على بعض فقرات مقال ( مرحى ليوم المرأة في العراق) للسيدة  بلقيس حميد حسن و المنشور في موقع النور  بتاريخ 8-3-2008 ما يلي :

1ـ بخصوص عنوان الإعلان( بس للقتل ... بس للعنف ) فهو شعار مقبول ومطلوب , ومن منّا يعارض هذا  القول الرشيد ,خصوصاً في وضع مثل حال العراق( الجديد).

وقد ذكّرني هذا العنوان بمعاناة من ضاق أمر  البحر بهم ذرعاً  ,فوضعوه دليلاً على حالهم, و عنواناً لقسوته عليهم ,ورغبةً في التخلص من ويلات ما ألمّ بهم,التي عبّروا عنها بالفلم الكويتي ( بس يا بحر) .

 

2ـ جعلت الكاتبة مناسبة حدث عيد المرأة في بغداد( أسعد خبر) ,وكان الأجدر بها لاعتزازها بنون نسويتها أنّ تجعل الخبر الأسعد  لها , هو اليوم الذي وضعتها  السيدة الكريمة والدتها , فيه أنثى , وسمتها ببلقيس.

3ـ  وصف حالة المرأة بكونها ( أول يقضه) يتناقض مع وصفها لحالة المرأة في ثورة 1935.

وما  نشهد به لها  في ثنايا  مقالتها  أنّه : توظيف متفنن(ن)   لخيال(ن)  متمرّس(ن)  .

وليس فيه جديد - بل انّه ترديد -  (خصوصاً للمتتبع)  لحركة دعاة المطالبة بحرية المرأة , كما هي تريد, في العراق بشكلها الخاص( الجديد) , او في العالم القائم  منه والحصيد .

فهذه الإثارات  ,لصراع الإيديولوجيات , الساعية للالتفاف حول ضوابط قانونية او  قواعد شرعيّة ,طرحتها الكاتبة  ,وطالبت بها  , تدور ضمن أمور  مقفلة , تسـتحق  ( الحوقلة)  مثيرة ً للعبر ,  كـ   (إلقاء القاضي بالنهر).

 

ونتساءلُ :  ما الذي ستضيفه مناسبة( عيد المرأة)  ليكون جديداً  في قائمة طلبات دعاة حريّة المرأة ولم يكن مطالباً بها قبل هذا العيد المرحّب به بهذه الحرارة , وتتناوله الكاتبة بهذا النفس من الحسرة والمرارة ؟

ولنسأل السيدة بلقيس حين تدعو الى ما تحمست له بعبارات (  التمزيق ..  والتحنيط .. والتحجير  .. و,  ..)  ,  فهل تريد فقط ممن دعتهنّ إلى ذلك  ,التخلص من الحجاب فقط ؟

  وهل الحجاب فعلاً عقبة دون رقي مثيلاتها وحريتهنّ ويمثّل عين الخسارة؟

لو فرضنا حصلت الاستجابة للنداء والاستغاثة المقصودة وتخلت المرأة- محل الشاهد هنا - عن عنوان التزامها بعقيدتها , فما هي الأطروحة التي ستتبناها في الوضع البديل ؟

وهل للسيدة الكاتبة تقديم البرهان والدليل على اطروحة من هذا القبيل؟

وهل لها تبيان الحالة المطلوبة من صرختها في بنات اُمّتها؟  وما هو السبيل؟

فنحن امام ثلاث حالات :

إما امرأة مؤمنة بعقيدتها ومنها وجوب لبس الحجاب في حقها دون إكراه.

وإما امرأة مؤمنة بعقيدتها لكنها لا تلبس الحجاب لأسباب , وليست مضطرّة او مكرهة للبسه .

وإما امرأة مضطرّة  او مكرهة الى لبس الحجاب دون الاعتقاد بوجوب لبسه لشبهة في نفسها  فقط دون الأسباب المتقدمة في التقسيم الثاني.

بمعنى آخر : هل النداء موجّه الى :

1ـ  المرأة المعتقدة وهي ترتدي الحجاب.

2ـ المرأة المعتقدة  وهي لا  ترتدي الحجاب.

3ـ المرأة غير المعتقدة ( لشبهة ما)  وهي لا ترتدي الحجاب.

لا يقال ان نداء السيدة بلقيس موجّه لكل النساء الكاسيات حتى ولو كنّ غير مسلمات !  لأن مشكلتها -ظاهراً - مع النساء  المحجبات معتقدات ام غير معتقدات بأقسامهنّ المتقدمات .

فلو نوّرتنا بالمطلوب فعلا حسب المواصفات :

أعقيدة بلا حجاب , أم حجاب بلا عقيدة , أم المطلوب : لا الحجاب ولا العقيدة ؟

أي( لا )  النافية لجنس الحجاب والعقيدة كما يعبر أهل اللغة .

قد يتبرّع متبرّع لتوضيح المطلوب , وما هو المراد من بنات السواد, فيقول :

السيدة الكاتبة نداؤها  ومقصودها من الحجاب بمعنى الحاجر والحاجز عن تحقيق الأماني و( المعالي) , وليست المخاطبات فقط المتقدمات في الصفات,   فالمرأة  محجورة  محجوزة بأحجبة  : الإقصاء , والحرمان ,والتهميش , والتوهين , والالغاء , و .. ,..و ....و قل في مثل ذلك ما تشاء .

قلنا : تعني المقصود هو توسيع دائرة مفهوم الحجاب ؟

فإذا كان الأمر كذلك  ,فأعرض المقالة والإعلان والتظاهرة والاحتفالية على أولى الألباب!.

ونحن بانتظار النتيجة و الجواب.

ولو وقف البعض مع السيدة بلقيس وقال:

بأنّ المقصود : هو كسر القيود وإلغاء الحدود.

قلنا:

  الكون كله (قائماً ) على القيود والحدود, ولولا ذلك لما دار فلك ولا استقر عمود .

 

هذا( باختصار), الملاحظ على المقال ,أدرجناه بنحو النقض .

وأما ما نحب إدراجه , استجابة لطلب الأخوات المؤمنات بنحو الحلّ فهو:*

 

لا يعدو الأمر إلاّ  أن يكون مرتكزاً على ركيزتين :

 

الركيزة الأولى

الحرية:

وهذه هي النقطة الأولى التي يرتكز عليها البحث ويبدأ منها الانطلاق في الحديث.

والحرية هي المعنى الذي اطنب في وصفه وفي الدعوة اليه كتاب القرن التاسع عشر والقرن العشرين في الغرب، واسهب في تمجيده ادباؤهم وخطباؤهم، وهي المبدأ الذي ادعى علي مشرع بعد ثورة فرنسا انه يدين به ويسعى لتحقيقه.

ولنتساءل مقدماً لنعين موضوع الحديث:

ألهذه الحرية المطلوبة حد تنتهي عنده ولا تتجاوزه، أم هي الانطلاق الكامل لا إلى حد ولا الى نهاية كما يقصد دعاة الحرية من غربين ومستغربين وكما يحملوه عليها من نتائج ويذكرون لها من آثار؟.

ان الحرية الفردية بهذا المعنى الواسع الشامل تعني الفوضى المطلقة التي تمزق المجتمع شر ممزق وتكتب عليه الدمار والبوار، بل وتمزق الفرد ذاته وتأتي على سعادته وعلى حريته هذه التي اريد لها الانطلاق فلا يمكن ابداً أن تكون ركيزة لقانون، ولا يمكن ابداً ان يشرع للحفاظ عليها قانون.

 

الركيزة الثانية

مساواة الرجل والمرأة.

  

وهذه هي الركيزة الثانية التي هتف بها الغربيون، وبالغوا في الهتاف بها والدعوة اليها، واقاموا عليها حكمهم في شأن المرأة، وفي تعيين منزلتها من الرجل ومنزلتها من المجتمع.

الغربيون مثوى، والغربيون هوى.

هتف بها اولئك وصفق لهم هؤلاء.

المساواة التامة بين الرجل والمرأة.

ولنتبين جيداً ما تعني هذه المساواة التي يهتف بها الهاتفون.

المساواة التامة في حقوق الحياة؟ والمساواة التامة في حقوق الانسانية، والمساواة التامة امام محاكم العدل وسلطات التنفيذ، والمساواة التامة بين الرجل المسلم والمرأة المسلمة في حقوق الاسلام؟.

نعم، وكل اولئك قد كان، وقد قرره الاسلام وثبت قواعده واقام دعائمه وشيد بناءه قبل هتاف الهاتفين بعديد من القرون، فماذا يريدون غير ذلك؟.

مساواة المرأة للرجل في كل مجال وفي كل وجهة وفي كل نشاط؟.

فهل هذا من العدل؟ وهل هو مما تقره الفطرة؟.

  

ان الاسلام لم يمنع المرأة حقاً من حقوق الحياة، ولم يمنعها حقاً من حقوق الانسانية، ولم يمنع المرأة المسلمة حقاً من حقوق الاسلام، ويأفك من ينسب غير ذلك الى الاسلام ويجتزم في حق الدين العظيم وفي حق المرأة ويرتكب إثماً كبيراً.

بلى قد تقصر بالمرأة طبيعتها الانثوية في بعض المجالات أو في بعض الحالات، ولا منتدح لدين الله من ان يلاحظ الامر الواقع، لأنه انما يبني تشريعه على الضعيف ذات العبء الذي تحمله على القوي الابد، ومحال على الشريعة الجادة ان تكلف احداً ما تقتضيه طبيعة سواء.

  

  

ورأي الاسلام الصريح ان الحجاب انما هو ضمان قانوني للعفة، يصونها عن الانزلاقات العاطفية التي توجبها فتنة العري، وعن الاعتداء الاثيم التي تمكن له مظاهر التبرج والخلاعة.

ليس عفاف المرأة وحدها، ولا عفاف الرجل وحده، بل عفاف المجتمع كله من الفه الى يائه، ولذلك فالعفاف في راي الاسلام والذي يأمر به ويسعى لتكوينه وتنميته ويحرص على الحفاظ عليه حق اجتماعي عام لا يختص بالفرد ولا ينتهي مع حدوده وليس من حقوقه لتكون له الخيرة في اسقاطه والتسامح فيه اذا شاء، والحجاب يتبع العفة في كل ذلك.

سلوا الطب عن عوارض التبذل، وسلوا علم النفس عن اخطار المراهقة، سلوه عن العقد التي يوجبها التحلل، وسلوه عن اوباء الاندفاع مع الهوى وعن مخالفاتها في نفسية المجتمع وفي صلات افراده، وسلوا علم الاخلاق عن قيمة الاعتدال وقيمة الحفاظ وضبط النفس، ودعوا الذين لمن يطيب له ان يسأل الدين.

  

والتبرج خدعة من خدع الظالم ينشد منها اقصاء المسلمين عن دينهم وزلزلتهم في عقيدتهم، وتنكرهم لشريعتهم، ودين الاسلام هو الحرب الأول على االظالمين، وهو القوة الكبرى التي لا طاقة له بها وهو الرباط الوثيق الذي يجمع قلوب اتباعه علي الأخوة ويؤلف بينهم على العقيدة، ويكفل لهم بالنصرة.

طلاء من اللفظ يزوقونه ويرددونه، ويمعنون في تزويقه ويكثرون من ترداده لأنه ذريعتهم الوحيدة الى ما يبتغون، كأن اللفظ وحده دليل صواب الفكرة وان خوى من المعنى، وكأن الدعوى بمجردها هي برهان ثبوت نفسها وان خلت من الصدق !!.

ما هذا العلم الذي يفرض على الفتاة ان تتعرى وان تتبذل؟! وما هذه الحضارة وهذا التقدم اللذان يحتمان على الآباء ان يجردوا بناتهم، ثم يخرجوهن الى الشارع. الى النظار ... الى المتفرجين المتفرنجين؟!.

ما هذا؟ وما حقيقته؟.

انه شيء لا يفهمه حتى العلم ولا تفقهه حتى الحضارة ولا يعرفه حتى التقدم !!.

ومن عجيب حال بعض المسلمين اليوم أنهم أصبحوا ينظرون الى التبرج على انه ضرورة يقتضيها تطور الحياة وينظرون ـ تبعاً لذلك ـ في حكم الإسلام بوجوب الحجاب على المرأة على انه موطن ضعف في التشريع الإسلامي ولذلك فإنهم يرون وجوب تغيير هذا الحكم تبعاً للتطور.

ومن اجل ذك فبعض الكتاب المسلمين يقف من هذا الحكم موقف المدافع المعتذر المتوجس من لصوق تهمة، المحاذر من عروض وصمة، فهو يتناول النصوص ويتجوز في الحقائق ويتنكر للتفسير ويتمحل في التاريخ، ويأتي في ذلك بما يمكن وما لا يمكن ليقولها صريحة فصيحة لا غمغمة فيها ولا خفاءة: ان الإسلام لم يأمر بحجاب وان التاريخ العربي والإسلامي لم يكن يعرف الحجاب.

ومن اجل ذلك فبعض المتسلطين من المسلمين يحاولون ان يخمدوا صوت الإسلام بوجوب الحجاب حتى انهم لو استطاعوا لحذفوا آيات القرآن التي تدل عليه !.

انه الضعف النفسي وكثيراً ما يكون الضعف النفسي وحده هو الدافع الأصيل لإنسان الى اعتناق مذهب من المذاهب أو اختيار رأي من الآراء ثم يطفق بعد ذلك يلفق الحجج ويتكلف الشواهد على صحة اختياره يستر بها ضعفه، ويقنع أو يغالط بها عقله.

وإلا فأية حجة تستحق الاحترام اقاموها وهم يوجبون التبرج، واي نقد يستحق التقدير اوردوه وهم يمنعون الحجاب؟ اية حجة قوية واي نقد صحيح تمسكوا به وهم يرون هذا الرأي، ويمنعون فيه الى حد الافراط غير ترديد اقوال الغرب المبتنية على مقاييسه في المرأة وعلى نظرته للعلاقة بها، وكان عليهم ان ينظروا في هذه المقاييس وفي هذه العلاقة بما هم مسلمون او بما هم مجردون متحررون.

اما ان يأخذوا المقاييس والنظرات والدعاوى كما هي دون تحقيق ولا تمحيص ثم يحملوها كذلك على الاسلام أو يحملوا الاسلام عليها وان ابت نصوصه وانكرت قواعده واحتج تأريخه فهذا هو موضع الغرابة وهذا هو برهان الضعف.

 

 

( شواهد )

  

الأول

  

نشرت مجلة (مكولنر) الامريكية مقتطفات من تقرير عن الحمل والولادة والاجهاض في امريكا، وقد جاء فيه:

ان واحدة من كل عشر سيدات امريكيات تحمل قبل الزواج، وان حالات الحمل هذه ما لم تؤد الى زواج سريع تنتهي الى الاجهاض الصناعي بنسبة 89 في المائة، والى الولادة غير الشرعية بنسبة 6 في المائة، والى الاجهاض الطبيعي بنسبة 5 في المائة.

واضاف التقرير ان من بين جميع النساء الامريكيات اللاتي على قيد الحياة الأن وتقع اعمارهن في الفترة الصالحة للحمل، من بين هؤلاء جميعاً واحدة في كل سبع تعرضت او ستتعرض لاجهاض صناعي قبل الزواج، وان معظم السيدات غير المتزوجات اللاتي يعرضن للاجهاض يباشرن العلاقات الجنسية بعد ذلك، ولا يتوقف منهن عن ممارستها سوى 3 في المائة، وان 19 في المائة فقط من السيدات اللاتي يحملن قبل الزواج يتزوجن اثناء الحمل، ولكن نصف هذه الزيجات يمنى بالفشل، وانه كلما كانت المرأة متدينة كلما كانت اقل تعرضاً للحمل قبل الزواج.

قرأت هذا الاحصاء الخطر المفزع في العدد السابع من السنة الثامنة من مجلة (المسلم) المصرية، وقرأته كذلك في العدد الرابع من السنة العاشرة من مجلة (رسالة الاسلام)، وقرأت في المصدر الأول.

  

  

الثاني

اذاعت وكالة رويتر هذه البرقية: حاول طلبة جامعة جورجيا الامريكية اقتحام عنابر النوم الخاصة بالطالبات للمرة الثانية، وقد اعترض البوليس طريقهم، فثاروا وقاموا بمظاهرة. نعم وفي المجلة ذاتها وفي العدد نفسه نبأ ثالث لا استحب ذكره، لأنه امض الماً وانكى جرحاً !.

وفي العدد السادس من سنتها المذكورة: تبين الاحصاءات الامريكية الرسمية ان عدد الجرائم الخلقية اليومية لا تقل عن (7662) جريمة يومياً (طبعاً نتيجة للاختلاط) وهذه الكلمة هي تعليق المجلة على الاحصاء المذكور.

  

الثالث

وفي جريدة الشعب المصرية في عددها الصادر في 26/9/1958 تحت عنوان (نقطة بوليس لكل مدرسة في نيويورك): زادت موجة الانحلال في امريكا بصورة مفزعة.. اصبحت المدارس والمعاهد مرتعاً خصيباً للشذوذ الجنسي. تحول التلاميذ والتلميذات الى مدمني خمر وسفاكي دماء !! المسدسات والمدي والسكاكين في جيوب الطلبة، وعلب السجاير واقراص منع الحمل في حقائب الطالبات. ولم يعد الأمر يحتمل السكوت. ولذلك قامت احدى الهيئات القضائية ببحث جرائم طلاب المدارس في نيويورك واوصت بتعيين رجل من رجال البوليس في كل مدرسة بصفة مستديمة للحد من نشاط عصابات الطلبة المتشرة في المدارس. وقد ابدى بعض رجال القضاء مخاوفهم من احتمال انسياق رجل البوليس مع الطلاب والطالبات في صخبهم الذي لا يعترف بالحدود.

  

الرابع

وقرأت في كتاب الحجاب للاستاذ ابي الأعلى المودودي ص 125.

جاء في تقرير طبيب من مدينة (بالتي مور): انه قد رفع الى المحاكم في تلك المدينة اكثر من الف مرافعة في سنة واحدة، كلها في ارتكاب الفاحشة مع صبايا دون الثانية عشرة من العمر.

وفي كتاب الحجاب صفحة 128: ومما يخمنه القاضي (لندسي) الاميركي ان خمساً واربعين في الماءة من فتيات المدارس يدنسن أعراضهن قبل خروجهن منها، وترتفع هذه النسبة كثيراً في مراحل التعليم التالية، فيكتب ـ يعني القاضي بن لندسي ـ: «ان طالباً في مدرسة ثانوية تكون عواطفه دون عواطف الطالبة شدة والتهابا، فالصبية هي التي تقدم ابداً وتأمر. وما يفعل الصبي إلا ان يتبع ويأتمر».

وفي المصدر ذاته ص 132: ويقول كاتب اصلاحي شهير: «ان ثلث الطبقة المتزوجة في نيويورك لا يلتزمون الوفاء في تبعاتهم الزوجية مما يتعلق بأخلاقهم واجسادهم، ولا تختلف حال نيويورك في هذا الباب عن المدن الأخرى».

وفي ص 133 من الكتاب نفسه: ويعلم من دائرة المعارف البريطانية انه يعالج في المستشفيات الرسمية هناك (القطر الاميركي) مائتا الف مريض بالزهري، ومائة وستون الف مصاب بالسيلان البني في كل سنة، بالمعدل، وقد اختص بهذه الأمراض الجنسية وحدها ستمائة وخمسون مستشفى على انه يفوق هذه المستشفيات الرسمية نتاج الاطباء غير الرسميين الذين يراجعهم 61 في المائة من مرضى الزهري و89 في المائة من مرضى السيلان.

  

الخامس

وفي صفحة 101 من كتاب (علم النفس الجنسي) تأليف الاستاذ (اوسفلد شفارتس) العالم النمساوي الشهير، وتعريب شعبان بركات، عن مقال نشرته مجلة (لانست): يبلغ عدد النساء اللواتي حملن (بين عامي 1938 ـ 1943) من علاقة عدا علاقة الزواج (80000) امرأة بمعدل الثلث في اول حمل، ويمكننا ان نقول: ان لامرأة من كل عشرة نساء علاقة جنسية خارج الزواج، ولقد كانت في عام 1938 (40 في المائة) من الفتيات اللواتي تزوجن قبل سن العشرين حاملات، و30 في المائة من اللواتي تزوجن في سن الواحدة والعشرين، ولا تمثل هذه الأرقام التي تتعلق بسنتين من سنوات قبل الحرب إلا عدد العلاقات التي تؤدي الى الحمل، وهي نسبة صغيرة بالنسبة للعلاقات القائمة فعلياً، ولا شك انه كان بامكان التربية الجنسية الصحيحة ان تحول دون ولادة عدد صخم من الـ 480000 طفل الذين ولدوا بالرغم من ارادة آبائهم.

  

السادس

وفي جريدة الشعب المصرية في عددها الصادر في 29/6/1958: وقت الغروب في شارع سبورتج في لندن ترى الفتى والفتاة يسيران جنباً الى جنب، وقد تشابكت الأيدي ... ولكن مارلين الفتاة الحسناء التي لم يبلغ عمرها خمسة عشر عاماً، وهي طالبة بمدرسة لاسان الثانوية، شوهدت مع تشارلز الذي لم يبلغ من عمره سبعة عشر عاماً في وضع فاضح ... اقتيد الفتى والفتاة الى مركز البوليس ثم الى محكمة الاحداث.

قالت الفتاة للقاضي: انها لم تفعل شيئاً غريباً، ولكنها فقط ارادت ان تقض- وقتاً ممتعاً، وهي لم تأت بجديد. لقد سبق لها وزميلاتها في المدرسة المختلطة ان مررن بمثل هذه المغامرات فهي بالنسبة لهن شيء عادي. وقد سبق لها عدة اتصالات جنسية مع زملائها الطلبة وغير زملائها في اماكن مختلفة ... ولم يتعجب القاضي لاعترافات الفتاة، وذلك انها لم تكن الحادثة الأولى من نوعها، بل انه ينظر في عشرات الجرائم من هذا النوع يومياً.

وقال القاضي ان هذه ظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمع الانجليزي. وقال: لق انتشر الانحلال والاجرام وسوء السلوك بين اوساط الطلبة والطالبات. وقدم القاضي تقريراً الى المسؤولين لكي يكونوا حذرين من نتائج هذه الجرائم، وطالبهم بالعلاج السريع، كما قدم تقريراً للمدرسة واخبرها فيه ان معظم الطالبات في المدرسة قد فقدن اعز ما تملك الفتاة.

وقرات في كتاب الاستاذ محمد الغزالي (نظرات في القرآن) في ص 193 فما بعدها (مأساة الأخلاق في السويد)، قرأت هذه الأنباء المفزعة المحزنة المهددة للكيان البشري، وقرأت اضعافها في مصادر اخرى، وفي امكنة اخرى من بعض هذه المصادر، ولعل القارئ اطلع على عدد وافر منها.

  

السابع  

وعن كتاب تاريخ الفحشاء للكاتب الانجليزي (جورج رائيلي اسكات): «ولا تزال تكثر النساء اللاتي يزاولن العلاقات الجنسية قبل الزواج من غير ما تحرج، وفي حكم النادر والشاذ وجود الابكار اللاتي يكن في الحقيقة والواقع ابكاراً عندما يعقدون النكاح عقد الوفاء الأبدي امام منبر الكنيسة».

ويذكر الكاتب الأسباب التي افضت بأحوال المجتمع الى هذا الحد، فيعد من هذه الاسباب الولوع الفاحش بالتبرج الذي قد بعث في نفس كل فتاة اشد الحرص على الازياء الفاتنة من احدث الطرز، ثم حرية النساء المطلقة، فقد بلغ من ضعف رعاية الآباء ورقابتهم لبناتهم ان قد تهيأ لهن من الحرية والانطلاق ما لم يكن ميسوراً حتى للابناء قبل ثلاثين او اربعين عاماً، ثم تهافت النساء على الأشغال التجارية ووظائف المكاتب والحرف المختلفة حيث يختلطن بالرجال صباح مساء. ويقول بعد ذلك: «وقد حط ذك من المستوى الخلقي في الرجال والنساء. وقلل جداً من قوة المدافعة في النساء لاعتداءات الرجال على عفتهن. ثم اطلق العلاقة الشهوانية بين الجنسين منكل القيود الخلقية. فالآن اصبحت الفتيات لا يخطر ببالهن الزواج او الحياة العفيفة الكريمة. حتى صار اللهو والمجون الذي كان يطلبه في الزمان الغابر اوغاد الناس تطلبه كل فتاة اليوم». الحجاب: للمودودي ص 141 ـ 143.

  

فهل علمت ان ستماءة الف نسمة ـ على الأقل ـ يمنع توليدها في فرنسا في كل سنة على ما يقدر الاخصائيون من جراء هذه العادة المتشرة في البلاد، وان اربعمائة الف جنين اخرى تسقط من بطون امهاته . الحجاب: للمودودي ص 199.

وان في امريكا يسقط مليون ونصف مليون حمل على اقل التقدير في كل سنة، يقتل آلاف من الاطفال من فور ولادتهم، على ما يقول القاضي الاميركي (بن لندسي) رئيس محكمة جنايات الصبيان .الحجاب: للمودودي ص 40.

وان 95 في المائة من العلاقات الجنسية الحاصلة اليوم بين الرجال والنساء يحولون بينها وبين نتائجها الفطرية بتدابير منع الحمل  ثم لا يعد هذا العمل لديهم اجراماً يعاقب عليه القانون.

هذه علاقة الرجل بالمرأة وعلاقة المرأة بالرجل في ظل تلك النظرة المادية، فهل نطمع بشواهد اكثر ونتائج اكبر؟! وهل في هذا السلوك وفي هذه النتائج ما يشرف المرأة ويرفع من قدرها بل وما يشرف الرجل والمجتمع ويرفع من قدرهما؟!.

  

  

اهذا هو ما يبتغيه لنا دعاة التبرج والاختلاط من اصحابنا؟!.

او لهذه النتائج المؤسفة يدعون ويحبذون، ويفرطون في دعوتهم ويفرطون في تجبيذهم؟!.

اما لنا في هذه التجارب التي مر بها سوانا عبرة؟! اوليس فيها ما يحملنا على ان نتأمل في الأمر قبل ان تنطلق؟!

لماذا كل هذه الاحصاءات الدقيقة وكل هذه التقارير المتنوعة وكل هذا الاهتمام البالغ من الحكومات الرسمية في بلاد الغرب وفي بلاد امريكا، ومن المعاهد المؤسسة هناك لضبط هذه النواحي، ومن المحاكم المعدة للحد من هذه الجرائم؟ بل ولماذا يدعونها جرائم ومشاكل ويرومون لها حدوداً ويطلبون لها حلولا، ويؤسسون لذلك المؤسسات ويقيمون له المحاكم؟!.

لماذا يقع كل هذا في بلاد الغرب وفي بلاد امريكا اذا كانت القيم والمعنويات تعد من الامور التافهة في تلك البلاد كما يقول دعاة التحرر عندنا؟! ثم لماذا تحدث هذه الجرائم الخلقية هناك، ويكون صدورها بهذه الكثرة .

لعل اصحابنا رقود وهم يدعون الى هذه الفضائح !.

ولعل فتياتنا غافلات عما يراد بهن وهن يصغين الى هذا النداء !.

ولعل بعضهن مخدوعات وهن يهتفن بذلك مع الهاتفين ويرجفن مع المرجفين !.

 

 

تقوّلات

ــــ 

يقولون: حجاب المرأة وحجرها عن الرجال تنشأ منه عادة الانحراف الجنسي في الرجل والمرأة معاً، [فقد دلت القرائن على ان المجتمع الذي يشتد فيه حجاب المراة يكثر فيه في نفس الوقت الانحراف الجنسي من لواط وسحاق وما اشبه]، ويدللون على قولهم هذا بأن الرجل ميال بطبيعته نحو المرأة، والمرأة كذلك ميالة نحو الرجل، فاذا منعنا هذه الطبيعة من الوصول الى هدفها بالطريق المستقيم لجأت اضطراراً الى السعي نحوه في طريق منحرف.

انظر، انظر، ثم احكم ان شئت غير متهم:

اهذه دعوة الى السفور فحسب: الى السفور المحتشم الذي يزعمون، ام الى الانطلاق الكامل في الغريزة الجنسية والى رفع كل قيد لها وكل حجاب عنها؟! وهو احتجاج على حجاب المرأة ام لوجوب بذلها للرجل في كل منحى وفي كل اتجاه؟!.

ويقولون: ان الاختلاط بين الجنسين ورفع الحواجز والموانع بينهما يرفع عنهما الكبت والعقد النفسية الكثيرة التي تحدث بسببه.

والاختلاط الذي يذكرونه وينعتونه بهذه النعوت قد يعنون به ما يلازم الانطلاق وراء الشهوة دون قيد ولا مانع، وهو بهذا المعنى مما يزيل الكبت بلا ريب، واي مبتغى للغريزة اكثر من ان تلفي مطاليبها موفرة في كل مكان ميسرة في كل سبيل دون حوج ولا حذر، وما وجه الكبت اذا تهيا لها جميع ذلك؟.

ويقولون: رفع الحجاب عن المرأة وخروجها مع الرجل الى ساحات العمل يوجب مضاعفة الايدي العاملة والاذهان المنتجة. وذلك يوجب مضاعفة اسباب المعيشة ومعطيات الثروة. ويتضاعف من اجل ذلك الرصيد الاقتصادي في المجتمع. ويتهيأ للأمة من موجبات العمران والتقدم في ميادين الحضارة. ويتسنى لها من اسباب القوة والتمدن ضعف ما كان يتيسر لها قبل رفع الحجاب وقبل اشراك المرأة مع الرجل في ميادين العمل.

اما الحجاب فانه يعطل نصف الأمة عن العمل والانتاج ويئد نصف مواهبها.

ويقولون: معنى فرض الحجاب على المرأة انها متهمة في سيرتها بما يخدش ويشين، وان سلوكها مما تحوم حوله الظنون، ومن اجل هذه التهمة حبست في هذا المضيق، وفرضت عليها هذه الحدود:

نعم هذا بعض ما يقولون !.

 

ولكن لنتسائل جادين: ما شأن المجتمع الذي تشيع فيه هذه الموبقات في بناء المعالي؟ وما منزلته بين المجتمعات التي تتسابق الى المجد؟ ولنترك مسألة الاسلام عن رأيه فيه، فان رأي الاسلام في امثال هذا المجتمع مشهور معلوم.

  

افرأيت كيف يكون الانحراف عن القصد؟!.

انها اساليب يراد منها اثارة الحفائظ، وهي بعض ذرائعهم الى ما يريدون.

  

رحماك اللهم رحماك ماذا يريدون بالمرأة ؟!.

انهم يخادعونها عن اكرم خلة فيها واعز شيء عليها !.

انهم يخادعونها عن حيائها وعن دينها، وعن.... عفافها !.

  

  

  

الحلّ في الحياء:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وظاهرة الحياء: الخاصة التي طبع عليها ابن آدم وانساق نحوها بجبلته، وكان لها الاثر البالغ العميق في بناء اخلاقه وفي تكييف سيرته وتلوين سلوكه، وكانت احدى خصائصه التي امتاز بها على سائر انواع الحيوان.

هذه الخاصة الفطرية التي زود بها الانسان، وكان نصيب الأنثى منها اوفر واقوى من نصيب الذكر، اليست من ركائز الانسان ودعائم سلوكه التي يجب ان تلاحظ في بناء التشريع  وان تعين لها الحدود الصحيحة في تخطيط الاخلاق، وان تحدد آثارها المحمودة والمذمومة في مجال السلوك؟.

ليكن الحياء غريزة من غرائز الانسان كما يقول بعضهم: او انفعالا نفسياً من انفعالاته كما يرى آخرون. او اي شيء آخر يتعلق بنفس الانسان، فانه على أي حال شعور فطري اصيل، وله آثاره العميقة، ولا بد من ملاحظته والعناية بأمره، ولا بد من تعيين حدوده، ولا مساغ لاهماله.

اما ان الحياء ظاهرة فطرية اصيلة فهذا امر بمنتهى الجلاء، ولم يتردد فيه حتى انسان الغابات ابعد الناس اجمعين عن المدنيات وعن التأثر بها، لم يتردد حتى هذا الانسان الوحشي في معرفة الحياء وفي الاستجابة له ولو الى حد ما، وان اختلفت الاشياء والمظاهر التي تجلب له الحياء، واختلفت كذلك المواضع والمقادير التي يسترها من بدنه، والحركات والاعمال التي يستخفي بها من حركاته واعماله، والحركات والمظاهر التي يعبر بها عن حيائه.

ولو كان الحياء مما يختص به النساء وحدهن لأمكن لدعاة التبرج ـ من اجل ذلك ـ ان ينكروا انه فطرة، ولقالوا انه من التحكمات التي فرضها الرجال على النساء والزموها طبيعته على ممر العصور، ولكن الفطرة قد جعلت للرجل منه قسطاً وافراً وان يك قسط المرأة اوفر واقوى تأثيراً كما قلنا فيما تقدم.

وطبيعة العمل الذي اعد له الرجل والمهمة التي اسندت اليه في الحياة هي التي اقتضت له ان يكون نصيبه من هذه الظاهرة اقل من نصيب المرأة.

ولقد غلا بعضهم كذلك فانكر ان الحياء غريزة وانكر انه فطرة او من املاء الفطرة، وقال انه شعور مكتسب عرفه الانسان لما اعتاد التستر باللباس، وانه انما اعتاد التستر لأسباب اخرى ليس الحجاب واحداً منها.

نعم وتأثروا هذه القولة وساروا وراءها شوطاً آخر ابعد من ذلك، فقالوا ان اللباس من محركات غريزة الشهوة في الانسان، قال هذا بعض الكتاب من الغربيين، ولم يبعد عن الصواب، فان اللباس بعض انواع الزينة واثره في الاغراء وتحريك الغريزة محسوس ملموس.

وسمع كلمتهم هذه بعض كتابنا نحن، فراق لهم ان ينقلوها بحروفها الى الحجاب !.

الى الجلباب الذي ترتديه المسلمة المؤمنة فيسترها عن النظر المحرم.

الى الضمان القانوني الذي وضعه الاسلام للعفة !.

قال هؤلاء بدورهم: ان الحجاب من محركات الشهوة ومحرضاتها، وهو يغري الرجال بالمرأة المحجبة ويولعهم باتباع خطواتها، افرأيت اعجب من هذا التفكير؟!

وتلك هي النتائج الطبيعية والمنتظرة لحيوانية الانسان التي قال بها الغرب، ولنكران الخلق والدين اللذين دان بهما فلاسفته وهتف بهما كتابه.

ولكن ما بال الآخرين الذين لا يحاولون قطع صلتهم بالاسلام، ويزعمون انهم مؤمنون برسالته خاضعون لتعاليمه، ما بالهم يركبون الاهواء ويأتون بالغرائب؟!.

  

«قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك ازكى لهم، ان الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن او آبائهن او آباء بعولتهن، او ابنائهن او ابناء بعولتهن او اخوانهن او بني اخوانهن او بني اخواتهن او نسائهن او ما ملكت ايمانهن، او التابعين غير اولي الاربة من الرجال او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا الى الله جميعاً ايها المؤمنون لعلكم تفلحون». سورة النور - سورة 24 - آية 31

هذا هو النص القرآني الصريح في وجوب الحجاب، وهذا امر الله الذي لن يتردد مسلم ولا مسلمة في وجوب الخضوع له ووجوب الاستمساك به، وهذا هو ضمان الله للمؤمنين بان ذلك ازكى لنفوسهم واطهر لمجتمعهم وانقى لعلاقاتهم، ضمان الله لهم بذلك، فلا يختلف في وقت ولا يتغير في حال.

بلى، وهذه بعض أوصاف المجتمع الراقي العادل الذي أراده الله سبحانه للبشرية يوم أهلها للخلافة في أرضه، واختصها بالكرامة من بين مخلوقاته، فشرع لها الدين، وميزها بالعقل، وحباها بالمعرفة، وكرمها بالعلم.

هذه بعض الوصاف المجتمع الذي أراده الله للبشرية منذ يومها الأقدم، وقبل يومها ذلك.

  

ما اجدر الانسان بأن يعرف حدوده ولا يتجاوز حقوقه، وما ابأس الأمة اذا اضطربت بينها الموازين فتصدى كل قائل فيها لكل قول، وتولى كل عامل منها كل عمل وتصدر كل احد لكل شيء، ففقد الاختصاص وشملت الفوضى وساءت الحال.

ليكن السفور شهوة نفسية لبعض النساء او رغبة جنسية لبعض الرجال، ليكن ذلك فما عدم التاريخ شذوذاً في الناس منذ اول يوم من ايامه، وما عدم من يتخيل ثم يبغي ان يحتص من خياله زرعاً، او يتوهم ثم يحاول ان يشيد على وهمه بناءاً، وما عدم التأريخ من يسخر اسمى موهبة من مواهبه لأحط رغبة من رغائبه، ان هؤلاء واولئك كثيرون في الحياة كثيرون عبر التاريخ.

وكان الدين في رأي هذه الفئة من الناس عقيدة بسيطة يعتقدها القلب وتدين بها النفس، ثم لا شيء غير ذلك، فليس على الانسان مثلا ان يجري على وفق هذه العقيدة في العمل، وليس عليه ان يطبق احكام الشريعة في السلوك، وهم انما يخادعون انفسهم اذا كانوا جادين في ظنهم هذا.

الدين عقيدة وشريعة، واثر هذين ايمان وعمل، ايمان تمتلئ به جوانب النفس، وعمل تخضع له جميع نواحي السلوك.

ولا يتم احدهما بدون الآخر، لا يكتملان إلا مجتمعين، ولا يثمران إلا متفاعلين، والمسلم الحق من سار على هدى القرآن العظيم يحقق ما احق ويبطل ما ابطل.

ولم يترك دين الاسلام ناحية من الانسان ولا وجهة من حياته ولا مظهراً من سلوكه إلا وقد شرع لها حكما لا بد للمسلم من اطاعته ولا بد من الانقياد له «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما». النساء: 65.

  

وما يقعد بالمرأة ان تتلقى علومها ومعارفها في معاهد مختصة؟ وما يقعد بها ان تأخذ اهبتها الكاملة لوظيفتها المهمة العظيمة:

اهبتها من العلم، واهبتها من الثقافة، واهبتها من المدنية الصحيحة، هي مربية الجيل ومنشئة اخلاقه؟ وما يقعد بها ان تخدم مجتمعها وتساهم في اسعاده؟ ما يقعد بها ان تفعل جميع ذلك في حدودها الواقعية الصحيحة التي وضعتها لها الطبيعة وقررها لها الشرع؟.

اما ان يطمع لها في اكثر من ذلك فهذا ما يفتقر الى عملية جراحية خطرة، وفي اغلب الظن انها غير ناجحة ولا مجدية، فان الطبيعة قد زودتها بكيان من نوع مخصوص.

والحمد لله ربّ العالمين , الذي له الأمر من قبل ومن بعد , والعاقبة للمتقين .

عزيز عبد الواحد

مالمو- السويد

ـــــــ

الهامش

ــــــــــــــــــــــــ

*

هذا الحل استفد ناه على عجالة من رائعة  :

العفاف بين السلب والإيجاب

للفقيد

محمد أمين زين الدين http://www.zaineddeen.net/52/01/52_01_full.htm

 

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 16/03/2008 22:10:16
الاخوة الكرام: القطبي والعبل, وحمدان وجلال ورافد الازيرجاوي المحترمون وكل الاعزاء الذين وضحوا رايهم خارج الموقع الموقر وهم لنا ناصرون
السلام عليكم
شكراً لحسن تعليقاتكم ومروركم الكريم وآرائكم على المقال. ارجو ان اكون عند حسن ظنكم مؤيدأ لحرصكم على الايمان باهدافكم متفهما لمقاصدكم النبيلة.
ودامت ايامكم أعيادا جميلة.

الاسم: رافد الأزيرجاوي
التاريخ: 15/03/2008 19:18:08
رددتم فأوفيتم وحاورتم فأتممتم وبينتم فكان حقا على أولي الألباب التفكر والقناعة بما حق أنزله الباري في كتابه وهو العالم بل الأعلم بما يصلح بني البشر الذين خلقهم وصورهم وأوجد لهم القانون

ولكن هذه المجموعة على مر الدهور منذ أن خلق الله آدم ع وليومنا هذا يرفضون حكم الله ويستسلمون لهواهم فويل لمن أتخذ الهه هواه

وفقك الله شيخي لكل خير وهدى الأخت بلقيس الى الحق وهو طاعة الله
ولتعلم أن المرأة تختار حجابها الذي أمرها به ربها وخالقها عن قناعة ويقين وهي عازمة على سترها وعفافها

وأرجو من الأخت وغيرها أن تعلم أن هناك مظاهرات وتحركات وجمعيات نسوية وحتى وجود في البرلمان وكافة نواحي الحياة وهي محافظة على حجابها وعفافها دون أن تتنازل عن دينها وعقيدتها للذين يكيدون لها كيدا عظيما

جعلنا الله من الثابتين على الحق والحقيقة بعيدا عن ترهات الحاقدين

الاسم: حمدان وجلال
التاريخ: 15/03/2008 13:00:01
ياشيخنا الجليل / شيخ عزيز البصري
أنتم مبدعون في كثير من المجالات.. كثرالله من أمثالكم وأمثال شيخنا الجليل /علي القطبي.
فيكم البركة ، أطال الباري من عمركم.. ننتظر المزيد
حمدان من بغداد
جلال من سويسرا

الاسم: علي القطبي
التاريخ: 15/03/2008 11:16:59
مقال ملئ بالمعلومات والافكار الجيدة ولكن يسمح لنا سماحة الشيخ ..عزيز البصري.. بالاختلاف الهادئ على عنوان المقال .. أمرنا سبحانه بالدعوة بالموعظة الحسنة .. إنه يوم يتوقف فيه العالم أمام حال المرأة والمظالم التي ترتكب بحقها, وهي الكائن الذي يمثل نصف المجتمع ويحمل ويربي نصفه الآخر .. وإني أدعوا للنساء في هذا العيد بالسعادة والبركة .. ليس للنساء ذنب إن كان للكاتبة بلقيس حميد رأي نختلف فيه معها .. ولا أدري إن كان الشيخ البصري يقبل بهذا الحجاب الطالباني الأفغاني المبتدع , فربما كانت الكاتبة بلقيس تعترض على ذلك النوع من الحجاب , أماإن اختلفت على أصل الحجاب فمقالكم فيه من الحجة والعلم الكفاية بدون المطالبة بأن يكون هذا العيد لا مرحبا ًبه ولا مباركا..علماًان الرسالة التي وصلتكم قد جاءتني نصاً, وعلى أثرها كتبت مقالي الموجود في نفس موقع النور .. وأرجوا أن لا نقدم الحجة لمن يتهمنا نحن معاشر المشايخ بأنا ضد المرأة والحرية..إلى آخره من الإتهامات الكثيرة , وانتم ونحن براء منها.. تحيتي واحترامي لكم .

الاسم: حمدان العبل
التاريخ: 14/03/2008 23:01:46
والله ياسيدي المشكلة ليست في حجاب الشعر -وهو زينة خلقها الله لو تعلم- لكنها في العقول المجحبة عن النور والحقيقة. سلمت




5000