.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلسفة الحكم في العلاقة بين الحاكم والمحكوم موجز دراسة في إشكاليات الوعي الاجتماعي

أ د. وليد سعيد البياتي

توطئة:

هذه الدراسة مستقاة من مقدمات فصول كتابي نهاية التاريخ الذي أعيد الان تحقيق مادته.

تكمن فلسفة الحكم في احد جوانبها معرفة طبيعة وحاجيات المحكوم، وفي إختزال المسافة بينهما، فكلما زادت المسافة بين الحاكم والمحكوم كلما ظهرت اشكال الفساد السياسي والتردي الاجتماعي والفكري والنفسي، ولكما اقترب الحاكم من المحكوم كلما ظهر العدل، الا ترى كيف ان الله تعالى قال: " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ". (1)

إن فلسفة القرب تعبر عن الاحساس الكامل بين الخالق والمخلوق، ولهذا ترى اصحاب العرفان وقبلهم الانبياء والرسل والاوصياء عارفين بالله بقربهم منه.

ومن هنا نرى ان الحاكم البعيد عن الامة لايعرف احتياجاتها وحتى ان صرف الكثير من الاموال فانه يصرفها في غير موقعها لانه غير مدرك لفلسفة القرب.

إشكالية العلاقة بين الحاكم والمحكوم:

على الرغم من وصول الكثير من الحكام للسلطة بطريقة الانتخابات إبتداءً إلا ان موقع السلطة ذاته وما يحمل من خصوصيات وعناوين إعتبارية ومنافع مالية بالدرجة الاولى يثير مكامن الطمع في نفس الحاكم، ويؤجج شهوته للمزيد من التحكم والاستبداد بالسلطة. ولعل ماكيافيلي لاحظ ذلك في كتابه (الامير)، إلا أنه في الواقع لم ياتي بجديد، فهو كل ما فعله إنه صار إنعكاساً لحالة الحاكم وإحساسه النفسي والفكري. مع ملاحظة أن آراء ماكيافيلي تناقض الموقف الاخلاقي والديني.

لعل الإشكالية تكمن في حدود العلاقة بينهما، وقدرة كل منهما على فهم الآخر، غير ان الفوارق تبقى كبيرة في رسم حدود العلاقة ومعاييرها، فالحاكم يمتلك أدواة السلطة بما يمكنه من فرض سطوته وموقفه، ويمكن ان يستعمل القوة في تبيان قدرته على الفعل، وفي تجارب كثيرة عبر حركة التاريخ القديم والحديث والمعاصر، تم استعمال القوة لفرض الهيمنة، مما يوحي بخضوع المجتمعات للسطة خضوعاً إختيارياً في حين هو خضوع إجباري فرضته سطوة السلطة وقوتها.

من جانب آخر ثمة تناقض نفسي في نفس الحاكم يدفعه إلى الإحساس بالخوف من المحكوم فيفضل الإبتعاد، وقد يكون هذا البعد ناتج عن تنامي نزعة التعالي والتكبر فتزداد الهوة بين الحاكم والمحكوم وتتعمق الإشكاليات.

التناقض السياسي بين المادي والروحي:

لاشك ان الموقف السياسي في تبنيه للمثل المنحطة قد أدى إلى قطع الصلة بينه والمثل العليا، فعندما يتم تغليب المادي على الروحي يصاب المنحى السياسي بالنكوص فتظهر عندها ملامح نشوء الاتجاهات الدكتاتورية بسبب لان من طبيعة الاتجاهات الدكتاتورية في التفرد بالحكم هو تخليها عن الموقف الروحي. ولعل من أهم أسباب هذا التناقض هو غياب معايير القيم أو تدنيها وإنحطاطها، وغياب الحافز النفسي والروحي عند هؤلاء.

حاولت الفلسفة الغربية الحديثة طرح منظومة من الافكار التي تتبنى مثل مادية صرفة وخاصة افكار ليو شتراوس (2) نشر مقولات تصرح بأن : " المسؤوليات التي يتحملها الحاكم والواجبات المناطة به لا تخضع لشروط الدين وقواعد الطبيعة ".

وقد استحضرت السياسة الامريكية هذه الافكار في مراحل احتلالها للعراق غير انهم تناسوا قضايا أساسية اهمها:

اولاً: تنامي الوازع الديني في العراق نتيجة للكبت الذي مارسته سلطات البعث ايام صدام حسين، والحكومات السابقة لها.

ثانياً: تدني الفكر المادي وعدم قدرته على مليء الفراغ الروحي. لانه لايمكن لقيم منحطة أن تحل محل المثل العليا.

ثالثاً: طبيعة الروح الشرقية في الشخصية العراقية، ولعلهم هنا كان يجب ان يرجعوا لكتابات استاذنا الدكتور علي الوردي رحمه الله في تحليله للشخصة العراقية إجتماعياً.

رابعاً: فشل النظرية القومية في العراق، كنتيجة للصراع بين القبلي والديني.

فمنذ البدء فرضت قضية التناقض بين الروحي المادي نفسها على الحياة لانها قضية الصراع بين الخير والشر، والشكل السياسي لها لا يختلف عن الشكل الاجتماعي أو غيره من الاشكال، إذ يبقى الإشكال يكمن في الموقف من المثل العليا، مما يعكس موقف الفلسفة الاسلامية في الحكم في تقديم العدل على القوة في ضوء التناقض بين الروحي والمادي.

إشكاليات المواطنة والحكم:

أسس الفكر الغربي مفهوم المواطنة إبتداء على التفوق العرقي مدعياً صلاحية العرق الأبيض في الهيمنة، حين كان العرق الابيض هو السائد في اوربا قديماً، (3) وكانت بقية الاعراق تعتبر دخيلة، غير ان الموقف تغير بعض الشيء منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث حدثت الهجرات وطلب اللجوء، ثم بعد ظهور فكرة الاتحاد الاوربي. إلا أن فكرة هيمنة العرق الابيض بقيت سائدة في جوانب من منهج الفكر السياسي والاجتماعي على السواء. ففي بريطانيا مثلا لم يصل احد المهاجرين الى مراكز قيادية في الدولة، ولكن يمكن لبعضهم ان يحصل على مقاعد في البرلمانات المحلية، وهذا ما تشحعة الدولة لفض النزاعات بين المهاجرين وتلبية حاجياتهم ولتقديم صورة ايجابية عن ديمقراطية اوربا، وايضا لمراقبة الوضع العام.

أما في مفهوم الفلسفة السياسية الاسلامية، فعلى الرغم من اعتراف الإسلام بالتنوع والتعدد إلا أنه جب الانتماء القبلي وجعل الولاء للاسلام، فصار الاسلام بمثابة وثيقة للوطنية خارج الانتماء القبلي، الذي تم تغذيته في فترة السلطتين الاموية والعباسية.

إن تحجيم الانتماء الاسلامي أمام الانتماء القبلي والانغماس في تعميم النزعة العشائرية قد أضر بالانتماء القبلي اكثر من ضرره بالاسلام، فالقبيلة استطاعت ان تحقق وجودها من خلال الاسلام الذي حافظ على قيمة الانسان ووجوده. فمحاولة تعميم النزعة القبلية تحت شعار المواطنة يعبر عن جهل في تفسير كل منهما اصطلاحاً ولغة، هذا غير التباين بين الموقف العشائري والموقف الوطني من ناحية ضيق ومحدودية الاول وشمولية الثاني.

لعل عدم صلاحية النظام العشائري والقبلي ليكون أساساً في الحكم أنما ناتج عن النظرة الضيقة والنزعة الانسانية الى الذات والعائلة والعشيرة التي يتمثل بها تنامي الاهواء والنشوز في العلاقات مع الاطراف الاخرى خارج القبيلة والعشيرة، مقابل النظرة الشمولية للاسلام.

النزعة نحو الخلود:

في الوقت الذي يسعى فيه المحكوم لتحقيق علاقة عقد إجتماعي مع الحاكم تتنامى بتنامي الظلم قبل أن يصل الموقف لحالة الانفصال، يتجه الحاكم منذ الايام الأولى للحكم نحو تغذية نزعته في التحول إلى طاغية دكتاتور. فالخلود قضية نفسية وشعورية قبل ان تكون قضية عقليه، وهي نزعة نحو البقاء. لكن هل يمكن تحقيق علاقة متوازمة بين الحاكم والمحكوم: ففي المدينة الفاضلة لافلاطون كان المبدأ هو العدل المطلق ويرى إفلاطون انه: (حتى نصل الى ذلك فعلينا نضع كل شخص في مكانه المناسب فالطبقة الفاضلة والعلماء المخلصين الذين يفنون حياتهم لأجل الصالح العام وهؤلاء هم من يضعون القوانين ويختارون للناس الافضل للصالح العام. ويسمى هذا النظام بالارستقراطي. ويعطى المواطن في هذه الجمهورية الوظيفة بناء على قابلياته وليس بإختياره بل لما فيه الخير العام).

قد تكون المدينة الفاضلة مجرد رؤية إفلاطونية في تحقيق مستوى من مستويات العدل مع الحفاظ على نوع من التسلسل الطبقي. إلا إنها لا تمثل المطلق الالهي وقد لا تبدو هذه الفكرة عقلانية لدى أتباع المنهج الديمقراطي الحر واللامقيد باعتبار ان من حق الانسان وفق منهجهم إختيار اي عمل حتى وإن لم يتفق مع قدراته الفكرية والجسدية، وأيضا قد لا يتفق معها أصحاب المنهج الدكتاتوري، ومع أنها تبدو واقعية في مظهرها، وأقرب إلى المنهج الاسلامي مع الإختلاف في مسميات النظام (أروستقراطي أو غيره)، إلا أنها لا تصلح للتطبيق كمنهج نهائي في الحكم لإفتقارها للعقيدة والموقف التشريعي المستقبلي.

لكن ألم يحلم كل الحكام بالخلود؟ إلم تراودهم تلك النزعة؟ ألا يظهر ذلك في سعيهم بكل الطرق القانونية وغيرها للبقاء يوم آخر في السلطة؟ ديمقراطيون ولبراليون وارستقراطيون وعلمانين ودينيون وغيرهم.

لم يأتي احدهم للسلطة ليهيء الحكم لشخص او حزب آخر ولا لمنظمة أو دولة أخرى بل جاء ليبقى وليضرب الاخرون رؤوسهم بكل حيطان الدنيا.

.........................

ق: 16.

ليو شتراوس: 1899-1973. فيلسوف امريكي يهودي، يعتبر ابو الافكار التي تبناها المحافظون الجدد الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الامريكية. أنظر الافكار السياسية لليو شتراوس. طبع 1988م.

انظر البياتي، أ.د. وليد سعيد، نظرية الوحش الاشقر، سلسلة بحوث في فلسفة التاريخ نشرت 1997-1998.

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات

الاسم: الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي
التاريخ: 2013-02-24 17:31:01
أخي الدكتور عصام حسون الموقر
تحياتي لكم
الف شكر لتعليقتكم واضافاتكم المهمة وهنا كما ذكرت في البداية هذا الذي قدمته هو جزء من مقدمات الدراسة وقد أوليت الجانب الاقتصادي استفاضات كثيرة في فصل خاص من الدراسة التي آمل ان أتمكن من طباعتها فانا كما قال الشاعر
كم عالم عالم أعيت مذاهبه أو جاهل جاهل تلقاه مرزوقا
ذاك الذي جعل الاوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا
أقدر كثيرا التعليقات العلمية لانها تضيف لمادة البحث
تقبلوا مودتي
البروفيسور وليد سعيد البياتي

الاسم: د.عصام حسون
التاريخ: 2013-02-24 10:37:50
اد.وليد سعيد البياتي!
اعتقد ان حل اشكالية العلاقه بين الحاكم والمحكوم ينبغي ان تتم بمدخل اقتصادي يتصدر ويعلو على المداخل الاخرى فتلبية حاجات الانسان الاساسيه وتبني موضوعاته عبر نظام مؤسساتي غير قابل للاختراق هو من يقرب المسافه بين الحاكم والمحكوم, وبما ان التجارب الديموقراطيه تسعى الى ان يكون الشعب هو مصدر كل السلطات وعليه يكون الشعب هو الحاكم والمحكوم في نفس الوقت فان هذه المسافه تكاد تضمحل كلما تجذرنا في تطبيق الاجراءات الاقتصاديه من جهه وامتلكنا خبرات العمل الديموقراطي والمؤسساتي من الجهه الثانيه...
بحث قيم وهام ومثير للجدل..تحياتي لكم ودمتم للعراق الغالي!




5000