.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


100 دولار

حمزة اللامي

حدثني صديق ينتمي لبيت النَوّاب قبل مدة ليست بقليلة ان اخاه الذي اتخذ من استراليا موطنا له ارسل له مبلغا قدره مائة دولار ، بعدما عاتبه مرارا ً بقوله ان كل الذين لهم اقارب واخوة في الخارج يرسلون لذويهم ومحبيهم مبالغ مالية ، اما انت فقد التزمت جانب الحياد والصمت

وافادني ايضا ان اخاه اخبره انه يتوجب عليه استلام المبلغ من مكتب في العاصمة بغداد يتعامل بالحوالات والمعاملات المصرفية اذ لم يكن لكربلاء نصيب بتلك المصارف ، وكان آنذاك مبلغ مائة دولار مبلغا كبيرا وفادح القيمة بالنسبة لامثاله وامثالي وخصوصا في فترة التسعينيات.

وما ان وصله نبأ المائة دولار حتى طار من الفرح والسرور وانطلقت شريكة نضاله بالزغاريد واولاده بالتصفيق والتطبيل وجيرانه بالتهليل والتكبير واهل المحلة بالتباريك .. وبعد يومين بدأ الاهل والمحبون بتحذير الصديق من مغبة السرقة والاحتيال وعليه الاحتراس والحذر فمبلغ مائة دولار ليس بالمبلغ القليل وقد يتربص له متربص او يتبعه تابع او تلتفت له عصابة من العصابات وقد يتعرض للسرقة او حتى للهلاك ..!

وكان اهله على صواب فأن تلك المناطق المحيطة بالتعاملات الورقية مليئة بهذه الاصناف من السراق والمجرمين والعصابات التي تترصد الداخل والخارج ولا تتورع حتى عن قتله

فعزم صاحبنا منذ الفجر الباكر للسفر لبغداد لاستلام الغنيمة التي اغتنمها من اخوه المغترب ، وقد اتخذ معظم الاحتياطات اللازمة التي اجتهدها هو واهل بيته ، فقد فكر بعد جهد جهيد ان يخبئ ورقة المائة دولار في الجورب الايمن والايمن (للبركة وحسب) وان لايتحدث مع الاغراب وان لايلتفت عند مناداته وان يسير بسرعة وان لايتوقف لاي امر وعليه انهاء العملية بالسرعة الممكنة والعودة سريعا الى كربلاء "هكذا اخبرني"

سافر .. ووصل بغداد

وارتأى ان يستقل "التاكسي" للذهاب الى مكتب الاموال حرصا على سلامته ، وقبل ركوبه نظر نظرة متفحصة لصاحب السيارة وتأكد من انه انسان مسالم لاتبدو عليه اي اثار للشك والريبة

وسارت السيارة .. وشرع صاحبنا بتلاوة الآيات المباركة (للحفظ ليس إلا) واخذ صاحبنا يلتفت مرة كل دقيقة للوراء ليتأكد انه لا احد يتبعه ..!

ووصل ..

وهنأ نفسه على السلامة ، واخذ يفكر في كيفية التوجه للمكتب وكيف سيستلم المبلغ المذكور ، كما اخبرني ان الخوف تسرب لعظامه من شدة القلق والخوف ، كما كان يتساءل عن كيفية جلوسه ليخبئ العملة الصعبة في الجورب ، كما كان الصديق مستعدا لاي ظرف طارئ قد يتعرض له ، وكان قد اخفى سكينا صغيرة تحت ثيابه كان ينوي استخدمها اذا ما حمي الوطيس ، وقد دس في جيبه العلوي مصحفا صغيرا اعطته اياه ابنته الكبرى ليحفظه الرب من شرور السراق

كل تلك الامور كانت تحير صاحبنا المسكين ..

وماهي الا لحظات حتى وصل الى المكتب الذي كان يقع في سوق مزدحم لبيع التبوغ يعج بالمتبضعين والمارة كما كان يحوي على عدد من المكاتب التي تتعامل بالحوالات والاموال .. وقبيل دخوله للمكتب رأى صبيا صغيرا لم يبلغ الحلم يخرج من المكتب وقد احتضن رزما هائلة القيمة من الاموال وقد توجه بها الى عمق السوق المزدحم ، فوقف مندهشا ..!

وبعد ثانيتين ابصر عربة يدفعها رجل مسن وهي مليئة بأكياس معبأة بالنقود ..!

بعدها رأى سيارة حمل "بيك آب" وهي قادمة وعليها اطنان من الاموال ..!

أ يعقل هذا ..!؟

ويقول .. دخلت المكتب الذي كان يحوي عدة اشخاص يستلمون حوالات من ذويهم وكانت حوالاتهم "بالدفاتر" وآلاف ومئات الدولارات ،، عندها استحييت من نفسي ومن ذاتي .. وانا القادم من كربلاء لاجل مائة دولار فقط ! .. ومحمَّل بالتحذيرات والتوصايات والاستعدادات ناهيك عن حذري وعن الجورب وعن الالتفات كل دقيقة .. في تلك اللحظة صغرت الدنيا في عيني وصغرت المائة دولار ايضا

والان من اين لي القوة ان ارفع عقيرتي لصاحب المكتب لاقول له ان حوالتي من استراليا هي مائة دولار فقط ! فقد يسخر هو مني والاخرون .. ففضلت ان ابقى في الاخير ليتسنى لي ان افاتح صاحب المكتب بقضيتي ، فالخجل من شخص واحد افضل من الخجل من عدة اشخاص ، وكان صاحب المكتب يقول لي بين فترة واخرى

تفضل ؟

واقول له

لست على عجلة من امري .. اكمل الجماعة ومن ثم انا

وما ان ينتهي واحد حتى يدخل اثنان .. وضقت بالامر ذرعا واخبرته اخيرا ان لي حوالة من استراليا .. فقال

ما قيمتها ..؟

قيمتها واحدة

واحدة ؟؟ اتقصد "دفتر"

فأقتربت منه وقلت له بصوت منخفض

لا .. انها واحد وحسب

اعلم انها واحدة .. فهل تقصد "بلوكه" ..؟؟ اذا كانت كذلك فمكتبي لايحتمل مثل هكذا مبلغ وعليك الاتصال بالمرسل ليعيد الارسال الى مكتب اضخم

ورأيت عيون الاخيرين تتجه صوبي وبدأوا يتطلعون لي بعين الكبرياء والفخر ، اما انا فقد بدأ العرق يتصبب مني بغزارة

فقلت له وقد احمر لوني خجلا ..

ان مبلغي واحدة يعني ورقة واحدة ..!

حمزة اللامي


التعليقات




5000