..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كانت تقلّم أظافرها...

وليم عبد الله

عاشت مدللة بين إخوتها السبعة، فقد كانت الأنثى الوحيدة في ذاك المنزل وكانت من أجمل فتيات الأرض... في كل صباح كان يحضر لها إخوتها وروداً ويجلسون سوية منتظرين أمام المنزل أختهم الصغيرة وهي تحضر قهوة الصباح... يرتشفون القهوة وهم يضحكون ويتكلمون وكأنهم لا يشبعون من الكلام أبداً... كان كبيرهم يهتم دائماً بالأدب ويناقش به، والأصغر منه كان مولعاً بالمسائل الرياضية، والبقية تتوزع أنشطتهم وتختلف فيما بينها ولكن كلها كانت جميلة بالنسبة للفتاة فقد كانت تسمع الجميع وتتعلم منهم!

نُكِبَ بلدهم واندلعت حربٌ كبيرة، فبدأ إخوتها الواحد تلو الآخر يلتحقون بالجيش، منهم من يذهب طواعية ومنهم من كان تطلبه القيادة للالتحاق بصفوف الاحتياط.

بعد أشهر من أحداث الحرب، أتى خبر استشهاد أحد إخوتها السبعة... أغميَ على الفتاة ولم تستيقظ من غيبوبتها إلاّ بعد أيام، ولكن لم يكن استيقاظها هادئاً إذ أنها بكت أخاها شهوراً دون انقطاع ثم واست نفسها بأخوتها الباقين ولكن مواساتها لم تكتمل حتى أتى خبر استشهاد أخ آخر لها ... لم تكن حالتها بأفضل من قبل فقد ملأت الدنيا صراخاً وعويلاً وبقت تبكي آخاها إلى أن جفت دموعها...

قالت في نفسها:" قد بقي لي خمسة إخوة والحيّ أٌبقى من الميت.. ليحمهم الله ويرعاهم"!

لكن الله لم يسمع دعائها واستشهد أخوها الثالث، واحتارت الفتاة في أن تبكي أو تصرخ أو تنتحر، فدخلت في حالة شرود عظيم ولم تكن تنبس ببنت شفة ولم تكن تصغي لكلام أحد فحزنها كان عظيماً.... لم تتمنى شيئاً في هذه المرة ولم تدعو أبداً ولكن هذا لم يفيدها فبعد أسبوع واحد استشهد أخوها الرابع... سقطت بأرضها دون أن يغمى عليها... لقد تحولت إلى فتاة قبيحة شعرها غير ممشط وأظافرها طويلة وأسفل عيونها معتم من السواد... الفاجعة العظيمة كانت عندما استشهد أخواها مع بعضهما... لم تعد تعرف ما تفعل فالحزن قد أصبح جزءاً منها واعتادت البكاء والنحيب حتى أنّ صوتها قد ذهب بدون رجعة... صارت تنام بين قبور إخوتها ولا تأكل إلاّ نادراً ... وصل خبر حزنها المفجع إلى أخيها الصغير والذي كان قد بقي لوحده على قيد الحياة، فأتى من جبهة القتال وسحب أخته من بين القبور وأعادها إلى المنزل وطلب منها أن تعتني بنفسها... ابتسمت ابتسامة شاحبة ولكنها لم تقل شيئاً... أعاد أخوها الصغير طلبه عليها وهذه المرة قال لها بأنه سيعود ليأتي بأمر تسريحه من الخدمة إذ لم يبقَ غيره في المنزل ونجحَ بانتزاع وعد منها بأنها ستعتني بنفسها ريثما يعود.

سافر أخوها الصغير ولكنها بقيت كما هي، وبعد عدّة أيام تكلم معها أخوها الصغير بالهاتف وقال لها بأنه عائد إلى المنزل ليبقى إلى جوارها دائماً وأصرّ على أنه لن يدخل المنزل إن لم تكن أخته في أجمل حالاتها... بدأت الفتاة بالاستحمام ومن ثم عادت للاعتناء بنفسها فهي لن تخيّب أمل أخيها الوحيد... عندما انتهت من التبرج جلست أمام المنزل تقلم أظافرها، وكم كانت مفاجأتها كبيرة عندما توقف أحد رجال الشرطة أمام منزلهم وسألها عن اسم أخيها الأصغر: فأجابته ببرود وكأنها تعرف الخبر...

"تعازيّ الحارة لك أيتها الأخت الفاضلة فقد استشهد بقذيفة مدفعية كان قد أطلقها العدو أثناء عودته من جبهة القتال" أخبرها الشرطي وانطلق...

ابتسمت الفتاة ودموعها تسيل على خدودها المتوّردة، وتابعت تقليم أظافرها فأخوها كان قد أخذ منها وعداً بأنه لن يدخل المنزل إن لم تكن في أجمل حالاتها... رأتها بعض نسوة القرية كيف كانت متبرجة وكيف تابعت تقليم أظافرها بعد أن سمعت خبر استشهاد أخيها الأخير فبدئن بالكلام عليها فتارة تسمع كلام: يا لها من تافهة لم تكترث لموت أخيها! وكلام آخر: لعنة الله عليها أيعقل أن تقلم فتاة أظافرها وهي سمعت للتو خبر استشهاد أخيها؟؟؟

وكلام آخر: يا لها من عاهرة! تتابع الاهتمام بنفسها وأخوها ميت للتوّ!!!!

وكلام.. وكلام... وكلام...

وهكذا أصبحت معروفة بالفتاة العاهرة التي تقلم أظافرها ببرود!

وليم عبد الله


التعليقات




5000