.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عوامل اليقظة الروحية

كميل شحادة

ارجو ممن يقرأ الموضوع الدخول فيه باعتباره نتاج تأمل معرفي تحققي خالص،لا مجرد طرح أدبي ،وبدافع من الحاجة للكشف عن الخفي من أسباب القلق النفسي العام ..

أقول : هناك نوعين من المشاكل والاشكاليات التي يكابدها الانسان ،مشاكل عرضية غير أصيلة ، نسبية تختلف من زمان الى زمان ومن ظرف الى ظرف ومن شخص الى آخر ومن بيئة الى أخرى . كالمشاكل المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية والاوضاع الاقتصادية .. وهناك مشاكل (جوهرية أصيلة) وجودية ترافق الانسان في كل زمان ومكان وفي كل الظروف .. وأشير الى ان أغلبية الناس بالكاد يتنبهون بوعي خاص الى معاناتهم (الاصيلة الجوهرية) وهم في غمرة المواجهة الآنية المُلحة لمشاكلهم العَرَضِيةِ الآنية ،كمشاكل تسديد الدَين ،والمال، والعمل ،والدراسة ،والزواج وبناء المسكن الخ الخ ..جميع ذلك يدخل بنظري في المشاكل غير الاصيلة ،وقد غطت لدى معظم الناس على المشكل الاساس ،رغم ما يبلغ ببعضهم من مآسٍ جراء فشل ذريع في مواجهة تلك المشاكل ، حتى الانتحار أحيانا وارتكاب الجرائم ،وهم لا يزالون في قشرة من الوعي  لوجودهم وفي السطح من المواجهة للواقع ،وفي المستوى البدائي الادنى لردود الفعل .. رغم كل التطور التقني والمدني الحاصل.. فجرائم القتل والانتحار لا تستدعي نفسها كضرورة لا يمكن تفاديها معظم الاحيان . وأقول ذلك - بتحفظ - بل تأتي على يد الفاعل كإختصار لجهد أخلاقي وعصبي و(كتوفير) في نشاط العقل واقتصاد في الحكمة ، أكثر مما هو افتقاد وافتقار لذلكم .. بكل الاحوال ان المشاكل الاصيلة تظهر بالذات في وعي إنسان لا توجد لديه مشاكل عَرَضية عموما ، لا يعاني فقرا ماديا ولا خللا في علاقاته الاجتماعية ولا مرضا خطيرا او مزمنا ً .. واليلاحظ هذا كل منا إذا كان معافى ً سليمًا طبيعيًا ، حين يكون جالسًا ساكناً وحيدا ،أو برفقة عائلته او اصدقائه .. يكون كل شيء على ما يرام ،لكن التفكير يذهب بنا وهو مهزوز ، ويغور النظر بعيدا عن المحيط ، وفي القلب خشية وفي الفكر قلق ،مع شيء من غربة ووحشه ، حتى ونحن جالسون وسط العالم وفي الصخب واللهو والدعة في "البرك" ربما نسمع الموسيقى ،نلعب الطاولة ودخان الشواء يتصاعد في الفضاء .. أجل نحن قلقون خائفون ،ربما من انقضاء المتعة ،من تعكيرها بالخبر القادم .. ألمجهول ينطوي في اللحظة القادمة على كل الاحتمالات ، لا نأمن على انفسنا ولا على اولادنا ولا على مقتنياتنا وممتلكاتنا .. لا من عصابة متربصة بنا ،لا من شركة متعاقدين معها على خط مكالمات ، وحسابنا البنكي  مفتوح لها، وقد نهبت ما نهبت والآتي أعظم .. نعم وان لم يكن ما يهدد في اللحظة الحاضرة ،فإننا نقيم في هذا العالم بين أيد خفية ، لا ندري متى تعطينا ولا متى تشلحِّنا ، متى تربِّت علينا برفق وحنان ،ومتى تصفعنا .. من ذلك مرضًا مفاجئا ، ومن ذلك حادثا مفجعا ومن ذلك سكتة قلبية ومن ذلك طعنة خلفية ..الخ وتلك امور تشكل نهاية كل شيء بالنسبة لنا وبلمحة واحدة . هي ليست ظروف طارئة يمكننا تغييرها بسفر الى مكان آخر والى زمان آخر أكثر أمنا ،أو هي مشكلة يمكن الاحتيال عليها بدفع فدية مالية ،فبالمال لا تستطيع ان تشتري الراحة والامان ، وان استطعت شراء كل وسائل الراحة والامان .. إذن هو المجهول والخوف مما يحمل ،بينما الذي يعطي المجهول هذا الثقل السيكلوجي والعصبي والحسي ،هو تعلقنا بالزمن وحساباته وأغراضه المعنوية والمادية بين الامس واليوم والغد .. هو المجهول بما يحمله من تدمير محقق لحياتنا ولاحلامنا ومشاريعنا ..اي لانانياتنا "المحترمة" هو المشكل الوجودي الخفي الاصيل المرافق لحياتنا ، لأنه قائم مع وجود جميع المشاكل العَرَضية وبدونها ايضا . ولمواجهة هذا المشكل اختار البعض اللجوء الى الدين ،والبعض اختار الهروب الى الكاس والطاس ،والبعض اختار الانهماك في تأليف القصص والروايات والاشعار ،او في مطالعتها .. والبعض اختار امتهان الرياضة البدنية ، والبعض اكتفى بمتابعة الطالع والنجوم والابراج، مع فنجان قهوة كل صباح . والبعض اختار فن الرسم .. او التمثيل  - كأن الحياة ينقصها أقنعة إضافية وكذب وخداع وحب ظهور -  وهناك وهناك الخ وهناك سوائم البشر وهم الغالبية والسواد يعيشون كإخوتنا في الطبيعة الذين يدبون على اربع من أجل الاكل والشرب والتزاوج  فقط .   

أقول : لأنني غير مقتنع بكل تلك الخيارات .. لأنني لا أرغب بتأجيل الحل الى الآخرة ،إذ عندما تواجه الغرق وتصارع الامواج العاتية لا تفكر بحل مستقبلي ، ولا تنتظر قدوم منقذ مخلص .. ولأنني لا أريد الهرب من المواجهة لمشكلة الموت الى مخدِّر معنوي ومادي ، ولقد سئمت عيش السوائم الغُفل .. أرى ان الخلاص  يكون (هنا والآن) في صميم الروح ،أو لا يكون .. لماذا الروح ؟ انها او انه الشيء الوحيد الباق فيّ بعد ومع زوال كل شيء ، وبعد وإبان تعرض كل شيء للفساد والهلاك ..هو الشيء الوحيد الغير قابل للتلف ،مهما غلظت أسبابه .. مع ذلك فإن هناك شرا يصيب الروح ويشوهه ، والبشر عموما غرقى وشوهى هذا الشر .. ان هذا الشر يبدأ بالجهل الذاتي تجاه الذات الحقيقي الازلي فينا ،ويمتد ضعفا أخلاقيا وأدبيا وروحيا، واستسلاما تاما للتناقضات الفكرية والعاطفية وقبولها وتجاهلها ، وهي لا تنفك تمزق في حياتنا وتشتت في وعينا وتفتت في ذاتنا وتغمرنا بأصناف القلق والتوتر والعذاب .. هذه التناقضات تتمثل وتظهر في سلوك شعوري داخلي خفي ، وتتجسد في سلوك حسي حركي ظاهري ،رغم محاولتنا العبثية معظم الاحيان إخفاء ذلك عن أعين بعضنا .. انه الصراع القديم ذاته بين المعرفة والاقرار بالروح ،وبين الجهل والانكار .. هو الصراع النفسي القديم ذاته بين التمسك بالعقل والحكمة وبين الاستسلام للهوى والشهوة .. وأقول رغم اعتقاد الكثيرين اننا قد تجاوزنا هذه المرحلة من الصراع ، ونعيش اليوم في "هرمونيا" الجحيم الاحمر .. لكن هذا غير صحيح ،فاننا لا نزال نتخبط بين الانسان والحيوان فينا كما من قبل . وفي الغرب والشرق بتفاوت طفيف لصالح الشرق ربما، في السطح وفي اسلوب العيش والتعبير فقط .. المعاناة هي هي، وربما اشتدت أكثر مع توفر الامكانات التقنية ،مع إتاحة المجال لحيواننا ان ينطلق من عقاله بصورة أكثر ديمقراطية ولبرالية .. لكن ايضا ليس غريبا ولا مفاجئا ان تقوم بالمقابل وكرد فعل في الاتجاه المعاكس ،يقظات روحية متمثلة في قيام حركات واشخاص ومراكز مختلفة هنا وهناك في انحاء العالم ،لتكشف من جديد عن ماهية الوجود الانساني والكوني ،في سبيل التحرر والانعتاق من الضياع الحاصل في شقاء الدوران في أغلال العالم الارضي .

كميل شحادة


التعليقات




5000