..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فاعلية رموز الطبيعة والتراث في ديوان (شجر الأنبياء) للشاعر د .سعد ياسين يوسف

د. سمير الخليـل

تعد آلية الرمز واستدعاؤه من أهم ما جاء به سعد ياسين يوسف، في مجموعته الشعرية ((شجر الأنبياء)) على الرغم من أن اعتماد الشاعر على المعجم الرومانسي بشقيه العاطفي والطبيعي، فتارة يعتمد على الطبيعة وأخرى يتكئ على العاطفة وتفرعاتها وفي حالات يحاول أن يمزج بين الاثنين ويمهدهما معاً في ذاته الشعرية بقوة الخيال غير أننا نلحظ كيف استطاع الشاعر أن يهجر هذه الألفاظ في بعض القصائد ويحولها إلى ثيمات ودلالات رمزية لأن هذه الرموز تعلو بالقصيدة دلالياً وشعرياً وتكون إضافة مؤثرة إلى البعد الشاعري لأنها ((من أهم أقانيم القصيدة الحديثة، وبدونها تجوع وتعرى وتتحول إلى مشروع أو هيكل عظمي لجنّة ميتة))

    وعلى ما يبدو من خلال النصوص أن الشاعر وفق في توظيف رموزه كونه يتربع على قدر كاف من الثقافة والوعي وانفتاحه على الثقافة المحلية والعالمية. بناءً على ذلك نمتطي صهوة القراءة المتأنية لمعرفة هل الشاعر حقق ما يصبو إليه من رموز .

     ففي قصيدته الأولى ((شجرة آدم)) استطاع أن يوظف تداعيات القصة المعروفة في الفكر الإسلامي وما فيها من غواية والنتيجة الحاصلة عنها وأن يستثمرها بما مخالف للمألوف، فتشير القصيدة بانسجام جميل من خلال ثنائية ضدية تارة تكون طبيعية وأخرى غرائبية. فالطبيعي هو الدم الذي يحيل إلى حواء، والماء الذي يحيل إلى آدم ومن خلال لقائهما يتكون الإخصاب والنماء يقول :


حيث التقيا
نهرا دمٍ وماء


والغرائبي: أن الدماء تشير إلى الدنس والخطيئة في مقابل الماء الذي يحيل إلى التطهير ولكن ليس كل الدماء توحي بالدنس فهنالك دماء صارت مشعلاً من نور تضيء الإنسانية، فدم الحسين مثلاً له دلالاته التطهيرية والنهضوية. يستدعي الشاعر مجموعة من الثنائيات الضدية التي تكون لها علاقة في تعضيد الدلالة المرجوة من النص نحو: (ماء- دم)- (ذكر- أنثى) (قابيل- هابيل)- (خير- شر)- (الأخوة- الأعداء)- (الشجر- اليبس)... الخ.
النص ينبئ بوجود حقد دفين وقديم فيما نرى فما علاقة إبليس وقدم البعض مع آدم؟ أم هناك معنى آخر لا يراد به إبليس وآدم بل يراد رمزهما إذ رمز بالعراق وإبليس بالعدو الغازي، فيقول:


تستصرخ ثأراً
أو تطلب نذراً أعيته السنوات
من غزوات النار
إلى أن يقول:

من جلجلة السرفات
وملايين حوافر خيل الليل الأعمى


ومما يعضد هذه الأحداث وينميها حين يكون المشهد في ذروته غير أن الأعداء دخلوا إلى العراق ولبسوا زي الشيطان وغوايته:


فهم من أزمنة
نزعوا جلدتهم وتمروا بزجاج الحانات
وضعوا الأحمر فوق براطمهم


هناك جملة من الافعال التي يعرش فيها على جملة وهي أفعال مستقبلية تنشأ عند وجود حركة مستقبلية لا تستطيع التوقف لكن في الوقت نفسه هناك أفعال تقوم بالضد منها فلكل فعل رد فعل وهذا ما يحدث في جميع الأمور إذا كانت شيطانية عدوانية تنثر الغبار أو إيمانية آمنة تنشر المحبة والسلام يقول:


يتساقط رطب المعجزة قبل أوان البوح
فيسرقه السيف يوغل فينسى
من يرفع كفيه
تفرمه العجلات


ولعل من هذا التصادم تتوهج افكار مثالية تجعلنا نتمسك بفكرة البشير الذي ينبئنا بالخلاص من خلال النور الذي يملأ الكون بعد الظلام. فيقول:


أتقد المولود
كمشكاة خرجت فاضاءت
كونا من أوراق خضر
حتى استبدلت الوديان حصاها
بالضوء فكانت كفين ارتفعا


فالشاعر وفق في استثمار رمز الشجرة وتحويلها من صورة الغواية إلى النماء والخصب والخلاص، وهي التفاتة ذكية من الشاعر أن يحدث خرقاً في الصيغ المألوفة إلى صيغ غير مألوفة، ومن خلال صيغة الدعاء والتوسل تقبل التوبة ويطرد الاعداء،  فيقول:


ونسوا أن الله حباك بكفين إن ارتفعا
تضطرب الأرض بقدرته
وتموج برحم البحر
ملايين الكلمات


وفي نصّه (البصرة) يتخذ تلك المدينة رمزاً للتحرر من خلال نخيلها الذي يقف في أعماق الأرض ويعلو تسامحاً في فضاء العراق. فيفتح النص بصورة حركية رائعة توحي برومانسية الشاعر وعواطفه الجياشة وتتصل بسوط سحري مع أنوثة البصرة وحياتها، فيقول:


عاشقة
يلهو البحر برمل انوثتها
توقد كفيها جمراً
لمحبيها


فالنص هنا يذوب بذات الشاعر بفاعلية الخيال وعمق الثقافة حينما يجعل الشخصية هي التي تتكلم معاتبة كل الذين اساءوا إليها مستدعية كل رموزها التاريخية نحو:


تريدون
الجاحظ
السياب
كتاب العين
عروض الشعر
ابن الريب
ابن سيرين
نهر اكتيبان
الفاو
رأس البيشة


تتحول هذه الشخصية من الواقعي إلى رمز اسطوري يحيا من جديد ويأخذ بالثأر من كل من اساء إليها. فيقول:


الساعة أشهدُ أن النخل
المقطوع الرأس
سينبت جماراً آخر
يخرج سعفاً أخضر
ويشير لمن قتلوه ((بمجلس بن سيرين))


وكذلك تتكاثف الرموز في قصيدة (شجرة كربلاء) فتبذر لنا بذرةً تنمو شجرة يكون ثمرها يانعاً إلى قيام الساعة من فكر متقد بالنور إلى عين تنظر إلى لائها إلى يد تشير إلى كربلاء فيقول:


هي كربلاء التي انبتت
شجراً
يشع من لائها وهج العيون
من أول الفتح
لآخر الزمان

 

ونلحظ هناك ثيمة مهيمنة في جميع النصوص يضع الشاعر مفتاحاً أو علامة لغوية لفك الشفرة المغلقة ويكون أشبه ببصيص نور يتسع ويكبر شيئاً فشيئاً حتى يصبح وطناً، وأحلاماً. على الرغم من أن الأمل واهن لكن الشاعر يراهن عليه لعله يعود مرة وأخرى حتى يصل إلى ما يريد، فيقول:


يتفتت وجه الحجر
وتنبع من قاعدة رخام الصمت
عيون الورد فتسحقها خيول الملك


فيتحول إلى تلويحة وأن لم تبصرها العيون فيقول:


ايها البحر المريب ما الذي
ابقيت مني؟
سوى تلويحة
متعبة
ما ابصرتها العيون


ويتكرر الأمل فيصبح بمقدار العين وهذا كافٍ يضيء في الظلام فلا يتسطيع أحدٌ أن يفرقه فيقول:


لاشيء يوقد في المدى
سوى العيون


ثم يكبر هذا الأمل ويكبر ويتصاعد حتى يصبح وطناً وأحلاماً، فيه العزيمة والصبر على ما يراد تحقيقه فيقول:


فالشمس اسدلت الستائر
سوى نافذة كانت له
وطناً
واحلاماً


وهناك مهيمات كثيرة في هذه المجموعة على رأسها العيون فلماذا الإلحاح من الشاعر على تلك الحساسة الرؤيوية؟ لعل ذلك نابع من أن للعيون لغة يتقنها الشعراء وحدهم:


ولمن سارقى
وعينيك ارتحال الأماني
والغياب الطويل
إلى أن يقول:
إذا ما غرقت في عينيك
تلتئم الشظايا
وتستفيق من التراب
تلويحة الأرض البعيدة


فيقول في قصيدة (عيناك وباريس):


ما الذي تعنيه لي الجنة وحدي
من دون عينيك يا حبيبتي؟
عيناك بوصلتي، لغة
رسمنا مداها معاً
وابجدية ليس يعرفها سواي


من خلال عملية إحصائية لعناوين وهالات النصوص نجد سعد ياسين يميل إلى الطبيعة وتشظياتها بامتياز فلفظة (شجر) تحقق ثلث الديوان إذا استثنينا القصائد القصيرة جداً، منها: (شجرة آدم)  (شجرة الغربة) (شجر المدى) (شجر الحضور شجر الغياب) (شجر الرفيف) (شجرة يونس) (شجرة كربلاء) (شجرة بيروت). ونلحظ الحاح الشاعر على هذه المهيمنة لكونها رمزاً على تأكيد للخلاص من الغواية والأعداء ونشر السلام والمحبة رمزاً يفجر الطاقة الشعرية والايحائية وانثيالتها في دروب المحبة.

د. سمير الخليـل


التعليقات

الاسم: الشاعر جمال عباس الكناني
التاريخ: 26/03/2013 16:07:20
الدكتور سمير الخليل الأغلى
قراءة تتفتق حساً وعماًتستنطق الكلمات القابعة خلف الرموز ,شكراً للشاعر سعد بهاء حرفه ولكما الألق .

انتظرتك صديقي د.سمير في معرضي الشعري المشترك .ولكن ...لك كل الود.

الاسم: علاء الأديب
التاريخ: 26/03/2013 04:23:07
الله الله بورك الدكتور سمير على تلك القراءة الرائعة في (شجر الأنبياء) وبوركت دكتور سعد على كلّ حرف متقد فيه .انجاز رائع يثلج الصدر مع هذا الصباح الربيعي الطاهر .حياكما الله.

الاسم: د. جاسم خلف لياس
التاريخ: 25/03/2013 16:59:08
أبدعت يا صديقي الرائع دكتور سمير في هذه المقاربة التي انت اهلا لها .. لقد حللت وأوّلت واجدت أيما اجادة في كشف فاعلية الرموز وما تبعث من دهشة ومتعة قرائية .. شكرا لك .. وهنيئا للصديق البهي دكتور سعد ياسين بهذه القراءة المحكمة .. تحياتي لكما .. ودمتما بابداع وعطاء متجددين .. محبتي الباذخة




5000