..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رجاء .. والواسطي

بشرى الهلالي

سنوات عديدة مرت ومازلت أتذكر الست رجاء : بشرة سمراء ، عينان بنيتان واسعتان ، وجه جميل لا تفارقه الابتسامة.. هيبتها وهي تدخل قاعة الدرس فنصمت جميعا خوفا من كلمات التوبيخ التي لاتخلو من رقة وحنان. لم تكن الست رجاء كريمة في منح الدرجات، ولم تكن تتسامح مع المقصرين، ربما لأنها كانت تضع روحها في الدرس.. حتى اني لمحت لأكثر من مرة وأنا أختلس النظر اليها، دمعة تتلألأ في عينيها الصافيتين وهي تلقي قصيدة ما في مادة الأدب العربي. ورغم ان درس اللغة العربية يعتبر من الدروس المملة بالنسبة لأغلب الطلاب، الا ان الست رجاء جعلته الساعة المفضلة في كل يوم دراسي، ليس فقط بالنسبة لي ولكن لاغلب الطالبات اللواتي وجدن فيها المعشوقة والمثال التي تبحث عنه الفتيات في سن المراهقة، فكن يلاحقنها كفراشات في الممر المؤدي الى استراحة المدرسات. لم أكن قبلها قد صادفت مدرسة بمثل هذه المواصفات. ربما وضعها القدر في طريقي لترشدني لمعرفة الكثير مما قد تعرف فتاة في الصف الثالث المتوسط. مازلت اتذكر نشوتها وهي تقرأ أول انشاء كتبته بصوت عال أمام الطالبات. تملكتها سعادة غامرة وهي تقول: في داخلك شيئ يجب أن تعرفيه وتدعيه يكبر. حينها لم أفهم تماما ما تقصد ، لكني بدأت أفهم حينما أحاطتني هالتها سنوات طويلة لأدرك انها علمتني أن أكون.

لم أرها منذ ذلك الحين ، ولا أعلم ما حل بها. لكني كلما تذكرتها شعرت بغصة الحزن التي كانت تعتصرها وهي تجاهد لتكمل الدرس على افضل وجه دون ان تفارقها ابتسامتها الرائعة. حينها لم نكن نفهم سبب حزنها ونظراتها التي تشرد للحظات كأنها تلمح شبحا خلف زجاج النافذة. كانت تهمتها انها امرأة تتحدى كل شئ لتقول كلمتها. كان من الطبيعي ان يحاصرها النظام فهي تحمل افكارا تحررية. وكان من السهل اتهام أي فتاة تلبس الجينز وتقضي جل وقتها بين كتبها رافضة حتى الزواج بأنها شيوعية.

لم تخب ذكرى الست رجاء.. لكنها وجدت صنوها في عملاق آخر.. استاذ الشعر الانكليزي سلمان الواسطي. كان يطير الى قاعة الدرس كالفراشة وهو يرتقي السلم في سنواته الحادية السبعين. لم تثنه الحروب الطائفية ولا أصوات الرصاص والقتل الذي طال زملاءه عن رسالته. كان يقود سيارته بنفسه ويحضر الى الجامعة في السابعة صباحا قبل أن يبدأ الارهابيون نشاطاتهم، كما كان يقول. ورغم ان الواسطي كان لديه مقعد في جامعة بلندن الا انه لم يغادر العراق وكان يردد: حتى إن سقط بيتي على رأسي، يكفيني اني سأموت في بيتي وبين أهلي. قبله كنت أظن اني اعرف كل شئ، وفي السنة التي قضيتها في قاعة درسه، اكتشفت اني للتو بدأت ادرك معنى الحياة والوطن والعلم وأكثر من ذلك.. ادرك من أنا، وماذا أريد.

قبل أيام مر عيد المعلم، اليوم الذي كنا ننتظر لنجمع ماقل لدينا من مال لشراء هدايا لمن نحب من معلماتنا واساتذتنا. وكغيره من المناسبات والأعياد.. بهت عيد المعلم وفقد هيبته بعد ان صار التعليم مهنة كغيرها، وصار بعض الاساتذة موظفين وبعضهم شرطة وآخرين تقاعدوا رغم انهم مازالوا في الخدمة.

يقال انه في بعض بلدان أوربا يحصل العاملون في سلك التعليم على راتب أعلى من راتب الوزير، لذا يتحول كل الاساتذة الى رجاء والواسطي في عيون تلاميذهم.. فتكبر تلك الشعوب وتتقدم. في بلادي يحصل سكرتير المدير العام وحماية المسؤولين على امتيازات وحقوق اكبر من أي معلم او استاذ ، فلا عجب بعد ذلك أن نرى البلد يتقهقر، وتنصهر العقول الغضة في مناهج معلبة، ويأتي بعد ذلك من يلوم الجيل الجديد!.

 

 

بشرى الهلالي


التعليقات

الاسم: ميساء الهلالي
التاريخ: 08/03/2013 17:30:06
غاليتي بشرى:
فقد المعلم هيبته وسط القوانين الجديدة التي جعلته ضعيفا امام التيارات الاكبر منه وبعد ان اضطر الى بيع اجهزة منزله في
ايام الحصار ليعيش وان يقوم بالتدريس الخصوصي كي يؤمن عيشة افضل له ولاولاده ، لم يبق من المعلم سوى اسم نتغنى به حين تطوف على ذاكرتنا صور معلمات الزمن الاول وملعميه حين كنا نراهم في الشارع فلا نجرؤ على السير في نفس الاتجاه بلنتوارى خجلا واحتراما لهم
مبدة دوما بشرى في كل طرح وفي كل كلمة تكتبينها
شقيقتك

الاسم: زهراء عقيل
التاريخ: 08/03/2013 14:04:17
الاستاذة المحترمة بشرى الهلالي
كل عام وانت وكل معلمي وطني بحب وسلام وفقط النبلاء منهم.
لقد بهت يوم المعلم كما ذكرت ,كما بهت كل جميل وحقيقي في محيطنا.
الواسطي رحمه الله والست رجاء مواكب علم واخلاق وانسانية.
واما ماذكرته بخصوص المعلمين الشرطة والذين فقدوا انسانيتهم وهويتهم وكرامتهم يلهثون وراء المكاسب والمراكز ووووواشياء كثيرة.
أعتزازي والتقدير




5000