..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من لا يستر الفقراء...سيكون عاريا امام الجميع!!!

هيفاء الحسيني

اولا: الامانة اساس بناء المجتمع

لا يختلف العقلاء ان الامانة هي الاساس في بناء المجتمع والانسان. ومن الصفات المهمة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان هي الأمانة فإنها تعطي للإنسان قيمة إيمانية وانسانية ووطنية كبيرة، ومنزلة اجتماعية محترمة فتجعله بين الناس مصدقاً، يقبل عليه المجتمع، ويأخذ منه من غير عناء في إثبات صدق شيء من عدمه. ولهذا أتصف بها نبينا محمد صلى الله عليه وآله واشتهر بها، أنه الصادق الأمين. فهو أمين لم يخن وصادق لم يكذب، وكانت هذه الصفة من الصفات التي جعلت كثيرا من الناس يقبلون دعوته ونبوته. والأمانة على أنواع مختلفة فمنها الأمانة على سر ما، أو على عرض، كأن يؤمنك شخص على عرضه وعياله في سفر، أو أن تتعهدهم في غيابه، أو على مال.

ثانيا: للأمانة عدة مجالات مهمة

واهمية الامانة وعدم الخيانة تزداد مع ارتفاع مكانة الانسان في المجتمع ومع اتساع قدراته السياسية والقانونية والمالية. والامانة تتخذ عدة مظاهر منها اجتماعية ومنها اخلاقية ومنها سياسية ومنها اقتصادية ومالية.

الامانة في العمل السياسي

الشخص المسؤول ينبغي له ان يعرف ان موقفه السياسي ليس ملكا له بل هو ملك للمجتمع والناس لذلك ينبغي الا يخون الناس سياسيا ينبغي له الا يضحي بوحدة البلاد من اجل منصب سيبقى صغيرا مهما اعتبره السياسي كبيرا. ينبغي لهذا السياسي ان لا يخون امته من خلال نشر الطائفية المقيتة التي تؤدي الى قتل الاف الناس الابرياء والتي تشيع الكراهية والعداء بين ابناء مجتمعه. او ان يخون بلده فيفضل منافع دول جوار او دول كبرى من اجل الحصول على القوة السياسية.

الامانة على اعراض الناس

والشخص المسؤول ينبغي ان يحافظ على اعراض الناس كما يحافظ على عرضه وان لا يتخذ من منصبه او مقامه وسيلة لصيد بنات الناس واغرائهن او الاعتداء على اعراضهن. لقد برزت ظاهرة في المجتمع خطيرة جدا وهي ارغام البنات لا سيما من كانت على قدر من الجمال على ان تخرج عن طريق العفة والاخلاق الصحيحة وكأن كل امرأة عند هذا النوع من الوحوش البشرية هي مشروع جنسي بحت بعيدا عن اي فهم انساني او حضاري. والحمد لله ان المرأة العربية اثبتت حفاظها على شرفها وكرامتها ولكن للاسف فان البعض من النساء خضعن لهذه الاغراءات لسبب او اخر وعلى رأسها العوز المالي والظروف المعيشية الصعبة. انها تجارة خسيسة بالاعضاء البشرية وهي اخس بكثير من اجبار شخص لبيع كليته او احد اعضاء جسمه لانه فقير محتاج للمال. قد لا يعلم هذا الصنف من الرجال الذين تتحكم بهم شهواتهم الحيوانية انهم محتقرون بأعين النساء لان المرأة تبقى دائما تحترم الرجل النبيل الشريف ذو الخلق الانساني الرفيع والذي تتعلم منه المرأة مكارم الاخلاق والنبل والطهارة وان هذا الانسان النبيل لم يصبح

نبيلا الا لانه رضع من ام نبيلة علمته معنى الاخلاق والانسانية على عكس الرجل الوضيع الذي يتخذ من قوته وماله وسيلة للاعتداء على اعراض بنات الناس لا سيما الضعفاء والفقراء. في هذه الايام اخذ يذهب الكثير من الاغنياء العرب الذين هم انجس من الجرب الى مخيمات اللاجئين السوريين لشراء السوريات واستغلال اوضاعهن واوضاع اهاليهن المالية لنهش اعراضهن بمال بخس وتحت عنوان تقديم المعونة الانسانية للاجئين السوريين، حتى وصل الامر الى ان رجالا كبار السن اشتروا باموالهم بنات سوريات باعمار الطفولة والمراهقة.

وسنتناول خيانة الامانة سياسيا واخلاقيا واجتماعيا في مناسبات اخرى، ولكن في هذه المقالة سنركز على الامانة المالية فاضافة لاهميتها الكبيرة بنفسها فان لها اكبر الاثر والتأثير على اداء الامانة والابتعاد عن الخيانة في القطاعات السياسية والاخلاقية والاجتماعية.

ثالثا: الفساد المالي الجريمة الكبرى في المجتمع

هدر مال الشعب جريمة كبرى ترتقي الى جريمة الخيانة العظمى وعلاج هذه الآفة الخطيرة، وهذا السرطان الذي ينخر جسم الاقتصاد الوطني، من اصعب الامور. ومدن العراق ومجتمعاته تعاني من هذا المرض الحاد الذي استعصى علاجه على الخبراء. ومع اننا نسمع الكثير من التصريحات بعلاج الفساد ومع ان الإعلام يكشف كل يوم عن أسماء مجرمين ممن سرقوا اموال الشعب الا ان المشكلة بقيت على حالها متمكنة من المجتمع. كنا نتمنى ان تتحول كل مدينة في بلدنا إلى ورشات عمل، وتتسابق في البناء و الاعمار و الازدهار لكن ما نراه هو تسابق في الاختلاسات ونهب المال العام وصل لمعظم القطاعات والمؤسسات العمومية وبلغ المليارات التي لو صرفت بوجه حق لقضينا على البَطالة والتخلف والارهاب و بيوت الصفيح، والمرافق المهترئة، ولبنيت عشرات المرافق الأساسية والبنى التحتية. ولكن التعامل مع المال يحتاج إلى كثير من الورع والتقوى والعفة والانسانية حتى يؤخذ بحقه، ويوضع في حقه. ويحتاج من يدعي انتمائه الفكري الى محمد بن عبد الله (ص) و مدرسة علي بن ابي طالب ان يخجل من سوء تعامله مع المال العام لانه في الحقيقة هو من شيعة ال ابي سفيان ومن اتباع يزيد قاتل الحسين عليه السلام، وليس من شيعة اهل البيت. و"المال العام" هو كل ما تحوزه الدولة، وله قيمة، ولكنَّ ملكيته ترجع للناس جميعا، ونفعَه يعود على عمومهم، ولا يستقل به أحد دونهم. فهذا المال هو بيت مال المسلمين، وهم المستحق له.

ولنتذكر ابا ذر الغفاري المثال للمسلم الصادق والشيعي الحقيقي كان يقاتل معاوية على اساس ان المال مال الناس والحكومة ليست مخولة بالتصرف به الا بما ينفع الناس ومعاوية وكل الحكام الطغاة الذين يحكمون باسم الدين يقولون المال مال الله ونحن نواب وخلفاء الله في الارض نصرفه كما نريد. ولو قطعنا الجدال وقلنا نعم المال مال الله، فأهم مكان لصرف مال الله هو صرفه على عباد الله لذلك أمر الله تعالى بجعله في يد العقلاء المخلصين، ليحسنوا استثماره بما يعود نفعه على عموم الناس، لا أن يجعل في يد المبذرين المسرفين والمفسدين. قال تعالى: وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً. سورة النساء : اية 5. وقال تعالى: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ.

فإضاعة المال العام، بأي وجه من وجوه الإضاعة تعتبر في الإسلام جريمة نكراء، وكل جسد نبت من سحت اي مال حرام فالنار أولى به، كما قال نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم: "إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال". نعم نوافق ان المال مال الله، ولكن الناس مستخلفون فيه، مسؤولون عنه. قال تعالى: " وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ " وقال تعالى: "وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ " ، وقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ".

فكيف ببعض الناس والمسؤولين يعتبرون المال العام مالهَم الخاص، فيتصرفون فيه من غير إذن من أحد، متعللين انهم اولى بهذا المال لانهم في مناصب تستطيع ان تأكل اموال الناس.

نذكر ونسأل من يهمهم الامر كم تمصرفه من اموال الناس لخدمة الناس وكم من صفقة باسم الصرف الصحي والتطهير البيئي والطرق والجسور وتعمير المساكن وبناء المدارس وقطاع النظافة و و و تم اخذها ولكن دخلت بجيوب مشبوهة ولم تذهب لخدمة الوطن والمواطن. وكم سرقت من اموال باسم قطاع الصحة والادوية والمستشفيات وكم سرقت من اموال كانت مخصصت لدعم وتطوير الواقع التراثي والحضاري لمدن العراق ومثل ذلك في قطاعات الاسكان والنقل والتعليم والترفية والمواد التموينية وحقوق الاسر الفقيرة والعناية بالمعوقين والعناية بالاطفال والامهات و و و فحدث ولا حرج فان نفوس سراق المال العام لا تشبع وبطونهم لا تمتلئ.

وخلاصة الموضوع انه لو صرفت أموال الصفقات المشبوهة في الأوليات من المشاريع وللبنى التحتية لتجاوزنا الأزمة الخانقة التي يتخبط فيها المجتمع والمدينة العراقية ولو صرفت في اغناء الجانب الاقتصادي للمدينة لما وصلت المدينة إلى ما وصلت إليه من قساوة الظروف المعيشية ولو أحسن التدبير والتخطيط إلى هيكلة المدينة بشكل جيد لما عانت وقاست من أحوالها المزرية والمتمثلة في تزويد المدينة بالماء غير الصالح للشرب والكهرباء الغائب في موسم البرد والحر.

 

رابعا: مسؤولية إداء الامانة امام الله والوطن

ان أداء الأمانة المالية التي تعتبر من أصعب الأمانات عند الناس على مختلف مستوياتهم، وتفكيرهم ولذلك مدح الله الذين يحافظون على أمانتهم ويرعونها حتى يؤدونها إلى أصحابها قال تعالى: " وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ". سورة المؤمنون: اية 8.

وأما الذين لا يحافظون على الأمانة فإنهم يعيشون الجهل، والظلم لأنفسهم ولغيرهم لذلك و عبر الله أيضاً عن هذه الحالة بقوله: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ". سورة الأحزاب: اية 72

 

ومن أعظم جهل الإنسان وظلمه خيانة الأمانة فإنه يفقد أكثر مما يكسب، فهو يريد أن يحافظ على المال الذي أؤتمن عليه ليحوله إلى ماله، وذلك لأن المؤمن لم يكتب عليه ورقة، أو يأخذ شاهداً ، وما كان ذلك إلا لجهة الثقة والاطمئنان بالمؤمن وإلى مبادئه، فيكون هو الشاهد على نفسه. فمتى أخل بالأمانة فقد تزلزل إيمانه، فلم يصمد على مبادئه وقيمه ليؤدي الأمانة إلى صاحبها، وحينئذ يموت إيمانه وتطمس مبادئه ومُثُله وقِيَمَهُ بسبب انتهاكه لهذا المبدأ الذي عرضه الله تبارك وتعالى على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، إذن هذا المبدأ هو من أعظم المبادئ، وعليه تترتب أمور الناس أي تسير أمور الناس وفق مجموعة من المبادئ التي تجعل الناس يعيشون الاستقرار والطمأنينة والأمان، وذلك لأنّ الله تبارك وتعالى جعل احتياج الإنسان إلى أخيه الإنسان أمراً طبيعياً. والناس في المجتمع بعضهم لبعض كل يقوم في الخدمة من خلال موقعه أي سخّر بعضهم لبعضهم الآخر، فإذا صان كل منهم الأمانة وحافظ عليها أرسى في الأمة الثقة والتعاون، ومتى تخلى عن ذلك المبدأ الذي أخذه الله تبارك وتعالى عليه وأزاله من وجدانه ومن قيمه ومن دينه ومن التزامه فإنه بذلك يهدد الواقع الاجتماعي حيث يجعل الناس لا يثق بعضهم ببعض الآخر، وتصبح الحياة قاسية لا راحة فيها؛ لأنّه سوف يشك في كل فرد يريد أن يعطيه أمانة أو حاجة وبذلك تصبح حياته قاسية وصعبة والله يريد للإنسان أن لا يعيش الحرج بل يريد له السعادة في حياته.

 

ان الله يريد لنا أن نعيش في هذه الحياة في سهولة ويسر وعند إهمال هذه المبادئ والقيم تصبح السهولة واليسر عسرًا وضيقًا على الإنسان لذلك نقرأ في الروايات أهمية أداء الأمانة.

يقول الإمام الصادق عليه السلام «إنّ ضارب عليٍّ بالسيف وقاتل علي لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة» .

وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «أقسم لقد سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارًا ثلاثًا: يا أبا الحسن أدِّ الأمانة إلى البر والفاجر فيما قلّ وجلّ، في الخيط والمخيط».

ومن الآثار الروحية لفقد الأمانة وعدم تأديتها أمور كثيرة، منها نقص الدين، وزوال الإيمان فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: «لا إيمان لمن لا أمانة له» وإذا فقد الإنسان إيمانه فماذا بقى له؟

أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الخائن لقوله تعالى: " ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين". سورة يوسف: اية 52

ومتى ما خذل الله الخائن ووكله إلى نفسه فأنه سيصاب بأمور كثيرة منها سلب التوفيق، والخسران المبين، ولذلك قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله: «الأمانة تجلب الغناء والخيانة تجلب الفقر»، بل قد يخسر الإنسان أكبر شيء، وهو حرمانه من شفاعة محمد وآله، قد يموت على غير دين الاسلام . يقول النبي صلى الله عليه وآله: «من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي ويلقى الله وهو عليه غضبان»

خامسا: خدمة المحتاجين والفقراء اعظم الاعمال

لقد أمر الله بالعدل والاحسان، فقال : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " سورة النحل: اية 90. وقال تعالى: " لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ". سورة البقرة : اية 177.

ويسأل رجل الامام الصادق عليه السلام قال : قلت له : ما حقّ المسلم على المسلم؟ قال له: سبع حقوق واجبات ما منهنَّ حقّ إلاّ وهو عليه واجب، إن ضيّع منها شيئاً خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من نصيب. أيسر حقّ منها : أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك. ومنها : أن لا تشبع ويجوع ، ولا تروي ويظمأ، ولا تلبس ويعرى.

وحسب منهج علي بن ابي طالب (ع) -وهو من يدعي الكثيرون اليوم انهم من اتباعه وشيعته ومحبيه حسب- هذا المنهج العلوي المحمدي، يقول بصراحة ووضوح: ينبغي ان يعلم من بيدهم القرار السياسي والمالي في البلاد ان من يطرق ابوابهم من العراقيين محتاجاً إلى معاونتهم فان ذلك اختبار من الله لهم فان احسنوا كان ذلك لهم رحمة من الله وان اساؤوا فلينتظروا نقمة الله في ابدانهم واولادهم وسمعتهم وحياتهم والامثلة على ذلك كثيرة جدا. اما في بلادنا فكم من محتاج طرق ابواب المتمكنين فلم يستجيبوا لهم بل قابلوا الطلب بالتنكر والاستهزاء وحتى الطرد والاعتداء ولكن نقمة الله كانت لهم بالمرصاد وكان كشف فسادهم بالدنيا قبل الاخرة.

ينبغي لمسؤولينا ان يقابلوا حاجات الناس باستبشار واحترام و ان يتقابلوا مع الناس بوجوه ملؤها البسمة والانشراح وإنه لعار على احدهم استقبال المحتاج والفقير والمريض والمعوق والمشرد والمنكوب بوجه عبوس ومنطق غليظ وأسلوب مهين. حتى مع العجز عن القيام بخدمته وإيصاله إلى مطلوبه حيث لا يبّرر عدم القدرة على تلبية طلبه التعامل السيء معه، مع كونه سبباً من أسباب الرحمة كما في الحديث: "أيما مؤمن أتى أخاه في حاجة ، فإنما ذلك رحمة من اللَّه ساقها إليه وسبّبها له ، فإن قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها وإن ردّه عن حاجته وهو يقدر على قضائها فإنه رد عن نفسه رحمة من اللَّه عزَّ وجلَّ، ساقها إليه وسبَّبها له، وذخر اللَّه تلك الرحمة إلى يوم القيامة، حتى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها، إن شاء صرفها إلى نفسه، وإن شاء صرفها إلى غيره .

ان خدمة الناس هي خدمة اللَّه فعن الإمام الصادق عليه السلام: "من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم اللَّه تعالى عمره". وان خدمة الناس أفضل الأعمال ولا عبادة أفضل من خدمة المحرومين والمظلومين والفقراء . ويقول الامام الصادق عليه السلام : "لأن أسعى مع أخ لي في حاجة حتى تقضى أحب إليّ من أن أعتق ألف نسمة وأحمل على ألف فرس في سبيل اللَّه مسرجة ملجمة" . وفي حديث آخر له: "قال اللَّه عزَّ وجلَّ: الخلق عيالي، فأحبهم إليّ ألطفهم بهم، واسعاهم في حوائجهم".

ويقول الإمام الباقر عليه السلام: "لأن أعول أهل بيت من المسلمين أسدّ جوعتهم وأكسو عورتهم، فأكف وجوههم عن الناس أحب إليّ من أن أحج حجة وحجة ومثلها ومثلها حتى بلغ عشراً ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين".

سادسا: واخيرا

وليعلم عموم الناس والسياسيين خاصة ومن يرشحون انفسهم للانتخابات المحلية او العامة او يتمنون ان يحصلوا على المناصب الكبيرة في الدولة ان من ثمرات خدمة الناس هي ان الله سيوفر لهم رحمته وحمايته ومحبة الناس لهم ودفاعهم عنهم. وبخدمة الناس يحصل الأمن يوم القيامة وبه ألف ألف حسنة و ثواب عبادة تسعة آلاف سنة وسيكون اللَّه في قضاء حاجته وسيضمن استغفار الملائكة له وله ثواب المجاهدين وثواب السعي بين الصفا والمروة وانه كمن عبد اللَّه دهره وله الفوز بالجنة وله كساء الجنة وتهون عليه سكرات الموت ويوسّع اللَّه تعالى قبره وتتلقاه الملائكة بالبشرى وان الله يتقبل أعماله.

في الحديث: "من كسا مؤمناً ثوباً من عري كساه اللَّه من استبرق الجنة، ومن كسا مؤمناً ثوباً من غنى لم يزل في سترٍ من اللَّه ما بقي من الثوبة خرقة" .

اريد ان اقول في نهاية المقالة ان حياة الانسان الحقيقية لا تكون الا لغايات سامية واعظم هذه الغايات بعد الايمان بالله وعبادته هي خدمة عباد الله. وسوف لا يكون الانسان كبيرا بمنصب كبير يشغله بل لما سيقدمه من خير لبني جنسه من الناس ولبني بلده من مواطنين.

ان من سيكسي الفقراء سيكسيه الله اما من لا يكسي الفقراء فإنه سيكون عاريا امام الجميع!!!

هيفاء الحسيني


التعليقات

الاسم: محمد العبيدي
التاريخ: 28/04/2013 09:57:38
الحقيقة مرة ، كم من وعود لم تنفذ!! وكم من صفقات لا يتم نجاحها إلا من خلال وسيط او وسطاء لم تنصف ،

الاسم: عبد الاله الصائغ اهلا بالإعلامية الدؤوبة هيفاء الحسيني
التاريخ: 28/04/2013 00:36:51
مقالتك مكابدة حقيقية للواقع الذي نعيشه بارك الله فيك كي تكتبي المزيد من المقالات الاجتماعية ذات الحس الوطني
تحياتي للاعلامية الدؤوبة الآنسة هيفاء الحسيني

عبد الاله الصائغ مشيغن




5000