هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بغداد والقاهرة .. الاقتصاد هو المفتاح!

عادل الجبوري

الاقتصاد ... كان العنوان الرئيسي والابرز لزيارة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل يوم الاثنين الماضي الى بغداد، فبالاضافة الى ستة وزراء معنيين بملفات الاقتصاد والتجارة رافقوا قنديل هم وزراء الصناعة، والتجارة، والبترول، والقوى العاملة، والكهرباء والطاقة، والتخطيط والتعاون الدولي ومعهم وزير الخارجية، ضم الوفد الزائر ستين من اكبر رجال الاعمال والمستثمرين المصريين في مجالات مختلفة.

والدخول من بوابة الاقتصاد لدفع العلاقات التي ظلت لفترة طويلة من الزمن امتدت من عام 1990 حينما غزا نظام صدام الكويت ووقفت مصر ضده، متلكئة وتشوبها الكثير من الاشكاليات والتجاذبات.. الدخول من بوابة الاقتصاد يعد خطوة صحيحة، لان ذلك من شأنه ان يضع اسسا ومرتكزات قوية لصالح الطرفين، ويختزل المسافات، ويركز على نقاط الالتقاء ويحاول تجنب نقاط الافتراق.

وتسعى القاهرة من خلال تعزيز علاقاتها مع بغداد في هذا الوقت بالذات الى تحقيق عدة اهداف، من بينها، اغلاق ملفات سابقة يعود بعضها الى ماقبل اكثر من عشرين عاما، مثل ماعرف بـ"الحوالات الصفراء" التي اصدرها نظام صدام بعد رفضه تحويل المستحقات المالية لاعداد كبيرة من العمال الاجانب الذين كانوا يعملون في العراق خلا عقد الثمانينات، ومن بينهم مليوني عامل مصري، وقدرت المبالغ المستحقة لهم 408 مليون دولار في ذلك الوقت.

ومن بين تلك الاهداف معالجة الازمات والمشكلات الاقتصادية التي واجهتها مصر بعد ثورة 25 يناير التي اطاحت بنظام حسني مبارك، من خلال الانفتاح على اسواق وميادين جديدة، بعيدا عن العقد والاشكاليات السياسية، والهدف الاخر يتمثل في تصحيح الاخطاء التي وقعت فيها السياسة المصرية خلال العقود الثلاثة الماضية، عبر بناء علاقات متوازنة، تنأى بمصر عن الاصطفافات والتحالفات السياسية العقيمة وغير المجدية، ولعل رئيس الوزراء المصري عبر عن هذا المعنى في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره العراقي يوم امس بقوله "حرصنا على اقامة علاقات اقتصادية مشتركة وديمومة لهذه العلاقات، وهناك رغبة سياسية قوية في تحقيق التعاون الاقتصادي بين البلدين وحل جميع الملفات العالقة".

في مقابل ذلك فأن بغداد هي الاخرى تسعى الى فتح افاق جديدة مع القاهرة، واغلاق ملفات الماضي بطريقة مرضية ومقبولة ونهائية، من اجل الانطلاق بقوة في مسيرة علاقات ايجابية وبناءة مع طرف عربي واقليمي له ثقله وتأثيره وحضوره في المشهد العام مثل مصر.

ولعل الرسائل التي اطلقتها بغداد بعد الاطاحة بنظام حسني مبارك بشأن رغبتها في اصلاح وتعزيز وتقويتها علاقاتها مع القاهرة بمختلف المجالات كانت واضحة ومعبرة، بدءأ من المواقف العراقية المؤيدة للثورة المصرية والداعمة لارادة الشعب المصري في اختيار من يدير شؤونه، مرورا بلقاءات كبار المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء نوري المالكي مع الرئيس المصري محمد مرسي وبعض اعضاء فريقه الحكومي عل هامش مؤتمر قمة عدم الانحياز الذي عقد في العاصمة الايرانية طهران اواخر شهر اب-اغسطس من العام الماضي، وكذلك على هامش مؤتمر منظمة المؤتمر الاسلامي الذي عقد في القاهرة في السادس من شهر شباط-فبراير الماضي، وانتهاء بزيارة رئيس الوزراء هشام قنديل لبغداد، وما اسفرت عنه من تفاهمات واتفاقيات اقتصادية وتجارية بالدرجة الاساس، ابرزها المباشرة بأنهاء ملف الديون المصرية، والاتفاق على تكرير النفط العراقي بمصافي مصرية عبر مد انبوب يوصل النفط العراقي من ميناء العقبة الاردني الى الاراضي المصرية، ووضع اليات تضمن حقوق ورساميل الشركات التي تقرر الدخول الى سوق الاستثمار العراقي، والغاء القيود المفروضة على دخول المصريين الى العراق لغرض العمل، والمالكي اكد "ان هناك خطة كبيرة لتنفيذ جميع مذكرات التفاهم التي وقعت بين البلدين في مجالات الطاقة والاعمار والبناء ودور شركات القطاع الخاص في اعمار العراق، ونحن عازمون على تعويض العراق عن السنوات الماضية التي مرت من دون تقدم في الاعمار والخدمات من خلال الاستثمار والاستعانة بالشركات الصديقة ".

ولاشك انه من الحكمة والمنطق ان تبحث القاهرة عن افاق للانفتاح الاقتصادي والسياسي حتى تتغلب على المشاكل والازمات المعقدة والشائكة التي تواجهها، فهي على الصعيد الاقتصادي تعاني تراجعا كبيرا في عملتها، وانحسارا حادا في دينامية القطاعات الانتاجية لها مثل السياحة والصناعة والاستثمارات الاجنبية، وسياسيا تواجه السلطة التي تهيمن عليها حركة الاخوان المسلمين تحديات داخلية بسبب مساحة الرفض الشعبي لها من قبل التيارات والقوى العلمانية غير الدينية، التي تمثل بشكل او باخر النظام السابق، فضلا عن التحديات الخارجية بسبب التضييق والمواقف السلبية حيالها من قبل اطراف اقليمية ودولية مختلفة مثل المملكة العربية السعودية التي تتوجس كثيرا من صعود نجم الاخوان المسلمين في مصر وغير مصر بأعتبارهم يشكلون تهديدا للمذهب الرسمي -الوهابي في المملكة، وكذلك من قبل اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية.

وطبيعي ان تجد مصر في العراق اليوم ميدانا مهما يتيح لها الانعتاق من ظروفها واوضاعها الصعبة، لاسيما وان هناك قواسما مشتركة على صعيد التجربة السياسية الديمقراطية، والتوجهات المتبادلة لتبني سياسات خارجية متزنة ومعتدلة، الى جانب تشابه التحديات الخارجية وتماثل مصادرها واهدافها، وهو ما اشار اليه المالكي بقوله "ان ما حصل في العراق ومصر من تحولات سياسية وديمقراطية يتيح فرصًا واعدة لتعاون ثنائي، وان هناك توافقا واتفاقا على العمل والتنسيق لمواجهة الارهاب والتطرف وقمع الشعوب ودعم التحولات الديمقراطية في المنطقة من خلال مبدأ الاعتدال والوسطية وحل المشكلات بين الدول بالحوار والتفاهم".

ونجاح توجهات ومساعي اصلاح وتعزيز وتقوية علاقات القاهرة مع بغداد، ربما يقترن بعامل مهم جدا، الا وهو تجنب اخضاع مسارات تلك العلاقات لعوامل الشد المذهبي والطائفي التي اخذت تستفحل وتهيمن على مساحات غير قليلة من المشهد العربي والاسلامي بفعل اجندات معينة تحركها وتوجه مساراتها قوى اقليمية ودولية تتوافق وتلتقي في مصالحها وتوجهاته، وابعاد عوامل الشد المذهبي والطائفي يتيح صياغة مواقف منسجمة بخصوص قضايا مهمة وحساسة وخطيرة مثل الازمة السورية وسبل حلها، والاتفاق على مبدأ رفض التدخل الاجنبي، وطبيعة التعاطي الدولي مع ايران وطموحاتها النووية، ونبذ سياسة المحاور والمحاور المضادة التي غالبا ما تعود بالضرر على من يقحم نفسه بها او يتبناها لاجل ارضاء اطراف اخرى.

ولان المداخل صحيحة، وهي تعكس فهم وقراءة واقعية وموضوعية للمصالح الحقيقية، فأنه من الطبيعي ان توصل الى نتائج ايجابية مثمرة من جانب، ومن جانب اخر تجعل الاتفاق والتوافق على الكثير من القضايا امرا ممكنا ومتاحا بأقل قدر من الوقت والجهد والتكاليف.

مصر تحتاج الى ان تعزز اقتصادها، وهذا في حال تحقق سوف يفضي الى احتواء مشاكلها السياسية والامنية، واستعادة دورها، والعراق له نفس الرؤية، ولم يخطأ من قال ان "الاقتصاد هو المفتاح"!.

 

 

عادل الجبوري


التعليقات




5000