هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دوائر جابر محمد جابر المربعة!!

د. سمير الخليـل

 عند الدخول في عالم جابر محمد جابر الشعري نجده يمتهن الكتابة الشعرية بتفان فقد جاءت ألفاظه طافحة مشعة في دلالاتها الحافة، حيث دأب الشاعر في هذه المجموعة على كسر أفق التوقع وكأنها سمة أسلوبية مهيمنة على متنه الشعري.

فبدءاً من العنوان يعمد على صدم توقعنا في مغالطة مفهومية عندما يعنون مجموعته بـ(دوائر مربعة) رغبة منه في إغرائنا وإغوائنا لمنح النص بعداً تأويلياً لفك أسراره ((كون العنوان يفتح شهية المتلقي)) () . كما يقول بارت .

فيقوم المتلقي بطرح تساؤلاته كيف تكون الدوائر مربعة؟ ولماذا عمد إلى هذا الشكل من الانزياح؟ حتى تتحول هذه الدوائر إلى مربعة؟ فهل هناك ما يشي بسرها مما يجعلها مربعة؟ وهل هناك قوى خفية إلى جعلها مربعة؟ ومن يرى الدوائر على هذا الشكل؟ أليس في هذا الاستخدام ما يأخذنا على رسالة التربيع والتدوير للجاحظ ؟! كل هذه التساؤلات طرحناها علّنا نجد لها حلولاً في بناء المتن الابداعي فلابد من قراءة تأويلية لهذه النصوص كما ذكرنا سابقاً تحمل في طياتها دلالات ومعان متعددة حتى أنه - أي الشاعر - يتكئ على مزيد من البعد المعرفي الفلسفي وهنا يتطلب منا قراءة متأنية تسهل علينا الغوص في أعماق الشاعر. المعتمة وفك شفراتها الكامنة في علامات النص اللغوية .

ولا غرابه أن يعمل الشاعر على القول المعلن تارة إنه لم يحزن سرعان ما ينقض قوله في قصيدة اخرى فيعلن حزنه . رغبة منه في عدم فتح نافذة الحزن والكلام كما يقول في قصيدة (أسنان الوهم) :

لم افتتح نافذة الكلام

ولا حقيبة الحزن

ليس تمادياً في المراوغة

بل..

على وفق منطق الرغبة ([2]) .

غير إنه عمل في قصيدة أخرى على عكس ما يكون فيرى أن يحتفظ بجمالية الحزن الهادئ نفسه فالحزن مخيم عليه حتى كاد من يطبق على  المتلقي الذي التصق بالتجربة الشعورية للمبدع في اثناء قراءة نصوصه، يقول:

كي أوهم الغبار

أن يلاحق ذاكرة مظللة

لاحتفظ...

بجمالية الحزن الهادئ

وبلاغة الصمت

وفصاحة التهكم،

لأن لدي...

فائضاً من كريات الحزن ([3]) .

فهو حزن نابع من شعور مسؤول تجاه وطنه لما جرى عليه من ويلات ومن ثم يخرج الشاعر عن الانا الضيقة إلى الذات التي تتحسس هموم الآخرين يقول:-

دمي يعزف لحن الوطن

لم اكترث لبقايا أسلاك شائكة

تركها الغزاة ([4])  

فعمد إلى كسر متعمد لحركة الزمن حين بدأ بالدائرة الثالثة من دوائره وتمثل الربع الأخير من الليل، خالقاً بذلك ثنائية ضدية كان لها أن تكون متجاورة لا متباعدة، كما أوجزها باختين بمصطلح (الزمكان)(*) غير إن لوعة الانا وحسرتها جعلت من هذه المتجاورات متباعدات فإن جاز لنا أن نضع هذه الثنائيات في مقوسين فنضع (الليل، الزمن) و(الوطن، المكان) فالتلازم واضح وجلي لانستطيع أن نفرق بين الذات الشاعرة والوطن فقد امتزجا وانصهرا معاً فقد عمل على تضادهما وتنافرهما ومنح كل واحد منهما صيغة خاصة به .

فهو يولي الزمن هيمنة من دلالة الليل فيفشي من هذا غمامة للخراب كونه يمتلك أي الليل أكثر من خصيصة في هذا المجال كاللون والحركة فكلاهما يشيران إلى التسلط والهيمنة، بينما يناط بالمكان السكونية والألفة والاستقرار. وإذا كان لازماً أن تكون السكونية هي صفة الليل فقد عمد الشاعر إلى كسر هذه الصيغة المألوفة ليحقق الذعر والخوف في النفوس، يقول:

في الربع الاخير من الليل

كان المكان نائماً،

تحت وسادة الريح

وكان الغيم

يبتكر طرقاً،

تجمع بين الكلّي والجزئي ([5]) .

فرؤية الشاعر هنا تجاوزت كل الحدود الطبيعية ذاهبة منطلقة نحو الكلي، رؤيا تحاول أن تعيد ترتيب الأوليات كأنه - أي الشاعر - عمد إلى مواجهتنا في الدائرة الثالثة، ليضعنا أمام حاضر معيش من عمر الشاعر ثم يسترجع ما بنا من ماضٍ تمثل في (الدائرة الأولى) كأنه يعيدنا إلى المربع الأول والثاني من هذا الليل أو العمر ويجعلنا نشاهد الأحداث من البداية وكأنه فلم سينمائي يعيد عرض الأحداث ليمتزج الشاعر بالوطن امتزاجاً فيقول:-

في الربع الأول من الليل

المكان ما زال نائماً

في الربع الثاني من الليل ([6])  

نام الشاعر ([7])  

فالشاعر لا يسير بصورة متوالية إنما يتخطى السلالم فيقفز من دائرة إلى أخرى وينقلنا معه إلى الدائرة الثانية التي تدور فيها الأحداث وتتجسد في عرض مشهد الحبكة فيقول:-

في منتصف الليل

كنت اسمع...

رفرفة اللهب

النازل من كبد السماء ([8])  

تتجسد الفكرة في خلق الدوائر المربعة من خلال هذه الترسمية الاتية:-

الدائرة الثالثة ــــــ الدائرة الاولى ــــــ الدائرة الثانية

 

هذا المكان (الوطن، الشاعر)

المحصلة النهائية:

((ثمة ربيع اخر ينمو في رحم الارض))

نوم المكان الذات الشاعرة الوطن، المحصلة: ((حتى أوصلت جسده إلى عتبة السماء))

استيقاظ وليس نوماً ((أمسك الطائر مشرطة، ليغير من شكل القصيدة))

وإذا قمنا برسم الدوائر حسب الترتيب العددي نجد أن الدائرة الاولى تشي بخاتمة:

حتى اوصلت جسده

إلى..

عتبة السماء ([9])  

هنا الصعود يمتلك دلالة والقصائد وهي الاختباء والرفعة من الله تعالى في الدائرة الثانية كذلك يختم ويدلف معرجاً بوجود منقذ لهذه الحال يقول:

أمسك الطائر

مشرطه

ليغير من شكل القصيدة

وينحر سنابل زنجية

من أجل

نزهة قادمة

صوب دوائر مربعة... ([10])  

وفي الدائرة الثالثة يتنبأ بوجود بعث في الحياة بعد أن اعلن الموت في الدائرة الاولى يقول:

قالوا

ثمة ربيع اخر

ينمو..

في رحم الارض ([11])  

أقول ختاماً قد يعي الشاعر ما يحصل في البلاد عارفاً بالاشكالية الحاصلة على وفق التقسيم التضاريسي والمذهبي والعرقي، لكن العراق حريصاً على العودة إلى ما كان عليه في السابق .

يقول:

رأيناه

يحرص على ديمومة اليقين

لم يلتفت لأسئلة المعنى

التي..

بذرها السابقون

برؤوس يابسة

ازهرت فيما بعد

اجوبة الاخطاء العظمى

لدوائر مربعة ([12])  

الهوامش :


 


([1]) ينظر شعرية السرد في شعر احمد مطر، د. عبد الكريم السعدي، ص92 .

([2]) مجموعة دوائر مربعه، جابر محمد جابر، ص23 .

([3]) نفسه ص85 .

([4]) نفسه ص31 .

(*) مصطلح اكرونوتوب او الزمكان، اقتره باختين ليكون جامعاً للمكونين الزماني والمكاني.

([5]) المصدر السابق، ص51 .

([6]) المصدر السابق ص54 .

([7]) نفسه ص55 .

([8]) نفسه ص56 .

([9]) المصدر السابق ص56 .

([10]) نفسه ص58 .

([11]) نفسه ص53 .

([12]) نفسه ص 53 .

د. سمير الخليـل


التعليقات




5000