هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تونس: حكومة بلا فكرة محركة؟

محمد الحمّار

هل ستكون الحكومة المزمع تشكيلها (أو التي شكلت بعدُ في انتظار نشر هذا المقال) بلا فكرة موجهة تلعب دور الوقود للجسم الحكومي؟ وإن صح هذا فمن أين للحكومة الجديدة أن تظفر بالموارد الكافية لصياغة برنامج عمل يضمن لها رضاء الشعب ووضع لبنة أساسية لبناءٍ انتقالي أضحى مختلا إن لم نقل متداعيا وآيلا للانهيار؟

للإجابة عن هذا السؤال يمكن القول، ومن الوهلة الأولى، أن ليس هنالك دلائل على أنّ الفاعلين مدركون لهذه الضرورة الملحة. من فكرة التكنوقراط الموءودة إلى فكرة الائتلاف المدعمة بفكرة توسيع الأرضية السياسية الحزبية التي من شأنها أن تموّن الحكومة بالأعضاد المناسبين، لم نلاحظ أي حديث عن غاية مشتركة أو أهداف مشتركة بين مختلف المتحاورين والمتشاورين تكون مدعاة لرضاء عموم الناس.

بل أخطر من ذلك أنه كلما بدا حزب حركة النهضة، الشريك الأكبر في الائتلاف الثلاثي الذي أفرزته انتخابات 23 أكتوبر، متفقا مع الفرقاء السياسيين ومع الشركاء الافتراضيين الجدد حول غاية أو هدف إلا وتبخرت الآمال بخصوص التشبث بما تم التوافق المبدئي حوله، فما بالك أن تقع متابعته والعمل على تجسيده على أرض الواقع بواسطة حكومة متفق عليها. وأكبر مثال على ذلك غاية "الابتعاد عن التجاذبات الحزبية" كفكرة موجهة لمقترح رئيس الحكومة المستقيل السيد حمادي الجبالي والقاضي بتشكيل حكومة تكنوقراط.

وبالرغم من الصواب الذي يتسم به تحديد هذا الإجراء المقترح والمرفوض من جهاز حزب الأغلبية (النسبية) إلا أنّ مجرد فشل المحاولة حجة كافية على أنّ الأولوية التي تتطلبها المرحلة الراهنة تكمن في الحفر في الحيّز الميتا-سياسي وذلك لتحقيق الغرض التالي: تحديد الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إخفاق الطبقة السياسية في التوصل إلى الوفاق حول غاية معينة وحول كيفية معيّنة لتحقيق تلك الغاية.

في اعتقادنا يعود الإخفاق في التوصل إلى الوفاق إجمالا إلى منهجية التعامل مع مشكلة التجاذب السياسي. وإذا توقفنا عند هذا المستوى العام سنلاحظ أنّ الطبقة السياسية لم تكترث أبدا بالإشارات الواضحة والتي تدل على أنّ الاستقطاب الثنائي (بين الإسلام والعلمانية عموما) إنما هي مشكلة حقيقية وليست مفتعلة كما يدعون، وأن الافتعال، في المقابل، لئن هو موجود حقا هو الآخر فوجوده يتمثل في استغلال الطبقة السياسية له بين الفينة والأخرى كشماعة للمشكلات الحقيقية والتي لم يكونوا قادرين على مجابهتها. ومن أهم هذه الإشارات تنامي ظاهرة السلفية ثم ما تبعها من بروز لظاهرة العنف السياسي وما ترتب عنه من اغتيالات أخطرها إطلاقا اغتيال المناضل الرمز الشهيد شكري بلعيد.

أما إذا عمدنا إلى قراءة هذه الشواهد بأكثر عمق فسنتأكد شيئا فشيئا من أنّ الفرز إسلام/علمانية، رغم كونه مشكلة حقيقية، إلا أنه لا يعدو أن يكون اختزالا هو الآخر (ينضاف إلى اختزال "التجاذب") لثنائية ضاربة في التغلغل في عمق الشخصية التونسية (والعربية) المعاصرة: بعد مرور قرن واحد وزهاء ربع القرن على حدوث صدمة الحداثة في المجتمع التونسي المسلم (إذا اعتبرنا سنة 1881، تاريخ تسليط نظام الحماية الفرنسية على تونس، نقطة انطلاق لها)، لم يكن هذا المجتمع قادرا على مواصلة الخوض في الشأن السياسي بلا مرجعية تفسيرية وتطبيقية للإسلام. فكانت النتيجة أن وجد المجتمع نفسه متخبطا في معمعة فوضوية تتسم بمحاولة انفراد الإسلام السياسي بالحكم عوضا عن إيجاد السبل لصياغة علم سياسي للمسلمين.

من هذا المنطلق سيتبين أنّ التجاذب السياسي ليس فقط نتيجةً لفجئية ثورة 17 ديسمبر-14 جانفي، وليس فقط إفرازا لتغوّل حزب حركة النهضة على حساب سائر التشكيلات الحزبية، وليس فقط علامة ساطعة من علامات قلة الخبرة التي يشكو منها المجتمع السياسي إزاء الممارسة السياسية الديمقراطية. فكل تلك الأسباب إنما هي فرعية أي مرتبطة عضويا بالسبب الأصلي ألا وهو الافتقار لعلم سياسي في المجتمع، المعروف بكونه مسلما تاريخيا وعقلانيا حضاريا. وبصفتها هذه، عادة ما كانت تلك الأسباب الفرعية شواهد على المشكلة الأصلية وإعادة لإنتاجها، وتأبيدا لها، طالما أنّ المشكلات الفرعية لم يتم التطرق إليها أبدا بنظرة شمولية تتسم بربطها بالمشكلة الأُم.

من هذا المنطلق ليست الحكومة المناسبة في مجتمع مثل مجتمعنا اليوم تلك التي تصرف الأعمال و لا تلك التي تكرس الائتلاف بين مكونات الطبقة السياسية و لا غيرها من الأصناف التي يعرضها علينا قادة الرأي. فهؤلاء هم أنفسهم أضحوا جزءا من المشكلة حيث إنهم يعتمدون على معرفةٍ سياسية منتهيةٍ صلوحيتها حيث إنها لم تتجاوز المألوف والمعلوم والمعروف أي لم ترتقِ بمعارفها إلى مستوى واجب الزمن الثوري: صياغة العلم السياسي الجديد لمجتمع المسلمين.

ومن هنا نفهم أنّ الحكومة التي ستحضى بالترحاب في تونس هي تلك التي تستطيع مزاوجة غرض التأسيس لعلم السياسة الجديد وغرض تصريف أعمال منظوريها. هذا هو شرط الائتلاف وتلافي التجاذبات.

لكن قد يقول قائل ما الذي يمكن أن تنجزه حكومة مؤقتة في هذا الشأن في الوقت الذي يزداد فيه عدد المعطلين عن العمل وتشتعل فيه الأسعار في السوق وتجوع فيه الكثير من البطون ويتألم فيه الملايين، وما إلى ذلك من تداعيات الأزمة التونسية. وللإجابة يمكن التأكيد على أنه لم يبق لتونس خيارٌ سوى خيار المزاوجة الموصوفة أي التأليف بين الغرض الفكري والفلسفي التأسيسي من جهة والغرض المعيشي والمادي الإجرائي من جهة أخرى. وهذا في حد ذاته برنامج حيث إنه يتوجب العمل على زرع الأمل لدى الناس كافة وتفعيل التفاؤل لديهم، وهما عاملان ضروريان للحث على العمل من أجل البناء والتشييد في المجالات كافة.

أما التمشي الذي نراه كفيلا بالتوخي من طرف أية حكومة جديدة فيهدف إلى تأهيل التونسيين لمستقبل أفضل. ويتطلب تضمين عناصر أساسية نحصرها في المحاور الثلاثة التالية:

أ. لا يمكن أن تتشكل حكومة ترضي الشعب وتنجز عملا يدفع البلاد نحو الرقي من دون شرح ما يلي للشعب: على قاعدة كلام الله العزيز "لكم دينكم ولي دين" إنّ ما يجمع المؤمنين وغير المؤمنين هو عقيدة تغيير المجتمع الدنيوية. وهل أفضل من عقيدة السلوك الفطري رباطا بين أولئك وهؤلاء، وضمانة ليتأكد الجميع من أنّ نضال المسلمين من أجل الحرية إنما هو نضال من أجل المساواة في التحرر مع البشر كافة. وإن تعذر العثور على المعالم الواضحة على الطريق إلى الفطرة فيكون البحث عن هاته المعالم (وعن الفطرة) في السلوك اللغوي وبواسطة العلم اللغوي.

ب. إنّ الكفّ عن إثارة التدافع المجتمعي المفتعل بين إسلام وكفر، وإسلام وعلمانية، يقود إلى التدافع الطبيعي، أي غير الصدامي، ذاك الذي سيسمح بتوجيه بذلِ الجهد وقضاءِ الزمن وصرفِ المال نحو غاية رفع التحديات التي تواجه المجتمع حتى يكون هذا الأخير مستطيعا لمواجهتها ككتلة مجتمعية متحدة.

ج. إنّ التوصل إلى تكريس مضمون المحورين السابقين رهنٌ بالتصورات الكفيلة بإنجاز الإصلاح العضوي في المجالات كافة لكن بالأساس في مجالين اثنين: الفكر الديني والمنظومة التربوية.

بالنهاية نقول إنّ الحد الأدنى المطلوب تحقيقه من طرف الحكومة الجديدة لتونس الحاضر والمستقبل هو الحرص على توحيد التونسيين حول برنامج. ونتخلص إلى التشديد على أنّ المرحلة الحالية تستوجب برنامجا من صنف خاص جدا ألا وهو وضع حجر الأساس للإطار الرمزي الضروري الذي ستنشأ في داخله الرسوم البيانية لكل برنامج إصلاحي، سياسي و اجتماعي واقتصادي، مناسب.

محمد الحمّار


التعليقات




5000