..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تسعير الشلغم

مهدي شاكر العبيدي

يتذكر أترابي وأبناء جيلي من المتولدين إبان ثلاثينيات القرن الماضي ، ما حصل من قيام التظاهرات الشعبية في عموم حواضر العراق و أنحائه قبل واحد و ستين عاماً ، معلنةً سخط الجمهور و برمه بالأوضاع المتردية في سائر أحواله المعيشية و شؤونه العامة ، وكأن خشيَ المسؤولون من تفاقمها واحتملوا أن توديَ بهم و تديلَ منهم ،  فاستعانوا بقوات الجيش لتسوية الأمور و السيطرة على المرافق العامة بعد فرض منع التجوال ببغداد بضع ليالٍ تم تحت ستارها احتجازُ مَن يخالونهم مصدر الفتنة ومثيري الشغب بحسب ما اصطلحوا عليه من مسميات وأوصاف يلصقونها بالمتذمرين والوعاة والمتسمين بالحس الوطني ، وشفعوا اجراءاتهم القمعية هذه بمصادرة حرية الأحزاب العلنية وإغلاق الصحف عدا صحيفتي (الزمان) لصاحبها توفيق السمعاني ، و (الأخبار) لجبران ملكون ، ممن عُرِفا بالمسالمة والموادعة والتحوط في المسلك العام والوقوف على رأس مسافةٍ تنتهي عند مواضع الإحتراب والإحتدام والتحرش ، كما أُستـُـثنيت من هذا التدبير صحيفة (الدفاع) ربما رعياً لمنزلة محررها السياسي وعضو مجلس الأعيان ووزير المعارف والدفاع في آونة وأخرى وهو المرحوم صادق البصام ، لكن بعد وقت قصير عاد الهدوء والاستقرار للبلد ، فطوى المتنفذون هذه الصفحة المعتمة تدريجياً ، فأطلقوا سراح من احتجزوهم وراء الجدران من السياسيين المعروفين بمعارضتهم ، ومن يحتذيهم ويقتفي ديدنهم من الشبان المندفعين المتحمسين ،  ولتنحسر هذه الأوضاع المقيتة بصورة يلوح أنها كلية ، لولا أن تخللتها انتهاكات مريعة كابد منها سجناء الرأي في بغداد والكوت ، بعد تناسي الملأ جهارتهم بأهون مطالبهم قبل مدة ليعلقوها بأمل مرتجى من وراء تتويج مليكهم فيصل وتسلمه سلطاته الدستورية ، فتناسوا مغاظتهم واندفعوا يحوطونه بالتأييد والولاء.

وما أن انجابت حمارة قيظ صيف عام 1953 م حتى سمح ذوو الشأن للشعب باسترداد أنفاسه ، فاستأنفت الأحزاب التي حظرتها الدوائر العسكرية نشاطها ، وعاودت الصحف التي أرتؤي إغلاقها تأديتها مهماتها المتطلبة في الانتقاد والتنوير والتوعية إلى جانب صحف أخرى أجيزت تواً ، فاقتها في التنديد بمساوئ الفترة المولية واستقباح ما شًحِنَت به من جرائر وأوزار ، فكانت جريدة (الجريدة) التي أصدرها المحامي فائق السامرائي من أبين المنابر الإعلامية المعنية بشرح شكاوى المواطنين والمناداة بتحسين أحوالهم ، فضلاً عن نشرها طرائف ونوادر مضحكة تزعم وقوعها لمن خلص لهم الزمام وتسيدوا على حكم العراق في مختلف الأدوار والأزمان ، ومن ذلك ما وافاها به مواطن من منطقة الفرات الأوسط حول بعثه ببرقية إلى رئيس الوزراء وقائد الجيش الجنرال نور الدين محمود الذي هدأ الأوضاع المضطربة وطمأن الشعب بالاستجابة لبعض مطالبه المشروعة وإقرار حقه بالانتخاب المباشر لمجلس نوابه بدلاً من إجرائه على درجتين ، ويعني ذلك أن يرشح بسطاء الناس بضعة أفراد من الموسرين والمعدودين من الوجهاء في مدينتهم ، وهؤلاء يعوَّل على سرائرهم ودخائلهم في تخير مَن يؤثرونه بثقتهم من بين المرشحين للنيابة ، فناهيك بأهواء أولاء النفر من المرشحين الثانويين وأمزجتهم ، وما يتلقونه و يصدعون به من العمل بوحيه ، من ضروب التوجيهات الصادرة من مراكز عليا ، فتستحيل الانتخابات بناءً على ذينك الإمتثال والنزول ، مهزلةً من المهازل ومحض شكليةٍ لا غير ، مع حرمان الجنس الثاني من مزاولة هذا الحق ، ولا أدري متى أعترف للمرأة بأهليتها له ؟ سوى أنه كان من أوائل الشعارات المتبناة من لدن الشيخ عبد الكريم الماشطة في دعايته الانتخابية للمجلس النيابي في أخريات ربيع عام  1954 م و أوعاده المقطوعة لمؤيديه من سكنة الحلة وربوع بابل بأجمعها ، أنه لو توفق في مشروعه الأولي هذا ، فسيطرح فكرته هذه أمام رصفائه النواب وأنها ستحظى بمؤازرين من بينهم حتماً ، لأن رعيل الحياة المتجددة في انتعاش وتزايد على عكس قوات الظلام والتخلف فهي أبداً في انحسارٍ وتوارٍ وتراجعٍ ، غير أن الشيخ أعلن انسحابه بعد ساعات قليلات من بدء الاقتراع لما لمسه من التزوير والتلاعب والانحياز لجانب مضادديه ومنافسيه في هذه اللعبة المشنوءة ، وللكاتب المصري المشهور فتحي رضوان كتاب فريد وطريف في موضوعه وهو تبيان (دور العمائم في تاريخ مصر الحديث) أتى فيه على سِيَر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدة وعلي يوسف وعبد العزيز جاويش وغيرهم ، وفصَّل في تأثيرهم الاجتماعي ودورهم في الحياة السياسية ، وينزع أولاء كلهم نحو تنقية المعتقدات الدينية مما لابسها وطرأ عليها من الخرافات والأوهام بفعل خنوع معتنقيها للاستبداد والهوان في العصور المتأخرة ، وتنظر عمامة الشيخ الماشطة الرجل المجدد المستنير لعمامة الشيخ محمد عبدة الذي أضنى نفسه وأغرقها في التفسير والتأويل للكثير من موروثات السلف مع بعض المباينات والتفاريق بينهما.

كما أن قيادة الجيش وعلى رأسها الجنرال نور الدين محمود شرعت بوضع أسعارٍ جديدة ومخفضةٍ لما يباع في الأسواق من سلعٍ وحاجياتٍ وموادٍ غذائية وفي مقدمتها الخضراوات ومنها الشلغم ، وشاع أنها احتسبته بفلسين اثنين للكيلو الواحد لأنه يأتي أخرها و متدنٍ عنها في الفائدة والاستهلاك ، وكذا كانت برقية هذا المواطن المتظرف إلى رئيس الوزراء الذي طلب إعفاءه من المسؤولية بعد مدة وجيزة وعـُـيّن عضواً في مجلس الأعيان و حلِئ من جميع امتيازاته وصلاحياته العسكرية ويقال أنه دُوعب من قبل الوصي عبد الإله والباشا نوري السعيد حال تركه الخدمة بالجيش ، أنهما - أي الوصي والباشا - توجسا خيفة من سطوته لو استدام بقاؤه على رأس القوات المسلحة ، فهناك احتمال أن يحتذي صنيع اللواء محمد نجيب في مصر حيال الملك فاروق ، ومن المظنون أن يجعل منه قبلته ، قلت جاءت ديباجة برقية ذلك الفرد العراقي الظريف والذي أفتضح خطلُ ظنِه بمتسلِمها ، وأنه من السذاجة والغفلةِ بحيث يفوت إدراكَه ما تنطوي عليه من السخرية والتهكم ، فجيء به مخفوراً إلى بغداد كما قالت على ذمتها جريدة الجريدة لصاحبها فائق السامرائي ، ونص برقيته كالتالي :

" إن تسعيركم الشلغم أثلج صدورنا ، سيروا على بركة الله ! "

وكل ما اجترحه الجنرال نور الدين محمود مما كان يسمى باستغلال النفوذ ، أنه ساعد في توظيف شقيق زوجته المحامي سعدي جلال (وهو شقيق الفنان الرائد إبراهيم جلال) مديراً لتسوية الأراضي في وسط العراق ، متبعاً في ذلك الأصول والاعتبارات والضوابط المتعارف عليها في الترقية الوظيفية والتدرج فيها ، ليصير بعد مدة قائمقام طويريج - طاس لگن ، چعب بريج - بتعبير شاعر القضاء بالفصيح و العامي الراحل إبراهيم شيخ حسون ، وبذلك تسنى له التفريق بينه وبين أصفيائه في لجنة معاونة العدالة والمشكلة حينها بنقابة المحامين للدفاع في أروقة المحاكم عن المحروبين و المضامين من ضحايا الجور والحقد والانتقام ، وعلى رأسها عامر عبد الله وتوفيق منير (وكلاهما من مدينة عانة) و عبد الرزاق مطر وكاظم جعفر (وهما من النجف الأشرف) وسعدي جلال نفسه. رحم الله الجميع.

وأذكرني بوقائع هذه الانتفاضة الشعبية العارمة لعام 1952 م والتي ندم عليها مؤججوها ومشعلو نائرتها وضرامها لأن نتائجها وعوائدها جاءت على غير المأمول ، ولأن ما استنفدته من تضحيات وهُدِر فيها من دماء راح ضياعاً ، بدليل أن المهيمنين الباطشين استلبوا في أعقابها آخر ما كان الشعب العراقي يمتلكه ويزاوله من بعض حرية القول فجردوه منها ، واجهزوا من بعد على البقية الباقية من مظاهر الحياة الديمقراطية كالمجلس النيابي ونحوه ولو كان شكلياً ، غير أنا كنا نتسامع في أبهائه تقريعات عبد الرزاق الشيخلي  للحكام وتبكيتات عبد الجبار الجومرد على مروقهم ، وتنديدات غيرهما من المنافحين عن حريات الشعب وحقوقه المهضومة ، وتتعالى فيه بين آن وآخر استغاثات الشيخ محمد رضا الشبيبي وشكاته إلى الرحمن ، قلت أذكرني بوقائعها ما ألفيته ببغداد مؤخراً من مفارقات وغرائب منها: تغاير أقيام الدينار العراقي وترتب عليه تكاثر حوانيت المواد الاستهلاكية التي باتت تسمى أسواقاً ، وهذه خطأ لغوي فاحش ألمع إليه عالم الفصحى الموصلي عبد الحق فاضل ، تكاثرت هذه الأسواق كأحد المعالم الحضارية  مرة بالمستوردات المتنوعة من تركيا وإيران والسعودية و الإمارات و الأردن وبلاد الشام و مصر ولم تنِ الدولة من جانبها في مضاعفة مدخولات موظفيها وزيادة أعطياتهم و مرتباتهم ليتماشوا مع هذا الحال الذي معناه أننا نجود كل عام بملايين الدفاتر الخضر! إلى هذه البلدان المجاورة والشقيقة معاً ، والتي يقف بعض ساستها بالضد من توقنا لحياة الدعة والاستقرار ، ويروقهم أن تتقطع الأسباب و الأواصر بين المكونات العراقية ويتهرأ نسيجها ، وإزاء هذا الانصراف لرفدها - أي البلدان المذكورة - ومواصلة مدِها بطائلٍ من عوائد نفطنا ، تغاضينا عن تضاعف مقادير المهور وأسعار الدور وارتفاع سعر كيلو الشلغم من فلسين إلى خمسمائة دينار .... والسلام.                  

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000